الأحد ٨ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٥ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٤٣) في رأي المنصور الهاشمي الخراساني، يجب على علماء المسلمين الدعوة إلى خليفة اللّه في الأرض بدلًا من الدعوة إلى أنفسهم، والإنشاء والصيانة لحكومته بدلًا من الإنشاء والصيانة لحكومتهم؛ لأنّ ذلك أمر ممكن إذا استوفى المسلمون شروطه المسبقة، وشروطه المسبقة هي إلى حدّ كبير نفس الشروط المسبقة لإنشاء وصيانة الحكومات الأخرى. (الإنتقاد والمراجعة ٤)
loading
السؤال والجواب
 

أردنا معرفة رأي السيّد المنصور حول هذا الحديث:

يقول أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «يخرج رجل من وراء النهر يقال له حارث بن حراث، على مقدّمته رجل يقال له المنصور، يوطئ أو يمكن لآل محمّد كما مكّنت قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، وجب على كلّ مؤمن نصره -أو قال:- إجابته» (عقد الدّرر، ص١٣٠).

أردنا أيضًا معرفة رأيه حول هذا الحديث:

إنّ المقارنة بين المريخ وزحل تحدث مرّة واحدة في كلّ عامين. إنّ الإمام عليّ عليه السلام يعتبر أنّ حركة القوى الخراسانيّة وشعيب بن صالح من سمرقند إلى العراق تكون عقيب حدوث المقارنة الكاملة بين هذين الكوكبين (١) في العام السابق لقيام الإمام المهديّ عليه السلام؛ كما يقول:

«ألا وإنّ لكم بعد الحين طرقة تعلمون بها بعض البيان وينكشف لكم صنائع البرهان، عند طلوع بهرام وكيوان على دقائق الإقتران، فعندها تتواتر الهدّات والزلازل، وتقبل الرايات من شاطئ جيحون إلى بلاد بابل.» (مشارق أنوار اليقين للحافظ رجب البرسي، ص٢٦٦ خطبة تَطَنْجيّة)

١ . في وجهة نظر النجوميّين القدماء، فإنّ الاقتران الدقيق هو أن يجتمع الكوكبان في برج واحد وفي درجة واحدة ودقيقة واحدة، وفي وجهة نظر النجوميّين الجُدد، يجب أن يكون الفاصل بين الكوكبين أقلّ من خمس درجات نجوميّة في منظر الناظر من الأرض.

الخبر المشير إلى خروج رجل من وراء النهر -يعنى نهر جيحون من خراسان الكبرى- يقال له «المنصور» بين يدي رجل يقال له «حارث بن حرّاث» من أجل التمهيد لحكومة آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، خبر واحد رواه أبو داود في سننه[١] وقال يوسف بن يحيى: «أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، وَالْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ، وَالْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَرَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ فِي كِتَابِهِ الْمَصَابِيحَ»[٢] وقال فيه المغربيّ: «صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ بِلَا شَكٍّ وَلَا رِيبَةٍ»[٣] وضعّفه غيره، لكن في نُسَخه اختلاف؛ فإنّ الظاهر من النسخة المطبوعة هو أنّ «المنصور» على مقدّمة «حارث بن حرّاث»، وهذا شيء غريب؛ إذ ليس له أيّ شاهد في رواية أخرى، وأمّا سائر النُّسخ فليس فيها «حارث بن حرّاث» ولكن فيها: «الحَارِثُ، حَرَّاثٌ عَلَى مُقَدَّمَتِهِ، رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَنْصُورٌ» وقال العظيم آبادي: «هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ»[٤] وهو كما ترى فيه تقديم وتأخير، ويمكن إرجاعه إلى وحدة المنصور والحارث؛ كما قال السفاريني: «هَذَا الرَّجُلُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْهَاشِمِيُّ الْآتِي ذِكْرُهُ وَيُلَقَّبُ بِالْحَارِثِ كَمَا يُلَقَّبُ الْمَهْدِيُّ بِالْجَابِرِ»[٥] وممّا يقوّي ذلك أنّه ليس لهذا «الحارث» ذكر في الروايات الأخرى، وإنّما المذكور فيها «المنصور»، مع أنّه لو كان «المنصور» على مقدّمة «الحارث» لكان «الحارث» أولى بالذكر من «المنصور»؛ لأنّه كان أميره وقائده؛ إلا أن يكون المراد من «الحارث» نفس المهديّ؛ لأنّه هو الوحيد الذي ذُكر في الروايات الأخرى أكثر من المنصور، ويدلّ على هذا ما رواه ابن حيّون (ت٣٦٣ق) من طريق عبد الرزاق، عن عليّ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «يَقُومُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي، عَلَى مُقَدَّمَتِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْمَنْصُورُ، يُوَطِّئُ لَهُ -أَوْ قَالَ: يُمَكِّنُ لَهُ- وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نُصْرَتُهُ -أَوْ قَالَ: إِجَابَتُهُ»[٦] ولا شكّ أنّه نفس الخبر الذي رواه أبو داود، إلا أنّه من طريق آخر، وليس فيه ذكر الحارث، وهو ظاهر في أنّ المنصور على مقدّمة المهديّ وليس على مقدّمة رجل آخر وعليه، فإنّ «الحارث» -إن ثبت أصل وروده ولم يكن مصحّفًا- فهو من ألقاب الإمام المهديّ عليه السلام الذي سيكون قبل ظهوره بما وراء النهر ويصاحبه المنصور الخراسانيّ؛ كما جاء في بعض الروايات مشيرًا إلى الرايات السود الخراسانيّة: «فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ»[٧] وفي رواية: «فَإِنَّ الْمَهْدِيَّ وَالنَّصْرَ مَعَهُمْ»[٨]، ولا يبعد أن تكون كلمة «النصر» تصحيفًا لكلمة «المنصور» ويكون في أصل الرواية «فَإِنَّ الْمَهْدِيَّ والْمَنْصُورَ مَعَهُمْ»؛ كما جاء في رواية: «مِنَّا الْمَهْدِيُّ وَالْمَنْصُورُ»[٩] وهذا يوضّح معنى خبر أبي داود، وقد يكون في باب الرواية التي تقول في المهديّ: «مِنَ الْمَغْرِبِ يَقُومُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَهُناكَ يَسْتَوِي قِيَامُهُ وَيَتِمُّ أَمْرُهُ»[١٠].

كيفما كان، فإنّ الأخبار المشيرة إلى خروج رجل من خراسان الكبرى مع الرايات السود يقال له «المنصور» يدعو إلى المهديّ ويوطّئ لحكومته، لا تقتصر على هذا الخبر الواحد، مع ذلك فإنّ المنصور الهاشمي الخراساني، على الرغم من أنّه قد خرج من خراسان الكبرى مع رايات سود ويدعو إلى المهديّ عليه السلام ويوطّئ لحكومته، لا يدّعي أنّه هو ذلك الرّجل الموعود؛ لأنّ حركته ليست حركة وهميّة ومصطنعة حتّى تحتاج إلى أمثال هذه الإدّعاءات، لكنّها حركة تقوم على الحقائق العينيّة والواقعيّة؛ كما أنّ خروجه من خراسان الكبرى هو أمر محسوس، وراياته السود هي أمر محسوس، ودعوته إلى المهديّ والتمهيد لحكومته هي أمر محسوس، وكتابه الكبير «العودة إلى الإسلام» هو هندسة ثقافيّة وأيديولوجيّة للثورة العالميّة. لذلك، ما أقصر نظر أولئك الذين يريدون فتح باب أمثال هذه الإدّعاءات على هذه النهضة العينيّة والواقعيّة، ليضرّوا بمتانتها ورصانتها من خلال هذا الأسلوب غير المدروس، ويجعلوا عباد اللّه القلقين والمتشائمين يشكّون فيها، ويعينوا المتذرّعين والإنتهازيّين عليها، في حين أنّهم لو كانوا يبحثون عن الحقّ سوف يرونه بأعينهم، ولو كانوا يبحثون عن الواقع سوف يسمعونه بآذانهم، وحينئذ لن يتركوا المحكمات من أجل المتشابهات! كما أخبرنا عدّة من أصحابنا، قالوا: جاء رجل من أرض بعيدة إلى المنصور الهاشميّ الخراسانيّ، وبعد كلام جرى بينهما أمسك بيده وقال: «أشهد أنّك الممهّد الموعود للمهديّ الذي أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنصره»! فلمّا سمع المنصور هذا، سحب يده على الفور من يد الرجل وقال له معاتبًا إيّاه:

«دَعْنِي مِنْ هَذَا يا أَخِي! أَقَطَعْتَ كُلَّ هَذَا الطَّرِيقِ مِنْ أَرْضِكَ لِتَأْتِيَنِي فَتَخْدَعَنِي عَنْ دِينِي؟! وَاللَّهِ إِنِّي لَأُمَهِّدُ لِظُهُورِ الْمَهْدِيِّ وَلَكِنْ لا أُبالِي بِأَيِّ الْأَسْماءِ تُسَمِّينِي؛ فَإِنِّي لَمْ أَجْعَلِ السَّماءَ سَقْفِي وَالْأَرْضَ بِساطِي، وَلَمْ أَرْمِ نَفْسِي فِي مُحِيطِ الْبَلاءِ كَقِطْعَةٍ مِنَ الصَّخْرَةِ، لِتَأْتِيَنِي أَنْتَ مِنْ أَرْضِكَ فَتُسَمِّيَنِي الْمَوْعُودَ! أَلَسْتُ ابْنَ الْإِنْسانِ؟! فَسَمِّنِي ابْنَ الْإِنْسانِ وَصاحِبْنِي فِي الطَّرِيقِ الَّذِي أَسْلُكُهُ؛ فَإِنِّي ذاهِبٌ إِلَى الْمَهْدِيِّ وَسَوْفَ أَصِلُ إِلَيْهِ مَعَكَ أَوْ بِدُونِكَ».

ثمّ نهض ليذهب، فقال بصوت عال:

«أَنَا مُنادٍ بَيْنَ يَدَيِ الْمَهْدِيِّ يُنادِي: افْتَحُوا الطَّرِيقَ»[١١]!

الآن أيّها «الشباب المحبّون للمهديّ»!

إن كنتم محبّين حقيقيّين للمهديّ فاعلموا أنّ نصرة «الممهّد الموعود لظهور المهديّ» ليست واجبة لأنّه «موعود»، لكنّها واجبة لأنّه «ممهّد لظهور المهديّ»، وإن كنتم أنتم «الشباب المحبّين للمهديّ» كما تقولون، فيجب عليكم أن تقوموا بنصرة «الممهّد لظهور المهديّ» حتّى إذا لم تعتبروه «موعودًا». طوبى لمن كانت له بصيرة؛ لأنّه يرى الحقّ خلف ألف حجاب، وويل لمن كان أعمى؛ لأنّه لا يرى الحقّ وإن كان أمام عينيه!

أمّا روايتكم المشيرة إلى تقارن المريخ وزحل ودلالة ذلك على الأحداث القريبة من ظهور المهديّ، فهي رواية ضعيفة جدًّا لا يجوز الإعتماد عليها؛ لا سيّما بالنظر إلى مخالفتها لنواهي الإسلام عن النظر في النجوم للتنبّؤ بالأحداث المستقبليّة، حتّى لو كان حقًّا مثل السحر.

↑[١] . سنن أبي داود، ج٤، ص١٠٨
↑[٢] . عقد الدرر في أخبار المنتظر للمقدسي، ص١٩٨
↑[٣] . معجم أحاديث الإمام المهديّ للكوراني، ج١، ص٣٩٦
↑[٤] . عون المعبود للعظيم آبادي، ج١١، ص٢٥٨
↑[٥] . لوامع الأنوار البهية للسفاريني، ج٢، ص٨٠
↑[٦] . شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي النعمان، ج٣، ص٣٥٩
↑[٧] . مسند أحمد، ج٣٧، ص٧٠؛ دلائل النبوة للبيهقي، ج٦، ص٥١٦؛ الفتن لابن حماد، ج١، ص٣١١؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج٤، ٥٤٧؛ السنن الواردة في الفتن للداني، ج٥، ص٣٢؛ البدء والتاريخ للمقدسي، ج٢، ص١٧٤
↑[٨] . الملاحم لابن المنادي، ص٤٤
↑[٩] . انظر لهذا المعنى: مصنف ابن أبي شيبة، ج٧، ص٥١٣؛ فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، ج٢، ص٩٦٦؛ الفتن لابن حماد، ج١، ص٩٦؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج٤، ص٥٥٩؛ دلائل النبوة للبيهقي، ج٦، ص٥١٤؛ تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ج٩، ص٤٠٧؛ أنساب الأشراف للبلاذري، ج٤، ص٤٧.
↑[١٠] . شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي النعمان، ج٣، ص٣٦٤
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading