الاثنين ١٦ محرم ١٤٤١ هـ المعادل لـ ١٦ سبتمبر/ ايلول ٢٠١٩ م
     

المنصور الهاشمي الخراساني

* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading
المصوّبة
أصحاب التعدّديّة
بداهة معيار المعرفة
بداهة معيار المعرفة
العقل؛ معيار المعرفة
العقل؛ معيار المعرفة
ملاحظة اليوم

السؤال والجواب

السؤال:

لديّ سؤال. هل التوسّل بالإمام المهديّ أرواحنا فداه عمل صالح في منظور جناب المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّٰه تعالى أم لا؟ إن كان عملاً صالحاً فما هو التوسّل الذي يقترح جنابه؟ أرشدونا رجاء.

الجواب:

إنّ التوسّل بشخص يعني جعله وسيلة للحصول على شيء وبهذا الوصف، إنّ التوسّل بالإمام المهديّ عليه السلام هو قبل كلّ شيء جعله وسيلة لتحقيق حكومة اللّٰه وإقامة الدين الخالص في العالم والذي هو واجب على جميع المسلمين؛ لأنّ حضرته بناء على خبر النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم المتواتر خليفة اللّٰه في الأرض ولذلك، يعتبر الوسيلة الوحيدة التي توجد لتحقيق حكومة اللّٰه وإقامة الدين الخالص في العالم وليس هناك بديل له ليغني عنه وبهذا الوصف، إنّ جعله وسيلة واجب على جميع المسلمين وإن كان مستلزماً للتمهيد لظهوره وهذه هي النقطة التي بيّنها جناب المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّٰه تعالى بالتفصيل في مبحث «وجوب إظهار المهديّ على الناس» من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» (ص١٩٨).

بالإضافة إلى ذلك أنّ التوسّل بالإمام المهديّ عليه السلام بمعنى جعله وسيلة لغفران الذنوب عند اللّٰه من حيث أنّه خليفة اللّٰه في الأرض أيضاً عمل مستحبّ ومندوب، بل لا يبعد وجوبه على المسلمين؛ لأنّ جعل النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم وسيلة لغفران الذنوب عند اللّٰه من حيث أنّه خليفة اللّٰه في الأرض كان عملاً مستحبّاً ومندوباً، بل ربما كان واجباً؛ كما قال اللّٰه في كتابه: «وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا» (النساء/ ٦٤) وقال: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ» (المنافقون/ ٥). بالطبع إنّ المراد من هذا التوسّل -كما هو ظاهر- هو أن يجيء المسلمون إلى خليفة اللّٰه في الأرض ويسألوه أن يستغفر اللّٰه لهم، لا أن يجلسوا في زاوية بعيدة عنه ويدعوه سرّاً أو جهراً ليقضي عند اللّٰه حوائجهم؛ لأنّ هذا الفعل مع شيوعه بين العامّة لا أصل له في الشرع وهو مخالف لسيرة العقلاء؛ نظراً إلى أنّ الشرع اعتبر العلم بالغيب وقضاء الحوائج الخفيّة من خصائص اللّٰه وغير ضروريّ لخليفته في الأرض وقال على سبيل المثال: «قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ» (الأنعام/ ٥٠) وقال: «قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ» (الأعراف/ ١٨٨) والعقلاء أيضاً لا يدعون بعضهم بعضاً بالغيب، بل يذهب بعضهم إلى بعض ويظهرون حاجتهم بشكل حضوريّ. لذلك، يجب على المسلمين أن يذهبوا إلى المهديّ عليه السلام ويسألوه أن يدعو ويستغفر لهم وإن كان هذا العمل غير مقدور لهم حالياً، فهو بسبب تقصيرهم في توفير مقدّماته وبهذا الوصف، يجب عليهم أن يوفّروا مقدّماته فوراً، لا أن يكتفوا بالجلوس في زاوية ودعاء المهديّ عليه السلام من مكان بعيد وتوفير مقدّماته ممكن عن طريق اجتماع عدّة كافية منهم لحفظه ودعمه والذي قد رفع رايته جناب المنصور الهاشمي الخراساني ويدعو إليه.

نعم، إنّ دعاء المسلمين عند اللّٰه مع التوسّل بوجاهة المهديّ عليه السلام وحرمته بحيث يسألوا اللّٰه أن يغفر لهم ذنوبهم ويقضي لهم حوائجهم بوجاهته وحرمته، لا بأس به؛ لأنّ سبب استحباب أو وجوب طلب الدعاء والإستغفار منه هو وجاهته وحرمته عند اللّٰه وبهذا الوصف، إنّ التوسّل بهما في الدعاء عند اللّٰه ليس متنافياً مع العقل والشرع؛ إلا أنّه لم يرد لذلك دعاء معيّن ومعتبر والأدعية الواردة فاقدة السند في الأغلب؛ بغضّ النظر عن الأوراد الغريبة التي تمّ تأليفها خطاباً للمهديّ عليه السلام وعامّتها موضوعة وقراءتها مع الإعتقاد بورودها عنه أو آبائه الكرام غير جائزة، بل المواظبة عليها بصفة عمل عباديّ هي من مصاديق البدعة وبهذا الوصف، من الأفضل أن يدعو كلّ مسلم عند اللّٰه بعبارات نفسه ويسأله أن يحفظ المهديّ عليه السلام من جميع الآفات والشرور بفضله ورحمته ويهدي المسلمين في أسرع وقت إلى التمهيد لظهوره؛ لأنّه هو الرّحمن الرّحيم ولا نفاد لخزائن إحسانه.

تحميل الكتاب والتطبيق
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟