الاثنين ٢ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ الموافق لـ ١٤ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٦ م

المنصور الهاشمي الخراساني

 جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٣. اضغط هنا لقراءته. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان « العالم الإسلاميّ، في سعي حثيث إلى طريق النجاة» بقلم «السيّد صادق بورمحمّدي». اضغط هنا لقراءتها. جديد الأسئلة والأجوبة: لقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ». فلماذا قال الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء: «يَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلِ ... كَمْ لَكَ بِالْإِشْرَاقِ وَالْأَصِيلِ ... مِنْ صَاحِبٍ أَوْ طَالِبٍ قَتِيلِ ... وَالدَّهْرُ لَا يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِ»؟! اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد الأقوال: سبعة عشر قولًا من جنابه في بيان غربته وسبب قلّة أنصاره وأتباعه. اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الطبعة الثامنة من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» بترجمة مصحّحة ومحسّنة وتعليقات نافعة. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading
عدم ضرورة اتّباع السّلف

إنّ اتّباع السّلف، إن كان باعتبار أنّهم اتّبعوا العقل، فإنّ العقل موجود للخلف أيضًا، ومع وجوده لا معنى لاتّباع السّلف، وإن كان باعتبار أنّهم اتّبعوا الشّرع، فإنّ الشّرع موجود للخلف أيضًا، ومع وجوده فإنّ اتّباعه أولى من اتّباع السّلف، بل إنّ اتّباع السّلف باعتبار أنّهم اتّبعوا العقل والشّرع، عمل متناقض؛ لأنّ اتّباع السّلف في حالة اتّباعهم العقل والشّرع، مستلزم لاتّباع العقل والشّرع، لا السّلف؛ بالنّظر إلى أنّ السّلف -حسب الفرض- اتّبعوا العقل والشّرع ولم يتّبعوا السّلف، ولذلك فإنّ اتّباع السّلف يقتضي عدم اتّباع السّلف! [العودة إلى الإسلام، ص٦٠]

عدم ضرورة اتّباع السّلف

إنّ العلم قد انتقل إلى الخلف بواسطة السّلف، وعلم الخلف يستند أساسًا إلى علم السّلف، ولكنّ هذا أيضًا لا يستلزم أن يكون السّلف أعلم من الخلف؛ لأنّه ليس من الممكن فقط أن يصبح المتعلّم أعلم من المعلّم، بل هو من الشائع والمجرّب؛ كما روي: «رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ وَلَا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ»؛ نظرًا لأنّ المتعلّم يمكنه أن يضمّ علم معلّم إلى علم معلّم آخر، فيحصل على علم أكثر من علم كلّ واحد منهما، ولذلك ليس من الممتنع أن يصبح الخلف أعلم من السّلف؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ. أمّا رواية أهل الحديث الدّالّة على أفضليّة المسلمين الأوّلين على المسلمين الآخرين بمضمون «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»، فلا تثبت ضرورة اتّباع المسلمين الآخرين للمسلمين الأوّلين؛ لأنّها بصرف النّظر عن تعذّر الأخذ بإطلاقها نظرًا لوجود أئمّة النّفاق في قرن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووجود أئمّة الظّلم في القرنين من بعده، هي من ناحيةٍ خبر واحد، فلا تفيد اليقين، ومن ناحية أخرى تتعارض مع رواية أهل الحديث الدّالّة على أنّه ليس من المعلوم أفضليّة المسلمين الأوّلين على المسلمين الآخرين بمضمون «مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ، لَا يُدْرَى أَوَّلُهَا خَيْرٌ أَوْ آخِرُهَا»، فتتساقط. [العودة إلى الإسلام، ص٦١-٦٢]

عدم ضرورة اتّباع السّلف

لو ثبت أنّ علم المسلمين الأوّلين بالشّرع كان أكثر، فإنّما يمكن للخلف اتّباعه إذا كان عندهم قطع بانتقاله الصّحيح والكامل إليهم، مع أنّهم إذا أنصفوا لم يجدوا القطع بذلك، بل حسن الظنّ به فقط، وهو لا يكفي لمثل هذا العمل الخطير؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا؛ لأنّه بالنّظر إلى وجود الاختلافات الفكريّة والسّياسيّة العميقة والواسعة بين المسلمين الأوّلين واستيلاء الحكّام الجبابرة عليهم بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، كانت هناك دوافع كثيرة لكتمانهم العلم الصّحيح والكامل، بل ربّما كان إظهاره من قبلهم مستلزمًا للعسر والحرج والتخلّي عن المال والنّفس والعرض في كثير من الأحيان؛ بصرف النّظر عن حقيقة أنّ بعضهم على الأقلّ، خاصّة في الجيلين الثاني والثالث، كانوا يتّبعون أهواءهم ومطامع الدّنيا، فيكتمون علمهم متعمّدين؛ كما وردت عنهم روايات باطلة كثيرة عليهم الحمل في بعضها. لذلك، حتّى لو كان من المسلّم به أنّ الأجيال الإسلاميّة الأولى كانوا أعلم بالشّرع، فليس من المسلّم به أنّهم أظهروا العلم الصّحيح والكامل للخلف، وهذا كافٍ لاحتراز الخلف من اتّباعهم. [العودة إلى الإسلام، ص٦٣]

عدم ضرورة اتّباع السّلف

لا شكّ أنّ المسلمين الأوّلين الذين رأوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأطاعوه كانت لهم فضيلة؛ كما قال اللّه تعالى فيهم: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، لكنّ الإنصاف أنّ إثبات الفضيلة لهم، لا يستلزم نفي الفضيلة عن الخلف، بل لا يثبت أفضليّتهم على الخلف؛ لأنّه من الممكن أن يكون المسلمون اللاحقون الذين أطاعوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يروه أفضل منهم؛ بالنّظر إلى أنّ طاعة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من دون رؤيته أكثر صعوبة. مع ذلك كلّه، فإنّ أفضليّة المسلمين الأوّلين على المسلمين اللاحقين، حتّى لو كانت ثابتة، فإنّما تعني أنّ أجرهم في الآخرة أكبر، وهذا وحده لا يثبت ضرورة اتّباع المسلمين اللاحقين لهم؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا. [العودة إلى الإسلام، ص٦٥]

عدم إمكان اتّباع السّلف

إنّ اتّباع الأجيال الثلاثة الأولى من المسلمين، ليس له أساس في الإسلام ولا يمكن تبريره بأيّ تفسير، وهذا بغضّ النّظر عن امتناعه في الواقع؛ لأنّ الأجيال الثلاثة الأولى من المسلمين، كانوا أفرادًا وجماعات مختلفة ذات أقوال وأفعال متعارضة، بحيث كانوا يخطّئون بعضهم بعضًا في أقوالهم وأفعالهم ويتقاتلون عليها. من الواضح أنّه لا يمكن اتّباعهم في هذه الحالة؛ لأنّ اتّباع بعضهم في أقوالهم وأفعالهم يعني عدم اتّباع بعضهم الآخر، وهذا عمل متناقض لا معنى له؛ بغضّ النّظر عن أنّ اتّباعهم الانتقائيّ هذا، لا يجوز بغير مرجّح عقليّ وشرعيّ، ويؤدّي إلى الخلاف بين الخلف، وإذا كان بمرجّح عقليّ وشرعيّ فلا يُعتبر اتّباعهم، بل هو في الواقع اتّباع العقل والشّرع. [العودة إلى الإسلام، ص٦٦]

جزء من رسالة جنابه يذكر فيه أهل بومبي، وينذر المتّبعين للشّهوات.

أَلَا يَعْتَبِرُ الَّذِينَ يَسْكَرُونَ مِنْ خَمْرِ الشَّهَوَاتِ وَيَنْغَمِسُونَ فِي مُسْتَنْقَعِ اللَّذَّاتِ بِعَاقِبَةِ بُومْبِي؟! كَأَنِّي أَسْمَعُ قَهْقَهَةَ أَهْلِهَا الطَّائِشَةَ، إِذْ يَتَعَاطُونَ بَيْنَهُمُ الْكُؤُوسَ، وَيَرْقُصُونَ مِنْ فَرْطِ الطَّرَبِ، وَيُلَامِسُونَ النِّسْوَةَ الْحِسَانَ، وَيُنَادُونَ أَنِ اشْرَبُوا وَتَمَتَّعُوا، وَلْيَبْتَعِدْ عَنْكُمُ الْمَوْتُ! فَبَغْتَةً فِي يَوْمٍ صَيْفِيٍّ، بَيْنَمَا هُمْ مُسْتَرِيحُونَ عَلَى شَوَاطِئِ نَابُولِي، إِذْ سَمِعُوا صَيْحَةً مِنْ جَبَلِ فِيزُوفَ، وَرَأَوْا نَارًا تَسْعَى إِلَيْهِمْ، بِلَهِيبٍ يَطْبَخُ اللُّحُومَ، وَدُخَانٍ يَقْطَعُ الْأَنْفَاسَ، وَحُطَامٍ يَكْسِرُ الْعِظَامَ، وَظُلْمَةٍ تَجْعَلُ النَّهَارَ لَيْلًا! فَلَمْ يَجِدُوا فُرْصَةً لِلْفِرَارِ، بَلْ لَمْ يَجِدُوا فُرْصَةً لِلْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمُ انْقَلَبُوا إِلَى لَبِنٍ مَطْبُوخَةٍ، وَانْدَفَنُوا فِي رَمَادٍ سَاخِنٍ، وَأَنْتُمُ الْآنَ تَرَوْنَهُمْ قَدْ بَرَزُوا مِنَ الْأَرْضِ كَتَمَاثِيلَ قَدِيمَةٍ، وَطُرِحُوا عَلَى الطَّرِيقِ كَجِرَارٍ مَكْسُورَة! [الرسالة السابعة عشرة]

جزء من رسالة جنابه يذكر فيها عاقبة الذين من قبل وينذر حكّام البلاد.

أَلَا يَا حُكَّامَ الْأَرْضِ الَّذِينَ يُبَاهُونَ بِسُلْطَتِهِمْ، وَيَغْتَرُّونَ بِجُنُودِهِمْ وَأَسْلِحَتِهِمْ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حَاكِمُونَ إِلَى الْأَبَدِ! احْذَرُوا اللَّهَ الَّذِي الْحُكْمُ لَائِقٌ بِهِ، وَقَدْ أَقَامَتْ سُلْطَتُهُ الْعَالَمَ، وَمَلَأَتْ جُنُودُهُ وَأَسْلِحَتُهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؛ فَإِنْ يَشَأْ يَخْسِفْ بِكُمُ الْأَرْضَ، حَتَّى تُخْرَجَ مِنْهَا أَحَافِيرُكُمْ بَعْدَ أَلْفِ أَلْفِ سَنَةٍ، فَلَا تُعْرَفَ مِنْ أَحَافِيرِ الزَّوَاحِفِ! إِنَّهُ قَدْ دَسَّ فِي التُّرَابِ أُمَمًا كَثِيرَةً مِنْ قَبْلِكُمْ، أَوْ أَغْرَقَهَا فِي الْمَاءِ، بَلْ أَبَادَ حَضَارَاتٍ، وَغَيَّبَ قَارَّاتٍ! [الرسالة التاسعة عشرة]

جزء من رسالة جنابه يذكر فيها عاقبة الذين من قبل وينذر حكّام البلاد.

أَيْنَ حَضَارَةُ مَا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ، الَّتِي كَانَتْ مَصْدَرَ الْأَسَاطِيرِ، وَأَيْنَ مَمْلَكَةُ فَارِسَ وَالرُّومِ الْمَجِيدَةُ؟! أَيْنَ بُنَاةُ أَهْرَامِ مِصْرَ، وَالَّذِينَ كَانُوا يَرُصُّونَ الْأَحْجَارَ الْعَظِيمَةَ كَطُوبٍ صَغِيرَةٍ؟! أَيْنَ أَتْلَانْتِسُ، تِلْكَ الْقَارَّةُ الْمَفْقُودَةُ الَّتِي يَظُنُّونَ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي وَقْتٍ؟! أَيْنَ الْأَقْوَامُ الْمَفْقُودَةُ الَّتِي لَا يَعْلَمُ مَصِيرَهَا إِلَّا هُوَ؟! أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي أَهْلَكَ نُمْرُودَ، وَنَبَذَ آلَ فِرْعَوْنَ فِي الْيَمِّ، وَأَزَالَ عَادًا وَثَمُودَ مِنَ الْأَرْضِ، وَالَّذِينَ كَانَ يَسْجُدُ لَهُمْ سَبْعَةُ مُلُوكٍ وَيَحْمِلُ عُرُوشَهُمْ خَمْسُمِائَةِ عَبْدٍ، وَكَانَ لَهُمْ أَعْنَاقٌ رَفِيعَةٌ وَصُدُورٌ ضَخِيمَةٌ، وَيَصِلُونَ بِالذَّهَبِ وَالْجَوَاهِرِ، وَيُجَهِّزُونَ جُنُودًا كَثِيفَةً، وَيَتَبَخْتَرُونَ فِي الْأَرْضِ وَيُغَنُّونَ: «نَحْنُ أَشَدُّ قُوَّةً وَأَعْلَى مَكَانًا، وَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْلِبَنَا؟!»، فَغَلَبَهُمْ وَأَرْغَمَ أُنُوفَهُمْ، حَتَّى أَصْبَحُوا يَرْتَكِمُ عَلَى لُحُومِهُمُ الْخَنَافِسُ، وَيَبُولُ عَلَى عِظَامِهُمُ الْكِلَابُ! [الرسالة التاسعة عشرة]

جزء من رسالة جنابه يذكر فيها عاقبة الذين من قبل وينذر حكّام البلاد.

فَالْآنَ مَنْ جَرَّأَكُمْ عَلَيْهِ أَنْ لَا تَخْضَعُونَ لَهُ، حِينَ أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ لِتَنْقَادُوا لِحُكْمِهِ، فَلَا تَلْتَفِتُونَ إِلَيَّ، وَأَفْوَاهُكُمْ مِنِّي ضَاحِكَةٌ؟! هَلْ طَائِرَاتُكُمْ إِلَّا كِذِبَّانٍ تَثِبُ، وَهَلْ صَوَارِيخُكُمْ إِلَّا كَبَعُوضٍ تَلْسَعُ، وَهَلْ جُنُودُكُمْ إِلَّا كَنِمَالٍ تَدُبُّ؟! بِزَلْزَلَةٍ وَاحِدَةٍ يَنْهَارُ قُصُورُكُمْ، وَبِعَاصِفَةٍ وَاحِدَةٍ تَتَسَوَّى مُدُنُكُمْ، وَبِسَيْلٍ وَاحِدٍ يَنْطَمِسُ آثَارُكُمْ! أَيُّ سُلْطَةٍ تُنْجِيكُمْ وَأَيُّ جُنْدٍ وَسِلَاحٍ يَنْفَعُكُمْ، إِذَا شَاعَتْ بَيْنَكُمُ الْأَمْرَاضُ الْمُهْلِكَةُ، أَوْ غَارَتْ مِيَاهُكُمْ فِي الْأَرْضِ، أَوْ جَفَّتْ آبَارُ نَفْطِكُمْ وَغَازِكُمْ؟! إِنْ لَمْ يَنْزِلِ الْمَطَرُ فِيمَا بَعْدُ فَمَاذَا تَشْرَبُونَ، وَإِنْ لَمْ يَنْبُتِ النَّبَاتُ فِيمَا بَعْدُ فَمَاذَا تَأْكُلُونَ؟! إِنْ غَلَبَ عَلَى بُيُوتِكُمُ الْآفَةُ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ، وَإِنِ اسْتَوْلَى عَلَيْكُمُ الْخَوْفُ فَكَيْفَ تَرْقُدُونَ؟! كَيْفَ تُهَدِّئُونَ أَطْفَالَكُمْ، وَكَيْفَ تُسَلُّونَ نِسَاءَكُمْ؟! [الرسالة التاسعة عشرة]

جزء من رسالة جنابه يذكر فيها عاقبة الذين من قبل وينذر حكّام البلاد.

أَتَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَا يَمَسُّكُمْ ضُرٌّ إِنْ لَمْ تُسْلِمُوا لَهُ، وَلَا يَصِلُ إِلَيْكُمْ مَكْرُوهٌ إِنْ لَمْ تَخْضَعُوا لِحُكْمِهِ؟! سَيُظِلُّكُمُ الْمَوْتُ، بَلْ مَا تَسْتَحِبُّونَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ! سَيُمَزِّقُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَسَيَتَّخِذُ بَعْضُكُمْ مِنْ جُلُودِ بَعْضٍ مَلَابِسَ! سَيَقْطَعُ الْأَبُ رَأْسَ الْإِبْنِ، وَسَيَأْكُلُ الْإِبْنُ لَحْمَ الْأَبِ! لَنْ يُوجَدَ فِي كُلِّ الْمَدِينَةِ امْرَأَةٌ عَفِيفَةٌ، وَلَا رَجُلٌ أَمِينٌ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ سَيَكُونُونَ زُنَاةً سَارِقِينَ! سَتَزْحَفُونَ فِي الْخَبَثِ كَمَا تَزْحَفُ الدُّودَةُ، وَسَتَخُوضُونَ فِي الْوَحَلِ كَمَا يَخُوضُ الْخِنْزِيرُ! سَتَسُبُّونَ آبَاءَكُمْ وَأُمَّهَاتِكُمْ، وَسَتَتْفُلُونَ فِي وُجُوهِ إِخْوَانِكُمْ وَأَخَوَاتِكُمْ! سَتَكْفُرُونَ بِاللَّهِ، وَسَتَسْخَرُونَ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ! سَتَسْجُدُونَ لِلشَّيْطَانِ، وَسَتَبْذُلُونَ النَّفْسَ لِلْبَطْنِ وَالْفَرْجِ! سَيُذِيبُ الْمَقْتُ أَبْدَانَكُمْ، وَسَيَنْقُصُ الْغَضَبُ أَرْوَاحَكُمْ! سَيَكُونُ وَاحِدٌ مِنْ كُلِّ اثْنَيْنِ مَجْنُونًا، وَلَكِنْ لَنْ يُعْرَفَ أَيُّهُمَا هُوَ! سَيَكُونُ لِتُرَابِكُمْ رَائِحَةُ الْخِرَاءِ، وَلِمَائِكُمْ لَوْنُ الْبَوْلِ! سَتَصِيحُ السَّمَاءُ فَلَا يَسْتَمِعُ إِلَيْهَا أَحَدٌ، وَسَتَقِيءُ الْأَرْضُ الدَّمَ فَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا أَحَدٌ! حَتَّى تَغْرَقُوا فِي رِجْسِكُمْ، وَتَسْتَحِيلُوا اسْتِحَالَةَ الْمَيْتَةِ فِي الْمِلْحِ! هَذَا خَيْرُ مَصِيرِكُمْ إِنْ لَمْ تُسْلِمُوا لِلَّهِ، وَهَذَا خَيْرُ عَاقِبَتِكُمْ إِنْ لَمْ تَخْضَعُوا لِحُكْمِهِ! [الرسالة التاسعة عشرة]

في من ينكر المهديّ قبل ظهوره وبعده.

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُنْكِرُ الْمَهْدِيَّ وَيَقُولُ إِنَّهُ مِنَ الْخُرَافَاتِ! قَالَ: أَفَيُنْكِرُهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟! كَالْمُسْتَبْعِدِ لِذَلِكَ! قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: سَوْفَ يَتَبَيَّنُ لَهُ أَنَّهُ الْحَقُّ، قُلْتُ: أَفَلَمْ يَكْفُرْ بِذَلِكَ؟! قَالَ: لَا، وَلَكِنْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا، ثُمَّ قَالَ: لَا يَكْفُرُونَ حَتَّى يَجْحَدُوا آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ. [الفقرة ١ من القول ٣٦]

في من ينكر المهديّ قبل ظهوره وبعده.

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: رِوَايَةٌ يَرْوُونَهَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَنْكَرَ الْقَائِمَ مِنْ وُلْدِي يَعْنِي الْمَهْدِيَّ فَقَدْ أَنْكَرَنِي، فَقَالَ: هُوَ كَذَلِكَ إِذَا أَنْكَرَهُ بَعْدَ أَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ بِاسْمِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ بِاسْمِهِ فَقَدْ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الِّذِي تَسْتَعْجِلُونَ. [الفقرة ٢ من القول ٣٦]

في من ينكر المهديّ قبل ظهوره وبعده.

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: لَقَدْ حَيَّرَتْنِي آيَةٌ فِي الْقُرْآنِ! قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ، فَأَيْنَ الضَّالُّ الَّذِي لَيْسَ بِكَافِرٍ وَلَا مُؤْمِنٍ؟! قَالَ: يَا فُلَانُ! إِنَّ النَّاسَ كَانُوا أُمَّتَيْنِ مَا دَامَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: أُمَّةً كَافِرَةً وَأُمَّةً مُؤْمِنَةً، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَصْبَحُوا ثَلَاثَ أُمَمٍ: أُمَّةً كَافِرَةً وَأُمَّةً ضَالَّةً وَأُمَّةً مُؤْمِنَةً، وَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمُ الْمَهْدِيُّ، فَإِذَا أَتَاهُمُ الْمَهْدِيُّ أَصْبَحُوا أُمَّتَيْنِ كَمَا كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: أُمَّةً كَافِرَةً وَأُمَّةً مُؤْمِنَةً، قُلْتُ: لِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَأْتِيهِمْ بِآيَةٍ مِنَ اللَّهِ كَمَا أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَمَنْ صَدَّقَهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ كَذَّبَهُ فَهُوَ كَافِرٌ، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ! [الفقرة ٣ من القول ٣٦]

في ذكر المذاهب وبيان أنّه حنيف مسلم لا يتمذهب بأحد منها، ولا يصدق عليه السنّيّ أو الشيعيّ بالمعنى الشائع.

أَخْبَرَنَا رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِنَا، قَالَا: كُنَّا عِنْدَ الْمَنْصُورِ الْهَاشِمِيِّ الْخُرَاسَانِيِّ فِي دَارِهِ، فَذَكَرْنَا الْمَذَاهِبَ، فَقَالَ: لَا يَذْهَبَنَّ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ! إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ وَأَكْمَلَهُ لَكُمْ، وَجَعَلَ لَهُ حَدًّا بَيِّنًا كَحُدُودِ دَارِي هَذِهِ، فَمَا كَانَ فِي الطَّرِيقِ فَهُوَ مِنَ الطَّرِيقِ، وَمَا كَانَ فِي الدَّارِ فَهُوَ مِنَ الدَّارِ! [الفقرة ١ من القول ٣٨]

في ذكر المذاهب وبيان أنّه حنيف مسلم لا يتمذهب بأحد منها، ولا يصدق عليه السنّيّ أو الشيعيّ بالمعنى الشائع.

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ، أَيُّهُمَا حَقٌّ؟ فَقَالَ: أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا فُلَانُ؟! قُلْتُ: لَا، جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَلَكِنْ أَرْهَقَنِي التَّنَازُعُ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرَى أَنَّ الْحَقَّ كُلَّهُ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مِنْهُ نَصِيبٌ! قَالَ: ذَرْهُمَا؛ فَإِنَّهُمَا أَهْلُ التَّفْرِيطِ وَالْإِفْرَاطِ! قُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَكْتُبَ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ فَقَالَ: اكْتُبْ: أَمَّا السُّنَّةُ فَهَجَرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَأَمَّا الشِّيعَةُ فَعَرَفُوا شَيْئًا مِنَ الْحَقِّ فَزَادُوا فِيهِ وَنَقَصُوا حَتَّى صَارُوا مِنْهُ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ، وَأَمَّا نَحْنُ فَالنُّمْرُقَةُ الْوُسْطَى، يَلْحَقُ بِنَا التَّالِي وَيَرْجِعُ إِلَيْنَا الْغَالِي! [الفقرة ٢ من القول ٣٨]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ [ت٢٤١هـ] فِي «مُسْنَدِهِ»، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ.

قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الطَّائِفَةُ الَّذِينَ لَا يَزَالُونَ عَلَى الْحَقِّ هُمْ أَئِمَّةُ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الثَّقَلَيْنِ أَنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْقُرْآنَ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيْهِ الْحَوْضَ، وَآخِرُهُمُ الَّذِي يُقَاتِلُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ هُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَيْهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، كَمَا مَضَى فِي حَدِيثِ جَابِرٍ. [الباب ١، الدرس ٢٨]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ» يَعْنِي غَالِبِينَ عَلَيْهِمْ بِالْحُجَّةِ وَإِنْ كَانُوا مَغْلُوبِينَ بِالْقُوَّةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْحَقِّ كَانُوا أَكْثَرَ مَا كَانُوا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ، وَلَيْسَ مِنَ الصِّدْقِ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا غَالِبِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، إِلَّا أَنْ يُرَادَ غَلَبَتُهُمْ بِالْحُجَّةِ، وَهَذَا كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي، مَعَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ رُسُلِهِ قُتِلُوا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ، مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا مَغْلُوبِينَ فِي الدُّنْيَا أَحْيَانًا، كَمَا قَالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، وَعَلَى هَذَا حُمِلَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ: «ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ» غَلَطًا أَوْ تَحْرِيفًا مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ، فَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ»، وَلَمْ يَجِئْ: «ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ»، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُمْ «يُجَاهِدُونَ -أَوْ يُقَاتِلُونَ- عَلَى الْحَقِّ»، وَلَمْ يَجِئْ أَنَّهُمْ ظَاهِرُونَ أَبَدًا، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُمْ «عَلَى الْحَقِّ» فَقَطُّ، وَهَذَا هُوَ الْقَدْرُ الْمُتَيَقَّنُ الْوَارِدُ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بِاللَّفْظِ أَوِ الْمَعْنَى. [الباب ١، الدرس ٢٨]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ [ت٢٠٤هـ] فِي «مُسْنَدِهِ»، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: لَقِينَا عُمَرَ، فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَنَا بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ عُمَرُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ، قَالَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَخَطَبَهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَعَلَّ هَذَا كَانَ الْحَدِيثَ، حَتَّى ظَهَرَ أَهْلُ الشَّامِ فَزَادُوا عَلَيْهِ: «ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ»، أَوْ «ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ»، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ لَكَانَ مَعْنَاهُ مَا قُلْنَا مِنْ ظُهُورِهِمْ بِالْحُجَّةِ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَدْ حَذَفَهُ أَبُو دَاوُدَ اخْتِصَارًا، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ. [الباب ١، الدرس ٣٠]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

رَوَى الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ [ت٤٠٥هـ] فِي «الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ»، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شِمَاسَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ، وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ، هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَدْعُونَ اللَّهَ بِشَيْءٍ إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذَا أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ، اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ! فَقَالَ عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ، أَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَاهِرِينَ عَلَى الْعَدُوِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ»...

قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ... «الْقِتَالُ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ» فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْقِتَالُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ الْأَمِيرُ خَلِيفَتَهُ فِي الْأَرْضِ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ، وَلَا تَجِدُ عِصَابَةَ الْحَقِّ إِلَّا مُقَاتِلِينَ أَوْ مُسْتَعِدِّينَ لِلْقِتَالِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُقَاتِلًا وَلَا مُسْتَعِدًّا لِلْقِتَالِ فَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَالْمُسْتَعِدُّ لِلْقِتَالِ كَالْمُقَاتِلِ. [الباب ١، الدرس ٣١]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ» زِيَادَةٌ لَمْ يَذْكُرْهَا ابْنُ الْجَعْدِ، وَكَذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ مَاجَهْ، وَهِيَ زِيَادَةٌ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ فَقَدْ فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ لِوُجُودِ عَلِيٍّ وَشِيعَتِهِ فِيهِمَا، بَلْ هِيَ مُنَاقِضَةٌ لِلْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الطَّائِفَةِ الْمَنْصُورَةِ فِي الْأُمَّةِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ هُوَ بَقَاءُ الْخَيْرِ فِيهِمْ وَلَوْ فَسَدَ أَهْلُ الْأَرْضِ جَمِيعًا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَنْ زَادَهَا فِي الْحَدِيثِ، فَقَدْ قَالَ الْبَزَّارُ: «هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قُرَّةُ بْنُ إِيَاسَ»، وَهُوَ رَجُلٌ عَدَّهُ الْجُمْهُورُ مِنَ الصَّحَابَةِ، لِقَوْلِهِ «أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ»، وَقَوْلِهِ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَبَايَعْنَاهُ، ثُمَّ أَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ، فَمَسَسْتُ الْخَاتَمَ»، وَلَكِنْ قَالَ شُعْبَةُ: «قُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ: أَكَانَ أَبُوكَ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ كَانَ عَلَى عَهْدِهِ قَدْ حَلَبَ وَصَرَّ»، أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ غُلَامًا صَغِيرًا يَخْدِمُ أَهْلَهُ، فَلَعَلَّهُ غَلَطَ فِي الْحَدِيثِ لِصِغَرِ سِنِّهِ، وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: «كَانَ أَبِي يُحَدِّثُنَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَدْرِي أَكَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ أَوْ حُدِّثَ عَنْهُ»، وَهَذَا يُضَعِّفُ حَدِيثَهُ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جَعَلَ ابْنُ أَبِي حَاتَمٍ حَدِيثَهُ فِي الْمَرَاسِيلَ، وَأَمَّا أَنَا فَأُخْرِجُ مِنْ حَدِيثِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ، مُرَاعَاةً لِلرِّوَايَتَيْنِ. [الباب ١، الدرس ٣٢]

الربا نوعان: أحدهما تبادل سلعتين من جنس واحد مع تفاضل إحداهما على الأخرى، والآخر إيداع المال لشخص بشرط أن يردّه مع فائدة معيّنة أو قطعيّة، وعليه فإنّ كلّ فائدة معيّنة أو قطعيّة يشترطها البنك للمودع بالنسبة إلى ما أودعه فهي ربا محرّم في كتاب اللّه تعالى... بل الحقيقة أنّ كلّ معاملة مع البنك في الوقت الحاضر غير جائزة إلا في حالات الضرورة؛ لأنّ البنك في هيكله الحاليّ ليس له أصل في الإسلام ويعتبر من بدع الكافرين، ودائمًا قد عمل في إطار سياساتهم الإقتصاديّة وأعان على سيطرتهم على ثروات العالم واتّكال المسلمين عليهم... من هنا يعلم أنّ من لديه رأس مال يجب أن لا يضعه في بنوك الظالمين إن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر. [السؤال والجواب ٧٧]

إنّ أنشطة البنك في الوقت الحاضر لا ترتبط بالعقود الإسلاميّة ويتمّ إجراؤها وفقًا للنظام الاقتصاديّ العالميّ وغير الإسلاميّ؛ لأنّ أخذ ودائع الناس والتصرّف فيها الذي هو أساس أنشطة البنك، إذا تمّ من باب «القرض» لا يمكن أن يجلب ربحًا للناس؛ لأنّ القرض لم يتمّ تشريعه في الإسلام لجلب الربح، ولكن لإعانة المسلمين بعضهم البعض ولذلك، كلّ ربح ناشئ عن القرض هو أكل المال بالباطل؛ كما أنّ أخذ ودائع الناس والتصرّف فيها، إذا تمّ من باب «الوديعة» لا يمكن أن يجلب ربحًا للبنك؛ لأنّ الوديعة لم يتمّ تشريعها في الإسلام لجلب الربح، ولكن لإعانة المسلمين بعضهم البعض ولذلك، كلّ ربح ناشئ عن الوديعة هو أكل المال بالباطل؛ كما أنّ أخذ ودائع الناس والتصرّف فيها، إذا تمّ من باب «المضاربة» لا يمكن أن يجلب ربحًا معلومًا ومشروطًا للناس؛ لأنّ الربح الناشئ عن المضاربة ليس معلومًا ولا مشروطًا، بل يتغيّر بحسب كيفيّة التجارة وأحوال السّوق ولذلك، كلّ ربح معلوم ومشروط فيها هو أكل المال بالباطل، في حين أنّ اللّه تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ. بناء على هذا، فإنّ كلّ تعاون مع البنك في هيئته الحاليّة، خاصّة بالنظر إلى اتّصاله بالشبكة المصرفيّة العالميّة التي تكون غالبًا في خدمة قوى الشرّ، هو تعاون على الإثم والعدوان، وقد قال اللّه تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ. [السؤال والجواب ٧٧ التعليقات]

الإقراض بشرط أن يردّ المقترض أكثر من المال الذي حصل عليه في الواقع بنسبة معيّنة، هو ربا حرّمه اللّه تعالى في كتابه وإن كان باسم العمولة؛ لأنّ تغيير الإسم لا يغيّر المسمّى، والأعمال بالنيّة. القرض الحسن هو أن يتمّ الإقراض دون شرط لردّ مال زائد ودون شرط لغرامة التأخير، وهذا ما لا يقوم به البنوك؛ لأنّ البنوك تبتغي الربح، ولا تبتغي الثواب ولذلك، لا تقوم بما لا ربح لها فيه. ومن ثمّ حذّر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى المؤمنين من الرجوع إلى البنوك، وحثّهم على الرجوع إلى بعضهم البعض؛ لأنّ الرجوع إلى البنوك إمّا وقوع في حرام بيّن أو وقوع في مشتبه، وليس من الصواب الوقوع في المشتبه أيضًا؛ كما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ، لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبَهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبَهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى فَيُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ». [السؤال والجواب ٧٧ التعليقات]

لا يجوز قتل إنسان إلا بإذن إمام عادل سدًّا لذريعة الهرج، وهو لا يأذن بقتل مسلم إلا إذا كان قاتل النفس التي حرّم اللّه أو مفسدًا في الأرض... نعم، يجب على كلّ مسلم دفع الظالم الذي يعتدي على نفسه أو أهله أو ماله بكلّ طريقة ممكنة، وإن قتله مدافعًا فلا إثم عليه إذا لم يكن ليندفع إلا بالقتل، وإن استنصر المسلمين لذلك يجب عليهم النصر، بموجب الولاية بين المؤمنين، ووجوب النهي عن المنكر، وقول اللّه تعالى: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ، وأمّا إذا تخاصم حاكمان ظالمان، أو خرج ظالم من الرعيّة على ظالم من الحكّام، فلا يجوز إعانة أحدهما على الآخر، لعدم جواز إعانة الظالم مطلقًا، سواء كان من الحكّام أو من الرعايا، وسواء كان حاكم البلد الذي يسكن فيه المسلم أو من بلد آخر، إلا إذا كان أحد الظالمين مسلمًا والآخر غير مسلم؛ ففي هذه الحالة لا بدّ من إعانة الظالم المسلم على الظالم غير المسلم لئلّا يتسلّط غير المسلم على المسلم؛ نظرًا لقول اللّه تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا. [السؤال والجواب ٦٩]

لا يجوز للمسلم أن يقتل نفسه مع عدوّه عمدًا؛ لأنّ اللّه تعالى نهى عن قتل النفس بصيغة مطلقة فقال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، وقال: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ، وليس في السنّة ما يقيّد ذلك؛ إذ لم يأمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يثبت فعله عن أحد من الصحابة، بغضّ النظر عن حقيقة أنّ السنّة لا تستطيع نسخ القرآن ولا تخصيصه، ومن المسلّم به أنّ الغاية لا تبرّر الوسيلة في الإسلام، وهذا يعني أنّه لا يجوز التوصّل إلى ما يحلّ فعله وهو قتل العدوّ بما يحرم فعله وهو قتل النفس؛ لأنّ الحلال لا يدرك بالحرام، وقد نبّه المنصور حفظه اللّه تعالى على أنّ ذلك عمل جاهليّ. [السؤال والجواب ٦٩]

يرى المنصور الهاشمي الخراساني أنّ شرط حكومة المهديّ هو اجتماع عدد كافٍ من الناس على إعانته وطاعته، ويعتقد أنّ قيامه بالحكومة سيكون أمرًا محتومًا إذا تعهّد هذا العدد منهم بهذه الإعانة والطاعة؛ لأنّ الحكومة ليست حقًّا للمهديّ فحسب، بل تكليف له أيضًا، بحيث أنّه لو لم يقم بها بعد توفّر الشروط لكان من الحقّ أن يُضرب عنقه؛ كما جاء في الرواية عن عليّ عليه السلام: «وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ لَضُرِبَتْ عُنُقُهُ»؛ نظرًا لأنّه في هذه الحالة سيكون هو المسؤول الوحيد عن جميع المفاسد والمظالم الجارية على الأرض. لذلك، فإنّ المنصور الهاشمي الخراساني، بينما يجمع عددًا كافيًا من المسلمين لحماية المهديّ، يجمع عددًا كافيًا منهم لإعانته وطاعته، ويطلب منهم جميعًا المساعدة لهذا الغرض؛ لأنّ في رأي فريد دهره هذا، ستكون حكومة المهديّ أمرًا حتميًّا إذا كانت إعانته وطاعته مضمونة، وهذا الضمان يسمّى في الإسلام «البيعة». لذلك، فإنّ المنصور الهاشمي الخراساني يأخذ من مسلمي العالم بيعة للمهديّ؛ بمعنى أنّه يأخذ ميثاقهم أنّه مهما جاءهم المهديّ سيعينونه ويطيعونه، ولا يخذلونه ولا يعصونه كما فعلوا مع خلفاء اللّه من قبله، وبالتالي إذا بايعه عدد كافٍ من المسلمين على الإعانة والطاعة للمهديّ سيتحقّق لهم حكومته بإذن اللّه؛ كما إذا بايعه عدد كافٍ من المسلمين على حماية المهديّ سيتحقّق لهم ظهوره بإذن اللّه. هذه خطّة كاملة ودقيقة صادرة من العقل توافق كتاب اللّه وسنّة نبيّه ولذلك، كلّ من استنكف عن قبولها فهو في ضلال بعيد. [الشبهة والرّدّ ١٦]

إنّ المنصور الهاشمي الخراساني، لا يدعو إلى «نفسه»، بل يدعو إلى «المهديّ» بأوضح طريقة ممكنة؛ لأنّ دعوته إلى التضامن من أجل حماية «المهديّ» وإعانته وطاعته، لا تعتبر بأيّ تقرير دعوة منه إلى «نفسه»، وتسميتها بالدّعوة إلى نفسه تشبه تسمية النهار بالليل، وهي مجرّد تحكّم وتعسّف في التسمية. إنّما يدعون إلى أنفسهم الذين يرون لأنفسهم حقًّا في الحكومة، ويفرضون على الناس حمايتهم وإعانتهم وطاعتهم، ولا همّ لهم سوى صيانة حكومتهم، أو عبّاد أنفسهم الذين قد انغمروا في مستنقع الإدّعاءات، ولا حديث لهم إلا «أنا كذا وكذا»، ولا يهتمّون بشيء سوى إثبات مقاماتهم المزعومة؛ الذين يقرنون أنفسهم بخلفاء اللّه ويتسمّون بأسمائهم، في حين أنّهم أهون على اللّه من الخنافس! [الشبهة والرّدّ ١٦]

إنّ «حكومة الفقيه» لا يمكن أن تكون مصداقًا لـ«حكومة اللّه»؛ لأنّ الفقيه ليس هو اللّه ولا خليفته في الأرض، وعليه فإنّ تسمية حكومة الفقيه بحكومة اللّه هي كذب على اللّه وعلى الفقيه! المصداق الوحيد لحكومة اللّه هو حكومة خليفته في الأرض، وإن كان من الصعب تأسيس حكومة خليفته في الأرض، فلم يكن من السهل تأسيس حكومة الفقيه أيضًا؛ لأنّ تأسيس كلّ حكومة يحتاج إلى التمهيد، والتمهيد لكلّ حكومة صعب. فهل هؤلاء يطيقون التمهيد لحكومة الفقيه، ولا يطيقون التمهيد لحكومة خليفة اللّه في الأرض؟! ما هذا إلا السفالة وقصر الفكر والسفه الذي قد نفذ إلى قعر ضمائرهم؟! كلّما يُدعون إلى حكومة أحدهم ليؤسّسوها، يهرعون إليها وهم يستبقون، بل «يتخلّون عن كلّ شيء ويعتصمون ويباشرون الإضراب ويعلنون أنّهم لن يوقفوا إضرابهم واعتصامهم» حتّى ينال صاحبهم الحكومة، ولكن إذا يُدعون إلى حكومة المهديّ ليؤسّسوها يمتنعون ويعتذرون، ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، يقولون على سبيل التعجّب والإنكار: «هل يجب أن يتخلّوا عن كلّ شيء ويعتصموا ويباشروا الإضراب ويعلنوا أنّهم لن يوقفوا إضرابهم واعتصامهم حتّى يظهر المهديّ وينال الحكومة؟!» فويل لهم! على افتراض أن الأمر كذلك، ألا يفعلون ذلك للآخرين؟! فلم يبخلون به عن المهديّ؟! هل المهديّ أهون عليهم من الآخرين؟! في حين أنّه أولى بالحكومة عليهم من الآخرين، وينبع من حكومته عليهم كلّ خير وبركة وعدل وسعادة! [الشبهة والرّدّ ١٦]

الإجتهاد بمعنى طلب العلم بالدّين، ليس شغلًا أو تخصّصًا مثل الطبّ والهندسة يمكن لمن يحبّه الدخول فيه ويمكن لمن لا يحبّه تركه، بل هو واجب دينيّ مثل الصلاة والصوم وسائر الأعمال التي تعتبر فريضة على كلّ مسلم؛ لأنّ الإنسان لم يُخلق ليأكل وينام، بل ليعبد اللّه؛ كما قال عزّ وجلّ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، وعبادة اللّه هي امتثال أمره وإن كان فيه مشقّة، وأحد ما أمر به طلب العلم بدينه وعدم اتّباع الظنّ فيه؛ كما قال: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وقال: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا. لذلك، يجب على كلّ مسلم أن يطلب العلم بعقائد الدّين وأحكامه، ولا يتّبع الظنّ في شيء منها، وهذا ممكن من خلال رجوعه المباشر إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه؛ لأنّ رجوعه غير المباشر، بمعنى تقليده لغير المعصومين، لا يجعله يعلم عقائد الدّين وأحكامه، وإنّما يخلق له ظنًّا؛ باعتبار أنّ توافق فتاوى غير المعصومين مع عقائد الدّين وأحكامه ليس قطعيًّا، بل هو ظنّيّ، وعليه فلا مفرّ من الرّجوع المباشر إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه، وإن كان يكره ذلك؛ لأنّه كم من شيء يكرهه الإنسان وهو ضروريّ له؛ مثل الدواء الذي يكرهه المريض ولا بدّ له من تناوله؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وقال: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا. [الشبهة والرّدّ ١٧]

إنّ هذا العالم العظيم لم يسأل الناس أن يقلّدوه، بل سألهم اتّباع قوله وفعله بالنظر إلى تطابقهما مع كتاب اللّه والسنّة الثابتة عن نبيّه والقواعد العقليّة المبيّنة، وهذا لا يعتبر تقليده بأيّ وجه من الوجوه. إنّه مخالف جدًّا لعبادة الرجال ويعتبرها مثالًا على الشرك، وعبادة الرجال هي أن يتأثّر الإنسان برجل غير معصوم لدرجة أن يتّبع قوله وفعله بلا دليل، وهذه قد أصبحت شائعة جدًّا بين المسلمين في زماننا هذا. نعم، من الواجب على المسلمين أن يرجعوا بأنفسهم إلى مصادر الإسلام ولا يكتفوا بفتوى المجتهدين، وبالطبع يجب على المجتهدين أيضًا أن يعينوهم على ذلك، بأن يسهّلوا لهم الرجوع المباشر إلى مصادر الإسلام، لا أن ينفخوا في نار تقليدهم لهم ويشغلوهم بأنفسهم عن كتاب اللّه والسنّة الثابتة عن نبيّه والقواعد العقليّة المبيّنة؛ لأنّ هذا هو صدّ عن سبيل اللّه وإعانة على الإثم والعدوان ومشابه لما فعل أحبار اليهود ورهبان النصارى في الأمم السالفة. [الشبهة والرّدّ ١٨]

نظرة في كتاب «العودة إلى الإسلام» للمنصور الهاشمي الخراساني
السيّد محمّد صادق جواديان

المنصور الهاشمي في جزء آخر من كتاب «العودة إلى الإسلام» يعتبر اختلاف المسلمين وحاكميّة غير اللّه والإختلاط بالأمم والثقافات غير الإسلاميّة وظهور المذاهب وتنافس بعضها مع بعض والإنحطاط الاخلاقيّ ومنع الأعداء من أهمّ موانع إقامة الإسلام الخالص والكامل من بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى الآن، ويتحدّث عن كلّ واحد بالتفصيل وبنظرة تاريخيّة وباثولوجيّة ومتحرّرة من المذاهب. كما يعتبر النزعة الحديثيّة أحد موانع معرفة الإسلام الخالص والكامل وإقامته من قبل المسلمين؛ لأنّه في رأيه، الحديث بمعنى خبر ظنّيّ عن سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، نظرًا لعدم حجّيّة الظنّ في الإسلام، ليس معتبرًا ولا يكفي الإستناد إليه لاستنباط عقيدة أو حكم. إنّه يعتقد أنّ استثناء الظنّ الناشئ عن الحديث من سائر الظنون لا دليل له؛ لأنّ عدم حجّيّة الظنّ من الأحكام العقليّة، والأحكام العقليّة لا تقبل استثناء. لذلك، ليس هناك اعتبار إلا للحديث المتواتر الذي كثر رواته وأدّى إلى اليقين، وهذا في حين أنّ مثل هذا الحديث قليل جدًّا وغير متاح بما فيه الكفاية. مع ذلك، من وجهة نظر المؤلّف، فإنّ حلّ هذه المعضلة ليس الرجوع إلى الحديث غير المتواتر، بل الرجوع إلى خليفة اللّه في الأرض، وإذا لم يكن من الممكن الرجوع إليه في الوقت الحاضر، فذلك بسبب تقصير الناس في توفير مقدّماته، ومن ثمّ ليس عذرًا مبرّرًا لهم للرجوع إلى الحديث غير المتواتر. يعتقد الهاشمي الخراساني أنّ الناس بتقصيرهم في اتّخاذ الترتيبات اللازمة للوصول إلى خليفة اللّه في الأرض قد أوقعوا أنفسهم في مأزق حتّى صاروا كمن لا خيار له، وليست حالتهم هذه من عند اللّه حتّى تكون في تعارض مع لطفه. مع ذلك، فإنّه يعتقد أنّ الناس يمكنهم الخروج من هذه الحالة؛ لأنّ وصولهم إلى خليفة اللّه في الأرض ممكن عندما يضمنون أمنه؛ كما أنّ حاكميّته عليهم ممكنة عندما يضمنون نصرته وطاعته. [المقالة ١]

نظرة في كتاب «العودة إلى الإسلام» للمنصور الهاشمي الخراساني
السيّد محمّد صادق جواديان

المؤلّف في هذا الجزء من كتابه، بعد تعريف النبيّ الخاتم وإثبات نبوّته، يبيّن مكانة القرآن والسنّة وينبّه على نكات مهمّة وأساسيّة جدًّا في هذا الصدد. إحدى هذه النكات هي عدم إمكان نسخ القرآن وتخصيصه وتعميمه بالسنّة؛ نظرًا لأنّ شأن السنّة هو تبيين القرآن فحسب ولا يمكن أن تتعارض معه بأيّ وجه من الوجوه؛ كما أنّها ظنّيّة في أكثر الحالات وليس لديها القدرة على التعارض مع القرآن اليقينيّ، بل في الحالات التي يمكن اعتبارها متواترة أيضًا، ليست متواترة بقدر القرآن ولذلك، لا تصل إلى مستواه حتّى تنسخه أو تخصّصه أو تعمّمه. يعتبر المؤلّف في جزء آخر من كتاب «العودة إلى الإسلام» أنّ سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حجّة وقابلة للاتّباع إلى الأبد، لكنّه يعتقد أنّ الوصول إليها بشكل يقينيّ كان في أكثر الأحيان ممكنًا لأهل زمانه وليس ممكنًا للأجيال القادمة، ومن ثمّ فإنّ الأجيال القادمة يحتاجون إلى مرجع آخر للتيقّن من سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو خليفة اللّه في الأرض الذي يعتبر خليفة النبيّ في تنفيذ أوامر اللّه وهو بطبيعة الحال متاح دائمًا للناس مثل القرآن. [المقالة ١]

نظرة في كتاب «العودة إلى الإسلام» للمنصور الهاشمي الخراساني
السيّد محمّد صادق جواديان

المؤلّف، بعد فحص النصوص الإسلاميّة القطعيّة المشتملة على آيات القرآن وأحاديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتواترة، يثبت بطريقة متقنة وقابلة للقبول من قبل جميع المسلمين وبعيدة عن أيّ توجّه مذهبيّ، أنّ الخلفاء بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اثنا عشر رجلًا من أهل بيته أوّل ثلاثة منهم عليّ والحسن والحسين وآخرهم المهديّ. ثمّ يقوم بدراسة قضيّة المهديّ ودوره في تحقيق المثل الأعلى للإسلام وهو العدل العالميّ، ويقدّم في هذا الصدّد تفاصيل دقيقة وعميقة هي بديعة وغير مسبوقة بالكامل. على سبيل المثال، فإنّه خلافًا للآخرين الذين يعتقدون أنّ ظهور المهديّ يعتمد أولًا على إرادة اللّه وفعله ويتوقّف على حكمته، يعتقد أنّه يعتمد أولًا على إرادة الناس وفعلهم ويتوقّف على استعدادهم ويؤكّد بشكل صريح وحاسم أنّ وصولهم إلى المهديّ ممكن، وبالتالي يجب عليهم أن يفكّروا فقطّ في حفظه ودعمه وطاعته وأن لا يشتغلوا بالحفظ والإعانة والطاعة لأحد غيره كائنًا من كان. [المقالة ١]

نظرة في كتاب «العودة إلى الإسلام» للمنصور الهاشمي الخراساني
السيّد محمّد صادق جواديان

يبيّن الهاشميّ في تكملة كتابه أهمّ مبدأ في الاسلام وهو التوحيد ويقسّمه إلى ثلاثة أقسام: التوحيد في التكوين والتوحيد في التشريع والتوحيد في التحكيم أو الحكم شارحًا لكلّ منها بالتفصيل. ثمّ يقوم بتبيين سائر أصول عقائد الإسلام وأحكامه ويعيد تعريف كلّ منها بطريقة بديعة؛ كما يفتح أبوابًا جديدة في الزكاة والحجّ والجهاد لأهل الفقه، ينفتح من كلّ باب أبواب أخرى. بهذه الطريقة، فإنّه مستندًا إلى القواعد العقليّة الواضحة ومستشهدًا بالنصوص الشرعيّة القطعيّة التي ليست سوى آيات القرآن وأحاديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتواترة، يعيد تعريف عقائد الإسلام وأحكامه ويقدّم قراءة جديدة ومختلفة له يمكن اعتبارها مدرسة وأيديولوجية إسلاميّة قادرة على إحداث ثورة في موقف ونهج مسلمي العالم وتمهيد الطريق لوحدتهم وتقاربهم في المستقبل القريب وتغييرات كبيرة وأساسيّة في هياكلهم السياسيّة والثقافيّة. نحن نوصي جميع مسلمي العالم وخاصّة أهل العلم بقراءة هذا الكتاب الهامّ والمؤثّر، ونتوقّع منهم ومن مسؤولي الدّول الإسلامية التحلّي بالصبر والحلم اللازمين في التعامل معه، مراعاة لحرّيّة الفكر والتعبير، والتزامًا بالأخلاق الإسلاميّة وآداب المناقشة العلميّة، وتجنّبًا للمواجهات المتسرّعة واللاعقلانية مع الفكر والمفكّرين. [المقالة ١]

من لا يقرأ كتاب العودة إلى الإسلام أو يقرأه ولا يستفيد منه؟
رضا غفوريان

مجموعة من الناس ليسوا على علم بنشر الكتاب الشريف «العودة إلى الإسلام». هذه فجوة يجب ملئها في أسرع وقت بمساعدة المسلمين على مزيد من الإعلام حول هذا الكتاب الشريف حتّى يأتي يوم لا يوجد مسلم ليس على علم به ولم يقرأه ولم يفهمه... مجموعة من الناس قد تناولوا الكتاب وقرؤوه، لكنّهم لم يفهموه أو بعض أجزائه بشكل كامل وصحيح ولذلك لا يهتمّون به. من الواضح أنّ هذه المشكلة لها حلّ بسيط. جميع المسلمين الذين فازوا بتناول هذا الكتاب من طرق شتّى، يمكنهم حلّ مشاكلهم في فهمه من خلال الرجوع إلى قسم الشروح وقسم الشبهات والردود وقسم الأسئلة والأجوبة من الموقع الإعلامي للعلامة المنصور الهاشمي الخراساني... مجموعة من الناس قد تناولوا الكتاب بطريقة ما ولكن لم يدركوا أهمّيّته أو لم يجدوا فرصة لقراءته بتركيز بسبب المشاكل اليوميّة ولذلك وضعوه في الأولويّات التالية أو تركوه في زاوية بعيدة. مع الأسف، إنّ الروتينات والمشاكل الجارية للحياة ألم شائع يمنع الإلتفات إلى الحقيقة، لكن في الواقع إذا علم الناس أنّ حلّ مشاكلهم اليوميّة هذه كارتفاع الأسعار واستئجار المسكن ومشاكل تعليم الأطفال وتربيتهم والمشاكل العائلية وما شابه ذلك، هو مكتوب في كتاب «العودة إلى الإسلام»، عسى أن يخصّصوا في بحبوحة الروتينات والمشاكل وقتًا لقراءة هذا الكتاب والتدبّر فيه ويتغيّر رأيهم حوله تمامًا ويقرؤوه بالكثير من الفضول والدقّة. [المقالة ٣]