الثلاثاء ١٤ ذي الحجة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٤ أغسطس/ آب ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(١٦) الإمامة في كتاب اللّه نوعان لا ثالث لهما: إحداهما الإمامة بأمر اللّه، وهي أساس حكومة اللّه، والأخرى الإمامة بدون أمر اللّه، وهي أساس حكومة الطاغوت؛ كما قال في آل إبراهيم: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا» وقال في آل فرعون: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ» بدون قيد «بِأَمْرِنَا». (الإنتقادات والمراجعات)
loading
السؤال والجواب
 

ما الحكم إذا أثار لعن قتلة أهل البيت وأعدائهم الخلاف مع إخوتنا من أهل السنّة والجماعة؟ قد ذُكر بعضهم صراحة في زيارة عاشوراء. كثير من أهل السنّة والجماعة يحترمون يزيد باعتباره خليفة المسلمين. بعض علمائهم مثل الإمام محمّد الغزاليّ يعتبرون لعن يزيد وجيشه غير جائز، ويعتقدون أنّه من الممكن أن يغفر اللّه لهم!

لا يرى أهل السنة والجماعة لعن أيّ من الصحابة جائزًا، لكنّهم ليسوا حسّاسين للعن الآخرين، لا سيّما إذا كانوا قتلة وأعداء أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، بل حُكي اتّفاقهم على أنّه يجوز لعن من قتل الحسين أو أمر بقتله أو أجازه أو رضي به من غير تسمية ليزيد[١]، وإنّما اختلفوا في جواز لعن يزيد بالتسمية، والمشهور من أحمد بن حنبل (ت٢٤١ق) جواز ذلك، إذ قال لابنه: «وَكَيْفَ لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ؟!» فقال ابنه: «وَأَيْنَ لَعَنَ اللَّهُ يَزِيدَ فِي كِتَابِهِ؟» فقرأ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ۝ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ[٢][٣]، ذكره القاضي أبو يعلى (ت٤٥٨ق) ثمّ قال: «هَذِهِ الرِّوَايَةُ إنْ صَحَّتْ فَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي مَعْنَى لَعْنِ يَزِيدَ»[٤]، ولذلك قال ابن الجوزي (ت٥٩٧ق): «أَجازَ الْعُلَماءُ الْوَرِعُونَ لَعْنَهُ»[٥]، وقال ابن خلكان (ت٦٨١ق) في ترجمة علي بن محمد بن علي الطبريّ، الملقّب بعماد الدين، المعروف بالكيا الهراسيّ الفقيه الشافعي (ت٥٠٤ق) أنّه سئل عن يزيد، فقال: «فِيهِ لِأَحْمَدَ قَوْلانِ تَلْوِيحٌ وَتَصْرِيحٌ، وَلِمالِكٍ قَوْلانِ تَلْوِيحٌ وَتَصْرِيحٌ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْلانِ تَلْوِيحٌ وَتَصْرِيحٌ، وَلَنَا قَوْلٌ واحِدٌ التَّصْرِيحُ دُونَ التَّلْوِيحِ، وَكَيْفَ لا يَكُونُ كَذَلِكَ؟! وَهُوَ اللَّاعِبُ بِالنَّرْدِ وَالْمُتَصَيِّدُ بِالْفُهُودِ وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَشِعْرُهُ فِي الْخَمْرِ مَعْلُومٌ»[٦]، وقال التفتازاني (ت٧٩٣ق) في شرح العقائد النسفيّة: «الْحَقُّ أَنَّ رِضَا يَزِيدَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ وَاسْتِبْشارَهُ بِذَلِكَ وَإِهانَتَهُ أَهْلَ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا تَوَاتَرَ مَعْنَاهُ وَإِنْ كَانَ تَفاصِيلُهُ آحَادًا، فَنَحْنُ لا نَتَوَقَّفُ فِي شَأْنِهِ بَلْ فِي إِيمانِهِ، لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ»[٧]، وقال ابن تغري بردي (ت٨٧٤ق): «لَا يَشُكُّ مَنْ لَهُ ذَوْقٌ وَعَقْلٌ صَحِيحٌ أَنَّ يَزِيدَ رَضِيَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ وَسُرَّ بِمَوْتِهِ؛ فَهُوَ مَلْعُونٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَبِكُلِّ طَرِيقٍ»[٨]، وقال السفارينيّ (ت١١٨٨ق): «أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْحُفَّاظِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ يُجِيزُونَ لَعْنَةَ يَزِيدَ اللَّعِينِ، كَيْفَ لَا؟! وَهُوَ الَّذِي فَعَلَ الْمُعْضِلَاتِ، وَهَتَكَ سِتْرَ الْمُخَدَّرَاتِ، وَانْتَهَكَ حُرْمَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَآذَى سِبْطَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حَيٌّ وَمَيِّتٌ، مَعَ مُجَاهَرَتِهِ بِشُرْبِ الْخُمُورِ وَالْفِسْقِ وَالْفُجُورِ»[٩]، ولابن الجوزيّ (ت٥٩٧ق) كتاب في جواز لعن يزيد سمّاه «الرّدّ على المتعصّب العنيد المانع من ذمّ يزيد» ردّ فيه على عبد المغيث الحربيّ (ت٥٨٣ق) فإنّه كان ينهى عن ذلك، ولابن الوزير (ت٨٤٠ق) أيضًا كلام مبسوط في العواصم والقواصم ردّ فيه على أبي حامد الغزالي بوجوه كثيرة، وقد أجاد أمير علي شير نوايي (ت٩٠٦ق) في الردّ عليه إذ قال بالفارسيّة:

اي كه گفتى بر يزيد و آل او لعنت مكن

زان كه شايد حق تعالى كرده باشد رحمتش

آنچه با آل نبي كرد او اگر بخشد خداي

هم ببخشايد مرا گر كرده باشم لعنتش

أي يا من قال: لا تلعن يزيد وآله؛ لأنّه من الممكن أن يغفر اللّه له! إن غفر اللّه له ما فعل بآل النبيّ، فسيغفر لي أيضًا إن لعنته!

↑[١] . الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي، ج٢، ص٦٣٨
↑[٢] . محمّد/ ٢٢ و ٢٣
↑[٣] . الرّدّ على المتعصّب العنيد المانع من ذمّ يزيد، ص٤١
↑[٤] . الآداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح، ج١، ص٢٧٤
↑[٥] . الرّدّ على المتعصّب العنيد المانع من ذمّ يزيد، ص٣٤
↑[٦] . وفيات الأعيان، ج٣، ص٢٨٧
↑[٧] . شرح العقائد النسفيّة، ص١٠٣
↑[٨] . مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة، ج١، ص٦٧
↑[٩] . غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب، ج١، ص١٢٣
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading