الخميس ٢٢ ذي القعدة ١٤٤٥ هـ الموافق لـ ٣٠ مايو/ ايّار ٢٠٢٤ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: لديّ استفسار حول الإجابة السابقة. هل تدخل في هذه الفتوى البرامج الحاسوبيّة التي تكلّف تكاليف باهظة؟ لو سمح بنسخ هذه البرامج وبيعها وهبتها، لم يحصل المطوّرون لها على عائد، وذلك يوجب خسارة كبيرة، وقد يؤدّي إلى توقّف تطويرها. اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «مقال حول كتاب <تنبيه الغافلين على أنّ في الأرض خليفة للّه ربّ العالمين> للعلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى» بقلم «حسن الميرزائي». اضغط هنا لقراءتها. جديد الشبهات والردود: يقول السيّد المنصور في كتاب «العودة إلى الإسلام» (ص٢١٦) بوجوب عرض الروايات على القرآن، كما جاء في الحديث؛ لأنّه يرى أنّ الروايات ليس لها أن تنسخ القرآن أو تخصّصه أو تعمّمه. فهل حديث عرض الروايات على القرآن ثابت وفق معايير أهل الحديث؟ اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٦. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الكتب: تمّ نشر الطبعة الخامسة من الكتاب القيّم «الكلم الطّيّب؛ مجموعة رسائل السّيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد الأقوال: قولان من جنابه في بيان وجوب العقيقة عن المولود. اضغط هنا لقراءتهما. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading
سؤال وجواب
 

إنّ باليمن حركة يقال لها «حركة أنصار المهديّ»، يقودها رجل يقال له «حسن التهامي الحودلي»، ويقال أنّ اسمه «محمّد بن عبده»، فيقول أنّه «محمّد بن عبد اللّه»، ويقول أنّه حسنيّ من جهة الأب وحسينيّ من جهة الأمّ، وأنّ مولده «مكّة»، وهي عنده مولد المهديّ، وأنّ مخرجه «كرعة»، وهي قرية باليمن جاء في خبر أنّ المهديّ يخرج منها، وأنّ اسم أمّه «آمنة»، وهو اسم يقال أنّه اسم أمّ المهديّ، وأنّه صاحب منامات وإلهامات، وقد أخبر عن بعض الحوادث الآتية استنادًا إليها، ولذلك يعتقد أكثر أصحابه أنّه المهديّ، وقد يسمّونه «الإمام»، ويوفّقون بينه وبين الروايات الواردة في المهديّ، مع أنّه لا يقول ذلك صراحة؛ إذ يعتقد أنّ المهديّ لا يصرّح بذلك إلّا في مرحلة البيعة بين الركن والمقام، كما جاء في خبر عبد اللّه بن مسعود، فيقول الآن أنّه يمهّد لظهور المهديّ(١)، وآراؤه قريبة من آراء السيد المنصور حفظه اللّه تعالى، كما يظهر من كتبه المنشورة، إلّا أنّه يعتقد بحجّيّة أخبار الآحاد ويأخذ بها كثيرًا ويحاول إنزالها على الحوادث الواقعة(٢)، ويعتقد أنّ الأئمة من أهل البيت غير معصومين إلّا من الكبائر، وأنّهم غير محصورين في الإثني عشر، بل يزيدون عن هذا العدد(٣)، ويجوز أن تكون بينهم فترة كما كانت بين الرسل(٤)، وليسوا هم بخلفاء، بل لهم مرجعيّة علميّة فقطّ، ويجوز أن يكون الخلفاء من غير أهل البيت، ويكونوا هم أصلح للخلافة من أهل البيت؛ كما كان أبو بكر وعمر وعثمان أصلح للخلافة من عليّ، ولذلك أقرّهم عليّ(٥)، فيقول أنّ الخلفاء هم أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وسبعة من بني العباس والمهديّ(٦)، والأئمّة ما شاء اللّه من ولد الحسن والحسين(٧)، ويسيء القول في الذين يعتقدون أنّ الخلفاء هم اثنا عشر إمامًا من أهل البيت وإن لم يملكوا، وكذلك الذين يعتقدون أنّ الإمامة في ولد الحسين فقطّ، ويعتقد اعتقادًا جازمًا أن المهديّ من ولد الحسن؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان من ولد إسماعيل، ويسيء القول في الذين يقولون أنّه من ولد الحسين، بل يقول أنّهم سيكذّبون المهديّ ويخرجون مع الدجّال من أصبهان(٨)، مع أنّه يحسن القول في داعش، ويعتبره صاحب الرايات السود الممهّدة لظهور المهديّ، ويزعم أنّ أبا بكر البغداديّ هو الحسينيّ المذكور في الروايات الذي يدفع بالبيعة لابن عمّه المهديّ محمّد بن عبد اللّه الحسنيّ(٩)، وإن كان ذلك قبل اطّلاعه على السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى وحركته في خراسان، فلعلّه عدل عن ذلك بعده، لا سيّما بالنظر إلى موت أبي بكر البغداديّ؛ كما يرجو أصحابه الآن أن يكون السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى هو صاحب الرايات السود الممهّدة لظهور المهديّ نظرًا لقرابة آرائه.

فالرجاء بيان رأيكم حول هذا الرجل وحركته.

(١) راجعوا: خطابه الصوتي حول عدم تصريحه بأنه المهدي.

(٢) انظروا: المهدي وقرب الظهور، ص١٧٨.

(٣) انظروا: المهدي من عترتي، ص٦ و٤٤-٤٥.

(٤) انظروا: المهدي من عترتي، ص١١.

(٥) انظروا: المهدي من عترتي، ص٣٧-٤٥.

(٦) انظروا: المهدي وقرب الظهور، ص١٨٠.

(٧) انظروا: المهدي من عترتي، ص٤٥.

(٨) انظروا: المهدي من عترتي، ص٤-٦.

(٩) انظروا: المهدي وقرب الظهور، ص١٦٩ و٩٦ الهامش.

لم نجد لهذا الرجل أثرًا في أبواب العقائد ولا أبواب الفقه حتّى يمكننا مقايسته بالسيّد المنصور حفظه اللّه تعالى والقول بأنّ آراءه قريبة من آرائه، ولم نجد فيما ذكرت لنا أيّ قرابة بين آرائهما، والفروق التي ذكرتها كبيرة جدًّا، وكفى بها بونًا بين آرائهما، ولدونها يتقاتل الناس! نعم، إنّ الدعوة إلى المهديّ عمل صالح يراه السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى واجبًا على كلّ عالم إن افترضنا أنّ هذا الرجل عالم مع عدم وجود أثر له في العلم، وقد بيّنّا من قبل أنّ كلّ عالم يأمر المسلمين بمبايعة المهديّ وينهاهم عن مبايعة غيره، يؤدّي واجبه الإسلاميّ، ويجب على المسلمين إجابة دعوته ومساعدته على هذا العمل، ولكن بشروط ثلاثة:

الأوّل أن لا يكون مراده بالمهديّ نفسه؛ لأنّه إذا كان كذلك، فإنّ دعوته إلى المهديّ خدعة لإغواء الناس؛ كما يقال أنّ علي محمّد الشيرازيّ (ت١٢٦٦هـ)، كان في بداية أمره يدعو إلى المهديّ، ويدّعي أنّه بابه، ولذلك لُقّب بـ«الباب»، فلمّا أحكم أمره ادّعى أنّه المهديّ، وممّا يُشعر بأنّ الداعي إلى المهديّ مخادع يمهّد لنفسه، تغيير صفاته إلى ما يوافق صفات المهديّ، أو تغيير صفات المهديّ إلى ما يوافق صفاته، أو اهتمامه بجمع ما يشترك بينه وبين المهديّ من الصفات، ولو من بين الأخبار الواهية والإشاعات الكاذبة، وهذه ريبة بيّنة تمنع إجابته، وإن كان داعيًا إلى المهديّ في الظاهر؛ كمثل ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ[١]، وقد قال تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ[٢]، وقال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ[٣].

الثاني أن لا يكون مراده بالمهديّ شخصًا آخر ليس بالمهديّ أيضًا؛ لأنّه إذا كان كذلك، فإنّ دعوته إلى المهديّ «كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ»[٤]؛ كالذين يدعون إلى من ليس له آية باهرة ولا وصيّة ظاهرة، ثمّ يدّعون أنّهم يدعون إلى المهديّ، مع أنّهم يدعون إلى دجّال، ولكن لا يشعرون!

الثالث أن لا يكون مع دعوته إلى المهديّ دعوة إلى عقيدة معلوم من العقل والشرع بطلانها؛ لأنّه إذا كان كذلك، فإنّ دعوته إلى المهديّ حقّ يستر به باطلًا؛ كما يدّعي طواغيت إيران أنّهم ممهّدون لظهور المهديّ، ولكن لا يصدَّقون على ذلك؛ لأنّهم يدعون إلى ولاية الفقيه، وهي عقيدة باطلة عقلًا وشرعًا[٥]، وهذا يرجع إلى قول اللّه تعالى: ﴿مَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا[٦]، ومن الواضح أنّ المضلّين كلّهم يمزجون الباطل بشيء من الحقّ؛ لأنّهم إن لم يفعلوا ذلك لم يجبهم أحد، ومن أجل هذا قال اللّه تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ[٧]، وقال: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[٨]؛ فدلّ بذلك على أنّ من عمل أو دعا بغير إخلاص، فقد حبط عمله، وليس من اللّه في شيء؛ لأنّ الحقّ عند اللّه واحد، ولا يتبعّض، ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ[٩]؟! من أجل ذلك لا يدعو إلى الحقّ ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ[١٠]، وهم الذين أخلصوا الحقّ من الباطل، ولم يخلطوه به، وأمّا الذين خلطوا فليس لهم دعوة في الدّنيا ولا في الأخرة، وأولئك هم الضّالّون، وكيف يهدي من هو ضالّ؟! كما سمّاهم اللّه ﴿الْمُقْتَسِمِينَ ۝ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ[١١]، وقال: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ۝ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ[١٢]، وقال: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ[١٣]، وقد جاء عن عليّ عليه السلام أنّه قال: «إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ وَأَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ، يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ، يَتَوَلَّى فِيهَا رِجَالٌ رِجَالًا، فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ لَمْ يَخْفَ عَلَى ذِي حِجًى، وَلَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ لَمْ يَكُنِ اخْتِلَافٌ، وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَمِنْ هَذَا ضِغْثٌ، فَيُمْزَجَانِ، فَيَجِيئَانِ مَعًا، فَهُنَالِكَ اسْتَحْوَذَ الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَنَجَا الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى»[١٤]، وقال السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى في رسالة له:

إِنَّمَا سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ «شُبْهَةً» لِأَنَّهَا تُوقِعُ الْإِنْسَانَ فِي «الْإِشْتِبَاهِ»، وَتَجْعَلُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ «مُشْتَبِهَيْنِ». فَلَوْ كَانَ الْحَقُّ وَاضِحًا لَمْ يَخْفَ عَلَى أَحَدٍ، وَلَوْ كَانَ الْبَاطِلُ سَافِرًا لَافْتَضَحَ عِنْدَ الْجَمِيعِ، لَكِنَّ الْحَقَّ يَتَوَارَى خَلْفَ سُحُبِ الْبَاطِلِ، وَالْبَاطِلَ يَتَقَنَّعُ بِقِنَاعِ الْحَقِّ، وَهُنَالِكَ يَصْعُبُ تَمْيِيزُهُمَا. لَقَدْ عَلِمَ الشَّيْطَانُ أَنَّهُ إِنْ يَدْعُكُمْ إِلَى الْبَاطِلِ وَيَأْمُرْكُمْ بِالضَّلَالَةِ صَرَاحَةً، لَا تُجِيبُوا دَعْوَتَهُ وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَهُ، وَلِذَلِكَ عَنِ الْيَمِينِ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْهِدَايَةِ، وَعَنِ الشِّمَالِ يُزَيِّنُ لَكُمُ الْبَاطِلَ حَتَّى تَرَوْهُ حَقًّا، وَيُسَوِّلُ لَكُمُ الضَّلَالَةَ حَتَّى تَحْسَبُوهَا هِدَايَةً؛ هُنَالِكَ تُجِيبُونَ دَعْوَتَهُ وَتُطِيعُونَ أَمْرَهُ، فَتَقَعُونَ فِي الْبَاطِلِ شَوْقًا إِلَى الْحَقِّ، وَتَخْضَعُونَ لِلضَّلَالَةِ بِاسْمِ الْهِدَايَةِ.[١٥]

ومن أجل ذلك حذّر من الإغترار بالتشابهات المزعومة بين أهل الحقّ وأهل الباطل، فقال:

اعْلَمُوا أَنَّ الْحَقَّ فِي الْفُرُوقِ، وَلَيْسَ فِي التَّشَابُهَاتِ. فَانْظُرُوا إِلَى الْفُرُوقِ تَعْرِفُوا الْحَقَّ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى التَّشَابُهَاتِ؛ فَإِنَّهَا فِتْنَةٌ، لِيَتَّبِعَهَا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ، فَيَضِلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا. فَاطْلُبُوا الْحَقَّ فِي الْفُرُوقِ تَجِدُوهُ، وَلَا تَطْلُبُوهُ فِي التَّشَابُهَاتِ، فَلَنْ تَجِدُوهُ؛ لِأَنَّ أَكْبَرَ الْبَاطِلِ مَا كَانَ أَشْبَهَ بِالْحَقِّ، وَهُوَ الشُّبْهَةُ الَّتِي بِهَا يُفْتَنُ النَّاسُ.

هذا يعني أنّ الدّعاة يُعرفون بما هم فيه مختلفون، ولا يُعرفون بما هم فيه مشتركون؛ فمن كان منهم يدعو إلى حقّ لا باطل معه فهو على الحقّ، ومن كان منهم يدعو إلى حقّ وباطل معًا فهو على الباطل، ولا يسوّي بينهما إلّا جاهل أو جائر، ولا يختار الثاني على الأوّل إلّا كلّ أفّاك أثيم؛ كمثل ﴿الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ۝ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا[١٦]، وقد حدّد السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى حدود الحقّ في كتابه الكبير «العودة إلى الإسلام» استنادًا إلى الظاهر من القرآن والثابت من السنّة والمعلوم من العقل؛ فمن قرأ هذا الكتاب بعناية، مجانبًا للتقليد والتعصّب والتكبّر وسائر موانع المعرفة، ثمّ نظر في عقائد هذا الرجل، لوجد فيها حقًّا وباطلًا كثيرًا، وقد أحسن السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى إذ قال: «سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ الْفَقِيهِ تَذْهَبُ بِأَلْفٍ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَقَلِيلُ شَرِّهِ يُغْنِي عَنْ كَثِيرِ خَيْرِهِ»[١٧]! هذا في خصوص الفقيه، فما ظنّك برجل قد قدّم نفسه للإمامة والمهديّة؟! ومن عقائده الباطلة ما يلي:

١ . قوله أنّ المهديّ حسنيّ قطعًا، وهو باطل، لعدم الدليل القطعيّ على ذلك؛ بالنظر إلى أنّ ما جاء فيه مجرّد خبر واحد ضعيف معارض لأخبار كثيرة؛ بغضّ النظر عن احتمال التصحيف فيه، وقد بيّنّا ذلك بالتفصيل في جواب السؤال ٣٧١، فراجع. ثمّ لو افترضنا أنّ المهديّ حسنيّ قطعًا، فليس من القطعيّ أن يكون هذا الرّجل حسنيًّا؛ لأنّ حقيقة الأنساب معلومة للّه وحده، وما ظهر منها للناس مجرّد ظنّ يبنون عليه في الأمور العرفيّة وما يترتّب عليها من الأحكام، وليس بمعتبر فيما يرجع إلى العقائد؛ لأنّه ظنّ، والمطلوب في العقائد العلم، وقد بيّنّا ذلك بالتفصيل في جواب السؤال ٧٠، فراجع.

٢ . قوله أنّ مولد المهديّ مكّة، وهو باطل، لعدم وجود الدليل على ذلك؛ بالنظر إلى أنّ ما استند إليه رواية مزعومة عن عليّ عليه السلام فيها: «إِذَا قَامَ قَائِمُ أَهْلِ مَكَّةَ»، ولم نجد هذه الرواية في شيء من الكتب، ولو صحّت فإنّها غير صريحة في ولادة المهديّ بمكّة، بل تدلّ على أنّه يقوم بمكّة، كما ثبت ذلك بروايات مشهورة متواترة.

٣ . قوله أنّ مخرج المهديّ قرية باليمن يقال لها «كرعة»، وهو باطل؛ لأنّه رواية تفرّد بها عبد الوهّاب بن الضحّاك، وهو كذّاب يضع الحديث، وقد رواها عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، وهو ممّن يحدّث بالمناكير والإسرائيليّات، ولذلك قال السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى في درسه: «يَنْبَغِي الْإِعْرَاضُ عَمَّا تَفَرَّدَ بِهِ»[١٨]، ولو صحّت فإنّها لا تنفع هذا الرجل؛ لأنّ فيها «وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ فِيهَا مُنَادٍ يُنَادِي: أَلَا إِنَّ هَذَا الْمَهْدِيُّ فَاتَّبِعُوهُ»، وهذه معجزة باهرة تكون مع المهديّ، وليست مع هذا الرجل، وإن قيل أنّ أصحابه مشتغلون بعمامته لعلّهم يجدون فيها شيئًا! وقد سخر اللّه منهم؛ لأنّ «العمامة» في هذه الرواية تصحيف «الغمامة»، وهي السحاب، فتقول أنّ على رأس المهديّ سحابة فيها ملك ينادي، كما جاء في بعض النسخ، وله شواهد كثيرة، وهذا واضح جدًّا؛ لأنّه لا يُعقل أن يكون الملك في العمامة، بل يكون في الغمامة، وجاء في رواية الطبرانيّ: «يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ وَعَلَى رَأْسِهِ مَلَكٌ يُنَادِي: إِنَّ هَذَا الْمَهْدِيُّ فَاتَّبِعُوهُ»[١٩]، وليس فيها ذكر العمامة ولا كرعة، والصحيح الذي تدلّ عليه الروايات المعتبرة أنّ المهديّ يخرج من مكّة.

٤ . قوله أنّ اسم أمّ المهديّ «آمنة»، وهو باطل؛ لأنّ مصدره كتاب غير معتبر لرجل من المعاصرين ادّعى فيه أنّه رآه في بعض المخطوطات، ولا يُعرف ما كانت هذه المخطوطات، ولمن كانت، وممّن نقلت، ولا يوثق بهذا الرجل، فلعلّه أخطأ أو كذب في ادّعائه، ولا يتشبّث بمثل هذا من فيه خير! وقد جاء عن عليّ عليه السلام بسند صحيح أنّ المهديّ «ابْنُ خَيْرَةِ الْإِمَاءِ»[٢٠]، والظاهر منه أنّ أمّ المهديّ أمة، وليست بحرّة، وهذه نكتة مهمّة جدًّا شرحها السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى في بعض دروسه، فقال:

هَذِهِ صِفَةٌ مَشْهُورَةٌ لِلْمَهْدِيِّ؛ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ لِي: مَا وَرَاءَكَ؟ فَقُلْتُ: سُرُورٌ مِنْ عَمِّكَ زَيْدٍ، خَرَجَ يَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنُ سَبِيَّةٍ، وَهُوَ قَائِمَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَأَنَّهُ ابْنُ خَيْرَةِ الْإِمَاءِ، فَقَالَ: كَذَبَ، لَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ، إِنْ خَرَجَ قُتِلَ»، وَلَمَّا زَعَمَ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ هُوَ الْمَهْدِيُّ قَالَ: «أَوَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ ابْنُ سَبِيَّةٍ؟!» يَعْنِي الْمَهْدِيَّ، وَقَدْ تَدُلُّ هَذِهِ الصِّفَةُ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْمُعَمَّرِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا تُوجَدُ فِي الدُّنْيَا أَمَةٌ مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ، فَلَا جَرَمَ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ حِينَ كَانَ فِي الدُّنْيَا إِمَاءٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ، قَالَ: «قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: بِأَبِي ابْنُ خَيْرَةِ الْإِمَاءِ، أَهِيَ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ؟ فَقَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ خَيْرَةُ الْحَرَائِرِ، ذَاكَ الْمُبْدِحُ بَطْنُهُ، الْمُشْرِبُ حُمْرَةً، رَحِمَ اللَّهُ فُلَانًا».[٢١]

٥ . قوله استنادًا إلى مناماته، وهو باطل؛ لأنّ المنام ليس حجّة يؤخذ بها في أمور الدّين، إلّا إذا رآه أو عبّره معصوم ثبتت عصمته في اليقظة بالدليل المعتبر عقلًا وشرعًا؛ كما رأى إبراهيم عليه السلام، وما رأى فرعون فعبّره يوسف عليه السلام، ولا يخفى أنّ الخوض في المنامات والإستناد إليها لإثبات المقامات عمل شائع بين الأدعياء، وذلك لعدم وجود دليل لهم في اليقظة يستغنون به، وقد بيّنّا ذلك بالتفصيل في جواب السؤال ٤، فراجع.

٦ . تركه أكثر أصحابه بين الظنّ واليقين بأنّه المهديّ، وهو باطل؛ لأنّه ليس بالمهديّ قطعًا؛ إذ لم يأت بآية باهرة ولا وصيّة ظاهرة، وفيه ما لا يجوز أن يكون في المهديّ، والمهديّ لا يجهل ولا يشكّ بأنّه المهديّ، وأمره بيّن لا يخفى، ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ[٢٢]، ومن مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة، حسبما جاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم[٢٣]، ولا يجوز تقرير الناس على الكذب والضلال مع إمكان الردع، ولو لم يكن في الرجل غير هذا لكان كافيًا للحكم بأنّه من المبطلين.

٧ . تقريره كثيرًا من أصحابه على تسميته بالإمام، وهو باطل؛ لأنّ الإمام من جعله اللّه للناس إمامًا بنصّ أو آية، ومن لم يكن كذلك ثمّ قال للناس: إنّي إمام، أو تركهم يسمّونه الإمام، فهو ضالّ مضلّ، وقد صحّ عن أهل البيت أنّهم قالوا: «مَنِ ادَّعَى الْإِمَامَةَ وَلَيْسَ بِإِمَامٍ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَعَلَيْنَا»[٢٤]، وروي عن جعفر بن محمد عليه السلام أنّه قال: «مَنْ خَرَجَ يَدْعُو النَّاسَ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَهُوَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ، وَمَنِ ادَّعَى الْإِمَامَةَ مِنَ اللَّهِ وَلَيْسَ بِإِمَامٍ فَهُوَ كَافِرٌ»[٢٥]، وقال في قول اللّه عزّ وجلّ: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ[٢٦]: «مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إِمَامٌ وَلَيْسَ بِإِمَامٍ»، قيل: وإن كان فاطميًّا علويًّا؟ قال: «وَإِنْ كَانَ فَاطِمِيًّا عَلَوِيًّا»[٢٧]، وقد بيّنّا ذلك بالتفصيل في جواب السؤال ٤٥، فراجع.

٨ . قوله بحجّيّة أخبار الآحاد، وهو باطل؛ لأنّ أخبار الآحاد لا تفيد إلّا الظنّ، ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا[٢٨] بنصّ اللّه تعالى، وهذا ركن مهمّ من أركان الدّين، لدرجة قال السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى: «يُعْرَفُ الْكَذَّابُ بِسِتِّ خِصَالٍ»، وعدّ منها أنّه «يَحْتَجُّ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ»[٢٩]، وقال: «مَنْ تَمَسَّكَ بِرِوَايَةٍ فَكَأَنَّمَا سَقَطَ مِنْ شَاهِقٍ، عَاشَ أَوْ هَلَكَ»[٣٠]، يعني خبر الواحد، وقد بيّن ذلك أحسن تبيين في كتاب «العودة إلى الإسلام»، فراجع[٣١].

٩ . خوضه في أخبار الآحاد الواردة في الملاحم، وإنزالها على ما تهوى نفسه من الحوادث الواقعة، وهو باطل؛ لأنّ الأخذ بخبر الواحد اتبّاع للظنّ كما تبيّن، وإنزاله على حادثة معيّنة بغير حجّة هو تخمين، فيكون ممّا قال اللّه فيه: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ[٣٢]، ومن كان هذا دأبه فهو في ضلال بعيد، ولا يخفى أنّه أيضًا من دأب الأدعياء، لاستعجالهم أمر اللّه وعدم وجود دليل لهم في ظواهر القرآن والسنّة.

١٠ . قوله أنّ الأئمة من أهل البيت غير معصومين إلّا من الكبائر، وهو باطل؛ لأنّ اللّه تعالى قال في كتابه: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا[٣٣]، و«الرّجس» في قوله مطلق يشمل الذنوب كلّها، وإنّما لا يشمل السهو، وهو النسيان والخطأ، لأنّهما ليسا من الذنوب لعدم التعمّد فيهما؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا[٣٤]، وعليه فإنّهم يسهون ولا يذنبون، بدلالة كتاب اللّه، ولا يجوز قياسهم بعدد قليل من النبيّين صدر منهم ظلم لأنفسهم ثمّ تابوا من قريب، على فرض أنّه كان في زمان إمامتهم؛ لأنّه قياس في مقابلة النصّ؛ كما لا يجوز الإعتناء بوسوسة النواصب الذين يستعظمون ذلك تعصّبًا وتقليدًا وإعراضًا عمّا في كتاب اللّه؛ لأنّهم ﴿كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ[٣٥]، ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ[٣٦]، ولا ندري ماذا يستعظمون من ذلك هؤلاء الجهّال؛ فإنّ الذنب ما حرّم اللّه، ولو كان شيئًا لا يمكن اجتنابه لم يحرّمه، ولا يخفى أنّ إنكار ذلك أيضًا شائع بين الأدعياء، لأنّهم يذنبون، فيحتاجون إلى تبرير أنفسهم!

١١ . قوله أنّ الأئمّة من أهل البيت غير محصورين في الإثني عشر، مع إقراره بأنّ الخلفاء اثنا عشر لزعمه أنّ الخلفاء غير الأئمّة، وهو باطل؛ لأنّه لا فرق بين الأئمّة والخلفاء في الكتاب والسنّة، وإنّما فرّق بينهما الناس بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا تركوا الأئمّة من أهل البيت وبايعوا غيرهم بالخلافة، فهو محدَث، «وَكُلُّ مُحْدَثٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»[٣٧]، وقد قال اللّه تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[٣٨]، فلا تخلو الأرض من خليفة له أبدًا، وهذا لا يستقيم إلّا إذا كان الخليفة أعمّ من السلطان؛ إذ من المعلوم أنّ الأرض قد خلت أحيانًا من سلطان عادل، وقد قال اللّه في بني إسرائيل: ﴿بَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا[٣٩]، والظاهر أنّهم لم يكونوا سلاطين، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «لَتَتَّبِعُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»[٤٠]، فلا بدّ أن يكون لهذه الأمّة أيضًا اثنا عشر نقيبًا وإن لم يكونوا سلاطين، وقد صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ»[٤١]، وسنّته أعمّ ممّا قال أو فعل بعد الهجرة والسلطنة، فكذلك تكون سنّة الخلفاء الراشدين المهديّين من بعده، يُتمسّك بها وإن لم يكونوا سلاطين، والسنّة معتبرة لأجل العلم، ولا نسبة لها إلى السلطنة، وقد صحّ عن عليّ عليه السلام أنّه وصف الأئمّة فقال: «اللَّهُمَّ بَلَى، لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ، إِمَّا ظَاهِرًا مَشْهُورًا، وَإِمَّا خَائِفًا مَغْمُورًا»، ثمّ قال: «أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ»[٤٢]، فصرّح بأنّ الأئمّة هم الخلفاء وإن كانوا خائفين مغمورين، والحقّ أنّ التفريق بين الخلافة والإمامة بادّعاء أنّ الخلافة سلطنة والإمامة علم ولا يتلازمان، هو من أعظم الضلالات؛ إذ لا شكّ أنّ أحقّ الناس بالسلطنة أعلمهم؛ كما قال اللّه تعالى في طالوت عليه السلام: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ[٤٣]، وقال في داود عليه السلام: ﴿آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ[٤٤]، وجاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمَرَهَا رَجُلًا وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سِفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا»[٤٥]، وقال: «مَنْ ضَرَبَ النَّاسَ بِسَيْفِهِ وَدَعَاهُمْ إِلَى نَفْسِهِ وَفِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَهُوَ ضَالٌّ مُتَكَلِّفٌ»[٤٦]، وقال: «مَنِ اسْتَعْمَلَ عَامِلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ»[٤٧]. بناء على هذا، فإنّ أعلم الناس أحقّهم بالسلطنة في الكتاب والسنّة، وهذا يعني أنّ الإمام والخليفة عند اللّه ونبيّه واحد، وإن اختلفا فإنّما اختلفا عند الناس بجهلهم وظلمهم[٤٨].

١٢ . قوله بجواز أن تكون بين الأئمّة فترة كما كانت بين الرسل، وهو باطل؛ لأنّ الإمام إن كان الخليفة كما قلنا، فقد قال اللّه تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[٤٩]، وعليه فلا تخلو الأرض من إمام، وإن كان مجرّد هادٍ من عند اللّه كما يقول هذا الرجل، فقد قال اللّه تعالى: ﴿لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ[٥٠]، وعليه فلا يخلو زمان من إمام؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

سُئِلَ الْمَنْصُورُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ[٥١]، فَقَالَ: هَادٍ بَعْدَ هَادٍ، لَا فَتْرَةَ بَيْنَهُمَا، قِيلَ: أَلَمْ يَقُلْ: ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ[٥٢]؟ قَالَ: إِنَّمَا قَالَ: ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَلَمْ يَقُلْ: عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الْهُدَاةِ، وَمِنَ الْهُدَاةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ رَسُولًا، ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ.[٥٣]

والظاهر أنّ الرجل قد ناقض نفسه في هذا؛ لأنّه اعترف في موضع آخر باستمرار الإمامة؛ فإن تاب عن قوله بجواز الفترة وأصلح فإنّ اللّه غفور رحيم.

١٣ . قوله بجواز أن يكون الخلفاء من غير أهل البيت، ويكونوا هم أصلح للخلافة من أهل البيت، وهو باطل، لما بيّنّا من التلازم بين الإمامة والخلافة، ولقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِي: كِتَابَ اللَّهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ»[٥٤]، فصرّح بأنّهم الخلفاء من بعده دون غيرهم، وقد أجمع المسلمون على أنّ الخلفاء من قريش، لأنّهم أقرب الناس إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، وهذا يقتضي أن يكون الخلفاء من أهل البيت، لأنّهم أقرب قريش إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ كما جاء عن عليّ بن الحسين عليه السلام أنّه قال: «أَصْبَحَتْ قُرَيْشٌ تَعُدُّ أَنَّ لَهَا الْفَضْلَ عَلَى الْعَرَبِ، لِأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا، لَا يُعَدُّ لَهَا فَضْلٌ إِلَّا بِهِ، وَأَصْبَحَتِ الْعَرَبُ مُقِرَّةً لَهُمْ بِذَلِكَ، وَأَصْبَحَتِ الْعَرَبُ تَعُدُّ أَنَّ لَهَا الْفَضْلَ عَلَى الْعَجَمِ، لِأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا، لَا يُعَدُّ لَهَا فَضْلٌ إِلَّا بِهِ، وَأَصْبَحَتِ الْعَجَمُ مُقِرَّةً لَهُمْ بِذَلِكَ، فَلَئِنْ كَانَتِ الْعَرَبُ صَدَقَتْ أَنَّ لَهَا الْفَضْلَ عَلَى الْعَجَمِ، وَصَدَقَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ لَهَا الْفَضْلَ عَلَى الْعَرَبِ، لِأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا، إِنَّ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ الْفَضْلَ عَلَى قُرَيْشٍ، لِأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنَّا، فَأَصْبَحُوا يَأْخُذُونَ بِحَقِّنَا وَلَا يَعْرِفُونَ لَنَا حَقًّا»[٥٥]!

١٤ . قوله أنّ الأئمّة بعد الحسين هم من ولد الحسن والحسين على سواء، وهو باطل؛ لقول اللّه تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ[٥٦]، ولا خلاف بين المسلمين في أنّ ولد الرجل أولى به من ولد أخيه، ولذلك انتقلت الإمامة بعد الحسين إلى ولده، ولم تنتقل إلى ولد الحسن، فهي جارية في ولد الحسين إلى يوم القيامة، وهذه نكتة مهمّة جدًّا بيّنها السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى في كتاب «العودة إلى الإسلام»، فراجع[٥٧].

١٥ . قوله أنّ المهديّ من ولد الحسن لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان من ولد إسماعيل، وهو باطل؛ لأنّه قياس محض في مقابلة النصّ، وهو فاسد عند جميع المسلمين، وقد جاء عن أهل البيت أنّهم قالوا: «إِنَّ أَصْحَابَ الْقِيَاسِ طَلَبُوا الْعِلْمَ بِالْقِيَاسِ، فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنَ الْحَقِّ إِلَّا بُعْدًا، إِنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُصَابُ بِالْقِيَاسِ»[٥٨].

١٦ . قوله أنّ الذين يقولون أنّ المهديّ من ولد الحسين سيكذّبون المهديّ ويخرجون مع الدجّال، وهو باطل، بل هو بهتان احتمله بجهله وتعصّبه، وما يدريه من سيكذّب المهديّ ويخرج مع الدجّال؟! ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى[٥٩]؟! بل اللّه أعلم بهم، والضّالّ الذي يزعم أنّه المهديّ أولى بأن يكون منهم، وكذلك أصحابه الذين يقلّدونه؛ لأنّهم سيجدون المهديّ رجلًا آخر يتبرّأ منهم ومن عقائدهم الباطلة! فما أشقّ عليهم يومئذ أن يؤمنوا به إن لم يكونوا قد تابوا وأصلحوا من قبل!

١٧ . قوله في أبي بكر البغداديّ قائد داعش بأنّه صاحب الرايات السود الممهّدة لظهور المهديّ، وهو باطل يدلّ على سفاهته وضلالته؛ لأنّ المهديّ أجلّ قدرًا وأعظم شأنًا من أن يمهّد لظهوره رجل ضالّ مضلّ يفسد في الأرض ويسفك الدماء تأسيسًا وتثبيتًا لخلافة نفسه، وقد قال اللّه تعالى: ﴿مَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا[٦٠]، وقال: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ۚ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ ۝ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ[٦١]، ومن المعلوم أنّ بناء حكومة المهديّ أكبر عند اللّه من بناء مسجد! ثمّ لا ندري أين كانت منامات الرجل وإلهاماته عندما كان يقول هذا القول؟! فقد قتل اللّه أبا بكر البغداديّ، وأوهن خلافته التي بناها على الظلم والعدوان، وأخزى الذين كانوا قد علّقوا عليها الآمال، ولا شكّ أنّ من رضي بمجرم كان شريكًا في جرمه، ومن أحبّ شيطانًا كان شيطانًا مثله! إنّما يمهّد لظهور المهديّ عالم صالح لا يقول إلّا الحقّ، ولا يخطو خطوة إلّا وله عليها حجّة بالغة من كتاب أو سنّة أو عقل سليم، وهو السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى؛ فمن رغب عنه إلى البغداديّ والتهاميّ وأمثالهما فقد خسر خسرانًا مبينًا؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ[٦٢]، وقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ[٦٣]، والعجب من عصابة يعتقدون أنّ السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى هو صاحب الرايات السود الممهّدة لظهور المهديّ، ثمّ يتفرّقون إلى هذا وهذا، وقد جاءهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال في صاحبها: «وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُهُ وَإِجَابَتُهُ»[٦٤]، ولم يستثن أحدًا، وقال: «فَأْتُوهُ فَبَايِعُوهُ، وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ»[٦٥]، وقوله عامّ!

هذا بعض ما وجدنا في عقائد هذا الرجل من الباطل، وعفونا عن كثير، وقد اعترف فيما يروي عنه أصحابه بأنّه كان في السابق مسحورًا بسحر حمله على شبه الجنون، بل دخله شيطان وتكلّم على لسانه[٦٦]، فعسى أن يكون الآن أيضًا على تلك الحال وهو لا يشعر!

كيفما كان، فقد تبيّن بما قدّمنا أنّ الرجل لا يدعو إلى المهديّ في الحقيقة، بل يدعو إلى نفسه؛ لأنّه يدّعي المهديّة بكناية أبلغ من التصريح، ولا يمنعه من التصريح إلّا حديث عبد اللّه بن مسعود أنّ المهديّ لا يصرّح بها إلّا في مرحلة البيعة بين الركن والمقام، وهو حديث ضعيف لا يقوم به حجّة، ومن الواضح أنّه ليس بالمهديّ؛ لأنّ المهديّ ليس بضالّ، ولا يدعو إلى باطل، ولا يجهل عقائد الإسلام وأحكامه، ولا يقول في دين اللّه بغير علم، ولا يأخذ بالقياس ولا خبر الواحد، ولا ينزل الأحاديث على غير منازلها اتّباعًا للظنّ وما تهوى الأنفس، ولا يناقض نفسه، ولا يقول لجبّار عنيد أنّه ممهّد لظهوره، ولا يعتريه جنون! نعم، قد يقول قائل من أصحابه: «قد جاء في الحديث أنّ اللّه يصلح المهديّ في ليلة»، يريد بذلك أنّه غير صالح، ثمّ يصلحه اللّه، وهذا جهل عظيم وقع فيه من لا يكاد يفقه حديثًا؛ لأنّ المراد بإصلاح المهديّ في ليلة إصلاح أموره فيها، وليس جعله صالحًا بعد أن كان غير صالح؛ كما يقال للرجل الصالح: «أصلحك اللّه»، أي جعل أمورك صالحة، ومن المحال أن يعمد اللّه إلى رجل ضالّ مضلّ، فيجعله المهديّ في ليلة، ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ[٦٧]، بل هو الحكيم، وقد قال بصراحة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ[٦٨]، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ[٦٩]، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ[٧٠]، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ[٧١]، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[٧٢]، وقال: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ[٧٣]، وقال: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ[٧٤]، وقال: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ[٧٥]؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ غَيْرُ صَالِحٍ فِي عَمَلِهِ، فَيُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ، قَالَ: كَذَبُوا، لَعَنَهُمُ اللَّهُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ[٧٦]، أَلَمْ يَبْلُغْهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ[٧٧]؟! قُلْتُ: فَمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ؟ قَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بَالَهُ فِي لَيْلَةٍ كَمَا أَصْلَحَ بَالَ رَسُولِهِ فِي لَيْلَةِ الْعَقَبَةِ.

ثمّ من الواضح أنّ المهديّ لا يُعرف بعلامات اسميّة وجسديّة فقطّ، بل لها أقلّ دور في معرفته، والدّور الرئيسيّ للآيات التي يأتي بها من عند اللّه، كخسف أعدائه بين مكّة ومدينة، والنداء باسمه من السماء، وقد استفاض فيهما الأحاديث، ولا يخفى أنّ أكثر العلامات الإسميّة والجسديّة التي جمع هذا الرجل لنفسه لم ترد من وجه معتبر، وفيها مهملات كثيرة، ولها معارضات تغافل عنها لكونها غير موافقة لأهوائه، ومن هذه حاله لا يُتّبع ولا كرامة، ومن اتّبعه فقد ضلّ ضلالًا مبينًا.

فيما قلنا كفاية لمن كان له عقل وهو يخشى اللّه واليوم الآخر، ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ[٧٨].

↑[١] . التّوبة/ ١٠٧
↑[٢] . محمّد/ ٣٠
↑[٣] . الحجر/ ٧٥
↑[٤] . يُروى عن عليّ عليه السلام. انظر: المدونة لمالك بن أنس، ج١، ص٥٣١؛ السير الصغير للشيباني، ص٢٢٨؛ كتاب المحاربة من موطأ ابن وهب، ص١٥؛ الأم للشافعي، ج٤، ص٢٢٩؛ مصنف عبد الرزاق، ج١٠، ص١٥٠؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج٧، ص٥٦٢؛ صحيح مسلم، ج٣، ص١١٦؛ المعرفة والتاريخ للفسوي، ج٣، ص٣٩٢؛ أنساب الأشراف للبلاذري، ج٢، ص٣٥٢؛ السنة لابن أبي عاصم، ج٢، ص٤٥٢؛ خصائص علي للنسائي، ص١٨٤؛ تاريخ الطبري، ج٥، ص٧٢؛ العقد الفريد لابن عبد ربّه، ج٢، ص٢٣٢؛ أمالي المحاملي رواية ابن يحيى البيع، ص١٧٣؛ السيرة النبوية وأخبار الخلفاء لابن حبان، ج٢، ص٥٤٥.
↑[٦] . الكهف/ ٥١
↑[٧] . الزّمر/ ٣
↑[٨] . غافر/ ٦٥
↑[٩] . يونس/ ٣٢
↑[١٠] . الصّافّات/ ٤٠
↑[١١] . الحجر/ ٩٠-٩١
↑[١٢] . الحجر/ ٩٢-٩٣
↑[١٣] . البقرة/ ٨٥
↑[١٤] . كتاب عاصم بن حميد الحناط، ص٢٥؛ المحاسن للبرقي، ج١، ص٢٠٨؛ الكافي للكليني، ج١، ص٥٤؛ نهج البلاغة للشريف الرضي، ص٨٨
↑[١٦] . النّساء/ ٥١-٥٢
↑[١٧] . فقرة من القول ٢٩
↑[١٨] . الدرس ٥٣ من الباب ١
↑[١٩] . مسند الشاميين للطبراني، ج٢، ص٧١
↑[٢٠] . مصنف ابن أبي شيبة، ج٧، ص٥٢٨؛ الغارات لإبراهيم بن محمّد الثقفي، ج١، ص١٢، ج٢، ص٦٧٨؛ مقتضب الأثر لأحمد بن عبيد اللّه بن عياش الجوهري، ص٣١؛ الإرشاد للمفيد، ج٢، ص٣٨٢
↑[٢١] . الدرس ٨٥ من الباب ٢
↑[٢٢] . الأنفال/ ٤٢
↑[٢٣] . انظر: الدرس ٧٣ من الباب ١.
↑[٢٤] . الإمامة والتبصرة لعليّ بن بابويه، ص١٣٦
↑[٢٥] . الغيبة للنعماني، ص١١٦
↑[٢٦] . الزّمر/ ٦٠
↑[٢٧] . تفسير عليّ بن إبراهيم القميّ، ج٢، ص٢٥١؛ الكافي للكليني، ج١، ص٣٧٢؛ الغيبة للنعماني، ص١١١؛ ثواب الأعمال وعقاب الأعمال لابن بابويه، ص٢١٤
↑[٢٨] . النّجم/ ٢٨
↑[٢٩] . القول ٥٧، الفقرة ١
↑[٣٠] . القول ٨، الفقرة ٨
↑[٣٢] . الأنعام/ ١١٦
↑[٣٣] . الأحزاب/ ٣٣
↑[٣٤] . البقرة/ ٢٨٦
↑[٣٥] . محمّد/ ٩
↑[٣٦] . البقرة/ ١٤٥
↑[٣٧] . حديث صحيح مشهور. انظر: الجامع لمعمر بن راشد، ج١١، ص١٥٩؛ مسند أحمد، ج٢٨، ص٣٧٣؛ مسند الدارمي، ج١، ص٢٢٩؛ سنن ابن ماجه، ج١، ص١٨؛ سنن أبي داود، ج٤، ص٢٠١؛ المعرفة والتاريخ للفسوي، ج٣، ص٣٨٥؛ أنساب الأشراف للبلاذري، ج٥، ص٥٢٤؛ البدع والنهي عنها لابن وضاح، ص٥٥؛ السنة لابن أبي عاصم، ج١، ص١٦؛ سنن النسائي، ج٣، ص١٨٨؛ صحيح ابن خزيمة، ج٣، ص١٤٣.
↑[٣٨] . البقرة/ ٣٠
↑[٣٩] . المائدة/ ١٢
↑[٤٠] . الجامع لمعمر بن راشد، ج١١، ص٣٦٩؛ حديث علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر، ص٢٩٩؛ تفسير يحيى بن سلام، ج١، ص٤٠٤؛ مسند أبي داود الطيالسي، ج٣، ص٦٢٩؛ تفسير عبد الرزاق، ج٢، ص٨٩؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج٧، ص٤٧٩؛ مسند أحمد، ج١٤، ص٨١؛ صحيح البخاري، ج٤، ص١٦٩؛ صحيح مسلم، ج٨، ص٥٧؛ سنن ابن ماجه، ج٢، ص١٣٢٢؛ مسند الحارث، ج٢، ص٧٥٨؛ السنة لابن أبي عاصم، ج١، ص٣٦؛ مسند الروياني، ج٢، ص٢١٨؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج١، ص٩٣
↑[٤١] . انظر: الدرس ٦٣ من الباب ١.
↑[٤٢] . انظر: الدرس ١٣١ من الباب ١، والدرس ٨٧ من الباب ٢.
↑[٤٣] . البقرة/ ٢٤٧
↑[٤٤] . البقرة/ ٢٥١
↑[٤٥] . انظر لهذا المعنى: المحاسن للبرقي، ج١، ص٩٣؛ الثاني من أمالي ابن السماك، ص١٩؛ المعجم الأوسط للطبراني، ج٥، ص٢٨؛ الكامل لابن عدي، ج٣، ص٢٧٠؛ ثواب الأعمال وعقاب الأعمال لابن بابويه، ص٢٠٦؛ المتفق والمفترق للخطيب البغدادي، ج٣، ص٢٠١٨؛ الأمالي للطوسي، ص٥٦٠ و٥٦٦؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٣، ص٥٦؛ مستطرفات السرائر لابن إدريس، ص٢٥٧؛ الدرّ النظيم لابن حاتم الشامي، ص٥٠١.
↑[٤٦] . تفسير العيّاشي، ج٢، ص٨٥؛ الكافي للكليني، ج٥، ص٢٧؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٦، ص١٥١
↑[٤٧] . أخبار القضاة لوكيع القاضي، ج١، ص٦٨؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج١٠، ص٢٠١؛ تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ج٦، ص٥٩٢
↑[٤٨] . لمزيد المعرفة عن هذا، راجع: الدرس ٣٧ من الباب ١.
↑[٤٩] . البقرة/ ٣٠
↑[٥٠] . الرّعد/ ٧
↑[٥١] . النّور/ ٣٥
↑[٥٢] . المائدة/ ١٩
↑[٥٣] . الدرس ٧ من الباب ١
↑[٥٤] . مصنف ابن أبي شيبة، ج٦، ص٣٠٢؛ فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، ج٢، ص٦٠٣ و٧٨٦؛ المعرفة والتاريخ للفسوي، ج١، ص٥٣٧؛ السنة لابن أبي عاصم، ج٢، ص٣٥١؛ المعجم الكبير للطبراني، ج٥، ص١٥٣
↑[٥٥] . الطبقات الكبرى لابن سعد، ج٧، ص٢١٧؛ المنتخب من ذيل المذيل للطبري، ص١٢٠؛ تاريخ دمشق لابن عساكر، ج٤١، ص٣٩٦
↑[٥٦] . الأحزاب/ ٦
↑[٥٨] . بصائر الدرجات للصفار، ص١٦٦؛ الكافي للكليني، ج١، ص٥٧
↑[٥٩] . النّجم/ ٣٥
↑[٦٠] . الكهف/ ٥١
↑[٦١] . التّوبة/ ١٧-١٨
↑[٦٢] . يونس/ ٣٥
↑[٦٣] . البقرة/ ١٦
↑[٦٤] . سنن أبي داود، ج٤، ص١٠٨
↑[٦٥] . انظر: الفتن لابن حماد، ج١، ص٣١٠ و٣١١؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج٧، ص٥٢٧؛ مسند أحمد، ج٣٧، ص٧٠ و٧١؛ سنن ابن ماجه، ج٢، ص١٣٦٦ و١٣٦٧؛ مسند البزار، ج٤، ص٣١٠، ج١٠، ص١٠٠؛ مسند الروياني، ج١، ص٤١٧؛ المسند للشاشي، ج١، ص٣٤٧ و٣٦٢؛ البدء والتاريخ للمقدسي، ج٢، ص١٧٤؛ المعجم الأوسط للطبراني، ج٦، ص٢٩؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج٤، ص٥١٠، ٥١١ و٥٤٧؛ دلائل النبوة للبيهقي، ج٦، ص٥١٥.
↑[٦٦] . انظر: المسيح الدجال يطوف بالكعبة، ص٣٦-٤٣.
↑[٦٧] . الأنعام/ ١٠٠
↑[٦٨] . النّحل/ ٣٧
↑[٦٩] . الزّمر/ ٣
↑[٧٠] . غافر/ ٢٨
↑[٧١] . المنافقون/ ٦
↑[٧٢] . المائدة/ ٥١
↑[٧٣] . البقرة/ ١٢٤
↑[٧٤] . المائدة/ ٢٧
↑[٧٥] . الأنعام/ ١٢٤
↑[٧٦] . يونس/ ٨١
↑[٧٧] . يوسف/ ٢٢
↑[٧٨] . يونس/ ١٠١
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك، لتساعد في نشر المعرفة. إنّ من شكر العلم تعليمه للآخرين.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.