الاثنين ١٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ الموافق لـ ٣١ أغسطس/ آب ٢٠٢٦ م

المنصور الهاشمي الخراساني

 جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. جديد الأسئلة والأجوبة: لقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ». فلماذا قال الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء: «يَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلِ ... كَمْ لَكَ بِالْإِشْرَاقِ وَالْأَصِيلِ ... مِنْ صَاحِبٍ أَوْ طَالِبٍ قَتِيلِ ... وَالدَّهْرُ لَا يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِ»؟! اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد الأقوال: سبعة عشر قولًا من جنابه في بيان غربته وسبب قلّة أنصاره وأتباعه. اضغط هنا لقراءتها. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «المهديّ الشيعيّ والمهديّ السنّيّ؛ تمييز خطير لا أساس له» بقلم «محسن الحسينيّ». اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الطبعة الثامنة من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» بترجمة مصحّحة ومحسّنة وتعليقات نافعة. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading
التكبّر

مانع آخر للمعرفة هو «التكبّر» بمعنى استكبار الذات، وهو يتجلّى في الاستغناء عن معرفة الحقّ، ويؤدّي إلى الاستنكاف عن قبوله... لأنّ من يرى نفسه أكبر ممّا هي، لا يدرك حاجته إلى المعرفة، فلا يسعى لقضائها، ويحسب قضاءها على يد غيره أيضًا مخلًّا بكبره، فيأنف من قبوله. [العودة إلى الإسلام، ص١٠٧]

تكبّر أهل العلم

إنّ أهل العلم، بسبب تأثيرهم الأكبر على المجتمع، هم أحوج إلى معرفة الحقّ، وإن لم يعرفوه تكبّدوا وكبّدوا خسائر أكبر، ومن الواضح أنّ عدم معرفتهم به غير مستحيل؛ لأنّه من الممكن أن يكون المرء بارعًا في أحد أبعاد الدّين، وأقلّ دراية في بُعد آخر، وليس من الغريب أن يُخفي اللّه شيئًا عن عالم مشهور، ويظهره لعالم آخر غير مشهور. [العودة إلى الإسلام، ص١١١-١١٢]

تكبّر أهل العلم

ثبت بالتجربة أنّ أكثر أولياء اللّه رجال مغمورون، ولذلك ليس من الحكمة والاحتياط رفض دعوة رجل لأنّه مغمور. بل يأبى اللّه إلّا أن يمنّ على الذين استُضعفوا في الأرض ويجعلهم أئمّة ويجعلهم الوارثين؛ كما قال: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. [العودة إلى الإسلام، ص١١٢-١١٣]

تكبّر أهل السّلطة والثروة

إنّ معرفة الحقّ لا ملازمة لها مع السّلطة والثروة، بل من المشهود أنّ أكثر السّلطة والثروة في أيدي الذين هم أقلّ نصيبًا من معرفة الحقّ، ولذلك ليس من الحكمة امتناعهم عن معرفة الحقّ اعتبارًا لسلطتهم وثروتهم، بل ينبغي أن يولوا اهتمامًا أكبر لمعرفة الحقّ اعتبارًا لسلطتهم وثروتهم، كي لا يُلحقوا بأنفسهم وبالمجتمع ضررًا أكبر بسبب عدم معرفتهم بالحقّ في حال امتلاكهم السّلطة والثروة، ولا يصبحوا أسباب خسارة المسلمين من دون قصد وعلم. [العودة إلى الإسلام، ص١١٣]

تكبّر أهل السّلطة والثروة

إنّ على أصحاب السّلطة والثروة من المسلمين أن يجدّوا في معرفة الحقّ أكثر من غيرهم، ولا يستنكفوا عن قبوله خوفًا من انتقاص سلطتهم وثروتهم؛ لأنّ المقصود من سلطتهم وثروتهم تحقيق سعادتهم في الدّنيا والآخرة، وإذا لم تفعلا ذلك فلا قيمة لهما ولا فائدة، ومن الواضح أنّ سعادة الدّنيا والآخرة منوطة بمعرفة الحقّ وقبوله. كما أنّ مصدر السّلطة والثروة في العالم هو اللّه، ومن اتّصل باللّه فقد اتّصل بمصدر السّلطة والثروة في العالم، ومن فارقه فقد فارق مصدر السّلطة والثروة في العالم، وهذا خلاف ما يُتصوّر غالبًا. [العودة إلى الإسلام، ص١١٣-١١٤]

جزء من رسالة جنابه يحذّر فيها المسلمين من عدم المعرفة، ويدعوهم إلى طلب العلم بالدّين، ومعرفة الحقّ والباطل.

الْمَعْرِفَةُ تَنْصُرُ صَاحِبَهَا، وَالْعِلْمُ يُنْجِي صَدِيقَهُ. هَذَانِ لَكُمْ كَالْمَاءِ لِلْعَطْشَانِ، وَالطَّعَامِ لِلْجَائِعِ، وَالدَّلِيلِ لِلتَّائِهِ، وَالْأَنِيسِ لِلْوَحِيدِ. هَذَانِ ظَهِيرٌ لَكُمْ، وَعَصًا لِأَيْدِيكُمْ. هَذَانِ دَوَاءٌ لِأَدْوَائِكُمْ، وَبَلْسَمٌ لِجُرُوحِكُمْ. هَذَانِ مِفْتَاحٌ لِأَبْوَابِكُمُ الْمُغْلَقَةِ، وَبَوَّابَةٌ إِلَى سَعَادَتِكُمْ. هَذَانِ رَأْسُ مَالِكُمْ فِي يَوْمِ حَاجَتِكُمْ، وَمُغِيثُكُمْ فِي يَوْمِ مَسْكَنَتِكُمْ. هَذَانِ لَكُمْ قَادَةٌ لَا يُضِلُّونَ، وَحُكَّامٌ لَا يَظْلِمُونَ. هَذَانِ لَكُمْ بُيُوتٌ لَا تَنْهَارُ، وَأَرَاضٍ دَائِمَةُ الْخَضَارِ. هَذَانِ لَكُمْ أَمْوَالٌ لَا تُسْرَقُ، وَعُمَّالٌ لَا تَنِي. هَذَانِ لَكُمْ أَزْوَاجٌ لَا تُفَارِقُ، وَأَوْلَادٌ لَا تَجْفُو. هَذَانِ لَكُمْ أَصْدِقَاءُ لَنْ يَخُونُوا، وَرُفَقَاءُ لَنْ يَخْذُلُوا. فَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِمَا، وَلَا يَصُدَّنَّكُمْ عَنْهُمَا شَيْءٌ. اعْرِفُوا الصِّدْقَ مِنَ الْكَذِبِ، وَالصَّحِيحَ مِنَ الْخَطَإِ؛ فَإِنَّ عَدَمَ الْمَعْرِفَةِ سَارِقُ دِينِكُمْ وَدُنْيَاكُمْ، وَعَدَمَ التَّمْيِيزِ سَبَبُ نَدَامَتِكُمْ. [الرسالة الثالثة]

جزء من رسالة جنابه يحذّر فيها المسلمين من عدم المعرفة، ويدعوهم إلى طلب العلم بالدّين، ومعرفة الحقّ والباطل.

الْجَهْلُ فِي هَذَا الزَّمَانِ ذَنْبٌ لَا يُغْتَفَرُ وَخَطَأٌ لَا يُتَدَارَكُ. فِي هَذَا الزَّمَانِ، إِنْ لَا تَعْرِفُوا الْحَقَّ تُخْدَعُوا، وَإِنْ لَا تَمِيزُوا الْهِدَايَةَ تُغَرُّوا؛ إِنَّ شَيَاطِينَ الْجِنِّ يَبِيعُونَكُمُ الْبَاطِلَ بَدَلًا مِنَ الْحَقِّ، وَشَيَاطِينَ الْإِنْسِ يُطْعِمُونَكُمُ الضَّلَالَةَ بِاسْمِ الْهِدَايَةِ. لَا يَزَالُ يُوجَدُ مُنْتَهِزُونَ يَنْتَهِزُونَ جَهْلَكُمْ وَيَسْتَغِلُّونَ غَفْلَتَكُمْ، لِيَتَسَبَّبُوا بِكُمْ إِلَى السُّلْطَةِ وَالثَّرْوَةِ، فَيَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ وَأَنْفُسَكُمْ. فَلَوْ كُنْتُمْ وَاعِينَ لَمْ يَتَسَلَّطُوا عَلَيْكُمْ، وَلَوْ كُنْتُمْ فَاطِنِينَ لَمْ يَتَغَلَّبُوا عَلَيْكُمْ. أَلَيْسَ يَقْصُدُ السَّارِقُ الْبَيْتَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَيَقَعُ السَّمَكُ فِي الشَّبَكَةِ فِي الْمَاءِ الْعَكِرِ؟! كُونُوا عَلَى حَذَرٍ، وَلَا تَظِلُّوا جَاهِلِينَ وَغَافِلِينَ بَعْدَ هَذَا. بَادِرُوا إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَاسْعَوْا لِتَشْخِيصِ الْهِدَايَةِ مِنَ الضَّلَالَةِ، قَبْلَ أَنْ يَفُوتَكُمُ الْأَوَانُ... أَلَيْسَ فِيكُمْ رَجُلٌ عَاقِلٌ يَتَلَقَّى حِكْمَتِي، وَامْرَأَةٌ فَاهِمَةٌ تَقْبَلُ نَصِيحَتِي؟! أَيْنَ فُطُنُكُمْ لِيَفْقَهُوا قَوْلِي، وَمَنْ وُعَاتُكُمْ لِيُجِيبُوا دَعْوَتِي؟! طُوبَى لِلَّذِينَ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ؛ لِأَنَّهُمْ سَيُفْلِحُونَ، وَتَعْسًا لِلَّذِينَ يَتَمَادَوْنَ فِي الْجَهَالَةِ؛ لِأَنَّهُمْ سَيَشْقَوْنَ... [الرسالة الثالثة]

جزء آخر من رسالة جنابه يؤكّد فيها على معرفة الحقّ والباطل.

إِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي خُسْرٍ؛ كَمَا قَالَ رَبُّكُمْ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، وَخَلَاصُكُمْ مِنْ ذَلِكَ مَرْهُونٌ بِخَصْلَتَيْنِ، كَمَا أَنَّ طَيْرَ الطَّائِرِ مَرْهُونٌ بِجَنَاحَيْنِ، وَهُمَا الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ؛ كَمَا قَالَ رَبُّكُمْ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.أَمَّا الْإِيمَانُ فَهُوَ الْإِعْتِقَادُ بِالْحَقِّ، وَتَرْكُ الْإِعْتِقَادِ بِالْبَاطِلِ، وَلَا يُمْكِنُ الْحُصُولُ عَلَيْهِمَا إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَأَمَّا الْعَمَلُ الصَّالِحُ فَهُوَ إِتْيَانُ مَا يَسْتَلْزِمُهُ الْحَقُّ، وَاجْتِنَابُ مَا يَسْتَلْزِمُهُ الْبَاطِلُ، وَلَا يُمْكِنُ الْحُصُولُ عَلَيْهِمَا أَيْضًا إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. فَلَا جَرَمَ أَنَّ مَعْرِفَةَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ رُكْنُ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَمَبْدَؤُهُمَا. مَثَلُ الْمَعْرِفَةِ مِنْهُمَا كَمَثَلِ الْأَسَاسِ مِنَ الْبِنَاءِ، وَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَالصَّلَاةِ مِنْ سَائِرِ الْأَعْمَالِ. أَفَيَبْقَى الْبِنَاءُ قَائِمًا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَسَاسٌ؟! أَوْ يَنْتَفِعُ الْإِنْسَانُ بِجَوَارِحِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْسٌ؟! أَوْ يُقْبَلُ مِنْهُ حَجُّهُ وَصَوْمُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ صَلَاةٌ؟! كَذَلِكَ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا يَنْفَعُهُ عَمَلٌ صَالِحٌ مَنْ لَيْسَ لَهُ مَعْرِفَةٌ. [الرسالة الرابعة]

جزء من رسالة جنابه يبيّن فيها ضرورة معيار صحيح للمعرفة

أَلَا يَحْتَاجُ مَنْ لَا يَعْرِفُ الذَّهَبَ الْأَصْلِيَّ مِنَ الْمُزَيَّفِ إِلَى مِحَكٍّ مُسْتَقِيمٍ لِيُمَيِّزَ بِهِ؟! أَوْ لَا يَحْتَاجُ مَنْ لَا يَفْرُقُ بَيْنَ الطَّرِيقِ وَالْمَضَلَّةِ إِلَى دَلِيلٍ عَارِفٍ بِالطَّرِيقِ لِيَدُلَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ؟! أَوْ لَا يَحْتَاجُ مَنْ حُبِسَ فِي مَكَانٍ مُظْلِمٍ إِلَى شَمْعَةٍ مُضِيئَةٍ لِتُضِيءَ مَا حَوْلَهُ؟! أَوْ لَا يَحْتَاجُ مَنْ فَقَدَ بَصَرَهُ إِلَى قَائِدٍ بَصِيرٍ لِيَأْخُذَ بِيَدِهِ؟! أَوْ لَا يَحْتَاجُ مَنْ يَغْرَقُ إِلَى مُسْتَمْسَكٍ وَثِيقٍ لِيَتَمَسَّكَ بِهِ؟! أَوْ هَلْ يُوجَدُ عَاقِلٌ يَقْتَحِمُ الْبَحْرَ بِدُونِ زَوْرَقٍ؟! أَوْ هَلْ يُوجَدُ أَعْمَى يَرْحَلُ الْبِلَادَ بِدُونِ مُرَافِقٍ؟! كَذَلِكَ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ يَحْتَاجُ إِلَى مِعْيَارٍ لِيُمَيِّزَ بِهِ، وَمَنْ لَا يَفْرُقُ بَيْنَ الْهِدَايَةِ وَالضَّلَالَةِ يَحْتَاجُ إِلَى هَادٍ لِيُوقِفَهُ عَلَى الْهِدَايَةِ، وَمَنْ حُبِسَ فِي ظُلْمَةِ الشُّبُهَاتِ يَحْتَاجُ إِلَى شَمْعَةٍ لِتُضِيءَ لَهُ، وَمَنْ عَمِيَ عَنِ الصَّوَابِ وَالْخَطَإِ يَحْتَاجُ إِلَى قَائِدٍ لِيَأْخُذَ بِيَدِهِ، وَمَنْ يَغْرَقُ فِي بَحْرِ الْجَهْلِ يَحْتَاجُ إِلَى مُسْتَمْسَكٍ لِيَتَمَسَّكَ بِهِ. لَا يُمْكِنُ الْمَعْرِفَةُ بِدُونِ مِعْيَارٍ، وَلَا الْهِدَايَةُ بِدُونِ هَادٍ، وَلَا الرُّؤْيَةُ بِدُونِ ضِيَاءٍ، وَلَا رِحْلَةُ الْأَعْمَى بِدُونِ مُرَافِقٍ، وَلَا نَجَاةُ الْغَرِيقِ بِدُونِ مُسْتَمْسَكٍ، وَلَا عُبُورُ الْبَحْرِ بِدُونِ زَوْرَقٍ. [الرسالة الخامسة]

رسالة من جنابه يعظ فيها أنصاره.

انْظُرُوا فِي سِيرَةِ الْأَوَّلِينَ، وَاعْتَبِرُوا بِعَاقِبَتِهِمْ؛ الَّذِينَ نَسُوا أَيَّامَ اللَّهِ وَكَفَرُوا بِآلَائِهِ، فَهَوَى سَيْفُ الشَّقَاءِ عَلَى رِقَابِهِمْ، وَوَقَعَ سَهْمُ الرَّدَى عَلَى صُدُورِهِمْ، فَدُمِّرُوا تَدْمِيرًا كَأَنْ لَمْ يَكُونُوا قَطُّ فِي الْعَالَمِ! الْآنَ قَدْ سَكَنْتُمْ فِي أَرَاضِيهِمْ، وَبَنَيْتُمُ الْبُيُوتَ عَلَى أَطْلَالِهِمْ، فَلَا تَسْلُكُوا مَسَالِكَهُمْ، وَلَا تَتَّبِعُوا سُنَنَهُمْ، فَيُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ، فَتُصْبِحُونَ عِبْرَةً لِلَّذِينَ مِنْ بَعْدِكُمْ، كَمَا هُمْ أَصْبَحُوا عِبْرَةً لَكُمْ! [الرسالة السادسة]

في أنّ إمام المسلمين هو المهديّ وحده، وكلّ إمام من دونه دجّال، وإن كانت له خوارق.

اسْتَمِعُوا لِنِدَائِي، وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ النِّدَاءَاتُ الْمُخْتَلِفَةُ أَنْ تَسْتَمِعُوا لَهُ؛ لِأَنِّي أَتَكَلَّمُ عَنِ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ، وَفِيمَا أَقُولُ حَيَاةٌ لَكُمْ كَمَا فِي الْمَاءِ. هَذِهِ حَيَاتُكُمْ قَدْ فَسَدَتْ، وَهِيَ تَهْوِي إِلَى الزَّوَالِ، وَالْآنَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِإِمَامٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ مَا مِنْ صَلَاحٍ إِلَّا مِنْ عِنْدِهِ، وَإِنَّ الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ عِنْدِهِ هُمْ مُفْسِدُونَ وَمُزِيلُونَ، وَإِنْ كَانَ حُبُّهُمْ قَدْ أُودِعَ فِي قُلُوبِكُمْ. فَأَعْرِضُوا عَنْ أَئِمَّتِكُمْ، وَاطْلُبُوا إِمَامًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، أَوْ تُمَتَّعُونَ فِي الْأَرْضِ حَتَّى حِينٍ. الْآنَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَهْدَهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَنْجَزَ وَعْدَهُ لِمُحَمَّدٍ، وَجَعَلَ لَكُمْ إِمَامًا مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا، وَهُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي قَدْ جَاءَكُمْ بِهِ عِلْمٌ. فَاتَّخِذُوهُ إِمَامًا، وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِهِ أَئِمَّةً لَيْسَ لَكُمْ بِهِمْ عِلْمٌ؛ فَيُلَهُّونَكُمْ عَنْهُ، وَيَسْلُكُونَ بِكُمْ طُرُقًا مُظْلِمَةً، وَيُلْقُونَكُمْ فِي أَوْدِيَةِ الْهَلَاكِ، ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ! [القول ١٠٤]

في أنّ إمام المسلمين هو المهديّ وحده، وكلّ إمام من دونه دجّال، وإن كانت له خوارق.

الْآنَ كُونُوا عَلَى حَذَرٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ الَّذِي أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، لَا يَتْرُكُكُمْ مَعَ إِمَامٍ وَاحِدٍ لِتَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ، بَلْ يَبْعَثُ إِلَيْكُمْ دَجَّالِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ لِيَقُولُوا لَكُمْ أَنَّهُمْ أَئِمَّةٌ مِنْ دُونِ الْمَهْدِيِّ. فَإِذَا دَعَوْكُمْ، وَقَالُوا: قَدْ رَأَيْنَا أَحْلَامًا كَثِيرَةً، وَسَمِعْنَا أَخْبَارًا صَحِيحَةً، وَأَلْقَيْنَا حِكَمًا بَدِيعَةً، لِتَتَّخِذُونَا أَئِمَّةً مِنْ دُونِ الْمَهْدِيِّ، فَلَا تُجِيبُوهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَكُمْ مِنْ دُونِ الْمَهْدِيِّ إِمَامٌ، وَأَنَّهُمْ لُعَبٌ مِنَ الشَّيْطَانِ يُلَهِّيكُمْ بِهَا وَيَصُدُّكُمْ بِهَا عَنْ إِمَامِكُمْ. فَإِنْ بَلَغَكُمْ مِنْهُمْ خَوَارِقُ، أَوْ عَايَنْتُمُوهَا بِأَبْصَارِكُمْ، ثُمَّ قَالُوا لَكُمْ: نَحْنُ أَئِمَّةٌ مِنْ دُونِ الْمَهْدِيِّ لِتُطِيعُونَا كَمَا تُطِيعُونَهُ، فَلَا تَسْمَعُوا قَوْلَهُمْ، وَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ رَبَّكُمْ يَجْعَلُهُمْ فِتْنَةً لَكُمْ، لِيَبْتَلِيَكُمْ بِهِمْ، وَيَنْظُرَ هَلْ تُوفُونَ بِعَهْدِهِ أَمْ تَنْقُضُونَهُ، وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ فَقَدْ أَوْفَى لِنَفْسِهِ، وَمَنْ نَقَضَ فَإِنَّمَا نَقَضَ عَلَيْهَا، وَلَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ. فَأَوْفُوا بِعَهْدِهِ، وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ الْمَهْدِيِّ أَئِمَّةً، وَإِنْ جَاؤُوكُمْ بِأَقْوَالٍ جَمِيلَةٍ، وَأَفْعَالٍ غَرِيبَةٍ، وَخَوَّفُوكُمْ بِأَنَّ عَذَابَ اللَّهِ نَازِلٌ عَلَيْكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِهِمْ؛ لِأَنَّ أَقْوَالَهُمْ مِنَ الْخُدْعَةِ، وَأَفْعَالَهُمْ مِنَ السِّحْرِ، وَإِنَّ عَذَابَ اللَّهِ أَقْرَبُ إِلَيْهِمْ، حِينَ يَدَّعُونَ ادِّعَاءَاتٍ بَاهِظَةٍ، وَيَقْرَؤُونَ رِوَايَاتٍ بَاطِلَةٍ، وَيَرَوْنَ أَحْلَامًا مُضْطَرِبَةً، وَيَسْتَمِدُّونَ أَرْوَاحًا خَبِيثَةً، وَيُلَفِّقُونَ أَقْوَالًا مُغْرِيَةً، لِيُزَلْزِلُوا قُلُوبًا ضَعِيفَةً، وَيُزِلُّوا عُقُولًا نَاقِصَةً، وَيَقُودُوهَا إِلَى هَذَا الْكُفْرِ أَنَّهُمْ أَئِمَّةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَمَا هُمْ بِأَئِمَّةٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ عَهْدُهُ. فَلَا تَدْعُوُنَّهُمْ أَئِمَّةً؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَدْعُهُمْ أَئِمَّةً، وَلَمْ يُنَزِّلْ لَهُمْ حُجَّةً. [القول ١٠٤]

في أنّ إمام المسلمين هو المهديّ وحده، وكلّ إمام من دونه دجّال، وإن كانت له خوارق.

أَتَحْسَبُونَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ خَلَقَ الْأَرْضَ عَبَثًا، وَوَكَلَ أَهْلَهَا إِلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلَمْ يَتْرُكْ فِيهَا مَنْ يُصْلِحُهَا؟! مَا أَسْوَءَ ظَنَّكُمُ بِرَبِّكُمْ! كَلَّا، بَلْ وَعْدُهُ حَقٌّ، وَلَا تَخْلُو أَرْضُهُ مِنْ إِمَامٍ هُوَ جَاعِلُهُ. فَلَا يَسْتَخِفَّنَّكُمُ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ أَنْ... تَقُولُوا: <أَيْنَ الْمَهْدِيُّ؟! وَلِمَ لَا نَعْرِفُهُ فِينَا؟!> فَإِنَّهُ فِيكُمْ، وَلَكِنَّهُ يَخَافُ مِنْكُمْ؛ لِأَنَّكُمْ أَصْبَحْتُمْ مُخِيفِينَ وَأَشْرَارًا، تُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ، وَتُطِيعُونَ أَمْرَ الْجَبَّارِينَ، وَتُقَلِّدُونَ شُيُوخَكُمْ، وَتَأْكُلُونَ أَمْوَالَكُمْ بِالْبَاطِلِ، وَتَعِيشُونَ فِي لَهْوٍ وَلَعِبٍ! لَا تُقِيمُونَ الصَّلَاةَ كَمَا يَحِقُّ، وَلَا تُؤْتُونَ الزَّكَاةَ كَمَا يَجِبُ، وَلَا تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ! لَا تَنْتَفِعُونَ بِعُقُولِكُمْ، وَلَا تَتَفَقَّهُونَ فِي دِينِكُمْ، وَتَحْسَبُونَ أَنَّكُمْ خَيْرٌ مِنَ الْآخَرِينَ، وَمَا أَنْتُمْ بِشَيْءٍ! مَا أَنْتُمْ غَيْرَ حُفْنَةٍ مِنَ السَّفْلَةِ، تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَتَبِيعُونَ دِينَكُمْ مِمَّنْ زَادَ سِكَّةً؟! مُتَكَبِّرُونَ، مُتَقَلِّبُونَ، كَاذِبُونَ، خَائِنُونَ، عَنِيدُونَ، فَاحِشُونَ، جُبَنَاءُ، عَاجِزُونَ! لَا تَزَالُونَ تَشْتَكُونَ فَسَادَ الْأَرْضِ، وَلَكِنْ حِينَ تُدْعَوْنَ إِلَى إِصْلَاحِهَا تَنْكُصُونَ؛ لِأَنَّكُمْ أَنْتُمْ أَسْبَابُ فَسَادِهَا! أُفٍّ لَكُمْ مِنْ قَوْمٍ أَلْسِنَتُهُمْ طَوِيلَةٌ، وَأَيْدِيهِمْ قَصِيرَةٌ، وَلَا يَزَالُونَ يَتَلَوَّنُونَ! أَلَيْسَ فِيكُمْ أَحْرَارٌ يَجْتَمِعُونَ لِنَصْرِ هَذَا الرَّجُلِ [يعني الإمام المهديّ عليه السّلام]، لَعَلَّهُ يُعَرِّفُهُمْ نَفْسَهُ؟! فَوَاللَّهِ لَئِنِ اجْتَمَعَ مِنْكُمْ عِدَّةٌ كَافِيَةٌ يَنْصُرُونَهُ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَيَكُونُ هُوَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ، لَيُعَرِّفَنَّهُمْ نَفْسَهُ وَلَيَقُودَنَّهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. [القول ١٠٤]

في أنّ اللّه سبحانه لا يُرى بالعين في الدّنيا ولا في الآخرة.

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا يَرَوْنَ الْقَمَرَ فِي السَّمَاءِ! قَالَ: لَا يَزْعُمُونَ إِلَّا كَمَا زَعَمَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَكْذِيبَهُمْ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ! قَالَ: كَذَبُوا، لَوْ أَرَادَ اللَّهُ ذَلِكَ لَقَالَهُ، أَمَا بَلَغَهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا ۗ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا ۝ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا؟! فَيَقُولُ: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ، وَلَا يَقُولُ: «يَرَوْنَ رَبَّهُمْ»، وَإِنَّمَا سَأَلُوا رُؤْيَتَهُ، فَلَوْ كَانُوا يَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَقَالَ: «يَوْمَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ»، قُلْتُ: إِنَّهُمْ أَكْثَرُ شَيْءٍ جَدَلًا، يَقُولُونَ إِنَّمَا يَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ! قَالَ: إِذًا يَرَوْنَهُ بِقُلُوبِهِمْ، وَلَا يَرَوْنَهُ بِأَبْصَارِهِمْ، قُلْتُ: لِمَاذَا؟! قَالَ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ، فَلَوْ كَانَ شَيْئًا يَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ بِأَبْصَارِهِمْ لَرَآهُ الْكَافِرُونَ بِأَبْصَارِهِمْ كَمَا يَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ، لِأَنَّهَا لَا تَعْمَى أَبْصَارُهُمْ، وَلَكِنْ تَعْمَى قُلُوبُهُمُ الَّتِي فِي صُدُورِهِمْ! قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ؟ فَلَعَلَّهُمْ لَا يَرَوْنَهُ بِأَبْصَارِهِمْ لِأَنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ عَنْهُ! قَالَ: اقْرَأْ مَا يَقُولُ قَبْلَ هَذَا، فَقَرَأْتُ: ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، قَالَ: فَلَا يَرَوْنَهُ بِقُلُوبِهِمْ، إِذْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، فَحُجِبُوا عَنْهُ بِرَيْنِ الْقُلُوبِ! قُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ الْحِكْمَةُ وَفَصْلُ الْخِطَابِ! [الفقرة ٢ من القول ١٠٨]

في أنّ اللّه سبحانه لا يُرى بالعين في الدّنيا ولا في الآخرة.

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: قَالَ الْمَنْصُورُ: أَلَا يَخَافُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ رُؤْيَةَ اللَّهِ كَرُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَنْ يَأْخُذَهُمْ مَا أَخَذَ سُفَهَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟! ﴿قَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ! قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ أَنَّهُمْ أُهْلِكُوا لِأَنَّهُمْ سَأَلُوهَا فِي الدُّنْيَا، قَالَ: اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُهْلِكَ قَوْمًا سَأَلُوهُ شَيْئًا مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ، إِنَّمَا أَهْلَكَهُمْ لِأَنَّهُمْ سَأَلُوا مَا لَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ، فَكَفَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ. [الفقرة ٤ من القول ١٠٨]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

كلّ درس يتعلّق بقضيّة عقائديّة أو فقهيّة أو أخلاقيّة، ويتألّف من ثلاثة أبواب:

• الباب الأوّل بيان ما نزل في القرآن ممّا يتعلّق بالقضيّة، وفيه تفاسير قيّمة من السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى استخرجناها من أقواله الطيّبة، تبيّن معاني الآيات بما يشفي الصدور ويخرج الناس من الظلمات إلى النور.

• الباب الثاني بيان ما صحّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا يتعلّق بالقضيّة، مع ذكر شواهده ومتابعاته، وفيه نكات دقيقة وتوضيحات مفيدة من السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى، تبيّن معاني الأحاديث وحال الرواة وأقوال العلماء.

• الباب الثالث بيان ما صحّ عن أهل البيت ممّا يتعلّق بالقضيّة، مع ذكر شواهده ومتابعاته، وفيه مثل ما في الباب الثاني. [المقدّمة]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

أمّا قاعدة السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى فهي حجّيّة الخبر المتواتر وعدم حجّيّة خبر الواحد، والخبر المتواتر عنده ما يرويه في كلّ طبقة أكثر من أربعة رجال، بشرط أن لا يكونوا قرناء، ولا يتناقضوا في المعنى، ولا يكون ما يروونه مخالفًا لكتاب اللّه أو الثابت من سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو العقل السليم، وأمّا ما يرويه في كلّ طبقة أربعة رجال فهو عنده في حكم المتواتر أيضًا، بشرط أن يكونوا عدولًا، بالإضافة إلى الشروط السابقة، وهذا ما يوجب النظر في حال الرواة إذا لم يتجاوزوا أربعة رجال، وأمّا النظر في حالهم إذا كانوا أقلّ من ذلك أو أكثر فهو ما يفعله السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى على سبيل الإلزام؛ لأنّ جمهور المسلمين يقولون بحجّيّة خبر الواحد إذا كان ثقة أو صدوقًا، وربما لا يعتبرون خبر خمسة رجال متواترًا، فيختار السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى ما يرويه ثقاتهم وأهل الصدق عندهم ليكون حجّة عليهم ولعلّهم يهتدون. [المقدّمة]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

أمّا شرطه في اختيار الأحاديث، فهو بعد موافقة معناها لكتاب اللّه والثابت من السنّة والعقل السليم، اشتهار رواتها بالوثاقة أو الصدق عند أصحابهم دون مخالفيهم؛ كما يبيّن ذلك بالتفصيل في ترجمة جابر بن يزيد الجعفيّ، فيقول: «الْمُعْتَمَدُ حَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِحَالِهِ، وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ سَائِرِ النَّاسِ إِذَا خَالَفَ قَوْلَ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَبْعَدُ مِنْهُ وَقَدْ يَقُولُونَ فِيهِ شَنَآنًا لِمَذْهَبِهِ، وَالشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْيَهُودِ: <أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟> فَقَالُوا: <خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَعَالِمُنَا وَابْنُ عَالِمِنَا>، فَقَبِلَ قَوْلَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَهُ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ، فَوَقَعُوا فِيهِ وَقَالُوا: <شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا>، فَلَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهُمْ فِيهِ بَعْدَ أَنْ خَالَفُوهُ فِي الْمَذْهَبِ، وَلَوْ قُبِلَ قَوْلُ الْمُخَالِفِينَ فِي الْمَذْهَبِ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْحَدِيثِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ يُسِيئُونَ الْقَوْلَ فِي الْأُخْرَى؛ كَمَا تَرَى الشِّيعَةَ لَا يُبَالُونَ بِمَا يَرْوِيهِ السُّنَّةُ إِلَّا مَا يَتَّخِذُونَهُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، وَتَرَى السُّنَّةَ لَا يَنْظُرُونَ فِيمَا يَرْوِيهِ الشِّيعَةُ إِلَّا تَعَجُّبًا وَاسْتِهْزَاءً، وَكِلَاهُمَا قَدْ ضَلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَلَكِنَّا نَأْخُذُ بِكُلِّ مَا يَرْوِيهِ الْمُسْلِمُونَ مُوَافِقًا لِكِتَابِ اللَّهِ إِذَا كَانُوا مِنَ الْمَعْرُوفِينَ بِالصِّدْقِ عِنْدَ أَصْحَابِهِمْ دُونَ تَعَصُّبٍ لِأَحَدٍ مِنَ الْمَذَاهِبِ». [المقدّمة]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

المعتبر عند السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى هو الإسلام والإشتهار بالوثاقة أو الصّدق عند الأصحاب، ولا اعتبار بالمذهب ولا تضعيفات المخالفين المجرّدة عن دليل مقبول. فإذا كان الرجل من السنّة فالمعتبر حاله عند السنّة، ولا اعتبار بحاله عند الشيعة، وإذا كان الرجل من الشيعة فالمعتبر حاله عند الشيعة، ولا اعتبار بحاله عند السنّة، ولا فرق بين روايات السنّة وروايات الشيعة إذا كانت موافقة للأصول الثلاثة وكان رواتها من المعروفين بالوثاقة أو الصدق عند أصحابهم، ولذلك ترى السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى يختار من روايات الشيعة كما يختار من روايات السنّة، ولا يترك رواية راوٍ لمذهبه، ما لم يكن مذهبه معارضًا للمعلوم من الدّين بالضرورة، فيخرجه من الإسلام؛ لأنّه إذًا لمنافق، والمنافق غير موثوق به في شيء، وإن وثّقه الناس جميعًا. [المقدّمة]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ [ت٢٧٩هـ] فِي «سُنَنِهِ»، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ»، وَقَالَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ يَخْذُلُهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ».

قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: هَذَا حَدِيثٌ مُتَوَاتِرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ عِشْرُونَ رَجُلًا، وَهُمْ ثَوْبَانُ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَالْمُغَيْرَةُ بْنُ شُعْبَةٍ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاوِيَةُ، وَقُرَّةُ بْنُ إِيَاسٍ الْمُزَنِيُّ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ الْكِنْدِيُّ، وَكَعْبُ بْنُ مُرَّةَ الْبَهْزِيُّ، وَسَلَمَةُ بْنُ نُفَيْلٍ الْحَضْرَمِيُّ. [الباب ١، الدرس ٢٦]

قد جاء في ذيل الرواية أنّ المهديّ لا يسأل البيّنة، وهذا ما تعلّق به من لا علم له ولا إنصاف، محتجًّا بأنّ سؤال البيّنة هو أحد أصول القضاء في الإسلام، وعليه فإنّ تركه يعني ترك الإسلام، ولكنّ الحقّ أنّ أصول القضاء في الإسلام لا تنحصر في سؤال البيّنة، وهناك أصول أخرى أحدها القضاء بالعلم، بل سؤال البيّنة يتعيّن إذا لم يكن هناك علم للقاضي، فإذا كان الحقّ معلومًا له باليقين فلا وجه لسؤاله البيّنة في غير حدود اللّه تعالى؛ لأنّ البيّنة تؤدّي إلى الظنّ، والعلم أولى بالإتّباع من الظنّ، وهذا ما ذهب إليه الشافعيّة، وهو مذهب صاحبي أبي حنيفة ورواية عند الحنابلة، ولم يذهب إليه الآخرون لغلبة الفساد على أهل الزمان واحتمال ظلم القاضي أو إهماله، وهذا الإحتمال غير موجود بالنسبة للمهديّ، وعليه فإنّ مقتضى القاعدة عند جميع المذاهب جواز قضاء المهديّ بعلمه، وهذا هو مراد الرواية؛ كما جاء ذلك مفسّرًا في رواية الحسن بن ظريف عن أبي محمّد العسكريّ؛ فإنّه قال في المهديّ: «إِذَا قَامَ قَضَى بَيْنَ النَّاسِ بِعِلْمِهِ كَقَضَاءِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ»، ومن الواضح أنّ هذا ليس من نسخ الإسلام في شيء؛ لأنّ حكم القاضي بعلمه هو حكم ثابت من أحكام الإسلام، وليس حكمًا محدثًا أو مختصًّا بشريعة داود عليه السلام؛ لا سيّما بالنظر إلى أنّ علم القاضي قد يحصل بطرق معروفة. [السؤال والجواب ٤٥٧]

إنّ الرواية الواردة عن أهل البيت في أنّ المهديّ إذا قام يقضي بقضاء داود عليه السلام ولا يسأل البيّنة لا إشكال فيها من حيث الدلالة، وهذا واضح جدًّا، لولا التعصّب والعناد. وممّا يجب التنبيه عليه أنّه ليس هناك مهديّان أحدهما للشيعة والآخر للسنّة، بل هو مهديّ واحد يختلفون في بعض صفاته لاختلاف رواياتهم، ولو أنّهم انتقدوا على بعضهم البعض بعلم وإنصاف لكان خيرًا لهم وأقرب من أن يصلحهم ويبيّن لهم الحقّ؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. [السؤال والجواب ٤٥٧]

لا دلالة في الحديث على أنّ المدينة تكون عاصمة المهديّ، والثابت أنّ المهديّ يهرب من المدينة إلى مكّة في أوان ظهوره خوفًا من جيش السفيانيّ، فينصره اللّه تعالى عليهم ويخسف بهم الأرض، وهذا من أهمّ علامات ظهوره، والمرويّ عن أهل البيت أنّ عاصمته هي الكوفة... وهذه الروايات وإن كانت ضعيفة الإسناد إلا أنّه يقوّي بعضها بعضًا، ويزيدها قوّة ما روى أهل الحديث في فضل الكوفة؛ كما روى ابن سعد... عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنّه قال: «إِنَّ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالْمَهْدِيِّ أَهْلُ الْكُوفَةِ»، ... هذه الأقوال تدلّ على أنّ الكوفة تكون عاصمة المهديّ إن شاء اللّه، وكان هذه الأقوال بسبب أنّ الكوفة كانت مأوى كبار الصحابة؛ كما روي... عن فطر بن خليفة أنّه قال: «نَازَعَنِي قَتَادَةُ فِي الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، فَقُلْتُ: دَخَلَ الْكُوفَةَ سَبْعُونَ بَدْرِيًّا، وَدَخَلَ الْبَصْرَةَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، فَسَكَتَ»؛ ثمّ إنّها كانت معقل المجاهدين؛ كما روي عن عمر أنّه قال: «الْكُوفَةُ رُمْحُ اللَّهِ، وَكَنْزُ الْإِيمَانِ...»؛ ثمّ إنّها كانت دار خلافة عليّ ومجمع محبّيه؛ كما قال عبد الرزاق: «قَالَ مَعْمَرٌ مَرَّةً وَأَنَا مُسْتَقْبِلُهُ، وَتَبَسَّمَ وَلَيْسَ مَعَنَا أَحَدٌ فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: عَجِبْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، كَأَنَّ الْكُوفَةَ إِنَّمَا بُنِيَتْ عَلَى حُبِّ عَلِيٍّ، مَا كَلَّمْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا وَجَدْتُ الْمُقْتَصِدَ مِنْهُمُ الَّذِي يُفَضِّلُ عَلِيًّا عَلَى أَبَى بَكْرٍ وَعُمَرَ، مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَعْمَرٍ: وَرَأَيْتَهُ؟ -كَأَنِّي أَعْظَمْتُ ذَاكَ- فَقَالَ مَعْمَرٌ: وَمَا ذَاكَ؟! لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: عَلِيٌّ أَفْضَلُ عِنْدِي مِنْهُمَا مَا عَنَّفْتُهُ إِذَا ذَكَرَ فَضْلَهُمَا إِذَا قَالَ عِنْدِي، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: عُمَرُ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ وَأَبِي بَكْرٍ مَا عَنَّفْتُهُ»؛ بالإضافة إلى أنّها كانت في وسط دار الإسلام، وفيها ماء طيّب مبارك وهو الفرات. مع ذلك كلّه، فقد كانت في أهلها خصلة يُخاف منها على المهديّ، وهي سوء معاملة الأمراء، وقيل أنّها أثر دعوة سعد بن أبي وقّاص؛ فإنّه دعا عليهم حين شكوه إلى عمر فقال: «اللَّهُمَّ لَا تُرْضِ عَنْهُمْ أَمِيرًا وَلَا تُرْضِهِمْ بِأَمِيرٍ»! فنرجو أن يعيذه اللّه تعالى من هذه الخصلة الخطيرة التي فعلت بآبائه ما فعلت. [السؤال والجواب ٤٥٩]

إنّما يمنع الإمام المهديّ من الظهور خوفه على نفسه، فإذا أزيل هذا الخوف بجمع القلوب والأيدي على حمايته سيظهر دون أدنى شكّ، وذلك لا يحتاج إلى الإتّصال به، بل كلّ من جمع القلوب والأيدي على حمايته أظهره، وإن لم يكن متّصلًا به، ولذلك يحاول المنصور الهاشميّ الخراسانيّ جمع القلوب والأيدي على حمايته، ولا يدّعي أنّه متّصل به، ومن الواضح أنّه إذا أجاب أحد الحكّام المسلمين دعوته وقام بنصره، حصل المقصود بشكل أسهل وأعجل، لكن أنّى لهم أن يفعلوا ذلك، وقد اتّخذوا إلههم سلطتهم في الدّنيا وهم عن الآخرة هم غافلون... بناءً على هذا، فإنّ إعلان أحد الحكّام المسلمين استعداده للتنحّي عن السلطة وتسليمها إلى الإمام المهديّ، مع قيامه بتهيئة الظروف ووضع القوانين والضمانات اللازمة لذلك، تحت إشراف عالم ناصح مستقلّ مثل المنصور الهاشمي الخراسانيّ، يفسح المجال لظهور الإمام المهديّ، وهذا أمر يمكن تحقّقه في كلّ بلد من بلاد المسلمين، ولا شكّ أنّ أيّ بلد من بلادهم تحقّق ذلك فيه يمكنه أن يكون مهجرًا وملاذًا للإمام المهديّ ومبدءًا ومركزًا لحكومته، لكن بالطبع أيّ بلد من بلادهم سبق إلى هذا الأمر، يُعتبر سابقًا بالخير، ويحرز الفضل والشرف المترتّبين على ذلك، وبالتالي يحصل على العديد من الإمتيازات الدنيويّة والأخرويّة بعد استقرار حكومة الإمام المهديّ، ﴿وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، ولهذا يجب على الحكّام المسلمين أن يسارعوا إلى هذا الأمر ويتنافسوا فيه، إن كانوا يؤمنون باللّه واليوم الآخر ويريدون الخير والعافية، ولا يكونوا كحكّام إيران الذين سبقوا في إنكاره والصدّ عنه لسفاهتهم أو نفاقهم، فأصبحوا أشقى الناس وأخسرهم في الدّنيا والآخرة! [السؤال والجواب ١٠]

يدعو المنصور الهاشميّ الخراسانيّ جميع الأعضاء المسلمين في داعش وطالبان والقاعدة والجماعات الأخرى، مثل غيرهم من المسلمين في العالم، إلى مبايعة اللّه تعالى وترك مبايعة غيره، ويسألهم أن ينتهوا عن إثارة الفتنة والإفساد في الأرض، ولا يستمرّوا في التضحية بأنفس وأموال وأعراض المسلمين من أجل طمعهم وحبّهم للرئاسة؛ فقد قال اللّه تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. ممّا لا شكّ فيه أنّ المهديّ خير لمسلمي العالم من أبي بكر البغدادي ومحمّد عمر وأيمن الظواهري وأمثالهم؛ لأنّهم قد يأملون ظهوره، ولا يستأهلون أن يسوّوا له نعليه؛ بالنظر إلى أنّ المهديّ هو خليفة اللّه في الأرض وفقًا لكتاب اللّه وسنّة رسوله المتواترة، ولكنّهم وفقًا لكتاب اللّه وسنّة رسوله المتواترة ليسوا أحدًا. لذلك، من الأفضل لهم وأتباعهم أن يلبّوا دعوة المنصور ويعودوا إلى المهديّ إذا كانوا مسلمين ويبتغون إقامة الإسلام حقًّا. [السؤال والجواب ١٢]

من الواضح أنّ كلّ من يؤمن بوحدانيّة اللّه في التكوين والتشريع والتحكيم، ويؤمن بنبيّه الخاتم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، ولا ينكر شيئًا من أركان دينه مثل الكتاب والملائكة والقيامة والقبلة والصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد، هو مسلم وإن لم يكن في سائر عقائده يفكّر مثلك وكان لديه تفسير مختلف، وهذه حقيقة معلومة من كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتواترة واتّفق عليها السلف الصالح، لدرجة أنّها قد تعتبر من واضحات الإسلام وينسب منكرها إلى الجهل والضلال. لذلك، من الواضح أنّ «جميع الشيعة» لا يعتبرون كفّارًا ومشركين؛ لأنّ معظمهم يؤمنون بوحدانيّة اللّه ونبيّه الخاتم وأركان دينه، وعليه فإنّ اعتبار جميعهم كفّارًا ومشركين حتّى لو كان ذلك بسبب بعض انحرافاتهم وأخطائهم، هو تحكّم وتعسّف محض. [الشبهة والرّدّ ١١]

إنّ تفسير آية التطهير بعليّ وفاطمة والحسن والحسين وعدم تفسيرها بأمّهات المؤمنين، هو تفسير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، وقد رواه عنه العديد من أصحابه مثل عبد اللّه بن عباس، وأبي سعيد الخدري، وسعد بن أبي وقّاص، وأنس بن مالك، وواثلة بن الأسقع، وجعفر بن أبي طالب، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وجابر بن عبد اللّه، وأبي هريرة، وأبي حمراء، وأبي برزة، وأمّ سلمة، وعائشة، وصفيّة، وغيرهم، وقد جاء في رواية بعضهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال بصراحة: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ، وَفِي عَلِيٍّ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، وَفَاطِمَةَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا»، وجاء في رواية بعضهم أنّ بعض أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قالت: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ، إِنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ» وفي رواية أخرى: «فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَأَنَا؟ فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ وَقَالَ: إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ» وفي رواية أخرى: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: إِنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَا قَالَ: إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»، فبيّن بذلك أنّ أزواجه لسن من أهل بيته المقصودين في آية التطهير. [الشبهة والرّدّ ١١]

روى زيد بن أرقم وجعفر بن أبي طالب وواثلة وأمّ سلمة وصفيّة أنّ فقرة ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا نزلت مفردة في بيت أمّ سلمة كقضيّة خارجيّة ولم تنزل مع فقرة ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وهذا يدلّ على أنّهما آيتان منفصلتان، وإنّما تمّ جمعهما في الكتابة؛ نظرًا إلى أنّ ترتيب كتابة الآيات لا يلازم ترتيب نزولها، وممّا يقوّي هذا اختلاف الضمير في الفقرتين؛ فإنّ الضمير في فقرة ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ... هو ضمير مخاطب لجمع المؤنّث والضمير في فقرة ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا هو ضمير مخاطب لجمع المذكّر؛ كما أشار إلى ذلك الطحاويّ (ت٣٢١ه‍) في شرح مشكل الآثار إذ قال بعد ذكر الروايات: «دَلَّ مَا رَوَيْنَا مِمَّا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ الْمُرَادِينَ بِمَا فِيهَا هُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ كِتَابَ اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمُ الْمَقْصُودُونَ بِتِلْكَ الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ قَبْلَهَا فِي السُّورَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ أَنَّ الَّذِي تَلَاهُ إِلَى آخِرِ مَا قَبْلَ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ خِطَابٌ لِأَزْوَاجِهِ، ثُمَّ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِخِطَابِهِ لِأَهْلِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ فَجَاءَ عَلَى خِطَابِ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ: ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ وَهَكَذَا خِطَابُ الرِّجَالِ، وَمَا قَبْلَهُ فَجَاءَ بِهِ بِالنُّونِ وَكَذَلِكَ خِطَابُ النِّسَاءِ فَعَقَلْنَا أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ خِطَابٌ لِمَنْ أَرَادَهُ مِنَ الرِّجَالِ بِذَلِكَ لِيُعْلِمَهُمْ تَشْرِيفَهُ لَهُمْ وَرِفْعَتَهُ لِمِقْدَارِهِمْ أَنْ جَعَلَ نِسَاءَهُمْ مَنْ قَدْ وَصَفَهُ لِمَا وَصَفَهُ بِهِ مِمَّا فِي الْآيَاتِ الْمَتْلُوَّاتِ قَبْلَ الَّذِي خَاطَبَهُمْ بِهِ تَعَالَى»، وهذا لم يكن قول الطحاويّ فقطّ، بل نسبه ابن عطيّة (ت٥٤٢ه‍) إلى الجمهور وقال بعد الإشارة إلى الروايات: «وَمِنْ حُجَّةِ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ: <عَنْكُمُ وَيُطَهِّرَكُمْ> بِالْمِيمِ، وَلَوْ كَانَ النِّسَاءُ خَاصَّةً لَكَانَ عَنْكُنَّ». [الشبهة والرّدّ ١١]

إنّ المنصور الهاشمي الخراساني لا يعبد إله ابن حامد وابن تيمية وابن عبد الوهاب وأمثالهم؛ الإله الذي يوجد في الأعلى ولا يوجد في الأسفل وله عينان وأذنان ويدان وقدمان وعشرة أصابع حقيقيّة ويتنقّل من مكان إلى آخر ويمكن رؤيته بالعين مثل القمر في السماء وهو مثال كامل على اللات وهبل والعزّى مستتر في حجاب «بلا كيف»! لكنّه يعبد إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وموسى الذي قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ، فردّ عليه: ﴿لَنْ تَرَانِي، فتاب من توقّعه: ﴿قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ؛ الإله الذي أهلك سبعين رجلًا من بني اسرائيل بالصاعقة لأنهم أرادوا رؤيته بأعينهم: ﴿فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً؛ لأنّه ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ؛ الإله الذي أينما توجّهت فهو هناك، وليس وجوده محدودًا بالأمكنة والجهات؛ كما قال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وقال: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ؛ الإله الذي لا ينتقل من مكان إلى آخر ولا يعتمد على مخلوقه ولا يمكن تجزئته إلى الأعضاء ولا يتّصف بصفات الإنسان؛ كما قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ؛ الاله الذي لا يسعه وصف ولا يحيط به وهم وسبحانه وتعالى عن كلّ ما يمكن تصوّره؛ كما قال: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وقال: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ؛ الإله الذي له الأسماء الحسنى كلّها، دون أن يؤدّي تعدّد أسمائه إلى تعدّد ذاته أو انقسامها؛ كما قال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى؛ فإنّ الصفتين «البصير» و«السميع» لا تحوّلانه إلى شخصين ولا تخلقان له جزأين، بل هو سميع بذاته وبصير بذاته والسمع والبصر اعتباران لصفة واحدة له وهي «العلم»؛ لأنّه لا سبيل للتعدّد إلى وجوده وهو منزّه عن أيّ كثرة في ذاته؛ كما قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقال: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ. [الشبهة والرّدّ ١١]

إنّ المنصور الهاشمي الخراساني يعبد ربّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا يشرك به في التكوين والتشريع والتحكيم؛ بمعنى أنه يعتقد بوحدانيّته في خلق الكائنات ورزقها وتدبيرها ولا يسلم لشريعة غير شريعته ولا لحكومة غير حكومته، ويعتقد أنّ حكومته هي حكومة من يحكم بإذنه، وإن كان أكثر الناس لا يعلمون... الإله الذي بيده التشريع ولا يوجب ولا يحرّم شيئًا إلا هو؛ كما قال: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ؛ الإله الذي بيده الحكومة ولا ينصّب ولا يعزل حاكمًا إلا هو؛ كما قال: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ؛ فلا شريك له في الحكومة؛ كما قال: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ! هذا هو إله محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإله إبراهيم وآل إبراهيم وهذا هو إله المنصور الهاشمي الخراساني حامل لواء التوحيد في العصر الحاضر بالنداء التوحيدي «البيعة للّه». [الشبهة والرّدّ ١١]

من لا يقرأ كتاب العودة إلى الإسلام أو يقرأه ولا يستفيد منه؟
رضا غفوريان

مجموعة من الناس ليسوا على علم بنشر الكتاب الشريف «العودة إلى الإسلام». هذه فجوة يجب ملئها في أسرع وقت بمساعدة المسلمين على مزيد من الإعلام حول هذا الكتاب الشريف حتّى يأتي يوم لا يوجد مسلم ليس على علم به ولم يقرأه ولم يفهمه... مجموعة من الناس قد تناولوا الكتاب وقرؤوه، لكنّهم لم يفهموه أو بعض أجزائه بشكل كامل وصحيح ولذلك لا يهتمّون به. من الواضح أنّ هذه المشكلة لها حلّ بسيط. جميع المسلمين الذين فازوا بتناول هذا الكتاب من طرق شتّى، يمكنهم حلّ مشاكلهم في فهمه من خلال الرجوع إلى قسم الشروح وقسم الشبهات والردود وقسم الأسئلة والأجوبة من الموقع الإعلامي للعلامة المنصور الهاشمي الخراساني... مجموعة من الناس قد تناولوا الكتاب بطريقة ما ولكن لم يدركوا أهمّيّته أو لم يجدوا فرصة لقراءته بتركيز بسبب المشاكل اليوميّة ولذلك وضعوه في الأولويّات التالية أو تركوه في زاوية بعيدة. مع الأسف، إنّ الروتينات والمشاكل الجارية للحياة ألم شائع يمنع الإلتفات إلى الحقيقة، لكن في الواقع إذا علم الناس أنّ حلّ مشاكلهم اليوميّة هذه كارتفاع الأسعار واستئجار المسكن ومشاكل تعليم الأطفال وتربيتهم والمشاكل العائلية وما شابه ذلك، هو مكتوب في كتاب «العودة إلى الإسلام»، عسى أن يخصّصوا في بحبوحة الروتينات والمشاكل وقتًا لقراءة هذا الكتاب والتدبّر فيه ويتغيّر رأيهم حوله تمامًا ويقرؤوه بالكثير من الفضول والدقّة. [المقالة ٣]

من لا يقرأ كتاب العودة إلى الإسلام أو يقرأه ولا يستفيد منه؟
رضا غفوريان

مجموعة من الناس هم الذين قد قرؤوا الكتاب وأدركوا الحقائق الموجودة فيه، لكن بسبب القمع والضغط الحاكمين على البيئة السياسية في بلدهم قد يخافون أن يتكلّموا حوله! ما يجب ذكره لهؤلاء الناس، هو الخوف من اللّه ويوم القيامة؛ لأنّ محتوى هذا الكتاب ليس إلا الإسلام الخالص والكامل القائم على أساس اليقينيّات أعني آيات القرآن والسنّة المتواترة والبراهين العقليّة المحكمة وهو مثال واضح على المعروف. لذلك، إنّ الدعوة إليه هي مثال واضح على الأمر بالمعروف وبالتالي واجبة. بناء على هذا، إنّ من يخاف مؤاخذة الحكومات أكثر ممّا يخاف مؤاخذة اللّه، ليس بشخص ذكيّ وحكيم، بل هو خاطئ وسيصبح خاسرًا ونادمًا. [المقالة ٣]

من لا يقرأ كتاب العودة إلى الإسلام أو يقرأه ولا يستفيد منه؟
رضا غفوريان

إنّ بعض الناس يقرؤون الكتاب ويفهمونه، لكنّهم لا يقبلونه ولا يستحسنونه أو بعض أجزائه على الأقلّ، نظرًا إلى كونه جديدًا بديعًا واختلافه الواضح عن القرائات الرائجة والمشهورة. هذه الطريقة أيضًا طريقة غير صحيحة؛ لأنّ كلّ شيء ما سوى اللّه سبحانه حادث وتمّ إيجاده في زمان ما وهذا لا يدلّ على كونه باطلًا! في الواقع، إنّ نفس العقائد والأعمال القديمة التي يعتبرها الناس صحيحة وقد اعتادوها، لم تكن موجودة من اليوم الأوّل وتعتبر جديدة وبديعة بالنسبة إلى العقائد والأعمال السابقة عليها وإن قبلنا هذه الطريقة فلا يبقى أيّ حقّ! من الواضح أنّ هذه عادة خاطئة ولها جذور نفسية وذهنيّة وتجب إزالتها. إنّ الطريقة الصحيحة التي مدحها القرآن هي استماع جميع الأقوال بغضّ النظر عن زمانها ومكانها وقائلها ثمّ اتّباع أحسنها استنادًا إلى العقل بصفة معيار المعرفة بمعزل عن موانع المعرفة. [المقالة ٣]

من لا يقرأ كتاب العودة إلى الإسلام أو يقرأه ولا يستفيد منه؟
رضا غفوريان

فريق آخر من الناس هم بعض العلماء والمشاهير الذين بلغهم خبر الكتاب، لكن بما أنّهم يحسبون أنفسهم عالمين بكلّ شيء وأبرياء من كلّ عيب ونقص وأغنياء من السؤال والتعلّم، لا يقرؤون الكتاب أو يقرؤونه ولكن لا يسمح لهم تكبّرهم بأن يخضعوا أمام حقائقه ويتحدّثوا حوله. بالطبع هؤلاء الأشخاص قد أخطؤوا في حساباتهم من جهات شتّى؛ لأنّه من جانب، الإذعان بالخطأ والإقرار بالجهل ليس فحسب لا يحطّ من قدر شخص وإن كان جليل المنزلة، بل العكس يرفعه ومن جانب آخر، العظيم الحقيقيّ هو من كان عند اللّه عظيمًا لا عند الناس والمشهور الحقيقيّ هو من كان في السّماء مشهورًا لا في الأرض والعظماء عند اللّه والمشاهير في السّماء هم الذين يخشون اللّه ويتّقونه ويرون الحقّ ويسمعونه وينطقون به ويتّبعونه ويدعون إليه، لكنّ أكثر الناس لا يعلمون هذه الحقيقة مع الأسف. بالإضافة إلى ذلك أنّ الحقّ يشقّ طريقه ويصل إلى المنزل المقصود شاء هؤلاء العظماء والمشاهير أم أبوا ويومئذ لا يبقى لهم شيء سوى الخزي! لهذا يحكم العقل بأن يتدبّروا اليوم لغد ويطئوا اليوم تكبّرهم لئلا يتمّ غدًا وطئ جميع ما لديهم! [المقالة ٣]

من لا يقرأ كتاب العودة إلى الإسلام أو يقرأه ولا يستفيد منه؟
رضا غفوريان

أناس آخرون أيضًا ينظرون في الكتاب بتصوّراتهم المسبّقة. يكذّبون الكتاب ويعتبرونه باطلًا ويتّهمونه بكلّ سوء ولمّا يقرؤوه! هؤلاء الذين قد اتّخذوا موقفهم من قبل وإن قرؤوا الكتاب فلا يقرؤونه للدراية والرشد، بل يقرؤونه لتتبّع العثرة وطلب الذريعة والإستهزاء ولا يبتغون الحكمة والهداية. هؤلاء سيعلمون في يوم تشخص فيه الأبصار أنّهم استعجلوا في الحكم وغرّهم الشيطان وخسروا المعركة... فريق آخر متعصّبون لدرجة إذا رأوا في الكتاب أدنى اختلاف عن الأشياء التي يقبلونها أو الأشخاص الذين يحبّونهم، يفقدون عنان الإختيار ويطلقون اللسان بالسبّ واللعن والإهانة والبهتان. هذا الفريق أيضًا سيعرفون الحقّ في يوم يدخلون النار مع محبوبيهم ومعبوديهم؛ النار التي أوقدها تعصّبهم الأعمى وحميّتهم الجاهليّة. ذلك اليوم يوم الحسرة ويجب اللجوء إلى اللّه من ذلك اليوم... فريق آخر مقلّدون لدرجة لا يشربون حتّى الماء بدون إذن مرجع تقليدهم، ناهيك عن قراءة كتاب مهمّ مثل «العودة إلى الإسلام» والإلتزام به! هؤلاء أيضًا إذا يواجهون هذا الكتاب يغلقون أعينهم ويكتفون بما قال مرجع تقليدهم حوله. هؤلاء أيضًا في يوم عسير لا يغيثهم فيه مرجع تقليدهم سيلقون حسرة عظيمة. [المقالة ٣]