الجمعة ١٠ شوال ١٤٤٥ هـ الموافق لـ ١٩ أبريل/ نيسان ٢٠٢٤ م

المنصور الهاشمي الخراساني

 جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٦. اضغط هنا لقراءته. جديد الأسئلة والأجوبة: هناك آية في سورة الأعراف فيها نداء لبني آدم أنّه «إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ۙ فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ». هل لفظ «إمّا» يفيد الحدوث في المستقبل، وبالتالي يدلّ على بعثة رسل بعد محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم؟ اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد الشبهات والردود: إنّي قرأت كتاب «العودة إلى الإسلام» للمنصور الهاشمي الخراساني، فوجدته أقرب إلى الحقّ بالنسبة لما يذهب إليه الشيعة، ولكنّ المنصور أيضًا مشرك وكافر مثلهم؛ لأنّه قد فسّر آيات القرآن برأيه؛ لأنّك إذا قرأت ما قبل كثير من الآيات التي استدلّ بها على رأيه أو ما بعدها علمت أنّها لا علاقة لها بموضوع البحث؛ منها آية التطهير، فإنّ اللّه قد خاطب فيها نساء النبيّ، ولكنّ المنصور جعلها مقصورة على عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وأثبت بها إمامتهم من عند اللّه! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الكتب: تمّ نشر الطبعة الخامسة من الكتاب القيّم «الكلم الطّيّب؛ مجموعة رسائل السّيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «عمليّة طوفان الأقصى؛ ملحمة فاخرة كما يقال أم إقدام غير معقول؟!» بقلم «حسن ميرزايي». اضغط هنا لقراءتها. جديد الأقوال: قولان من جنابه في بيان وجوب العقيقة عن المولود. اضغط هنا لقراءتهما. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading
مبدأ الحسن والقبح

إنّ التنازع الذي مضى عليه ألف عام بين الأشاعرة والعدليّة حول مبدأ الحسن والقبح لم يكن له وجه، بل كان تنازعًا لفظيًّا؛ لأنّ عند الأشاعرة، مبدأ الحسن والقبح هو أمر اللّه ونهيه، وليس هناك حسن أو قبح قبل أمر اللّه ونهيه؛ بمعنى أنّ كلّ شيء استحسنه اللّه فهو حسن، وكلّ شيء استقبحه اللّه فهو قبيح، وهذا هو المبدأ الذي سمّوه «الحسن والقبح الشّرعيّين»، وعند العدليّة، ليس مبدأ الحسن والقبح أمر اللّه ونهيه، بل مبدأ أمر اللّه ونهيه هو الحسن والقبح، ومبدأ الحسن والقبح هو العقل وليس الشّرع؛ بمعنى أنّ اللّه أمر بما هو حسن ونهى عمّا هو قبيح، والحسن والقبح من العناوين الحقيقيّة التي لم تنشأ من اعتبار الشّرع، وهذا هو المبدأ الذي سمّوه «الحسن والقبح العقليّين»، في حين أنّ العقل والشّرع، وفقًا لما قلناه، ينبعان من منبع واحد ويرجعان إلى مرجع واحد، وهو اللّه الذي لا تفاوت في أفعاله التكوينيّة والتشريعيّة. لذلك، فإنّ مبدأ الحسن والقبح هو أمر اللّه ونهيه، إلّا أنّ أمر اللّه ونهيه يتمثّل في شكلين: أحدهما الأمر والنّهي التشريعيّ الذي يتجلّى في الشّرع، والآخر الأمر والنّهي التكوينيّ الذي يتجلّى في العقل، وبما أنّه من المستحيل أن يجتمع أمر اللّه ونهيه في موضوع واحد، فإنّ تعارض الشّرع والعقل غير ممكن. الحاصل أنّ مبدأ الحسن والقبح هو اللّه سبحانه وتعالى. [العودة إلى الإسلام، ص٤٠ و٤١]

المقدّمة الثانية؛ موانع المعرفة

النّظر فيما يمكن معرفته، عندما يتمّ في ضوء العقل، يقتضي معرفته؛ مثل النّظر إلى ما يمكن رؤيته، وعندما يتمّ في ضوء النور، يقتضي رؤيته. مع ذلك، كثيرًا ما يحدث أنّ إنسانًا ينظر في شيء ليعرف حسنه أو قبحه، لكنّه لا يصل إلى مقصوده، وأحيانًا يصل إلى ضدّ مقصوده، بمعنى أنّه يعرف الحسن قبيحًا والقبيح حسنًا؛ كمن قال اللّه تعالى فيه: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا. سبب هذا الفشل والخطأ الكبيرين وجود عوامل في نفس الآدميّ تمنعه من الحصول على المعرفة بالرّغم من النّظر، مثل حجب أمام عينيه تمنعه من رؤية الأشياء؛ كما قال اللّه تعالى في الكافرين: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا، وقال أيضًا: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ. هذه العوامل المشؤومة والخطيرة تسمّى «موانع المعرفة». بناء على هذا، فإنّ العقل، وإن كان مقتضيًا للمعرفة، إلّا أنّه يصل إليها عندما لا يكون مانع في طريقه، ولا يقدر عليها عندما يكون في طريقه مانع. لهذا السّبب، فإنّ التعرّف على موانع المعرفة وإزالتها مقدّمتان للمعرفة، وبالتّالي فهما ضروريّان. [العودة إلى الإسلام، ص٤١]

الجهل؛ ضرورة العلم بالمفاهيم ومصاديقها؛ وجوب طلب العلم

الجهل بمعنى عدم العلم، هو أهمّ موانع المعرفة، بل أصلها؛ لأنّ نسبته مع المعرفة كنسبة شيء مع ضدّه، ولا يوجد مانع إلّا وقد نشأ منه؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ. من الواضح أنّ العقل ليعرف مجهولًا يحتاج إلى معلومات، حتّى يصل من خلال تركيبها إلى معرفته؛ كما أنّه لمعرفة حقّانيّة الشيء، يحتاج إلى معرفة الحقّ من جانب ومعرفة الشيء من جانب آخر، حتّى يصل من خلال مقارنتهما إلى معرفة أنّه حقّ أم لا. من هنا يعلم أنّ العلم بمفهوم الشيء لا يكفي لمعرفته، والعلم بمصداقه أيضًا ضروريّ، في حين أنّ العلم بمصداقه أكثر صعوبة من العلم بمفهومه؛ لأنّ مصداقه خارج نفس الآدميّ، ومعرفة ما هو خارج نفس الآدميّ أكثر صعوبة من معرفة ما هو في نفسه؛ كما أنّه ليس من الصّعب معرفة الحقّ والباطل من حيث المفهوم، ويتمّ الحصول عليها بجهد الذهن، ولكن من الصّعب معرفتهما من حيث المصداق، ولا يتمّ الحصول عليها إلّا بجهد الجوارح، ولذلك ترى النّاس يختلفون في مصداق شيء لا يختلفون في مفهومه. بناء على هذا، فإنّ فقدان المعلومات اللازمة لمعرفة الشيء، سواء من حيث المفهوم أو من حيث المصداق، يمنع معرفته، وتحصيل المعلومات اللازمة لمعرفته، سواء من حيث المفهوم أو من حيث المصداق، أمر ضروريّ. هذا ما يسمّى في الإسلام «طلب العلم» ويعتبر فريضة على كلّ مسلم. [العودة إلى الإسلام، ص٤١ و٤٢]

وجوب طلب العلم

من الغريب أنّ كثيرًا من المسلمين يشكّكون في وجوب طلب العلم، بل أكثرهم لا يرونه واجبًا؛ لأنّهم يزعمون أنّ طلب العلم واجب على طائفة منهم، وبقيام تلك الطائفة يسقط عن الآخرين، ويكفي الآخرين أن يقلّدوهم. في حين أنّ طلب العلم واجب لضرورة العلم، وتقليد الآخرين لا يفيد العلم، سواء كانوا أمواتًا أو أحياءً، ولذلك لا يعتبر المقلّد عالمًا، وهذا ما ليس فيه خلاف، وعليه فإنّ أكثر المسلمين جاهلون. [العودة إلى الإسلام، ص٤٢ و٤٣]

الجهل بالإسلام

هم [يعني أكثر المسلمين] لا يعرفون الإسلام ولا يجهدون لمعرفته، بل جهدهم مبذول للحياة الدّنيا ومعرفتهم مبنيّة على التقليد؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ. حتّى أكثر الذين يناضلون من أجل الإسلام ولا ينوون شيئًا غير خدمته، لا يعرفونه على أساس العقل، ولا محرّك لهم غير العواطف؛ لدرجة أنّ أكثرهم يشبهون الأغنام التي تنساق إلى حيث تُساق! في حين أنّ جهلهم ناقض لغرضهم، وغفلتهم تؤدّي إلى ضدّ مقصودهم؛ لأنّ حبّ الإسلام قبل معرفته ليس نافعًا، والعمل له قبل العلم به أمر خطير؛ بالنّظر إلى أنّ المحبّ الجاهل يريد أن ينفعه فيضرّه، والعامل الغافل يريد أن يخدمه فيخونه. لذلك، فإنّ معرفة الإسلام مقدّمة على حبّه، والعلم به ضروريّ قبل العمل له، ولكن يبدو أنّ أكثر المسلمين يحبّون الإسلام وهم لا يعرفونه، ويعملون له ولا علم لهم به؛ كالذين قال اللّه تعالى فيهم: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ. [العودة إلى الإسلام، ص٤٣]

جزء من رسالة جنابه يذكّر فيها بيوم القيامة ويحذّر من عاقبة الحرص على الدّنيا.

اعْلَمُوا أَنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ وَأُطْلِقَتْ صَفَّارَتُهَا! عَمَّا قَرِيبٍ تَنْظُرُونَ إِلَى الْفَوْقِ فَلَا تَرَوْنَ السَّمَاءَ، وَتَنْظُرُونَ إِلَى التَّحْتِ فَلَا تَعْرِفُونَ الْأَرْضَ؛ حِينَ تَضْطَرِبُونَ اضْطِرَابَ خَشَبَةٍ فِي الْمَوْجِ، وَتَتَمَايَلُونَ تَمَايُلَ رِيشَةٍ فِي الرِّيحِ، وَلَا تَدْرُونَ أَلَيْلٌ أَمْ نَهَارٌ، وَرُقُودٌ أَمْ أَيْقَاظٌ، وَأَمْوَاتٌ أَمْ أَحْيَاءٌ؛ حِينَ تُسْقِطُ أُولَاتُ الْأَحْمَالِ حَمْلَهُنَّ، وَتَدَعُ الْمُرْضِعَاتُ مَا يُرْضِعْنَ، وَيُبَيِّضُ الْأَطْفَالُ الصِّغَارُ شَعْرًا، وَتُمْلَأُ قُلُوبُ الشُّجْعَانِ رُعْبًا، وَيَرْجِعُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى أَصْلِهِ، وَلَا يُبَالِي أَحَدٌ إِلَّا بِنَفْسِهِ؛ حِينَئِذٍ تُنَبَّؤُونَ بِمَا عَمِلْتُمْ وَتُجْزَوْنَ بِهِ كَامِلًا؛ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِمَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ وَنَصَرْتُمُوهُ بِأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ فَسَيَكُونُ لَكُمُ الْأَمْنُ؛ فَقَدْ عَمِلْتُمْ خَيْرَ الْعَمَلِ، وَإِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِمَنِ اخْتَارَهُ الْآخَرُونَ وَنَصَرْتُمُوهُ بِأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ فَسَيَكُونُ لَكُمُ الْوَيْلُ؛ فَقَدْ عَمِلْتُمْ شَرَّ الْعَمَلِ؛ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ الظَّالِمِينَ أَنْ سَيَكُونُ لَهُمْ يَوْمٌ عَسِيرٌ، وَسَيُلْقَوْنَ فِي وَادٍ مُمْتَلِئٍ نَارًا وَدُخَانًا؛ الْوَادِ الَّذِي عُمْقُهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَفِيهِ الْمَاءُ الْحَمِيمُ وَالْحَجَرُ الْمُلْتَهِبُ. [الرسالة العشرون]

جزء من رسالة جنابه يصف فيها أحوال النّاس، ويحذّرهم من عاقبة أمرهم.

قَدْ نَسِيتُمُ الْآخِرَةَ، وَغَرِقْتُمْ فِي الْهَائِجِ مِنْ بَحْرِ الدُّنْيَا. قَدْ أَلْهَاكُمْ هُمُومُ الْمَعَاشِ، وَمَسَخَكُمْ سِحْرُ الْعَصْرِ الْجَدِيدِ. لَمْ تَعُودُوا تَهْتَمُّونَ بِشَيْءٍ غَيْرِ بُطُونِكُمْ، وَلَا تَحْزَنُونَ عَلَى دِينِكُمْ؛ الدِّينِ الَّذِي لَا تَعْلَمُونَ عَقَائِدَهُ، وَلَا تَفْقَهُونَ أَحْكَامَهُ. تُجَالِسُونَ الْجَهْلَ، وَتُجَاوِرُونَ الْغَفْلَةَ. تُقَلِّدُونَ شُيُوخَكُمْ، وَلَا تَسْتَخْدِمُونَ عُقُولَكُمْ. كُلَّ يَوْمٍ تَطَؤُونَ عَقِبَ رَجُلٍ، وَتَتَّخِذُونَ لِأَنْفُسِكُمْ لُعْبَةً. مُسْلِمُونَ بِلَا إِسْلَامٍ، وَمُؤْمِنُونَ بِلَا إِيمَانٍ! لَمْ تَعُودُوا تَشْتَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَلَا تَخَافُونَ النَّارَ. قَدْ طَالَتْ آمَالُكُمْ، وَقَصُرَتْ أَعْمَارُكُمْ. قَدْ وَهَنَ اعْتِقَادُكُمْ، وَتَضَاءَلَتْ تَقْوَاكُمْ. قَدْ رَذُلَتْ أَخْلَاقُكُمْ، وَكَثُرَتْ آثَامُكُمْ. قَدْ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ، وَضَاقَتْ صُدُورُكُمْ. [الرسالة الثانية والعشرون]

جزء من رسالة جنابه يصف فيها أحوال النّاس، ويحذّرهم من عاقبة أمرهم.

قَدْ ذَهَبَ الصِّدْقُ مِنْ حَيَاتِكُمْ، وَحَلَّ مَحَلَّهُ الْكِذْبُ. قَدْ قَامَتْ عَنْكُمُ الْمَوَدَّةُ، وَقَعَدَ مَقْعَدَهَا الْبَغْضَاءُ. لَا يُوَقِّرُ صَغِيرُكُمْ كَبِيرَكُمْ، وَلَا يَرْحَمُ كَبِيرُكُمْ صَغِيرَكُمْ. قَدْ فَارَقَتْ حَيَاتَكُمُ الْبَرَكَةُ، وَضَحَلَتْ أَنْهَارُكُمُ الْجَارِيَةُ. قَدْ أَمْسَكَتِ السَّمَاءُ عَنْكُمْ، وَخَسَّتْ مَحَاصِيلُ أَرْضِكُمْ. قَدْ تَعَوَّدْتُمْ عَلَى حَالَتِكُمُ الرَّهِيبَةِ، وَلَا تَشْعُرُونَ بِالْمَرَضِ الَّذِي اسْتَوْلَى عَلَى أَنْفُسِكُمْ. فَالْآنَ انْتَبِهُوا بِصَوْتِي حِينَمَا أَصِيحُ عَلَيْكُمْ، وَعُودُوا إِلَى رُشْدِكُمْ حِينَمَا أَمُسُّكُمْ بِعَصَايَ؛ وَإِلَّا فَإِنَّ هَذِهِ الْغَفْلَةَ وَالْجَهَالَةَ سَتَجْتَاحُ حَيَاتَكُمْ، وَتُحَوِّلُ يَوْمَكُمْ إِلَى لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، كَحَرِيقٍ مُشْتَعِلٍ تُزَمْجِرُ أَلْسِنَتُهُ، وَيَحْبِسُ دُخَانُهُ أَنْفَاسَكُمْ. [الرسالة الثانية والعشرون]

جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه، يعظه فيها ويخوّفه من اللّه.

لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا؛ فَلَا ظُلْمَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ. هُوَ الَّذِي يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ، وَيُدِيرُ دَوْرَةَ الْحَيَاةِ. هُوَ الشَّارِعُ وَالْحَاكِمُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ غَيْرُهُ. لَا تَسْأَلْ حَاجَتَكَ إِلَّا إِيَّاهُ، وَلَا تَحْلِفْ إِلَّا بِاسْمِهِ. لَا تَسْتَغِثْ بِغَائِبٍ، وَلَا تَعْقِدْ عَلَى قَبْرٍ. لَا تَتَوَسَّلْ بِشَجَرٍ، وَلَا تَسْتَعِذْ بِحَجَرٍ. لَا تُطِعْ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ، أَعْنِي مَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ. إِنَّ اللَّهَ يَكْفِيكَ، وَلَسْتَ بِحَاجَةٍ إِلَى غَيْرِهِ. احْذَرْهُ، وَاحْتَطْ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إِهْلَاكِكَ. اسْلُكْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُلُوكًا حَسَنًا، لِكَيْ لَا يَغْضِبَ عَلَيْكَ، فَيَضْرِبَكَ، فَتُلْقَى فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ. ابْتَغِ رِضْوَانَهُ، لِيَلْطُفَ بِكَ، وَيُوصِلَكَ إِلَى مَا تُرِيدُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا اتَّخَذَ أَحَدًا وَلِيًّا آتَاهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، وَإِذَا اتَّخَذَهُ عَدُوًّا فَلَا تَدْرِي مَا يَفْعَلُ بِهِ! [الرسالة الثالثة والعشرون]

جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه، يعظه فيها ويخوّفه من اللّه.

اتَّقِ اللَّهَ لِتَزْكُوَ؛ فَإِنَّ التَّقْوَى مِنْهُ كَمَاءٍ سَاخِنٍ، يُزِيلُ الْوَسَخَ، وَيُذْهِبُ الْبُقْعَةَ. اعْتَقِدْهُ حَاضِرًا فِي الْخَلْوَةِ وَنَاظِرًا فِي الظُّلْمَةِ، لِكَيْ لَا تُغِرَّكَ الظُّلْمَةُ، وَلَا تُجَرِّئَكَ الْخَلْوَةُ. إِنَّهُ الْقَاضِي، وَالشَّاهِدُ، وَالْمُدَّعِي، وَآخِذُ الْمُجْرِمِ، وَمُعَاقِبُهُ. فَهَلِ الْمُجْرِمُ لَا يُبَالِي بِالشَّاهِدِ، وَلَا يَخَافُ مِنَ الْقَاضِي؟! إِنَّهُ يَعْلَمُ مَكْرَكَ حِينَ تَمْكُرُ، وَيَسْمَعُ نَجْوَاكَ حِينَ تُنَاجِي؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ. أَفَلَا تَهْتَمُّ بِعِرْضِكَ، وَلَا تَسْتَحْيِي مِنَ الْحَاضِرِ وَالنَّاظِرِ؟! [الرسالة الثالثة والعشرون]

في الدّجّال

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: سَأَلَ الْمَنْصُورَ رَجُلٌ عَنِ الدَّجَّالِ، فَقَالَ: إِنَّهُ سَاحِرٌ يَهُودِيٌّ، يَأْتِي مِنَ الْمَغْرِبِ، فَيَقُولُ: إِنِّي مَسِيحٌ لَكُمْ، أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَأُحْيِي الْمَوْتَى، وَأَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَيَسْحَرُ النَّاسَ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ عَلَى خَوْفٍ وَطَمَعٍ، إِلَّا عِصَابَةٌ مِنْهُمْ، فَيَأْتِي هَؤُلَاءِ الْعِصَابَةُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيُبَايِعُونَهُ، فَيَخْرُجُونَ عَلَى الدَّجَّالِ، ثُمَّ لَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَهُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيهِمْ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ. [الفقرة ٦ من القول ١١٧]

في الدّجّال

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: إِنَّا كُنَّا نَزْعُمُ أَنَّ الدَّجَّالَ رَجُلٌ حَتَّى أَخْبَرْتَنَا بِأَنَّهُ الْحَدَاثَةُ، قَالَ: إِنَّهُ رَجُلٌ، قُلْتُ: أَفَلَا أَخْبَرْتَنَا بِأَنَّهُ الْحَدَاثَةُ؟! قَالَ: إِنَّهُ رَئِيسُهَا وَقَائِدُهَا، وَإِنَّ الدَّجَّالَ لَقَبٌ كَفِرْعَوْنَ، يَتَوَارَثُهُ رِجَالٌ مِنْ آلِ إِبْلِيسَ! قُلْتُ: نَعُوذُ بِاللَّهِ! فَمَنْ هَذَا الدَّجَّالُ الَّذِي يَقْتُلُهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ؟ قَالَ: هُوَ الدَّجَّالُ الْأَكْبَرُ، وَهُوَ آخِرُ الدَّجَّالِينَ. [الفقرة ٧ من القول ١١٧]

في الدّجّال

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَالِمَ يَقُولُ: إِنَّ الدَّجَّالَ رَجُلٌ وَلَدَهُ إِبْلِيسُ وَرَبَّاهُ، وَجَعَلَهُ فِي رَأْسِ الْهِرَمِ، قُلْتُ: وَمَا الْهِرَمُ؟! قَالَ: نِظَامُ السُّلْطَةِ. [الفقرة ٨ من القول ١١٧]

في الدّجّال

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: الدَّجَّالُونَ ثَلَاثَةٌ: مِنْهُمْ مَنْ يَتَشَبَّهُ بِالرَّبِّ حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ: إِنَّهُ رَبٌّ، وَمَا هُوَ بِرَبٍّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَشَبَّهُ بِالنَّبِيِّ حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ: إِنَّهُ نَبِيٌّ، وَمَا هُوَ بِنَبِيٍّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَشَبَّهُ بِالْإِمَامِ حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ: إِنَّهُ إِمَامٌ، وَمَا هُوَ بِإِمَامٍ، وَهَذَا أَكْبَرُهُمْ! قُلْتُ: كَيْفَ صَارَ هَذَا أَكْبَرَهُمْ، وَهُوَ يَتَكَلَّفُ دُونَ الْإِثْنَيْنِ؟! قَالَ: لِأَنَّ فِتْنَتَهُ أَشَدُّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ! [الفقرة ٩ من القول ١١٧]

في الدّجّال

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: جَزَى اللَّهُ الْمَنْصُورَ خَيْرًا! مَا تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ إِلَّا وَفَتَحَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ، أَوْ أَغْلَقَ بَابًا مِنَ الْجَهْلِ، وَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَيْسَ الْإِمَامُ مَنْ يُسَمَّى إِمَامًا، وَلَكِنَّ الْإِمَامَ مَنْ يُقَلَّدُ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِمَامَانِ: إِمَامٌ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَامًا، فَيَهْدِي بِأَمْرِ اللَّهِ، وَهُوَ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ، وَإِمَامٌ مِنْ دُونِهِ، وَهُوَ خَلِيفَةُ الشَّيْطَانِ الدَّجَّالُ! فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا بَنِي آدَمَ، وَلَا تَتَّخِذُوا الدَّجَّالَ إِمَامًا! [الفقرة ١٠ من القول ١١٧]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

كلّ درس يتعلّق بقضيّة عقائديّة أو فقهيّة أو أخلاقيّة، ويتألّف من ثلاثة أبواب:

• الباب الأوّل بيان ما نزل في القرآن ممّا يتعلّق بالقضيّة، وفيه تفاسير قيّمة من السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى استخرجناها من أقواله الطيّبة، تبيّن معاني الآيات بما يشفي الصدور ويخرج الناس من الظلمات إلى النور.

• الباب الثاني بيان ما صحّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا يتعلّق بالقضيّة، مع ذكر شواهده ومتابعاته، وفيه نكات دقيقة وتوضيحات مفيدة من السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى، تبيّن معاني الأحاديث وحال الرواة وأقوال العلماء.

• الباب الثالث بيان ما صحّ عن أهل البيت ممّا يتعلّق بالقضيّة، مع ذكر شواهده ومتابعاته، وفيه مثل ما في الباب الثاني. [المقدّمة]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

أمّا قاعدة السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى فهي حجّيّة الخبر المتواتر وعدم حجّيّة خبر الواحد، والخبر المتواتر عنده ما يرويه في كلّ طبقة أكثر من أربعة رجال، بشرط أن لا يكونوا قرناء، ولا يتناقضوا في المعنى، ولا يكون ما يروونه مخالفًا لكتاب اللّه أو الثابت من سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو العقل السليم، وأمّا ما يرويه في كلّ طبقة أربعة رجال فهو عنده في حكم المتواتر أيضًا، بشرط أن يكونوا عدولًا، بالإضافة إلى الشروط السابقة، وهذا ما يوجب النظر في حال الرواة إذا لم يتجاوزوا أربعة رجال، وأمّا النظر في حالهم إذا كانوا أقلّ من ذلك أو أكثر فهو ما يفعله السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى على سبيل الإلزام؛ لأنّ جمهور المسلمين يقولون بحجّيّة خبر الواحد إذا كان ثقة أو صدوقًا، وربما لا يعتبرون خبر خمسة رجال متواترًا، فيختار السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى ما يرويه ثقاتهم وأهل الصدق عندهم ليكون حجّة عليهم ولعلّهم يهتدون. [المقدّمة]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

أمّا شرطه في اختيار الأحاديث، فهو بعد موافقة معناها لكتاب اللّه والثابت من السنّة والعقل السليم، اشتهار رواتها بالوثاقة أو الصدق عند أصحابهم دون مخالفيهم؛ كما يبيّن ذلك بالتفصيل في ترجمة جابر بن يزيد الجعفيّ، فيقول: «الْمُعْتَمَدُ حَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِحَالِهِ، وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ سَائِرِ النَّاسِ إِذَا خَالَفَ قَوْلَ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَبْعَدُ مِنْهُ وَقَدْ يَقُولُونَ فِيهِ شَنَآنًا لِمَذْهَبِهِ، وَالشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْيَهُودِ: <أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟> فَقَالُوا: <خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَعَالِمُنَا وَابْنُ عَالِمِنَا>، فَقَبِلَ قَوْلَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَهُ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ، فَوَقَعُوا فِيهِ وَقَالُوا: <شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا>، فَلَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهُمْ فِيهِ بَعْدَ أَنْ خَالَفُوهُ فِي الْمَذْهَبِ، وَلَوْ قُبِلَ قَوْلُ الْمُخَالِفِينَ فِي الْمَذْهَبِ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْحَدِيثِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ يُسِيئُونَ الْقَوْلَ فِي الْأُخْرَى؛ كَمَا تَرَى الشِّيعَةَ لَا يُبَالُونَ بِمَا يَرْوِيهِ السُّنَّةُ إِلَّا مَا يَتَّخِذُونَهُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، وَتَرَى السُّنَّةَ لَا يَنْظُرُونَ فِيمَا يَرْوِيهِ الشِّيعَةُ إِلَّا تَعَجُّبًا وَاسْتِهْزَاءً، وَكِلَاهُمَا قَدْ ضَلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَلَكِنَّا نَأْخُذُ بِكُلِّ مَا يَرْوِيهِ الْمُسْلِمُونَ مُوَافِقًا لِكِتَابِ اللَّهِ إِذَا كَانُوا مِنَ الْمَعْرُوفِينَ بِالصِّدْقِ عِنْدَ أَصْحَابِهِمْ دُونَ تَعَصُّبٍ لِأَحَدٍ مِنَ الْمَذَاهِبِ». [المقدّمة]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

المعتبر عند السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى هو الإسلام والإشتهار بالوثاقة أو الصّدق عند الأصحاب، ولا اعتبار بالمذهب ولا تضعيفات المخالفين المجرّدة عن دليل مقبول. فإذا كان الرجل من السنّة فالمعتبر حاله عند السنّة، ولا اعتبار بحاله عند الشيعة، وإذا كان الرجل من الشيعة فالمعتبر حاله عند الشيعة، ولا اعتبار بحاله عند السنّة، ولا فرق بين روايات السنّة وروايات الشيعة إذا كانت موافقة للأصول الثلاثة وكان رواتها من المعروفين بالوثاقة أو الصدق عند أصحابهم، ولذلك ترى السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى يختار من روايات الشيعة كما يختار من روايات السنّة، ولا يترك رواية راوٍ لمذهبه، ما لم يكن مذهبه معارضًا للمعلوم من الدّين بالضرورة، فيخرجه من الإسلام؛ لأنّه إذًا لمنافق، والمنافق غير موثوق به في شيء، وإن وثّقه الناس جميعًا. [المقدّمة]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ [ت٢٧٩هـ] فِي «سُنَنِهِ»، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ»، وَقَالَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ يَخْذُلُهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ».

قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: هَذَا حَدِيثٌ مُتَوَاتِرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ عِشْرُونَ رَجُلًا، وَهُمْ ثَوْبَانُ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَالْمُغَيْرَةُ بْنُ شُعْبَةٍ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاوِيَةُ، وَقُرَّةُ بْنُ إِيَاسٍ الْمُزَنِيُّ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ الْكِنْدِيُّ، وَكَعْبُ بْنُ مُرَّةَ الْبَهْزِيُّ، وَسَلَمَةُ بْنُ نُفَيْلٍ الْحَضْرَمِيُّ. [الباب ١، الدرس ٢٦]

يدعو المنصور الهاشميّ الخراسانيّ جميع الأعضاء المسلمين في داعش وطالبان والقاعدة والجماعات الأخرى، مثل غيرهم من المسلمين في العالم، إلى مبايعة اللّه تعالى وترك مبايعة غيره، ويسألهم أن ينتهوا عن إثارة الفتنة والإفساد في الأرض، ولا يستمرّوا في التضحية بأنفس وأموال وأعراض المسلمين من أجل طمعهم وحبّهم للرئاسة؛ فقد قال اللّه تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. ممّا لا شكّ فيه أنّ المهديّ خير لمسلمي العالم من أبي بكر البغدادي ومحمّد عمر وأيمن الظواهري وأمثالهم؛ لأنّهم قد يأملون ظهوره، ولا يستأهلون أن يسوّوا له نعليه؛ بالنظر إلى أنّ المهديّ هو خليفة اللّه في الأرض وفقًا لكتاب اللّه وسنّة رسوله المتواترة، ولكنّهم وفقًا لكتاب اللّه وسنّة رسوله المتواترة ليسوا أحدًا. لذلك، من الأفضل لهم وأتباعهم أن يلبّوا دعوة المنصور ويعودوا إلى المهديّ إذا كانوا مسلمين ويبتغون إقامة الإسلام حقًّا. [السؤال والجواب ١٢]

إنّ الذين يجاهدون بأموالهم وأنفسهم في سبيل تحقيق حكومة اللّه في الأرض من خلال تحقيق حكومة خليفته المهديّ عليه السّلام، هم الشهداء الأحياء، وإن قُتلوا في هذه السبيل فيُعتبرون خير الشهداء في آخر الزمان، بل لا شهيد سواهم في العصر الحاضر؛ لأنّه لا أحد سواهم يجاهد في سبيل تحقيق حكومة اللّه في الأرض، بل يجاهد الجميع من كلّ فرقة في سبيل تحقيق حكومة الآخرين بعلم أو بغير علم، في حين أنّه لا شهادة إلا في سبيل تحقيق حكومة اللّه في الأرض؛ كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ، وقال: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ. لذلك، إنّ الذين يُقتلون في سبيل التأسيس أو الحفظ لحكومة قائد داعش، أو قائد طالبان، أو قائد سوريا، أو قائد إيران، أو قائد آخر من قادة الدّول أو الأحزاب، هم أموات، وما تسميتهم بالشهداء إلا خدعة؛ لأنّ الشهيد في الإسلام من يُقتل في سبيل التأسيس أو الحفظ لحكومة خليفة اللّه في الأرض، لا التأسيس والحفظ لحكومة الآخرين، ولا يوجد في العصر الحاضر من يتّصف بهذه الصفة إلا المنصور الهاشمي الخراساني وأصحابه المخلصين، الذين يجاهدون في سبيل التأسيس والحفظ لحكومة المهديّ عليه السّلام. [السؤال والجواب ٧٢]

كمّيّة عدد كافٍ من المسلمين لظهور المهديّ عليه السّلام تابعة لبعض المتغيّرات، إلا أنّ الظاهر من بعض عبارات المنصور حفظه اللّه تعالى هو أنّ اجتماع عشرة آلاف منهم عنده قد يكون كافيًا... لكنّ الأهمّ من كمّيّة هذا العدد هو كيفيّتهم بمعنى حالهم وصفتهم؛ لأنّ عشرة آلاف رجل إذا كانوا ضعفاء في العقيدة والعمل لم يغنوا شيئًا، وإنّما يُعتبرون كافيًا إذا كانوا بمكان عليّ من الإيمان والتقوى؛ لأنّهم إذا كانوا كذلك بارك اللّه فيهم وأنزل عليهم النصر، فلن يُغلبوا إذًا أبدًا، وعليه فإنّ مراد المنصور حفظه اللّه تعالى هو كفاية اجتماع عشرة آلاف رجل عارف بالحقّ عن يقين قد تمّ تعليمهم وتزكيتهم في مدرسته وإعدادهم روحيًّا وجسميًّا لنصرة المهديّ عليه السّلام، لا عشرة آلاف رجل كيفما كانوا... ولذلك جعل حفظه اللّه تعالى هدفه التعليم والتزكية لعدد كافٍ من الناس، لا جمعهم فقطّ... هذا هو التمهيد لظهور المهديّ، وهذا هو مهمّة المنصور الهاشمي الخراساني. [السؤال والجواب ٧١]

لقد جاءت روايات كثيرة من أئمة أهل البيت في أنّهم إذا وجدوا ما يكفي من الأنصار الصالحين بادروا إلى القيام، وهذه الروايات صحيحة دون أدنى شكّ؛ لأنّ أئمة أهل البيت لا يفترقون عن كتاب اللّه إلى يوم القيامة وفقًا لحديث الثقلين المتواتر، وقد أوجب كتاب اللّه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل اللّه، ولم يجعل لأحد عذرًا في تركه إلا إذا لم يجد الأسباب والمعدّات اللازمة لذلك، وعليه فلا شكّ أنّ أئمة أهل البيت لم يقعدوا عن ذلك خلال القرون الماضية إلا وهم معذورون، ومن زعم أنّهم تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل اللّه يومًا وهم يجدون فيه الأسباب والمعدّات اللازمة فقد أساء بهم الظنّ وافترى عليهم الكذب، ولا خلاف في أنّ المهديّ إمام من أئمة أهل البيت، وعليه فلا ينبغي الشكّ في حتميّة ظهوره في يوم يجد فيه الأسباب والمعدّات اللازمة، وهذا يعني أنّها لم تتوفّر له بعد؛ لأنّه لمّا يجتمع له عدد كافٍ من الأنصار الصالحين. [السؤال والجواب ٧١]

إنّ واجبنا هو السعي إلى إظهار المهديّ عليه السّلام بغضّ النظر عن حصول النتيجة؛ لأنّ حصول النتيجة ليس بأيدينا، وإنّما يرجع إلى إرادة أهل زماننا وعملهم، فإن وُجد فيهم عدد كافٍ يجيبون دعوتنا ويتعاونون معنا فسيؤدّي سعينا إلى ظهور المهديّ عليه السّلام، لا بمعنى أنّ ذلك هو العلّة التامّة؛ لأنّ عشرة آلاف رجل، مهما كان لهم من إيمان وتقوى، لا يستطيعون الغلبة على جنود الكفر والنفاق والظلم وهم قد ملؤوا الدّنيا إلا أن يؤيّدهم اللّه بنصره، بل بمعنى أنّ اجتماعهم هو شرط نزول نصر اللّه، وهذا النصر الإلهيّ هو السبب المباشر لغلبتهم؛ كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ، وقال: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ، وقال: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ، وقال: ﴿بَلَى ۚ إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ، وقال: ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ، وهذه نقطة مهمّة للغاية أشار إليها المنصور حفظه اللّه تعالى في كثير من أقواله. [السؤال والجواب ٧١]

الخبر المنسوب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ظهور ٧٣ فرقة بعده إحداها «ناجية» وسائرها أهل النار، هو خبر واحد وغير يقينيّ، وقد بيّن المنصور الهاشمي الخراساني بالتفصيل عدم حجّيّة مثل هذه الأخبار في مباحث من كتابه مثل مبحث «رواج النّزعة الحديثيّة». بغضّ النظر عن حقيقة أنّ أكثر أسانيد هذا الحديث ضعيفة في رأي أهل الحديث، وأنّ ذيله المشهور الذي يقول أنّ الفرقة الناجية هي الجماعة وأنّ الجماعة هي ما كان عليه النبيّ وأصحابه، لا يمكن الإلتزام به، نظرًا للإختلاف الشديد في أقوال وأفعال أصحاب النبيّ، بل يشمّ منها رائحة الوضع. بالإضافة إلى أنّ صدره لا يتوافق مع الواقع المحسوس والخارجيّ؛ لأنّ ظهور ٧٣ فرقة بين المسلمين بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس ثابتًا، بل لعلّ الثابت خلافه؛ بالنظر إلى أنّ فرق المسلمين المذكورة في كتب الملل والنحل هي أكثر أو أقلّ بكثير من هذا العدد، وحذف بعضها وإضافة بعضها لانطباقها على هذا العدد ليس ممكنًا إلا بتكلّف كثير، بل هو في الغالب ترجيح بلا مرجّح... إنّا لم نضعّف جميع أسانيد هذا الحديث، بل قلنا بصراحة: «إنّ أكثر أسانيد هذا الحديث ضعيفة في رأي أهل الحديث»، وهذا يعني أنّ بعض أسانيده صحيحة في رأيهم، وإن كان فيهم من يضعّف كلّها، مثل ابن حزم (ت٤٥٦هـ) إذ قال في هذا الحديث: «لَا يَصِحُّ أَصْلًا مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ، وَمَا كَانَ هَكَذَا فَلَيْسَ حُجَّةً عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، فَكَيْفَ مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ؟!»، ومال إلى قوله ابن تيميّة (ت٧٢٨هـ) في منهاج السنّة النبويّة، وقال الشوكاني (ت١٢٥٠هـ) «أَنَّ زِيَادَةَ <كُلُّهَا فِي النَّارِ> لَمْ تَصِحَّ لَا مَرْفُوعَةً وَلَا مَوْقُوفَةً»، ولا خلاف بينهم في أنّ أكثر أسانيده ضعيفة. [الشبهة والرّدّ ٧]

إنّ الوجوب والحرمة لإقامة الحدود الإسلاميّة على المقصّرين ليسا من جهة واحدة حتّى يكونا متناقضين، ولكنّهما من جهتين مختلفتين؛ كما هو الحال في اجتماع الأمر والنهي الشرعيّين في موضوع واحد، إذ يجتمع عمل واجب مثل الصلاة مع عمل حرام مثل الغصب، كمن يغصب مكان رجل بالصلاة فيه؛ لأنّه من الواضح أنّ الصلاة في هذه الحالة محرّمة من جهة أنّها غصب وواجبة من جهة أنّها عبادة مفترضة، وليس هناك أيّ تناقض لاختلاف الجهتين، وهذه هي الحال في الوجوب والحرمة لإقامة الحدود الإسلاميّة على المقصّرين، والأشبه أنّها هي من باب حرمة القيام بذي المقدّمة قبل القيام بالمقدّمة؛ كما أنّ الصلاة واجبة ولكنّها غير جائزة لمن ليس على طهارة، بحيث أنّه إذا صلّى بغير طهارة فقد أثم، وليس في هذا أيّ تناقض؛ لأنّ حرمة الصلاة في نفس الوقت الذي هي واجبة فيه أمر حدث بسوء اختيار من المكلّف. [الشبهة والرّدّ ٨]

يعتقد السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني أنّ وجوب إقامة الحدود الإسلاميّة على المسلمين هو «وجوب ضمنيّ»؛ بمعنى أنّها واجبة في ضمن إقامة كلّ الإسلام وليست واجبة بمفردها؛ مثل الركوع الذي يجب إتيانه في ضمن الصلاة ولا يعتبر واجبًا في غير الصلاة، إلا أنّ الصلاة واجبة، وبالتالي فإنّ الركوع واجب. لذلك، لو أنّ رجلًا تاركًا للصلاة ركع، فإنّه لم يصلّ بقدر ركوعه ولم يحصل على ثواب الركوع، بل ركوعه باطل ولا يغني من الصلاة شيئًا؛ لأنّه قد تمّ تشريعه باعتباره جزءًا من الصلاة. هذه هي الحال في إقامة الحدود الإسلاميّة؛ فإنّها واجبة في ضمن إقامة كلّ الإسلام ولا تعتبر واجبة في غيرها، إلا أنّ إقامة كلّ الإسلام واجبة، وبالتالي فإنّ إقامة الحدود الإسلاميّة واجبة. لذلك، لو أنّ رجلًا أقام حدًّا قبل أن يقيم أحكام الإسلام التمهيديّة، فإنّه لم يعدل ولم يؤجر، بل ظلم وأثم؛ لأنّ الحدّ قد تمّ تشريعه باعتبار أنّه أحد أحكام الإسلام المتناسبة وأنّه سيتمّ إقامته مع إقامتها... الحاصل أنّه يجب على المسلمين إقامة الحدود الإسلاميّة بإظهار المهديّ عليه السلام وإيصاله إلى الحكومة، وإذا لم يفعلوا ذلك، فإنّ إقامة الحدود الإسلاميّة من قبلهم تشبه الصلاة بغير وضوء. [الشبهة والرّدّ ٨]

من الواضح أنّ كلّ من يؤمن بوحدانيّة اللّه في التكوين والتشريع والتحكيم، ويؤمن بنبيّه الخاتم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، ولا ينكر شيئًا من أركان دينه مثل الكتاب والملائكة والقيامة والقبلة والصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد، هو مسلم وإن لم يكن في سائر عقائده يفكّر مثلك وكان لديه تفسير مختلف، وهذه حقيقة معلومة من كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتواترة واتّفق عليها السلف الصالح، لدرجة أنّها قد تعتبر من واضحات الإسلام وينسب منكرها إلى الجهل والضلال. لذلك، من الواضح أنّ «جميع الشيعة» لا يعتبرون كفّارًا ومشركين؛ لأنّ معظمهم يؤمنون بوحدانيّة اللّه ونبيّه الخاتم وأركان دينه، وعليه فإنّ اعتبار جميعهم كفّارًا ومشركين حتّى لو كان ذلك بسبب بعض انحرافاتهم وأخطائهم، هو تحكّم وتعسّف محض. [الشبهة والرّدّ ١١]

إنّ تفسير آية التطهير بعليّ وفاطمة والحسن والحسين وعدم تفسيرها بأمّهات المؤمنين، هو تفسير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، وقد رواه عنه العديد من أصحابه مثل عبد اللّه بن عباس، وأبي سعيد الخدري، وسعد بن أبي وقّاص، وأنس بن مالك، وواثلة بن الأسقع، وجعفر بن أبي طالب، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وجابر بن عبد اللّه، وأبي هريرة، وأبي حمراء، وأبي برزة، وأمّ سلمة، وعائشة، وصفيّة، وغيرهم، وقد جاء في رواية بعضهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال بصراحة: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ، وَفِي عَلِيٍّ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، وَفَاطِمَةَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا»، وجاء في رواية بعضهم أنّ بعض أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قالت: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ، إِنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ» وفي رواية أخرى: «فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَأَنَا؟ فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ وَقَالَ: إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ» وفي رواية أخرى: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: إِنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَا قَالَ: إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»، فبيّن بذلك أنّ أزواجه لسن من أهل بيته المقصودين في آية التطهير. [الشبهة والرّدّ ١١]

مفتاح الهداية
الحرّ ناصر المهدي

قال اللّه تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ. إنّ هذه الآية الكريمة لهي مفتاح الهداية وباب الخروج من الظلمات إلى النور. فما من عبد منصف يستمع القول ليعمل بأحسنه، إلا حقّ على اللّه تعالى أن ينجز وعده ويوفّق ذلك العبد للهداية ويخرجه إلى النور من عالم الظلمات، الذي لا يقبع فيه إلا من استأنس الجهل وألفه، فراح يرفض كلّ ما لا يتوافق مع أهوائه النّفسانيّة وشهواته الدّنيويّة وتصوّراتها المسبّقة عن الدّين، ويسفّه كلّ فهمٍ لا يتوافق مع فهمه الخاصّ الأعمى عن الشرع، ويستهزئ بكلّ نصيحة لا تعاضد أمانيّه المتلوّنة عن عبادة اللّه وطاعته. إنّ العبد المنصف، على النقيض تمامًا، لا يأنس إلا الحقّ وأهله؛ لأنّه قد تيقّن أنّ الحقّ لا يُعرف بالرجال، ولكنّ الرجال يُعرفون بالحقّ، على النقيض تمامًا من الجاهل الضالّ؛ فإنّه لا يرضى دون الطواغيت من رهبان وأحبار كلّ أمّة أربابًا له، وذلك لأنّ الشيطان يقوده إليهم، ويزيّن له الزخرف من أقوالهم وأعمالهم. [الملاحظة ٤]

مفتاح الهداية
الحرّ ناصر المهدي

عباد اللّه! ها نحن إخوة لكم، ندلّكم إلى خيرٍ عظيم، ونورٍ متّقد شعّ من قلوب رحيمة تحبّ لإخوانها ما تحبّ لأنفسها، فإن عملتم بهدى هذه الآية الكريمة، والبشرى الموجودة فيها، وتمسّكتم بسنّة اللّه في الهداية، واستمعتم لقولنا بإنصاف، ستجدونه مطابقًا لكتاب اللّه والسنّة النبويّة المتواترة والعقل السّليم. فإذا وعيتموه واتّبعتموه في الممارسة العمليّة، ستهتدون إلى صراط مستقيم يخرجكم من ظلمات هذه الدنيا الغرور، ويرفع منزلتكم في الآخرة. اعلموا أنّ إخوة لكم قد قاموا يريدون نبذ الباطل عن أعناق المسلمين، ويرمون لرمي الجهل والتقليد والأهواء النفسيّة والدنيويّة والتعصّب والتكبّر والخرافات بجمرات الإيمان والتوحيد وعلم اليقين، ويسارعون في الدّعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويبذلون أقصى جهدهم في التمهيد لظهور خليفة اللّه في الأرض، آخذين بما لا يرقى إليه شكّ من كتاب اللّه تعالى وسنّة نبيّه المتواترة والعقل السّليم؛ فعاضدوهم وساعدوهم في ذلك، وفقًا لقول اللّه تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى. [الملاحظة ٤]

مفتاح الهداية
الحرّ ناصر المهدي

عباد اللّه! إنّ من يستمع قول الحقّ ويتّبعه فقد اتّبع هدى اللّه تعالى، ومن رام وراء الحقّ شيئًا لن يجد إلا الضلال، كما قال اللّه تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ۖ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ. أمّا نحن فقد استمعنا إلى مناد يقال له المنصور الهاشميّ الخراسانيّ، فوجدنا ما يقوله حقًّا؛ لأنّه كان مطابقًا لكتاب اللّه تعالى وسنّة نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتواترة والعقل السّليم، وإن كان مخالفًا لكثير من تصوّراتنا وأهوائنا الدّنيويّة، فاتّبعنا الحقّ ولم نقلّد المنادي؛ لأنّ المنادي لم يدعنا إلى نفسه، ولم يكلّمنا بدون دليل أو بدليل غير قطعيّ حتّى نكون مقلّدين في اتّباعه؛ بالنظر إلى أنّه لا يرى التقليد جائزًا كما يرى أحبار هذه الأمة، ولا يريد لنفسه جاهًا أو منصبًا أو مالًا أو كرسيًّا أو صلة سلطانٍ أو حكومة، كما يريد رهبان هذه الأمة، ولكنّه يدعو إلى اللّه وخليفته بالحكمة والموعظة الحسنة، وأنّ له أثرًا بليغًا في البيان، وبطنًا من العلم عظيمًا، قد غفل عنه المسلمون بقعودهم، وقد استوعب بعض هذا العلم كتابٌ له مسمّى بلا هزل أو جهل باسم «العودة إلى الإسلام»؛ لأنّ المسلمين بعد أن أصبحوا طوائف ومذاهب ومدارس لن يهتدوا السبيل إلا إذا عادوا إلى الإسلام من بابه الذي أغلقوه على أنفسهم؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ. ها أنتم قد عرفتم سرّنا ونحن قد سلّمناكم شهد كنزنا، فما أنتم فاعلون؟ هل تسعون الى اتّباع الحقّ عبر الإطّلاع على كتاب «العودة إلى الاسلام» والتعرّف على هذه النهضة الإسلاميّة المباركة بقيادة هذا المنادي الصادق، أم تقعدون في أماكنكم التي طال قعودكم فيها ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا؟! [الملاحظة ٤]

العصر المقلوب
إلياس الحكيمي

وقت غريب. لا يفهم المرء مزاج أهل اليوم وأخلاقهم. لقد تغيّروا وليس من الواضح في أيّ وادٍ يهيمون وماذا يطلبون. ما هو معيارهم وما هي مفضّلاتهم وآمالهم. لقد تغيّرت وانقلبت سلائقهم وأذواقهم؛ لا يستمتعون بالأشياء الحسنة والمفيدة ويبتعدون عنها، ولكن يظهرون الشوق إلى الأشياء السيّئة والضارّة ويقبلون عليها. يكرهون ما فيه خير لهم ويفرّون منه، ولكن ينجذبون إلى ما فيه شرّ لهم ويلتحقون به. إن جاءهم شيطان مريد مع ألف تلبيس وادّعاء باطل وأراد نهب أموالهم وأنفسهم يتعشّقونه ويتّبعونه، ولكن إن أتاهم عالم ناصح لا يدّعي لنفسه شيئًا مع علم وافر وحكمة ظاهرة وأراد إرشادهم إلى سبيل السعادة، يحقدون عليه ويقفون في وجهه ويحادّونه! حقًّا لقد حان آخر الزمان؛ العصر المقلوب؛ العصر الذى كان الأسلاف يخشونه ويعوذون باللّه منه! إذا نظرت إلى ما حولك رأيت أمثلة كثيرة على هذه الحالات، وكان منها عرض محزن شاهدته في هذه الأشهر الماضية. قبل بضعة أشهر قرأت كتابًا علميًّا وإسلاميًّا اسمه «العودة إلى الإسلام» من عالم كبير اسمه المنصور الهاشميّ الخراسانيّ، فوجدته كتابًا مفيدًا ومهمًّا ورائعًا للغاية، فأردت أن أقدّمه إلى بعض من أعرفهم ليقرؤوه ويستفيدوا منه كما فعلت، لكنّني رأيت ردود فعل مربكة منهم جعلت صدري ضيّقًا. يا له من أمر عجيب أن تقول لمن يشكو دائمًا انحطاط المجتمعات وانحراف المذاهب وسوء أعمال المسلمين أن اقرأ هذا الكتاب لتعرف العلّة الرئيسيّة لهذه المصائب، فيقول لك: إنّي مشغول ولديّ مشاكل!! فتقول: إنّ حلّ مشاكلك ومشاكل المسلمين كلّها في هذا الكتاب، فيقول: سأقرأه إذا سنحت لي فرصة!! فلا تدري هل تضحك أم تبكي على هذا التناقض! [الملاحظة ٧]

العصر المقلوب
إلياس الحكيمي

يا له من أمر مؤلم أن تعطي هذا الكتاب لمن يبدو أهل دراسة وبحث ويدّعي أنّه طالب علم وتقول له: اقرأه، فإنّه أنفع كتاب يمكن أن تقرأه في حياتك، فيقول لك: ما اسم مؤلّفه؟! ما هو مذهبه؟! ما هي درجته؟! أين درس ومن صدّقه من العلماء المشهورين؟! فلا تدري هل تضحك أم تبكي على هذه الهامشيّة والسطحيّة! يا له من أمر مدهش أن تسأل عالمًا وهو أهل التدريس والوعظ، عن هذا الكتاب المليء بالآيات القرآنيّة والأدلّة العقليّة، فيقول لك: إنّي أعطيت هذا الكتاب لمن يعرف الرمل والجفر والطلسمات ويقرأ أفكار الناس وله عين برزخيّة، فقال: هذا الكتاب احتيال!!! سبحان اللّه! صاحب الرمل والجفر والطلسمات الذي يدّعي علم الغيب وقد أقام دكّانًا لقراءة أفكار الناس، لا يُعتبر محتالًا، ولكن مؤلّف كتاب علميّ مستند إلى القرآن والسنّة، يُعتبر محتالًا!!! وذلك أيضًا بحكم صاحب الرمل والجفر والطلسمات!!! فلا تدري هل تضحك أم تبكي على هذه الرؤية المقلوبة! يا له من أمر مؤسف أن تعطي الكتاب لرجل ليقرأه ويرى ما فيه من الحقّ الواضح بعينيه، فقبل أن يفتح الكتاب يذهب به إلى شيخه ليقول له هل يقرأه أم لا!!! فيقول له شيخه: أنا أعرف صاحب هذا الكتاب (يعني المنصور الهاشمي الخراساني)! هو دجّال بالعراق، اسمه أحمد الحسن اليماني!!! فلا تدري هل تضحك أم تبكي على هذه الحماقة! [الملاحظة ٧]