الإثنين ٦ شوال ١٤٤٥ هـ الموافق لـ ١٥ أبريل/ نيسان ٢٠٢٤ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٦. اضغط هنا لقراءته. جديد الأسئلة والأجوبة: هناك آية في سورة الأعراف فيها نداء لبني آدم أنّه «إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ۙ فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ». هل لفظ «إمّا» يفيد الحدوث في المستقبل، وبالتالي يدلّ على بعثة رسل بعد محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم؟ اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد الشبهات والردود: إنّي قرأت كتاب «العودة إلى الإسلام» للمنصور الهاشمي الخراساني، فوجدته أقرب إلى الحقّ بالنسبة لما يذهب إليه الشيعة، ولكنّ المنصور أيضًا مشرك وكافر مثلهم؛ لأنّه قد فسّر آيات القرآن برأيه؛ لأنّك إذا قرأت ما قبل كثير من الآيات التي استدلّ بها على رأيه أو ما بعدها علمت أنّها لا علاقة لها بموضوع البحث؛ منها آية التطهير، فإنّ اللّه قد خاطب فيها نساء النبيّ، ولكنّ المنصور جعلها مقصورة على عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وأثبت بها إمامتهم من عند اللّه! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الكتب: تمّ نشر الطبعة الخامسة من الكتاب القيّم «الكلم الطّيّب؛ مجموعة رسائل السّيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «عمليّة طوفان الأقصى؛ ملحمة فاخرة كما يقال أم إقدام غير معقول؟!» بقلم «حسن ميرزايي». اضغط هنا لقراءتها. جديد الأقوال: قولان من جنابه في بيان وجوب العقيقة عن المولود. اضغط هنا لقراءتهما. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading
سؤال وجواب
 

ما صفة صلاة الجمعة؟ هل يجوز إقامتها مع أئمّة الجور ونوّابهم؟

صلاة الجمعة فريضة مهمّة من فرائض الإسلام؛ لقول اللّه تعالى في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[١]، وهي ركعتان تسقط معها صلاة الظهر بلا خلاف بين المسلمين، وأوّل وقتها زوال الشمس؛ لأنّها بمنزلة صلاة الظهر؛ كما روى أنس بن مالك: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ»[٢]، وروى مثله سلمة بن الأكوع، وجابر بن عبد اللّه، والزبير بن العوامّ، وسعد بن أبي وقّاص، وروى أبو إسحاق: «أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ الْجُمُعَةَ حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ»[٣]. قال الترمذيّ: «حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ وَقْتَ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ كَوَقْتِ الظُّهْرِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ: أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ إِذَا صُلِّيَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ أَنَّهَا تَجُوزُ أَيْضًا، وَقَالَ أَحْمَدُ: <وَمَنْ صَلَّاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةً>»[٤]، وذلك لما روى عبد اللّه بن سيدان السلميّ، قال: «شَهِدْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَخُطْبَتُهُ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ شَهِدْتُهَا مَعَ عُمَرَ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَخُطْبَتُهُ إِلَى أَنْ أَقُولَ: انْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ شَهِدْتُهَا مَعَ عُثْمَانَ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَخُطْبَتُهُ إِلَى أَنْ أَقُولَ زَالَ النَّهَارُ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا عَابَ ذَلِكَ وَلَا أَنْكَرَهُ»[٥]، ولكنّه لا يكفي؛ لأنّه خبر واحد، ولم يذكر صلاة عليّ وخطبته، وتقدّم أنّه خالفهم فيهما.

هذا أوّل وقت صلاة الجمعة، وأمّا آخر وقتها فلم يرد فيه نصّ حاسم. فقال الشافعيّ وأكثر الشيعة: إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله، وقال أبو حنيفة: إذا صار ظلّ كلّ شيء مثليه، وقال الحسن وإبراهيم: «وَقْتُ الْجُمُعَةِ وَقْتُ الظُّهْرِ»[٦]، والظاهر أنّهما أرادا امتداده، وبه قال ابن إدريس من الشيعة[٧]، وهو ظاهر الطوسيّ في المبسوط، إذ قال: «إِنْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ مَا يَأْتِي فِيهِ بِخُطْبَتَيْنِ وَرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ صَحَّتِ الْجُمُعَةُ»[٨]، وقال مالك: «تَصِحُّ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ»[٩]، والمرويّ عن أهل البيت أنّ وقتها مضيّق جدًّا، وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: «أَوَّلُ وَقْتِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَمْضِيَ سَاعَةٌ»[١٠]، والساعة في اللغة تطلق بمعنيين: أحدهما أن تكون عبارة عن جزء من أربعة وعشرين جزءًا هي مجموع اليوم والليلة، والثاني أن تكون عبارة عن جزء قليل من النهار أو الليل، كذا قال ابن منظور في «لسان العرب»، والأظهر هنا هو الثاني، وقال المنصور حفظه اللّه تعالى أنّ آخر وقت صلاة الجمعة نحو ساعتين بعد الزوال؛ كما أخبرنا بعض أصحابه، قال:

سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ قَدَمَانِ، قُلْتُ: وَمَا قَدَمَانِ؟ قَالَ: سَاعَتَانِ مِنْ سَاعَاتِكُمْ أَوْ أَقَلُّ.

وممّا يدلّ على هذا تواتر الأخبار عن أهل البيت بأنّ وقت صلاة العصر في يوم الجمعة هو وقت صلاة الظهر في سائر الأيّام، ووقت صلاة الظهر في سائر الأيّام قدمان بعد الزوال، وهذا هو المتيقّن؛ لأنّه لا خلاف في صحّة صلاة الجمعة في هذه الساعة وفي غيرها خلاف، فمن فاتت عنه صلاة الجمعة في هذه الساعة فليصلّ الظهر أربعًا.

ثمّ يجب قبل صلاة الجمعة خطبتان من قيام؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: مِنْ أَيْنَ قُلْتَ إِنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ مِنْ قِيَامٍ؟ قَالَ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا[١١]، قُلْتُ: صَدَقْتَ، وَمِنْ أَيْنَ قُلْتَ إِنَّهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ[١٢]، قُلْتُ: صَدَقْتَ.

وقال أبو حنيفة: تجزئ الخطبة الواحدة، ولا خلاف في أنّ السنّة خطبتان، وروي أنّ صلاة الجمعة جعلت ركعتين لمكان الخطبتين، وعليه فلا بدّ منهما، ويجب اشتمالهما على ذكر اللّه، والصلاة على نبيّه، وقراءة كتابه، والدّعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ كما روى سماعة عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال: «يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ الَّذِي يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَخْطُبَ وَهُوَ قَائِمٌ، يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ، وَيَقْرَأُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ صَغِيرَةً، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، وَيُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ هَذَا أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ»[١٣]، ولا يجوز اشتمال الخطبتين على لغو أو زور، مثل الثناء على حكّام الجور، والدّعوة إلى الشرّ، والأمر بالمنكر، والنهي عن المعروف؛ فإن اشتملتا على شيء من ذلك سقطت صلاة الجمعة، ووجب على الشاهدين الخروج ما لم يخافوا على أنفسهم؛ كما أنّه إذا علموا أنّ الخطبتين ستشتملان على لغو أو زور، لم يجز لهم الشهود؛ لقول اللّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا[١٤]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ[١٥]، وقوله: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ[١٦]، وقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ[١٧]، وقوله: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا[١٨]، بل لا يجوز صلاة الجمعة خلف حكّام الجور وأعوانهم في غير تقيّة؛ لأنّها ركون إلى الذين ظلموا، وقد قال اللّه تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ[١٩]، وهذا هو السّبب في عدم جواز صلاة الجمعة قبل ظهور المهديّ في بلاد يتولّى إقامتها فيها الحكومة، مثل إيران والسعوديّة؛ لأنّ الأئمّة فيها موظّفو الحكومة، وبالتالي فإنّهم من ناحية ظالمون ولا يجوز الإقتداء بهم، ومن ناحية أخرى يدعون في خطبهم إلى طاعة حكّام الجور وإعانتهم، وهذا لغو وزور يحرم شهوده واستماعه، بل هو مثال على الفاحشة، وقد قال اللّه تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ[٢٠]؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

دَخَلْتُ عَلَى الْمَنْصُورِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَقَالَ لِي: صَلَّى هَؤُلَاءِ جُمُعَتَهُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، مَا صَلُّوا، وَلَكِنْ لَغَوْا وَنَقَرُوا، قُلْتُ: إِنَّ فُلَانًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَدْخُلُ فِيهِمْ فَيُصَلِّيهَا مَعَهُمْ، قَالَ: وَيَفْعَلُ؟! قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَا يَخَافُ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يُنْزِلَ عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ وَهُوَ فِيهِمْ؟!

وأخبرنا بعض أصحابنا، قال:

سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنْ صَلَاةِ الْجُمُعُةِ، فَقَالَ: فَرِيضَةٌ، قُلْتُ: لَا يُقِيمُهَا الْيَوْمَ عِنْدَنَا إِلَّا كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، فَقَالَ: لَا تُصَلِّ مَعَهُمْ، فَإِنَّ مَنْ صَلَّى مَعَهُمْ فَهُوَ مِنْهُمْ، إِلَّا أَنْ يَتَّقِيَ مِنْهُمْ تُقَاةً، وَكَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَا كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يُصَلُّونَهَا مَعَهُمْ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؟! قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ.

أراد حفظه اللّه تعالى أنّ السّلف الصالح ما كانوا يعتدّون بصلاتهم خلف الظالمين، وممّا يدلّ على هذا ما روى زرارة، قال: «قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ أُنَاسًا رَوَوْا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْجُمُعَةِ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ، فَقَالَ: يَا زُرَارَةُ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى خَلْفَ فَاسِقٍ، فَلَمَّا سَلَّمَ وَانْصَرَفَ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، صَلَّيْتَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَمْ تَفْصِلْ بَيْنَهُنَّ، فَقَالَ: إِنَّهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ مُشَبَّهَاتٍ، وَسَكَتَ، فَوَاللَّهِ مَا عَقَلَ مَا قَالَ لَهُ»[٢١]، وروى حمران بن أعين، قال: «قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّا نُصَلِّي مَعَ هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُمْ يُصَلُّونَ فِي الْوَقْتِ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ فَقَالَ: صَلُّوا مَعَهُمْ، فَخَرَجَ حُمْرَانُ إِلَى زُرَارَةَ، فَقَالَ لَهُ: قَدْ أُمِرْنَا أَنْ نُصَلِّيَ مَعَهُمْ بِصَلَاتِهِمْ، فَقَالَ زُرَارَةُ: مَا يَكُونُ هَذَا إِلَّا بِتَأْوِيلٍ، فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ: قُمْ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْهُ، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ زُرَارَةُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ حُمْرَانَ زَعَمَ أَنَّكَ أَمَرْتَنَا أَنْ نُصَلِّيَ مَعَهُمْ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَنَا: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ يُصَلِّي مَعَهُمُ الرَّكْعَتَيْنِ، فَإِذَا فَرَغُوا قَامَ، فَأَضَافَ إِلَيْهِمَا رَكْعَتَيْنِ»[٢٢]، وروى أبو كليب، قال: «كَانَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يُؤَخِّرُ الْجُمُعَةَ، فَكَانَ أَنَسٌ يُصَلِّي الظُّهْرَ فِي بَيْتِهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يَجِيءُ فَيُصَلِّي مَعَ النَّاسِ»[٢٣].

ثمّ من شروط صلاة الجمعة وجود جماعة من المؤمنين، وهم خمسة على الأقلّ: الإمام الذي لا غنى عنه، والمؤذّن الذي ينادي للصلاة من يوم الجمعة، لقول اللّه تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وثلاثة من المؤمنين؛ لأنّهم أقلّ الجمع، وقد أمر اللّه تعالى بصيغة الجمع، فقال: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنْ أَقَلِّ عَدَدٍ يَنْعَقِدُ بِهِمُ الْجُمُعَةُ، فَقَالَ: الْإِمَامُ، وَالْمُنَادِي لِلصَّلَاةِ، وَثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.

وهذا أصحّ الروايتين عن أهل البيت، وقال أبو حنيفة: أقلّه أربعة، وقال الشافعي وأحمد: أقلّه أربعون، ولم ينقل أصحاب مالك عنه تقديرًا.

ثمّ إنّه لا يجوز إقامة أكثر من جمعة واحدة في مصر واحد؛ لأنّها فرضت لتجميع المؤمنين، ولم تفرض لتفريقهم؛ كما يشعر بذلك قول اللّه تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ، والظاهر أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يجمّع إلا في مسجد واحد، ولعلّ هذا هو المقصود من قول عليّ عليه السلام: «لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ»[٢٤]، وقال أبو يوسف: «زَعَمَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ»[٢٥]، كما روي عن أبي بكر بن محمّد أنه أرسل إلى أهل ذي الحليفة: «أَنْ لَا تُجَمِّعُوا بِهَا، وَأَنْ تَدْخُلُوا إِلَى الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ»[٢٦]، إلا أن يكون المصر كبيرًا جدًّا، بحيث يكون في السعي إلى الصلاة بعد سماع النداء عسر أو حرج؛ لقول اللّه تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ[٢٧]، وقوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ[٢٨]، فحينئذ يجوز إقامة أكثر من جمعة ما لم يتجاوز حدّ الضرورة، والمروي ثلاثة أميال؛ كما روى جابر بن عبد اللّه، قال: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: عَسَى رَجُلٌ تَحْضُرُهُ الْجُمُعَةُ وَهُوَ عَلَى قَدْرِ مِيلٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَلَا يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ: عَسَى رَجُلٌ تَحْضُرُهُ الْجُمُعَةُ وَهُوَ عَلَى قَدْرِ مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَلَا يَحْضُرُهَا، وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ: عَسَى يَكُونُ عَلَى قَدْرِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَلَا يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ، وَيَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ»[٢٩]، وروى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: «لَا يَكُونُ بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْجَمَاعَتَيْنِ مِنَ الْجُمُعَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُجَمِّعَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ»[٣٠]، ومن كان عليه عسر أو حرج في السعي لسفر أو مرض أو ضعف، سقطت عنه الجمعة؛ كما روى طارق بن شهاب، قال: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ»[٣١]، وروى ابن عمر قال: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٌ»[٣٢].

↑[١] . الجمعة/ ٩
↑[٢] . موطأ عبد اللّه بن وهب، ص٧٩؛ مسند أبي داود الطيالسي، ج٣، ص٥٩٩؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج١، ص٤٤٥؛ مسند أحمد، ج١٩، ص٣١٠؛ صحيح البخاري، ج٢، ص٧؛ سنن أبي داود، ج١، ص٢٨٤؛ سنن الترمذي، ج٢، ص٣٧٧؛ المنتقى لابن الجارود، ج١، ص٨١؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج٣، ص٢٧٠
↑[٣] . الطبقات الكبرى لابن سعد، ج٣، ص٢٦؛ المحلى بالآثار لابن حزم، ج٥، ص٤٥
↑[٤] . سنن الترمذي، ج٢، ص٣٧٧
↑[٥] . مصنف عبد الرزاق، ج٣، ص١٧٤؛ الطبقات الكبرى لابن سعد، ج٧، ص٤٣٨؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج١، ص٤٤٤؛ سنن الدارقطني، ج٢، ص٣٣٠
↑[٦] . مصنف ابن أبي شيبة، ج١، ص٤٤٥؛ الكنى والأسماء للدولابي، ج٢، ص٧٩٩
↑[٧] . السرائر لابن إدريس، ج١، ص٣٠١
↑[٨] . المبسوط للطوسي، ج١، ص١٤٧
↑[٩] . المدوّنة لمالك بن أنس، ج١، ص٢٣٩
↑[١٠] . من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج١، ص٤١٤؛ مصباح المتهجد للطوسي، ص٣٦٤
↑[١١] . الجمعة/ ١١
↑[١٢] . الجمعة/ ١٠
↑[١٣] . الكافي للكليني، ج٣، ص٤٢١؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٣، ص٢٤٣
↑[١٤] . الفرقان/ ٧٢
↑[١٥] . المؤمنون/ ٣
↑[١٦] . القصص/ ٥٥
↑[١٧] . الحجّ/ ٣٠
↑[١٨] . النّساء/ ١٤٠
↑[١٩] . هود/ ١١٣
↑[٢٠] . النّمل/ ٥٤
↑[٢١] . الكافي للكليني، ج٣، ص٣٧٤؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٣، ص٢٦٦
↑[٢٢] . الكافي للكليني، ج٣، ص٣٧٥
↑[٢٣] . الجمعة وفضلها لأحمد بن علي المروزي، ص٧٩
↑[٢٤] . مصنف عبد الرزاق، ج٣، ص٣٠١؛ مسند ابن الجعد، ص٤٣٨؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج١، ص٤٣٩؛ شرح مشكل الآثار للطحاوي، ج٣، ص١٨٩؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج٣، ص٢٥٤
↑[٢٥] . الآثار لأبي يوسف، ص٦٠
↑[٢٦] . مصنف ابن أبي شيبة، ج١، ص٤٣٩
↑[٢٧] . البقرة/ ١٨٥
↑[٢٨] . المائدة/ ٦
↑[٢٩] . مسند أبي يعلى، ج٤، ص١٤٠؛ شعب الإيمان للبيهقي، ج٤، ص٤٢٢؛ الترغيب والترهيب للمنذري، ج١، ص٢٩٦
↑[٣٠] . الكافي للكليني، ج٣، ص٤١٩؛ من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج١، ص٤٢٦؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٣، ص٢٣
↑[٣١] . سنن أبي داود، ج١، ص٢٨٠؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج١، ص٤٢٥؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج٣، ص٢٤٦
↑[٣٢] . المعجم الأوسط للطبراني، ج١، ص٢٤٩؛ سنن الدارقطني، ج٢، ص٣٠٧
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك، لتساعد في نشر المعرفة. إنّ من شكر العلم تعليمه للآخرين.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.