الخميس ١٦ جمادى الآخرة ١٤٤٠ هـ المعادل لـ ٢١ فبراير/ شباط ٢٠١٩ م
     

المنصور الهاشمي الخراساني

* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading
المنصور الهاشمي الخراساني
 
المنصور الهاشمي الخراساني
 
المنصور الهاشمي الخراساني
 
المنصور الهاشمي الخراساني
 
المنصور الهاشمي الخراساني
 
المنصور الهاشمي الخراساني
 
ملاحظة اليوم

رسالة من جنابه لأحد أصحابه يعظه فيها ويحذّره من حبّ الدنيا.

ترجمة الرسالة:

أخبرنا عبد الله بن حبيب، قال: كتب لي جناب المنصور الهاشمي الخراساني رسالة وقال فيها بعد اسم الله وحمده والصلوات على النبيّ وآله:

«و أما بعد..

يا عبد الله بن حبيب! إعلم أنّ الفلاح هو عاقبة المتقين والتقوى هي عنوان عبادة الله وعبادة الله هي طاعته وطاعته هي العمل بالواجبات وترك المحرّمات التي بيّنها في كتابه وسنّة نبيّه. فعباد الله هم المتّقون وهم المحسنون الصّادقون والورعون المتعفّفون؛ الذين ارتجفت قلوبهم من خوف الله واستقرّت في مكانها برجائه؛ الذين جفت شفاههم من الذّكر الكثير وخمصت بطونهم من الصيام المتتابع؛ الذين تخلّصت أنفسهم من فخّ الهوى وجثى غبار التواضع على وجوههم؛ الذين هذّب ذكر الموت قلوبهم والآخرة أسقطت الدنيا من أعينهم؛ همُّ التكاليف سلبهم النوم وغمّ الحقوق منعهم الأكل؛ أنِسوا ما استوحشه الناس واستوحشوا ما أنِسه الناس؛ يعلمون أنّهم مرتحلون قريباً إلى ديار أُخرى ويجب أن يتزوّدوا لهذا السفر؛ يعلمون أنّ أمامهم طريق طويل وعليهم تخطّي عقبات وعرة؛ الطريق الذي لم يرجع سالكوه أبداً والعقبات التي كأنّها ابتلعت مسافريها. آهٍ ما أقرب اليوم إلى الغد! فهم مشفقون من همّ هذا السفر ويهيّئون أنفسهم له؛ ويكأنهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة أو كأنّهم ماتوا قبل أن يموتوا.

يا عبد الله! أولئك عرفوا الدنيا وقدَّروا قيمتها؛ فوجدوها سلعة بخسة وأعرضوا عنها.

يا عبد الله! أنت أيضاً اعرف الدنيا؛ لأنّ من يعرف البئر لا يرمي نفسه فيه ومن يعرف السمّ لا يجرعه.

يا عبد الله! أنا أعرّفك الدنيا. الدنيا كأنّها امرأة صداقها الموت أو بغيّة فاجرة أجرها الشنار. إياك وأن تتّخذها زوجة أو أن تضاجعها؛ لأنّ هذه الغادرة قتلت أزواجها ونهبت ميراثهم ونوَّمت عشّاقها وسرقت ثروتهم. إياك وأن تخلُب قلبك بتبرّجها وتخدعنّك بغُنجها.

يا عبد الله! أنا أعرّفك الدنيا. الدّنيا كالبئر الجاف أو الملطّخ بأنواع النّجاسات؛ فلا تدلي دلوك فيه ولا تتّخذنّه منهلاً.

يا عبد الله! أنا أعرّفك الدنيا. إنّما الدنيا سُلَّم منخور لا يركن إليه؛ أو كمثل جحر ثعبانٍ، ما أدخل أحد يده فيه إلا ولدغه؛ أو كجيفة تدعوا الضباع وتجمع الذباب، لكنّها تنفر الأسد وتقرف البشر.

يا عبد الله! إنّما الدنيا امرأة لا تلد وشجرة لا تثمر وسحابة لا تمطر وظلّ لا يدوم. إياك وأن تركن إليها؛ لأنّ الركون إلى الدنيا، هو الركون إلى الرّيح وصحبتها صحبة الذئب ومن يقوى على صحبة الذئب؟!

يا عبد الله! لا تحبّ الدنيا؛ لأنّ الدنيا تركت أشدّ الناس حباً لها. إن لم تُصدِّق فانظر إلى أسلافك؛ الذين كانوا في جوارك حيناً من الدهر ولا أثر لهم اليوم. فانظر في أحوالهم واعتبر من عواقبهم؛ لأنّهم كانوا أناساً أمثالك فأغصصهم الموت وبلع أجسادهم القبر ومحى آثارهم الزمن...

تحميل الكتاب والتطبيق
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟