الأحد ٢٨ صفر ١٤٤٤ هـ الموافق لـ ٢٥ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٢ م

المنصور الهاشمي الخراساني

 جديد الدروس: دروس من جنابه في وجوب سؤال العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره، وآداب ذلك؛ ما صحّ عن النّبيّ ممّا يدلّ على ذلك؛ الحديث ٢٥. اضغط هنا لقراءته وتحميله. جديد الأقوال: ثمانية أقوال من جنابه في بيان أنّ المهديّ لا يخرج حتّى ينزل الملائكة لنصره، وهم لا ينزلون لنصره حتّى يجتمع المؤمنون لنصره. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الأسئلة والأجوبة: يقال أنّ المهديّ إذا جاء ذبح الرّجال وبقر بطون النساء حتّى يبلغ الدّم الرّكب! هل هذا القول صحيح؟ اضغط هنا لقراءة الجواب وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الرسائل: نبذة من رسالة جنابه في توبيخ الذين يرونه يدعو إلى الحقّ ولا يقومون بنصره. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الشبهات والردود: إنّكم تدعون الناس إلى المهديّ، مع أنّهم لا يشعرون بالحاجة إلى المهديّ، ويعتقد فريق منهم أنّ الدّنيا ستصلح إن صلح النّاس من الناحية العلميّة والثقافيّة، بغير أن يكون هناك حاجة إلى المهديّ، ويستشهدون على ذلك بوضع الدّول المتقدّمة مثل اليابان والدّول الأوروبيّة... اضغط هنا لقراءة الرّدّ وتحميله. جديد الكتب: تمّ نشر الإصدار الأوّل من الكتاب القيّم «تنبيه الغافلين على وجود خليفة للّه في الأرض» للسيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى. اضغط هنا لتحميله. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر ملاحظة جديدة بعنوان «العصر المقلوب» بقلم «إلياس الحكيمي». اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الأفلام والمدوّنات الصوتيّة: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading
جواز الخروج على الحكّام الظالمين

الآن أيضًا، قام بعض بقاياهم الذين يعتبرون أنفسهم أهل السّنّة والجماعة بتسليط الحكّام الظالمين على البلاد الإسلاميّة، ويحسبون طاعتهم وحمايتهم من واجباتهم الإسلاميّة، حتّى أصبح كلّ من البلاد الإسلاميّة يحكم فيه جبّار مستبدّ، فينفق أموال المسلمين وأنفسهم وأعراضهم على مطامعه، في حين أنّه لا يجترئ أحد منهم على معارضته ولا يرى لنفسه حقًّا في مواجهته؛ لدرجة أنّ أكثر الحكومات استبدادًا وفسادًا هي في البلاد الإسلاميّة، والظّلم الذي يوجد بين المسلمين لا يوجد بين الكافرين! [العودة إلى الإسلام، ص٦٣]

جواز الخروج على الحكّام الظالمين

الكفر البواح هو إنكار اللّه تعالى أو رسوله أو يوم القيامة أو ضروريّات مثل الصّلاة والصّوم، وليس كفر المقرّ بهذه الأشياء بواحًا وإن أمكن استنباطه. لذلك، لا وجه للخروج على الحاكم المسلم بذريعة أنّه كافر كفرًا بواحًا، بل ما يبيح الخروج عليه هو ظلمه للمسلمين. [العودة إلى الإسلام، ص٦٣ و٦٤]

جواز الخروج على الحكّام الظالمين

لا يجوز نزع الحكومة من ظالم لتسليمها إلى ظالم آخر؛ لأنّ ذلك ليس معارضة الظالم ومكافحته، بل هو إبقاؤه في شكل آخر؛ كما أنّ عامّة المعارضات والمكافحات القليلة التي قام بها المسلمون حتّى الآن، كانت لتبديل ظالم بظالم آخر، ولذلك لم تؤدّ إلى زوال الظّلم وتحقّق العدل. [العودة إلى الإسلام، ص٦٤]

تقليد الكافرين

نوع آخر من أنواع التقليد الشائعة، هو اتّباع قول الكافرين وفعلهم؛ لأنّ الكثير من المسلمين، بسبب ضعفهم وقوّة الكافرين في القرون الأخيرة، قد وقفوا موقف الإنفعال واتّبعوهم، إمّا بأن تشبّهوا بهم عن قصد وعلم لينالوا القوّة التي نالوها، وإمّا بأن تأثّروا بدعاياتهم وإيحاءاتهم ولوّثوا عقائدهم وأعمالهم بعقائدهم وأعمالهم عن غير قصد وعلم. [العودة إلى الإسلام، ص٦٤]

منشأ قوّة الكافرين وعواقبها

إنّ قوّة الكافرين في القرون الأخيرة، من ناحية، أصبحت ممكنة من خلال استغلال الضّعفاء ونهب بلادهم، ومن ناحية أخرى، تكوّنت على أساس المادّيّة وعزل الدّين عن الدّنيا، ولذلك بالرّغم من أنّها عزّزتهم مادّيًّا، إلّا أنّها أضعفتهم روحيًّا؛ لدرجة أنّ أكثرهم فقدوا سلامتهم الفرديّة والعائليّة والإجتماعيّة، وهدموا أسس الأخلاق والبنى التحتيّة للثّقافة، ولم يتركوا مجالًا للتطوّر الإنسانيّ من الناحية الفكريّة والأدبيّة. [العودة إلى الإسلام، ص٦٥]

نبذة من رسالة جنابه يحذّر الناس فيها من الضلالة ويدعوهم إلى معرفة الحقّ وقبوله.

حِينَمَا يَظْهَرُ الْحَقُّ، يَقْلَقُ الْأَثْرِيَاءُ عَلَى ثَرْوَتِهِمْ، وَيَشْفَقُ الْأَقْوِيَاءُ عَلَى قُوَّتِهِمْ، وَيَحْزَنُ الْمَشَاهِيرُ عَلَى شُهْرَتِهِمْ، وَيَرْجِعُ الْمُرْتَزِقَةُ إِلَى رُؤَسَائِهِمْ، وَيَسْتَفْتِي الْمُقَلِّدَةُ مَرَاجِعَ تَقْلِيدِهِمْ! لِذَلِكَ، لَا يَزَالُ الْفُقَرَاءُ وَالْمُسْتَضْعَفُونَ وَالْمَغْمُورُونَ وَالْأَحْرَارُ وَالْمُحَقِّقُونَ هُمُ الَّذِينَ يُجِيبُونَ الْحَقَّ وَيَتَّبِعُونَهُ؛ إِذْ لَيْسَ لَهُمْ ثَرْوَةٌ تُقْلِقُهُمْ، وَلَا قُوَّةٌ تُشْفِقُهُمْ، وَلَا شُهْرَةٌ تُحْزِنُهُمْ، وَلَا رَئِيسٌ يُؤَاخِذُهُمْ، وَلَا مَرْجَعٌ يَفْرِضُ اعْتِقَادَهُ عَلَيْهِمْ بِاسْمِ الْفَتْوَى! لَمَّا ظَهَرَ الْإِسْلَامُ بِمَكَّةَ، أَجَابَهُ فُقَرَاؤُهَا وَأَنْكَرَهُ أَثْرِيَاؤُهَا، وَنَصَرَهُ مُسْتَضْعَفُوهَا وَجَابَهَهُ أَقْوِيَاؤُهَا، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ مَغْمُورُوهَا وَأَعْرَضَ عَنْهُ مَشَاهِيرُهَا، وَاتَّبَعَهُ أَحْرَارُهَا وَاتَّبَعَ مُرْتَزِقَتُهَا رُؤَسَاءَ قَبَائِلِهِمْ، وَتَحَرَّى عَنْهُ مُحَقِّقُوهَا وَقَلَّدَ مُقَلِّدُوهَا آبَاءَهُمْ. أَلَا إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَقَدْ عَادَ الْآنَ إِلَى غُرْبَتِهِ الْأُولَى؛ غَيْرَ أَنَّ الْغُرْبَةَ الْآخِرَةَ أَعْظَمُ مِنَ الْغُرْبَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ النَّاسَ فِي الْغُرْبَةِ الْأُولَى، كَانُوا يَعْبُدُونَ أَصْنَامًا مِنَ الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ، وَهُمْ فِي الْغُرْبَةِ الْآخِرَةِ يَعْبُدُونَ أَصْنَامًا مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّمِ! [الرسالة الثامنة]

رسالة من جنابه كتبها في بداية حركته وبيّن فيها مقصوده للعالمين.

اعْلَمُوا أَنِّي لَا أَقْصُدُ مِنْ هَذِهِ الْحَرَكَةِ كَسْبَ ثَرْوَةٍ أَوْ سُلْطَةٍ أَوْ شُهْرَةٍ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلَا أُرِيدُ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا، وَلَا أَنْ أَبْتَدِعَ فِي الدِّينِ، أَوْ أُنْشِئَ فِرْقَةً، أَوْ أُحَرِّمَ حَلَالًا وَأُحَلِّلَ حَرَامًا، أَوْ أَدَّعِيَ لِنَفْسِي مَا لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ لِي. إِنِّي لَسْتُ مَلَكًا، وَلَا أَقُولُ يُوحَى إِلَيَّ، وَلَا أَقُولُ أَنِّي صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ [يعني الإمام المهديّ]، وَلَا أَقُولُ أَنِّي متَّصِلٌ بِهِ. إِنَّمَا أَقْصُدُ مِنْ هَذِهِ الْحَرَكَةِ إِقَامَةَ الْإِسْلَامِ وَتَهْذِيبَهُ مِنَ الْبِدَعِ، اعْتِمَادًا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ. لَسْتُ بِجَبَّارٍ ظَالِمٍ وَلَا دَجَّالٍ فَاتِنٍ، وَلَكِنْ جِئْتُ لِأُذَكِّرَكُمْ مَا نَسِيتُمُوهُ مِنَ الْإِسْلَامِ وَأُبَيِّنَ لَكُمْ مَا كَتَمْتُمُوهُ مِنْهُ، دُونَ أَنْ أَسْأَلَكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا أَوْ أَمُنَّ بِهِ عَلَيْكُمْ. إِنَّمَا جِئْتُ لِأُصَدِّقَ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَأُمَهِّدَ لَهُ الطَّرِيقَ، فَأَجْمَعَ لَهُ عِصَابَةً وَأُرَبِّيَهُمْ تَحْتَ جَنَاحِي، بِالْكُتُبِ وَالْحِكَمِ وَالْمَوَاعِظِ وَالْآدَابِ، كَشَمْعَةٍ تُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ، حَتَّى أُقَرِّبَ مَا بَعَّدْتُمُوهُ وَأُسَهِّلَ مَا صَعَّبْتُمُوهُ، وَأَكُونَ لِلْمَظْلُومِينَ مِنْكُمْ بَشِيرًا وَلِلظَّالِمِينَ مِنْكُمْ نَذِيرًا... إِنَّمَا مَقْصُودِي مِنْ هَذِهِ الْحَرَكَةِ هُوَ التَّمْهِيدُ لِحُكُومَةِ الْمَهْدِيِّ. إِنَّمَا مَقْصُودِي هُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ. فَأَعِينُونِي عَلَى بُلُوغِ مَقْصُودِي. [الرسالة العاشرة]

رسالة من جنابه يصف فيها العدل ويدعو إلى أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؛ الْعَادِلِ الَّذِي لَا يَظْلِمُ... الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ بِحِكْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَفَضَّلَهُ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ، لِيَعْرِفَهُ وَيَعْبُدَهُ. فَأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ وَمَتَّعَهُ بِكُلِّ نِعْمَةٍ، حَتَّى طَغَى وَعَصَى، فَنَفَاهُ إِلَى أَرْضٍ وَعْرَةٍ لِيَقْدِرَ الْجَنَّةَ وَيَتَعَلَّمَ الطَّاعَةَ، وَعَهِدَ إِلَيْهِ أَنْ يَتَّبِعَ الْهُدَى الَّذِي يَأْتِيهِ مِنْ عِنْدِهِ لِكَيْ لَا يَخَافَ وَلَا يَحْزَنَ، وَلَا يَضِلَّ وَلَا يَشْقَى... وَكَانَ هَذَا الْعَهْدُ مِفْتَاحًا وَهَبَهُ اللَّهُ لِلْإِنْسَانِ لِيَفْتَحَ بِهِ أَبْوَابَ الْفَلَاحِ الْمُغْلَقَةَ، وَيَعُودَ إِلَى مَسْكَنِهِ الْأَوَّلِ. فَفِي هَذِهِ الْأَرْضِ الْوَعْرَةِ، وَلَدَتِ الْأُمَّهَاتُ، وَرَبَى الْأَوْلَادُ، وَدَبَّ الْأَجْيَالُ، وَكَثُرَ الْأَنَامُ، فَانْتَشَرُوا فِي الْجِبَالِ وَالصَّحَارِي وَالْغَابَاتِ وَالْبِحَارِ، وَبِالتَّدْرِيجِ نَسُوا تَارِيخَهُمْ وَضَلُّوا عَنْ خَالِقِهِمْ وَتَجَاهَلُوا قَرَابَتَهُمْ وَأَصْبَحَ بَعْضُهُمْ أَعْدَاءَ بَعْضٍ؛ كَمَا كَانَ اللَّهُ قَدْ أَخْبَرَهُمْ مِنْ قَبْلُ فَقَالَ لَهُمْ: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ، لَكِنَّهُمْ حَسِبُوا أَنَّ مَتَاعَهُمْ فِي الْأَرْضِ لَا يَفْنَى وَأَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ لَا يَرْجِعُونَ. فَاسْتَكْبَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَظَلَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى مَلَأُوا الْبَرَّ وَالْبَحْرَ فَسَادًا؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ؛ إِذْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَاسْتَعْبَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأَخْرَجَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ دِيَارِهِمْ، وَنَهَبَ بَعْضُهُمْ أَمْوَالَ بَعْضٍ، وَهَكَذَا مُلِئَتِ الْأَرْضُ مِنْ ظُلْمِهِمْ وَجَوْرِهِمْ. [الرسالة الحادية عشرة]

رسالة من جنابه يصف فيها العدل ويدعو إلى أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.

حِينَئِذٍ اخْتَارَ اللَّهُ مِنْ بَيْنِهِمْ أَنْبِيَاءَ، فَأَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ، لِيَكُفَّ النَّاسُ عَنِ الْعُدْوَانِ وَيَقُومُوا بِالْعَدْلِ؛ كَمَا قَالَ: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ، وَكَانَ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودَ مِنْ بِعْثَةِ الْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ كَانَ عَادِلًا، وَخَلَقَ الْعَالَمَ عَلَى أَسَاسِ الْعَدْلِ، وَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ فِيهِ جَارِيًا... فَبَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ لِيُصَارِعُوا الظُّلْمَ وَيَأْمُرُوا بِالْعَدْلِ، وَأَنْزَلَ الْحَدِيدَ لِيَأْخُذُوهُ فَيُقَاتِلُوا بِهِ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ أَنْ لَا يَكُونَ الْعَدْلُ فِي الْعَالَمِ... لِأَنَّ الْعَالَمَ خُلِقَ عَلَى أَسَاسِ الْعَدْلِ، وَلَا يَصْلُحُ إِلَّا بِالْعَدْلِ. إِنَّ الظُّلْمَ يُفْسِدُ الْعَالَمَ وَيُخِلُّ بِنِظَامِ الْخَلْقِ وَيَجُرُّ الْأَرْضَ إِلَى الْخَرَابِ، وَلَمْ يُرِدْهُ اللَّهُ لِلْعَالَمِينَ... إِنَّهُ مُنْذُ أَوَّلِ يَوْمٍ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ «قَدْرًا» وَ«مَوْضِعًا» مُتَنَاسِبًا مَعَ قَدْرِهِ لِيَقِرَّ فِيهِ وَلَا يَخْرُجَ مِنْهُ فَيُفْسِدَ... وَقَدْرُ كُلِّ شَيْءٍ هُوَ الْمَقْدِرَةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُ، وَعَلَيْهِ فَإِنَّ الْعَدْلَ هُوَ أَنْ يَعْلَمَ الشَّيْءُ قَدْرَهُ وَيَقِرَّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ، وَالظُّلْمَ هُوَ أَنْ لَا يَعْلَمَ الشَّيْءُ قَدْرَهُ وَيَخْرُجَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَيَحْتَلَّ مَوْضِعًا آخَرَ لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ لَهُ، وَالظُّلْمُ أَبُو الْفَسَادِ. لِذَلِكَ، لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ أَنْبِيَاءَهُ إِلَّا لِيُذَكِّرُوا النَّاسَ بِأَقْدَارِهِمْ، حَتَّى يَعْلَمَ النَّاسُ أَقْدَارَهُمْ، وَيَجِدُوا مَوَاضِعَهُمْ، وَيَقِرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ، وَلَا يَخْرُجُوا مِنْ مَوَاضِعِهِمْ، وَلَا يَحْتَلُّوا مَوَاضِعَ غَيْرِهِمْ مِمَّا لَا يَتَنَاسَبُ مَعَ أَقْدَارِهِمْ، وَلَا يَظْلِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلَا يُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ. [الرسالة الحادية عشرة]

رسالة من جنابه يصف فيها العدل ويدعو إلى أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.

جَاءَ الْأَنْبِيَاءُ وَاحِدًا تِلْوَ الْآخَرِ بِالْهُدَى وَالْبَيِّنَاتِ، وَبَيَّنُوا لِكُلِّ أُمَّةٍ بِلِسَانِهَا، وَنَادَوْا بِالْعَدْلِ فِي الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعِةِ لِهَذِهِ الْأَرْضِ الْوَاسِعَةِ مِنَ الْجَبَلِ وَالصَّحْرَاءِ وَالْغَابَةِ وَالْبَحْرِ، وَكَافَحُوا الظُّلْمَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَأَيْدِيهِمْ، وَلَكِنَّ النَّاسَ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ نَسُوا عَهْدَ اللَّهِ فِي يَوْمِ النَّفْيِ وَفَقَدُوا مِفْتَاحَ الْفَلَاحِ، كَذَّبُوهُمْ وَلَمْ يُجِيبُوا دَعْوَتَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ أَقْدَارَهُمْ، وَلَا يَرْضَوْنَ بِمَوَاضِعِهِمْ، وَيَسْتَعْلِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَيَأْلِفُونَ الظُّلْمَ وَالْفَسَادَ، وَيَتَّبِعُونَ كُبَرَاءَهُمْ، وَكَانَ كُبَرَاؤُهُمْ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ لِيَتَخَطَّفُوا الْأَنْبِيَاءَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّهُمْ قَدْ قَعَدُوا فِي مَقَاعِدِ الْآخَرِينَ، وَلَوِ انْقَادُوا لِلْعَدْلِ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ الْقِيَامِ مِنْ مَقَاعِدِهِمْ وَتَرْكِ الْكُبْرِ لِلَّذِينَ أَكْبَرَهُمُ اللَّهُ؛ الَّذِينَ قَدِ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَاضْطُهِدُوا مِنْ قِبَلِهِمْ! فَلَمْ يَأْتِ نَبِيٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَّا أَنَّ كُبَرَاءَ النَّاسِ أَنْكَرُوهُ وَوَقَفُوا فِي وَجْهِهِ لِكَيْ لَا يَتَقَدَّمَ؛ كَمَا قَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنَّ مَا أُرْسِلَ بِهِ الْمُنْذِرُونَ كَانَ هُوَ «الْعَدْلَ» الَّذِي لَمْ يَكُنْ كُبَرَاءُ الْقُرَى يَصْبِرُونَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ لَمْ يَزَلْ يُضِرُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَيَنْفَعُ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَيَضَعُ هَؤُلَاءِ وَيَرْفَعُ هَؤُلَاءِ! فَتَعَاطَوْا فَذَبَحُوا بَعْضًا، وَحَرَّقُوا بَعْضًا، وَأَلْقَوْا بَعْضًا إِلَى الْأُسُدِ الْجَائِعَةِ، وَرَمَوْا بَعْضًا مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ الشَّاهِقِ، وَاسْتَفَزَّوْا بَعْضًا مِنَ الْأَرْضِ، وَكُلُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَحْتَمِلُونَ الْعَدْلَ وَيَخَافُونَ مِنْ قِيَامِهِ! [الرسالة الحادية عشرة]

في أنّ المهديّ لماذا يقال له «المهديّ».

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ الْمَنْصُورِ الْمَهْدِيُّ، فَقُلْتُ: لِمَاذَا يُقَالُ لَهُ الْمَهْدِيُّ؟ قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ يَهْدِيهِ إِلَى مَا يُحِبُّ وَيَرْضَى، ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ، قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَهْدِي كُلَّ مُؤْمِنٍ؟! قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُ يُبَاشِرُ هِدَايَةَ الْمَهْدِيِّ وَيُتِمُّهَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْمَهْدِيَّ إِذَا خَرَجَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ. [الفقرة ٤ من القول ١٢٦]

في أنّ المهديّ لماذا يقال له «المهديّ».

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: لِمَاذَا يُقَالُ لِلْمَهْدِيِّ مَهْدِيٌّ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَظْهَرُ فِي الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ ضَالُّونَ. [الفقرة ٥ من القول ١٢٦]

في أنّ المهديّ إذا جاء استعمل كلّ رجل فيما هو صالح له.

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: إِنَّ الْمَهْدِيَّ إِذَا جَاءَ لَا يَدَعُ أَحَدًا حَتَّى يَسْتَعْمِلَهُ فِيمَا هُوَ أَهْلُهُ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَجُلٍ نَائِمٍ فِي بَيْتِهِ، لَا شَأْنَ لَهُ عِنْدَ النَّاسِ، وَلَا يَعْبَئُونَ بِهِ، فَيَأْتِيهِ آتٍ، وَيَقُولُ لَهُ: «يَدْعُوكَ الْإِمَامُ»، فَيَتَعَجَّبُ الرَّجُلُ وَيَقُولُ: لَعَلَّهُ شُبِّهَ عَلَيْكَ! فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ: «قَدْ أَمَّرْتُكَ عَلَى بَلَدِ كَذَا»! [الفقرة ١ من القول ١٢٧]

في أنّ المهديّ إذا جاء استعمل كلّ رجل فيما هو صالح له.

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: كَأَنِّي بِرَاعٍ فِي جَبَلٍ، يَرْعَى غَنَمَهُ، فَيَأْتِيهِ رَسُولٌ يَدْعُوهُ إِلَى الْمَهْدِيِّ، فَلَمَّا حَضَرَهُ قَالَ لَهُ: «قَدْ أَمَّرْتُكَ عَلَى بَنِي فُلَانٍ»! فَسَكَتَ هُنَيْئَةً، ثُمَّ قَالَ: وَكَأَنِّي بِأَمِيرِ قَوْمٍ، قَدِ اتَّكَأَ عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَأْتِيهِ رَسُولٌ يَدْعُوهُ إِلَى الْمَهْدِيِّ، فَلَمَّا حَضَرَهُ قَالَ لَهُ: «ارْعَ غَنَمَ بَنِي فُلَانٍ»! [الفقرة ٢ من القول ١٢٧]

في تبيين الشرك والتوحيد والإسلام والإيمان

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ الْهَاشِمِيَّ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ فِي الْخَلْقِ وَالرَّزْقِ وَتَدْبِيرِ الْعَالَمِ وَشَهِدَ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ فَقَدْ أَسْلَمَ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ حَتَّى يُقِرَّ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الْحُكْمِ وَالْمُلْكِ، لَا يُصْدِرُ حُكْمًا وَلَا يَبْعَثُ مَلِكًا إِلَّا هُوَ، فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَالٌّ، وَإِنْ جَحَدَهُ فَهُوَ مُشْرِكٌ. [الفقرة ١ من القول ١٧٣]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ الَّذِينَ لَا يَفْقَهُونَ أَنَّ الطَّائِفَةَ الَّتِي لَا تَزَالُ عَلَى الْحَقِّ هُمْ أَهْلُ الشَّامِ، وَأَدْخَلَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ، وَلَا أَدْرِي مَتَى كَانَ أَهْلُ الشَّامِ عَلَى الْحَقِّ؟! أَحِينَ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ وَفَتَنُوا أَصْحَابَهُ، أَوْ حِينَ قَتَلُوا حُسَيْنًا وَطَافُوا بِرَأْسِهِ فِي الْبِلَادِ، أَوْ حِينَ أَغَارُوا عَلَى الْمَدِينَةِ وَسَفَكُوا دِمَاءَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ؟! كَلَّا، بَلْ لَمْ يَزَالُوا عَلَى الْبَاطِلِ مُنْذُ كَانُوا، وَسَيَكُونُونَ أَعْوَانَ السُّفْيَانِيِّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَكُلُّ حَدِيثٍ فِي فَضْلِهِمْ مَوْضُوعٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَإِنَّمَا وَضَعَهُ شِيعَةُ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى عَهْدِ مُعَاوِيَةَ وَمَرْوَانَ وَآلِهِمَا؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ، وَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِيَقُولَ كَذِبًا، وَقَالَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّ الطَّائِفَةَ الَّتِي لَا تَزَالُ عَلَى الْحَقِّ هُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ، ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ، وَقِيلَ أَنَّهُمْ أَهْلُ الْغَرْبِ لِمَا رَوَاهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»، وَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ؛ فَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: «لَا تَزَالُ الْعَرَبُ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» يَعْنِي طَائِفَةً مِنَ الْعَرَبِ، وَقِيلَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَرْبِ الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ تُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِ ثَوْرٍ وَهِيَ مِنْ أَثَاثِ الْعَرَبِ، وَقِيلَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَهْلُ الشِّدَّةِ وَالْبَأْسِ وَغَرْبُ كُلِّ شَيْءٍ حَدُّهُ، وَالصَّوَابُ أَنَّ الطَّائِفَةَ الَّتِي لَا تَزَالُ عَلَى الْحَقِّ هُمْ أَئِمَّةُ الْهُدَى. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُ ذَكَرَهُمْ بَعْدَ التَّخْوِيفِ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ؟ وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْأُمَّةَ لَا تَخْلُو مِنْ إِمَامِ هُدًى حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ. [الدرس الأول، ص٢٠]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

رَوَى مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ [ت٢٦١هـ] فِي «صَحِيحِهِ»، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، قَالَ: «فَيَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ».

قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ صَدُوقٌ عِنْدَهُمْ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، بَلْ تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدَةَ وَالطُّفَاوِيُّ. [الدرس الأول، ص٢١]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ [ت٢٤١هـ] فِي «مُسْنَدِهِ»، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ.

قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الطَّائِفَةُ الَّذِينَ لَا يَزَالُونَ عَلَى الْحَقِّ هُمْ أَئِمَّةُ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الثَّقَلَيْنِ أَنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْقُرْآنَ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيْهِ الْحَوْضَ، وَآخِرُهُمُ الَّذِي يُقَاتِلُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ هُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَيْهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، كَمَا مَضَى فِي حَدِيثِ جَابِرٍ. [الدرس الأول، ص٢٢]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ» يَعْنِي غَالِبِينَ عَلَيْهِمْ بِالْحُجَّةِ وَإِنْ كَانُوا مَغْلُوبِينَ بِالْقُوَّةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْحَقِّ كَانُوا أَكْثَرَ مَا كَانُوا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ، وَلَيْسَ مِنَ الصِّدْقِ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا غَالِبِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، إِلَّا أَنْ يُرَادَ غَلَبَتُهُمْ بِالْحُجَّةِ، وَهَذَا كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ، مَعَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ رُسُلِهِ قُتِلُوا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ، مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا مَغْلُوبِينَ فِي الدُّنْيَا أَحْيَانًا، كَمَا قَالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، وَعَلَى هَذَا حُمِلَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ: «ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ» غَلَطًا أَوْ تَحْرِيفًا مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ، فَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ»، وَلَمْ يَجِئْ: «ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ»، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُمْ «يُجَاهِدُونَ -أَوْ يُقَاتِلُونَ- عَلَى الْحَقِّ»، وَلَمْ يَجِئْ أَنَّهُمْ ظَاهِرُونَ أَبَدًا، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُمْ «عَلَى الْحَقِّ» فَقَطُّ، وَهَذَا هُوَ الْقَدْرُ الْمُتَيَقَّنُ الْوَارِدُ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بِاللَّفْظِ أَوِ الْمَعْنَى. [الدرس الأول، ص٢٢]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ [ت٢٠٤هـ] فِي «مُسْنَدِهِ»، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: لَقِينَا عُمَرَ، فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَنَا بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ عُمَرُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ، قَالَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَخَطَبَهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَعَلَّ هَذَا كَانَ الْحَدِيثَ، حَتَّى ظَهَرَ أَهْلُ الشَّامِ فَزَادُوا عَلَيْهِ: «ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ»، أَوْ «ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ»، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ لَكَانَ مَعْنَاهُ مَا قُلْنَا مِنْ ظُهُورِهِمْ بِالْحُجَّةِ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَدْ حَذَفَهُ أَبُو دَاوُدَ اخْتِصَارًا، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ. [الدرس الأول، ص٢٤]

إنّ الإعتقاد بإمكان رجعة بعض الموتى إلى الدنيا قبل يوم القيامة واجب، ولكن ليس من الواجب الإعتقاد بوقوعها الحتميّ؛ لأنّ وقوعها الحتميّ أمر لا يُعرف من القرآن والسنّة المتواترة، ولا يدرك العقل ضرورته، على الرغم من أنّه يسلّم بإمكان وقوعها نظرًا إلى أنّ اللّه على كلّ شيء قدير، وقد فرّط أهل السنّة فأنزلوه منزلة المحالات تعصّبًا وتشنيعًا على الشيعة، كما أنّ الشيعة أفرطوا فجعلوه من ضروريّات المذهب، والطريقة الوسطى هي إمكانه وعدم حتميّته، واللّه تعالى أعلم. [السؤال والجواب ٣٦]

تهوّر المرء في الأخذ بالأحاديث، مع احتمال أن تكون موضوعة أو مغلوطة، ليس فقطّ لا ينبع من التزامه بدينه، بل ينبع من إهماله في دينه، وهذا مخالف للوهم الشائع بين عامّة الناس؛ لأنّهم يزعمون أنّ الإلتزام بالدّين يقتضي الأخذ بكلّ حديث، حتّى إذا كان خبر واحد وغير يقينيّ، في حين أنّ مثل هذا الحديث يفيد الظنّ فقطّ، وقد نهى اللّه تعالى عن اتّباع الظنّ ولذلك، فإنّ الأخذ بمثل هذا الحديث هو معصية اللّه تعالى، ولا شكّ أنّ معصية اللّه تعالى لا يمكن أن تكون مقتضى الإلتزام بالدّين! نعم، أهمّيّة هذه القاعدة أكبر فيما يتعلّق بالأحاديث العقائديّة والفقهيّة، وأقلّ فيما يتعلّق بالأحاديث الأخلاقيّة والتربويّة التي لا تحتوي على نقاط عقائديّة وفقهيّة؛ مثل الأحاديث التي تأمر بالصدق والإحسان وحسن الخُلق وصلاة الليل، وتنهى عن الفحش والحرص والحسد والجدال؛ بالنظر إلى أنّ هذه الأحاديث، حتّى لو لم تصدر من المعصوم بعينها، فقد صدرت منه بمثلها ولذلك، فإنّ الأخذ بمضمونها الكلّيّ لا يعتبر اتّباع الظنّ، ولكن اتّباع اليقين. من ثمّ، لا بأس بالإستفادة من مثل هذه الأحاديث الأخلاقيّة والتربويّة، حتّى لو لم تكن متواترة، ويجوز الإستشهاد بها اعتبارًا لتوافقها مع القرآن الكريم والأحاديث المتواترة والعقل السليم؛ خلافًا للأحاديث المتعلّقة بالعقائد والأحكام التي لا بدّ من أن تكون متواترة. [السؤال والجواب ٢٠]

من الممكن أن يكون المنصور الهاشميّ الخراسانيّ المنصور الخراسانيّ الموعود صاحب الرايات السود الموعودة في الروايات الإسلاميّة؛ إذ ليس هناك ما يمنع ذلك عقلًا أو شرعًا، ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، لكنّه لا يدّعي ذلك، ولا يجادل فيه أحدًا، وينهى أصحابه عن الجدال فيه. الأمر القطعيّ الذي هو واقع عينيّ ويكفي العلم به أنّ المنصور الهاشميّ الخراسانيّ هو عبد من عباد اللّه وأمّة نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، يتّبع القرآن الكريم والسنّة النبويّة المتواترة في ضوء العقل السليم، ولا يدّعي نبوّة ولا إمامة من عند اللّه، ولا يرتبط بأيّ دولة أو مذهب أو فرقة في العالم، وإنّما يدعو إلى خليفة اللّه المهديّ ويمهّد لظهوره من خلال الأنشطة الثقافيّة مثل تأليف الكتاب ومحادثة المسلمين، وفي مقابل هذا العمل الصالح والشاقّ لا يسأل الناس أجرًا وإنّما يحتسب أجره عند اللّه، ولا يأكل شيئًا من أموالهم بالباطل، ولا يقتل منهم نفسًا بغير حقّ، ولا يظلم نملة صغيرة ولا دابّة أكبر منها ولذلك، إذا أجاب شخص دعوته ونصَره، فإنّما فعل ذلك بالنظر إلى صدق قوله وصحّة عمله على أساس الأدلّة العقليّة والشرعيّة وبدافع التمهيد لظهور المهديّ، وإذا لم يفعل ذلك شخص أو نصب له العداوة بدلًا من ذلك، فإنّه لا يضرّه شيئًا، ولكنّه فقط يحرم نفسه من خير أو يوقعها في شرّ ﴿وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ. بناءً على هذا، فإنّ المنصور الهاشميّ الخراسانيّ هو مجرّد مسلم عالم تقيّ، يمنع المسلمين من اتّباع الحكّام الظالمين والمستبدّين، ويدعوهم إلى اتّباع المهديّ، وينهاهم عن اتّباع الظنون والأوهام، ويأمرهم باتّباع العلم واليقين، ويحذّرهم من الجهل والتقليد والأهواء النفسيّة والنزعة الدنيويّة والتعصّب والتكبّر والنزعة الخرافيّة، ويحرّضهم على إقامة الإسلام الخالص والكامل في ضوء القرآن والسنّة والعقل السليم ولذلك، فإنّ الذين يتّخذونه عدوًّا لا عذر لهم عند اللّه، وليتبوّأوا مقعدهم من النار؛ لأنّه من الواضح أنّه لا يجوز معاداة مثل هذا الرجل الصالح، بل يجب موالاته، ومن يعاديه فهو ظالم منحرف؛ كمن يحاول قتله، أو يكفّره، أو يسبّه، أو يستهزئ به، أو يبهته، أو يؤذيه، أو يغري الناس عليه، ومن الواضح أنّ هؤلاء كلّهم في ضلال مبين. [السؤال والجواب ٨]

السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى ليس من المتكلّفين، ويكره التشبّه بالمدّعين الكاذبين، وإنّما يسير بمنأى عن أيّ قول زائد عن الحاجة في طريقه المستقيم، ويؤدّي واجبه العقليّ والشرعيّ، ويقوم بتعليم الإسلام الحقيقيّ وإصلاح عقائد وأعمال المسلمين، اعتمادًا على كتاب اللّه وسنّة نبيّه المتواترة وما يقتضيه العقل السليم، وإنّما يفعل ذلك عمليًّا وبدون أيّ ادّعاء؛ لأنّه لا يحتاج مع العمل إلى الإدّعاء، ويترك الإدّعاء لمن لا عمل له، على الرغم من أنّه يرجو فضل اللّه عليه ولا يقنط من رحمته؛ لأنّ اللّه ذو فضل عظيم ويختصّ برحمته من يشاء، ولا يقنط من رحمته إلّا الضّالّون، ولكنّه حفظه اللّه تعالى لا يخوض في ذلك؛ على عكس الذين أصمّ طبل ادّعاءاتهم آذان العالمين، ولكنّهم لا يمهّدون لظهور المهديّ عليه السّلام بشكل عمليّ، وما هم إلا بهالين متجوّلون يجمعون حولهم حفنة من الجهلة وأهل الخرافات، وينفقون عمرهم ومالهم وعرضهم على أوهامهم وأباطيلهم؛ الذين بادّعاءاتهم المفرطة وألقابهم الغريبة وكراماتهم الموهومة وأحلامهم الملقّنة ورواياتهم الموضوعة، قصموا ظهر المهديّ عليه السلام وحوّلوا يوم المنصور حفظه اللّه تعالى -هذا الممهّد الصدّيق لظهوره- إلى ليلة باردة ومظلمة. [السؤال والجواب ١١]

السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني أيّده اللّه تعالى هو الممهّد لظهور الإمام المهديّ عليه السلام، وليس له ادّعاء آخر. إنّ التمهيد لظهور الإمام المهديّ عليه السلام أيضًا ليس رتبة له، بل عمل صالح منه يتمّ على شكل جمع وتدريب ما يكفي من المسلمين لحماية ودعم الإمام المهدي عليه السلام، وهو واقع ملموس على الأرض. لذلك، فإنّ إعانته واجبة بحكم ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ۖ، ولا شكّ أنّ ترك الواجب معصية تستوجب العقاب. [السؤال والجواب ٢٥]

إنّ هذا العالم العظيم لم يسأل الناس أن يقلّدوه، بل سألهم اتّباع قوله وفعله بالنظر إلى تطابقهما مع كتاب اللّه والسنّة الثابتة عن نبيّه والقواعد العقليّة المبيّنة، وهذا لا يعتبر تقليده بأيّ وجه من الوجوه. إنّه مخالف جدًّا لعبادة الرجال ويعتبرها مثالًا على الشرك، وعبادة الرجال هي أن يتأثّر الإنسان برجل غير معصوم لدرجة أن يتّبع قوله وفعله بلا دليل، وهذه قد أصبحت شائعة جدًّا بين المسلمين في زماننا هذا. نعم، من الواجب على المسلمين أن يرجعوا بأنفسهم إلى مصادر الإسلام ولا يكتفوا بفتوى المجتهدين، وبالطبع يجب على المجتهدين أيضًا أن يعينوهم على ذلك، بأن يسهّلوا لهم الرجوع المباشر إلى مصادر الإسلام، لا أن ينفخوا في نار تقليدهم لهم ويشغلوهم بأنفسهم عن كتاب اللّه والسنّة الثابتة عن نبيّه والقواعد العقليّة المبيّنة؛ لأنّ هذا هو صدّ عن سبيل اللّه وإعانة على الإثم والعدوان ومشابه لما فعل أحبار اليهود ورهبان النصارى في الأمم السالفة. [الشبهة والرّدّ ١٨]

إنّ اجتماع عدد كافٍ من المسلمين لحماية المهديّ وإعانته وطاعته، على الرغم من أنّه يتمّ بدعوة المنصور الهاشمي الخراساني، إلا أنّه لا يتمّ بتقليده، بل يتمّ اتّباعًا لكتاب اللّه والسنّة الثابتة عن نبيّه والقواعد العقليّة المبيّنة التي ذكرها وبيّنها هذا العالم العظيم في كتابه؛ لأنّه لأجل دعوة المسلمين إلى هذا الإجتماع الضروريّ كتب كتابًا استدلاليًّا وبرهانيًّا، واستند فيه إلى كتاب اللّه والسنّة الثابتة عن نبيّه والقواعد العقليّة المبيّنة، ولم يكتف مثل المجتهدين بالإفتاء ولا مثل الأدعياء بتعريف نفسه، في حين أنّ مرجع التقليد يعلن لعامّة الناس فتواه فقطّ ويتوقّع منهم العمل بها على أساس تقليده ودون العلم التفصيليّ بأدلّته، والدّعيّ يعلن لعامّة الناس مقامه المزعوم فقطّ مثل أنّه المهديّ أو نائبه أو ابنه، ويتوقّع منهم الإتّباع لقوله أو فعله على أساس تقليده ودون العلم التفصيليّ بأدلّته، لكنّ المنصور الهاشمي الخراساني قام بالدّعوة لا كمرجع من مراجع التقليد ولا كدعيّ من الأدعياء، بل كآمر بالمعروف وناه عن المنكر، وأسّس دعوته العقليّة والشرعيّة على الأدلّة اليقينيّة التي أظهرها مفصّلة لعامّة الناس، ليجيبوا دعوته من خلال العلم التفصيليّ بأدلّته، لا بمجرّد الإعتماد على مرجعيّته أو مقامه المزعوم، وهذه هي الخصيصة المهمّة التي تميّز هذه الشخصيّة الممتازة من مراجع التقليد والأدعياء وتضعها في موضع ممهّد عينيّ وعمليّ لظهور المهديّ. هذا يعني أنّ المنصور الهاشمي الخراساني لا يريد مثل مراجع التقليد والأدعياء أن يجعلكم مقلّديه وتابعيه، بل يريد أن يجعلكم إخوانًا له أحرارًا حكماء مثقّفين، حتّى تكونوا أنصاره إلى اللّه وخليفته في الأرض. بعبارة أخرى، إنّه يريد أن يعزّكم ويكرمكم، ويريد الأدعياء ومراجع التقليد أن يذلّوكم ويستخفّوكم، ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ. [الشبهة والرّدّ ١٨]

الحقّ وجود واحد، سواء في مجال التكوين أو في مجال التشريع، ومن ثمّ يستدعي معرفة واحدة؛ إذ لا يمكن معرفة شيء واحد بصورتين مختلفتين، إلا أن تكون إحدى الصورتين ما تسمّى معرفة وليست بها؛ كعالمين بينهما خلاف في عمل، أحدهما يعتبره واجبًا والآخر يعتبره غير واجب، ومن البديهيّ أنّ العمل الواحد لا يمكن أن يكون واجبًا وغير واجب في آنٍ واحد، ولذلك فإنّ معرفة أحدهما حقّ، ومعرفة الآخر غير حقّ لا محالة؛ كما قال اللّه: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ۖ، ومن المسلّم به أنّه تعالى قد كلّف الناس بمعرفة الحقّ على أنّه واحد، ولم يأذن لهم في الإختلاف فيه؛ كما قال: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ، وهذا يعني أنّه تعالى قد جعل معرفة الحقّ بصورة واحدة أمرًا ممكنًا للناس؛ لأنّه من القبيح أن يكلّفهم بما جعله ممتنعًا عليهم، فلم يفعل؛ كما قال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ. بناء على هذا، فإنّه تعالى قد جعل للناس سبيلًا إلى معرفة الحقّ بصورة واحدة، والواجب عليهم معرفة تلك السبيل واتّباعها، ولا شكّ أنّ القيام بهذا الواجب هو أصل «التفقّه في الدّين» ومقدّمته؛ لأنّ التفقّه في الدّين قبل معرفة واتّباع السّبيل التي جعلها اللّه للناس إلى معرفة الحقّ بصورة واحدة، لا محالة يؤدّي إلى معرفة الدّين بصور شتّى، وهي الإختلاف بين المسلمين. هذا يعني أنّ التفقّه في الدّين إنّما يؤدّي إلى الإختلاف بين المسلمين إذا كان بغير معرفة تلك السّبيل واتّباعها، ومن ثمّ قد أمر اللّه تعالى بالإعتصام بحبله قبل الأمر بعدم التفرّق؛ لأنّه شرط ذلك ومفتاحه، فقال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ، وحبل اللّه هو تلك السّبيل التي جعلها للناس إلى معرفة الحقّ معرفة واحدة. [الشبهة والرّدّ ٢١]

ولكن ما تلك السبيل التي جعلها اللّه للناس، ولا بدّ لهم من معرفتها واتّباعها ليتمكّنوا من الوصول إلى معرفة واحدة للدّين؟ لئن سألت أكثر العلماء عن ذلك ليقولنّ: «هي القرآن والسنّة»، وذلك مبلغهم من العلم؛ لأنّهم لا يعقلون، ولو كانوا يعقلون لعلموا أنّ قولهم هذا دور باطل؛ لأنّ الدّين هو القرآن والسنّة، ولا معنى للإختلاف فيه إلا الإختلاف فيهما، ومن المستحيل رفع الإختلاف فيهما بأنفسهما؛ لأنّه كتوقّف الشيء على نفسه، ومن الواضح أنّ المختلفين كلّهم يدّعون معرفتهما واتّباعهما، ولذلك لم يقع رفع الإختلاف في الدّين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى يومنا هذا بالرغم من وجود القرآن والسنّة بين المسلمين وحرصهم الكبير على التمسّك بهما، ولو كان ممكنًا لوقع. إنّما السبيل شيء غير القرآن والسنّة، يبيّن القرآن والسنّة، ويحكم بين المسلمين فيما اختلفوا فيه من القرآن والسنّة، وهو خليفة يجعله اللّه تعالى في الأرض؛ كما وعد ذلك فقال: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ، وهو هادٍ يجعله اللّه تعالى لكلّ قرن بعد رسوله ليهديهم بأمره؛ كما أخبر عن ذلك فقال: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ، وهو مَن عنده علم الكتاب أي الدّين كلّه، ليكون شهيدًا بين الرسول وأمّته إلى يوم القيامة؛ كما قال: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ. فلا بدّ من معرفة واتّباع هذا الخليفة والهادي والعالم في كلّ زمان ليرتفع فيه الخلاف من بين المسلمين، وهذا ما بيّنه السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى في كتاب «العودة إلى الإسلام»، وكتاب «هندسة العدل»، وكثير من أقواله الطيّبة... بالجملة فإنّ الواجب على الناس معرفة دينهم بصورة يقينيّة واحدة، وهي ممكنة من خلال الرجوع المباشر إلى القرآن والسنّة في ضوء المعرفة والإتّباع لمن جعله اللّه تعالى خليفة وهاديًا في زمانهم. [الشبهة والرّدّ ٢١]

الذي لا يستطيع الوصول إلى المهديّ بسبب تقصيره، هو مكلّف بالتمهيد لظهور المهديّ قبل أن يكون مكلّفًا بالصلاة والصيام والحجّ والزكاة. فإن قام بالتمهيد لظهور المهديّ فهو معذور في العمل بالظنّ في صلاته وصيامه وحجّه وزكاته حسبما قدّمنا، وإن لم يفعل فلا يُقبل منه ما عمل فيه بالظنّ من صلاته وصيامه وحجّه وزكاته. بناء على هذا، فإنّ التمهيد لظهور المهديّ هو واجب فوريّ مقدّم على سائر الواجبات... الذي لا يستطيع الوصول إلى المهديّ بسبب قصوره، ليس مضطرًّا إلى العمل بالظنّ في جميع الموضوعات؛ لأنّ هناك موضوعات يُعلم حكمها بآية من القرآن، أو خبر متواتر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته المطهّرين، ولا شكّ أنّ العمل فيها استنادًا إليهما لا يعتبر عملًا بالظنّ، بل هو عمل باليقين، والظاهر أنّ أركان الصلاة والصيام والحجّ والزكاة هي من تلك الموضوعات، ولذلك يجب على القاصر في عدم الوصول إلى المهديّ طلب العلم بالأحكام من خلال النظر في القرآن والسنّة، ليحصل على اليقين بقدر الإمكان. فإن قصّر في ذلك فليس بمعذور في العمل بالظنّ في الموضوعات التي يمكنه التيقّن فيها من خلال ذلك، وإن كان قاصرًا في عدم الوصول إلى المهديّ. [الشبهة والرّدّ ٢٢]

العصر المقلوب
إلياس الحكيمي

يا له من أمر مؤلم أن تعطي هذا الكتاب لمن يبدو أهل دراسة وبحث ويدّعي أنّه طالب علم وتقول له: اقرأه، فإنّه أنفع كتاب يمكن أن تقرأه في حياتك، فيقول لك: ما اسم مؤلّفه؟! ما هو مذهبه؟! ما هي درجته؟! أين درس ومن صدّقه من العلماء المشهورين؟! فلا تدري هل تضحك أم تبكي على هذه الهامشيّة والسطحيّة! يا له من أمر مدهش أن تسأل عالمًا وهو أهل التدريس والوعظ، عن هذا الكتاب المليء بالآيات القرآنيّة والأدلّة العقليّة، فيقول لك: إنّي أعطيت هذا الكتاب لمن يعرف الرمل والجفر والطلسمات ويقرأ أفكار الناس وله عين برزخيّة، فقال: هذا الكتاب احتيال!!! سبحان اللّه! صاحب الرمل والجفر والطلسمات الذي يدّعي علم الغيب وقد أقام دكّانًا لقراءة أفكار الناس، لا يُعتبر محتالًا، ولكن مؤلّف كتاب علميّ مستند إلى القرآن والسنّة، يُعتبر محتالًا!!! وذلك أيضًا بحكم صاحب الرمل والجفر والطلسمات!!! فلا تدري هل تضحك أم تبكي على هذه الرؤية المقلوبة! يا له من أمر مؤسف أن تعطي الكتاب لرجل ليقرأه ويرى ما فيه من الحقّ الواضح بعينيه، فقبل أن يفتح الكتاب يذهب به إلى شيخه ليقول له هل يقرأه أم لا!!! فيقول له شيخه: أنا أعرف صاحب هذا الكتاب (يعني المنصور الهاشمي الخراساني)! هو دجّال بالعراق، اسمه أحمد الحسن اليماني!!! فلا تدري هل تضحك أم تبكي على هذه الحماقة! [الملاحظة ٧]

العصر المقلوب
إلياس الحكيمي

يا له من أمر مرعب أن تعرف رجلًا مولعًا بشراء الكتب وقراءتها -وما أكثرها إلا ظنون وأوهام-، فإذا أعطيته هذا الكتاب المستند إلى الأدلّة اليقينيّة مجّانًا، تقلّب مزاجه وجاءه كلّ ضعف وكسل! لأنّه بعد شهر وبضعة أيّام لم يجاوز الصفحة ٩٠ من الكتاب، وهو لا يطيق أن يواصل قراءته!! فتسأله عن ذلك فيقول: لم أجد فيه شيئًا مهمًّا!!! وكان فيه أخطاء كثيرة!!! فتقول: اذكر لي واحدًا من أخطائه! فيقول: مثلًا قد رفض تقليد العلماء، وأنكر ولاية الفقيه، وقال أنّ أئمّة أهل البيت لم يكونوا يعلمون الغيب!!! أظنّ أنّ مؤلّفه رجل وهّابيّ!!! فلا تدري هل تضحك أم تبكي على هذا الجهل المركّب! يا له من أمر مسيء أن تقدّم الكتاب إلى صديقك القديم اعتبارًا لهذه الصداقة وحرصًا على سعادته لعلّه يعرف ما خفي عليه من الحقّ ويهتدي إلى الدّين الخالص، ولكنّه يقطع علاقته معك بالكامل، كأنّه قد وقف على شبكة تجسّس أو واجه خطرًا رهيبًا!!! فتسأل عنه بعض جلسائه فيقولون: كان يذكرك، فيقول فلان قد تشيّع وأصبح رافضيًّا!!! أعطاني كتابًا فيه أنّ آية التطهير نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين، وأنّ طاعة أهل البيت واجبة لقول النّبيّ: «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي: كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي»!!! فلا تدري هل تضحك أم تبكي على هذا العناد والتعصّب المذهبيّ! إنّا للّه وإنّا إليه راجعون! لو خرّت عليك السماء خير من أن ترى هذه المواجهات المريضة والمربكة من هؤلاء المدّعين للإسلام مع هذا الكتاب الإسلاميّ العظيم! [الملاحظة ٧]

العصر المقلوب
إلياس الحكيمي

يا للعجب أن تقول للعالم والعامّي، والصغير والكبير، والذكر والأنثى من هذه الأمّة: اقرأوا، واعلموا، وتفكّروا، لكنّهم يتثاءبون في وجهك وينظرون إليك بعيون حمراء ومنتفخة، ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ! ما هذه البليّة التي نزلت بنا أن لا نسمع صوتًا بهذا الوضوح ولا نفهم قولًا بهذا السّداد؟! ما الذي أصابنا أن لا يدخل القول الصحيح والمنطقيّ تمامًا في آذاننا، ولكن نقبل بسهولة أقوالًا خاطئة وفارغة؟! إذا تكلّم أحد بكلام هراء وقال في خلاله كلامًا نصفه صحيح أحيانًا، نقول له: أحسنت وبارك اللّه فيك، ولكن لا نتفوّه بكلمة جميلة عن كتاب لم يأت في سطر من سطوره بما لا دليل عليه ولم يخالف في شيء من عباراته القرآن والسنّة والعقل، بل ننظر إليه بأعين مرتابة ووجه عابس، متّبعين لظنّ السوء، أن عسى أن يكون خداعًا!! ويلكم، كيف يمكن أن يكون القرآن خداعًا؟! ألا ترون أنّ هذا الكتاب قد ملئ بآيات القرآن؟! هل من الممكن أن يكون خداعًا ما ليس فيه إلا الحقّ؟! هل هو خداع لأنّه لا يتوافق بالكامل مع آرائكم؟! هل آراؤكم كلّها وحي منزل من عند اللّه ومن المستحيل أن يكون فيها شيء من الخطأ؟! السؤال المهمّ هو هذا: هل أنتم تخافون أن يكون هذا الكتاب باطلًا أم حقًّا؟! ما نراه اليوم في العالم الإسلاميّ قد جعل الإجابة على هذا السؤال صعبًا ومخيفًا للغاية!! هل لو كان هذا الكتاب مثل آلاف الكتب الأخرى التي تكرّر ما يقول الناس تمامًا بغير نقد ولا مراجعة ولا تدقيق، لكان كتابًا جيّدًا ومفيدًا، والآن بعد أن أعاد النظر في جميع ما يقول الناس وأمعن في ذلك، مجانبًا للتقليد الأعمى ومستندًا إلى ما لا يرقى إليه الشكّ من الأدلّة العقليّة والشرعيّة، قد أصبح كتاب سوء ولا ينبغي قراءته؟!! أين هذا من قول اللّه تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ ۝ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ؟! يا للعجب من هذا العصر المقلوب!! [الملاحظة ٧]

نظرة في كتاب «العودة إلى الإسلام» للمنصور الهاشمي الخراساني
السيّد محمّد صادق جواديان

في هذا الكتاب، يبيّن المؤلّف أولًا معيار المعرفة، ويعتبر الضرورة والوحدة والبداهة خصائصه الثلاث، وبعد العديد من الدراسات والمناقشات، يعتبر العقل مصداقًا له، ويؤكّد أنّ جميع المعارف لا بدّ أن تنتهي إلى العقل. بالطبع، إنّه يعتبر العقل مختلفًا عن الفلسفة، ويعتقد أنّ معيار المعرفة هو العقل العقلائيّ، وليس العقل الفلسفيّ. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر النزاع الذي مضى عليه ألف عام حول مبدأ الحسن والقبح بين الأشاعرة والعدليّة، نزاعًا لفظيًّا ناشئًا عن عدم انتباههم إلى الطبيعة التكوينيّة والتشريعيّة لأمر اللّه ونهيه، ويعتقد أنّ العقل والشرع كلاهما من أفعال اللّه، وهناك وحدة جوهريّة بين أفعال اللّه، ولا يوجد فيها تضادّ أو تناقض. ثمّ يمضي في تبيين موانع المعرفة، ويذكر الجهل والتقليد والأهواء النفسيّة والنزعة الدّنيويّة والتعصّب والتكبّر والنّزعة الخرافيّة كأهمّ مصاديقها، وتحت كلّ منها يتناول الباثولوجيا التاريخيّة لعقائد المسلمين وأعمالهم، ونقد أسسهم الفكريّة من بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى الآن، ويشرح البدع والانحرافات الشائعة ويكتشف جذور مشاكل العالم الإسلاميّ. ويعتبر في جزء من كتابه أنّ عدم معرفة المسلمين الصحيحة والكاملة بالاسلام هو أهمّ سبب لاختلافهم وانحرافهم ويذكر عوامله وأصوله المختلفة؛ كما أنّه يعتبر عدم معرفتهم الصحيحة والكاملة ببعضهم البعض وبأعدائهم، سببين آخرين لذلك. [المقالة ١]

نظرة في كتاب «العودة إلى الإسلام» للمنصور الهاشمي الخراساني
السيّد محمّد صادق جواديان

من أهمّ القضايا التي تمّ تحدّيها في هذا الكتاب هي التقليد. يعتبر المؤلّف تقليد السلف وتقليد الحكّام الظالمين بمعنى اتّباعهم سببًا لانحطاط الثقافة الإسلاميّة، ويضفي الشرعيّة على انتفاضة المسلمين ضدّ الحكومات الإستبداديّة والتابعة، حتّى لو ادّعت أنّها إسلاميّة؛ كما أنّه لا يعتبر فقطّ أنّ تقليد الكفّار بمعنى اتّباع الأفكار والأنماط غير الإسلاميّة لا يؤدّي إلى التقدّم المادّي والدّنيويّ للمسلمين، بل يعتبر أيضًا أنّه يؤدّي إلى سقوط ثقافتهم وحضارتهم. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر تقليد أكثريّة الناس عملًا خاطئًا، وبعد رفض اعتبار الإجماع والشهرة كأدلّة شرعيّة بالنظر إلى طبيعتهما الظنّيّة، يوجّه انتقادات للدّيمقراطيّة من الناحية النظريّة، ويعتبرها غير ناجحة خاصّة في المجتمعات التي لم يحصل أكثريّة أهلها على ما يكفي من النموّ العقليّ. كما يرفض تقليد العلماء لأنّه مفيد للظنّ، والظنّ ليس حجّة في الإسلام، ويعتبره من أسباب الخلاف بين المسلمين منذ زمن قديم حتّى الآن. ثمّ يعتبر الإجتهاد بالمعنى المصطلح عليه وهو استنباط الحكم من الأدلّة الظنّيّة أيضًا غير مجزئ، ويرى من الضروريّ إيجاد طريقة أخرى للحصول على اليقين. فيما يلي، ينتقد المؤلّف نظريّة الولاية المطلقة للفقيه بشكل أساسيّ، ويعتبرها غلوًّا في العلماء، ويرفض إمكانها من الناحية العقلانيّة؛ لأنّه وفقًا للمؤلّف، الطاعة غير المشروطة لشخص قد يأمر عن قصد أو عن غير قصد بغير الحقّ، تتعارض مع حكم العقل والشرع. كما أنّه بالنظر إلى عواقب الإعتقاد بالولاية المطلقة للفقيه، يذكّر بأنّ الطاعة غير المشروطة لغير المعصوم وإعطاء سلطات المعصوم له هي عادة مصدر فتن مختلفة ومفاسد كبيرة مثل الإستبداد السياسيّ، وهذا سبب آخر لتجنّب هذا الإعتقاد. [المقالة ١]