الجمعة ١٧ ذي الحجة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٧ أغسطس/ آب ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٢٧) إنّ حكومة المهديّ لا تختلف عن الحكومات الأخرى من حيث أنّها حكومة وبالتالي، إذا كان من الممكن إنشاء وصيانة الحكومات الأخرى، فمن الممكن إنشاء وصيانة حكومة المهديّ، وإذا كان من الممكن إنشاء وصيانة حكومة المهديّ، فلا داعي إلى إنشاء وصيانة الحكومات الأخرى. (السؤال والجواب ٩)
loading
السؤال والجواب
 

ما رأي السيّد المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حول المدّعين الذين يعتبرون أنفسهم في الوقت الحاضر ولد الإمام المهديّ عليه السلام ونائبه ورسوله، مستشهدين بالأحلام ومتأوّلين لبعض أخبار الآحاد؟

ليس من المستحيل عقلًا أو شرعًا وجود نائب أو رسول أو ولد للإمام المهديّ عليه السلام؛ لأنّ الإمام المهديّ عليه السلام، على القول بوجوده في الوقت الحاضر، بشر مثل سائر الناس، ويمكنه مثلهم أن يستنيب لبعض أموره، أو يبعث رجلًا في حاجته، أو يتّخذ زوجة فيولد له، ولكنّه بالنظر إلى أنّ نيابة أو رسالة أو ولديّة شخص لآخر شيء مخالف للأصل، يجب على مدّعيها إثباتها بالدليل المعتبر شرعًا، وليس من ذلك الأحلام ولا أخبار الآحاد؛ لأنّه لم يرد في الكتاب والسنّة ما يدلّ على جواز الأخذ بالأحلام في قبول دعاوي الناس إذا لم يكن لهم بيّنة أو كانت البيّنة عليهم، ولا يُقبل من القاضي أن يحكم بدون البيّنة أو بخلافها معتذرًا بأنّه رأى في النوم ما يقتضي ذلك، إلا أن يكون معصومًا أو تكون مع رؤياه آية تفيد الناس القطع؛ كما أنّ أخبار الآحاد ظنّيّة الصدور وبالتالي، لا يجوز الأخذ بها في شيء يتعلّق بالدين؛ لصريح قول اللّه تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ[١]. لذلك، فإنّ المدّعين الذين يعتبرون أنفسهم في الوقت الحاضر ولد الإمام المهديّ عليه السلام ونائبه ورسوله مستشهدين بالأحلام ومتأوّلين لبعض أخبار الآحاد، يدّعون شيئًا لا يمكن تصديقه شرعًا. هذا إذا كانت سائر أقوالهم وأفعالهم لا تشتمل على شيء معلوم من العقل والشرع بطلانه، وأمّا إذا كانت سائر أقوالهم وأفعالهم تشتمل على شيء معلوم من العقل والشرع بطلانه، فلا بحث في وجوب تكذيبهم؛ لأنّه من المستحيل أن يتّخذ الإمام المهديّ عليه السلام مثل هؤلاء الضلّال نوّابًا أو رسلًا لنفسه حتّى يضلّوا الناس بأقوالهم وأفعالهم الباطلة، ولو أنّهم كانوا أولاده -كما يزعمون- لكانوا مثل ولد نوح عليه السلام الذي قال اللّه تعالى فيه: ﴿يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ[٢].

الحاصل أنّه لا يجوز تصديق مثل هؤلاء المدّعين واتّباعُهم، بل يجب دفع شرّهم على كلّ مسلم متمكّن من ذلك؛ لأنّ هؤلاء المدّعين، سواء كانوا كذبة مكرة أو مرضى عقليًّا، من خلال دعاويهم الواهية وتعاليمهم الباطلة، يشوّهون شعائر الإسلام، ويسبّبون وهن الدين، ويوقعون المسلمين في الشبهة والظنّ السوء، لدرجة أنّهم لا يعرفون الحقّ بعد ظهوره من الباطل، ولا يميّزون المعجزة بعد مشاهدتها من السحر، ويصلون إلى مستوى من التشاؤم والحكم المسبق يجعلهم يعتبرون المهديّ أيضًا بعد خروجه كذّابًا آخر من الكذّابين، وهذا لن يكون إلا بسبب الفتنة التي أثارها هؤلاء الشياطين؛ لأنّهم لم يتركوا آية أو رواية إلا طبّقوها على أنفسهم، ولم يتركوا معجزة أو علامة إلا نسبوها إلى أنفسهم، فملأوا آذان المسلمين بكلّها، حتّى صاروا لا يرغبون في سماع شيء من مثلها، ويبادرون إلى إنكار أيّ شيء من نوعها دون النظر والمراجعة، وهكذا سيُمنَعون من معرفة المهديّ بعد ظهوره، وربما يقفون في وجهه بجهلهم وغفلتهم! لا شكّ في أنّ هذا كان كيد إبليس، ليحول به دون معرفة المهديّ، وقد تمّ تنفيذه بواسطة أولاده المشؤومين في بعض البلدان الإسلاميّة مثل إيران والعراق.

قاتل اللّه المدّعين الكذبة الذين هم أكبر أعداء الإمام المهديّ عليه السلام وأكبر أعداء أنصاره الحقيقيّين الذين يدعون إليه بدون ادّعاء أو قول باطل؛ لأنّهم من خلال التسمّي بأسماء هؤلاء الكرام، والتلاعب بكلماتهم الرئيسيّة، وخلق التشابهات الظاهريّة معهم لأجل إغواء الجهلة، يبتذلون قولهم وينفّرون الناس من دعوتهم ويعسّرون عليهم إصلاح أمور المسلمين وإقامة الإسلام الخالص والكامل؛ مثل قصّة الراعي الكذّاب الذي أكثر على الناس الإدّعاء الكاذب وكرّر عليهم النداء الباطل، حتّى فقدوا اهتمامهم بمثل هذا الإدّعاء، ولم يبق لهم أيّ ثقة بمثل هذا النداء، وصاروا لا يبالون بمن يستغيث بهم من الرّعاة وإن كان من الصادقين!

فلعن اللّه هؤلاء الدجّالين ودفع شرّهم عن دينه وخليفته المهديّ والممهّد لظهور خليفته المنصور الذي يدعو إليه بدون ادّعاء وقول باطل، ووفّق جميع المسلمين لمعرفة الحقّ من الباطل، والصّحيح من الخطأ، والصّدق من الكذب، والحكمة من السفاهة؛ فإنّه أرحم الراحمين.

↑[١] . يونس/ ٣٦
↑[٢] . هود/ ٤٦
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
التعليقات
الأسئلة والأجوبة الفرعيّة
السؤال الفرعي ١
الكاتب: سيّد
التاريخ: ١٤٣٦/٤/٢٦
هل المنصور الهاشمي الخراساني يعرف أحمد الحسن؟ ما هو رأي جنابه فيه؟ هل هو على حقّ أم لا؟ لماذا؟ مع جزيل الشكر
جواب السؤال الفرعي ١
التاريخ: ١٤٣٦/٤/٢٧

إنّ حقّانيّة المرء أو عدم حقّانيّته ليست شيئًا مكتوبًا على جبهته، لكنّها شيء يرجع إلى عقيدته وعمله. كلّ من يعتقد بالحقّ ويعمل به، فهو على حقّ، حتّى لو أطلق عليه الناس «الدّجّال»، وكلّ من لا يعتقد بالحقّ ولا يعمل به، فهو ليس على حقّ، حتّى لو أطلق عليه الناس «ابن المهديّ»، والحقّ هو ما بيّنه السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في كتابه «العودة إلى الإسلام»، بالإعتماد على كتاب اللّه والسنّة القطعيّة لرسوله وفي ضوء العقل السليم، وذلك هو الإسلام الخالص والكامل الذي من دخله فقد اهتدى ومن لم يدخله فهو من الضّالّين. لذلك، فإنّ أولئك الذين يطلقون على أنفسهم «أبناء المهديّ»، حتّى لو أطلقوا على أنفسهم «أبناء اللّه»، هم أبناء الشيطان ما لم يكونوا على طريق «العودة إلى الإسلام»، وأبناء الشيطان ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا[١]؛ إلا أن يخرجوا من أوهامهم، ويقلّلوا من ادعاءاتهم، ويتّبعوا كتاب اللّه وسنّة نبيّه القطعيّة بدلًا من التأويلات والروايات الظنّيّة، ويلتحقوا بأهل خراسان الذين قد خرجوا في طلب المهديّ.

إنّ قافلة الخراسانيّين قد خرجت في طلب المهديّ، وقائدها قد كفّ لسانه عن الإدّعاء، وكلّ من لديه عقل في رأسه فهو يسارع إليها ولو حبوًا على الثلج. إنّ السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى لا يدّعي أنّه المهديّ، ولا يدّعي أنّه ابنه، ولا يدّعي أنّه نائبه، ولا يدّعي أنّه رسوله، ولكنّه يدعو إليه في الممارسة العمليّة، ويمهّد لظهوره على أرض الواقع، وفي مدرسته القرآنيّة والعقلانيّة يتلمّذ ألف أحمد وحسن!

↑[١] . الكهف/ ٥٠
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading