الأحد ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١ هـ المعادل لـ ١٧ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١٩ م
     

المنصور الهاشمي الخراساني

* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading
المصوّبة
أصحاب التعدّديّة
بداهة معيار المعرفة
بداهة معيار المعرفة
العقل؛ معيار المعرفة
العقل؛ معيار المعرفة
ملاحظة اليوم

السؤال والجواب

السؤال:

ما هو رأي العلامة الخراساني في القياس؟ ما هو رأيه في الإستحسان؟

الجواب:

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

١ . أحكام الشرع ليست سوى اعتبارات الشارع واعتبارات الشارع لا تعرف إلا بالتلقّي عنه وبهذا الوصف، قياس بعضها على بعض ليس من الحكمة؛ خاصّة بالنظر إلى أنّه من جهة قد تمّ تبيين حكم كلّ موضوع في كتاب اللّٰه وسنّة نبيّه وهو محفوظ عند خليفته وبهذا الوصف، لا حاجة هناك إلى قياس موضوع على موضوع آخر، بل تحتاج فقطّ إلى استعلام خليفة اللّٰه في الأرض وإن كان استعلامه غير متيسّر في وقت من الأوقات فهو بسبب تقصير أهل ذلك الوقت في توفير مقدّماته وهو لا يعتبر عذراً لهم في الإقبال على القياس ومن جهة أخرى لا يقدر العقل على إحصاء ملاكات اعتبارات اللّٰه من دون التلقّي عنه؛ لأنّه على سبيل المثال، إن اعتبر كون شيء طيّباً ملاكاً لكونه حلالاً بالإستناد إلى آية «يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ» (المائدة/ ٤)، فمن الممكن أن قد حرّم اللّٰه بعض الأشياء الطيّبة بملاك آخر كالعقاب أو الإمتحان؛ كما قال على سبيل المثال: «فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا» (النساء/ ١٦٠) وقال: «فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ» (البقرة/ ٢٤٩) وإن اعتبر كون شيء خبيثاً ملاكاً لكونه حراماً بالإستناد إلى آية «وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ» (الأعراف/ ١٥٧)، فمن الممكن أن قد أوجب اللّٰه بعض الأعمال الخبيثة بملاك آخر كالعقاب أو الإمتحان؛ كما قال على سبيل المثال: «وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» (البقرة/ ٥٤) وقال: «فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ» (الصافّات/ ١٠٢). من الواضح أنّ حرمة أشياء طيّبة كالماء الجاري ووجوب أعمال خبيثة كقتل النفس وذبح الولد مخالفان للملاكات التي يدركها العقل وبهذا الوصف، لا بدّ من الرجوع إلى اللّٰه لمعرفة أحكامه من دون قياس بعضها على بعض.

نعم، الحقّ أنّه إذا بيّن اللّٰه ملاك حكم بمثابة كبرى كلّيّة، يمكن تطبيق ذلك الحكم على كلّ موضوع فيه ذلك الملاك قطعاً حتّى ورود المخصّص؛ لأنّ مجرّد إمكان وجود المخصّص لا يقتضي إلغاء العامّ، بل يقتضي وجوب الفحص عن المخصّص ومتى ما تمّ هذا الفحص بقدر المستطاع ولم يؤدّ إلى نتيجة، فيمكن الأخذ بالعامّ وهذا مبنيّ على أصالة العموم وقبح العقاب بلا بيان وقبح التكليف بما لا يطاق.

٢ . الإستحسان في معرفة أحكام الشرع غير جائز من باب أولى؛ كما قال اللّٰه: «وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» (البقرة/ ٢١٦) وقال: «وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ» (النور/ ١٥).

التعليق:

ما هو معنى القياس في الدين؟ هل يحظر استخدامه في الدّين بشكل عامّ أو يحظر القياس بلا دليل فقطّ؟...

تحميل الكتاب والتطبيق
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟