الاثنين ١٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ الموافق لـ ٣١ أغسطس/ آب ٢٠٢٦ م

المنصور الهاشمي الخراساني

 جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. جديد الأسئلة والأجوبة: لقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ». فلماذا قال الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء: «يَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلِ ... كَمْ لَكَ بِالْإِشْرَاقِ وَالْأَصِيلِ ... مِنْ صَاحِبٍ أَوْ طَالِبٍ قَتِيلِ ... وَالدَّهْرُ لَا يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِ»؟! اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد الأقوال: سبعة عشر قولًا من جنابه في بيان غربته وسبب قلّة أنصاره وأتباعه. اضغط هنا لقراءتها. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «المهديّ الشيعيّ والمهديّ السنّيّ؛ تمييز خطير لا أساس له» بقلم «محسن الحسينيّ». اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الطبعة الثامنة من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» بترجمة مصحّحة ومحسّنة وتعليقات نافعة. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading
موانع العودة إلى الإسلام؛ الاختلاط بالأمم والثقافات غير الإسلاميّة

ليس هناك أدنى شكّ في أنّ الأمراض الشائعة بين المسلمين، مثل النّزعة الاستهلاكيّة والتنعّميّة والقوميّة والدّيمقراطيّة، لها أصل غربيّ تمامًا، وقد نشأت من الثّقافة التي تحكم عالم الكفر. بالإضافة إلى أنّ الكفّار بعد هيمنتهم على المسلمين، قسّموا أراضيهم حسب رغباتهم ومصالحهم البعيدة المدى، ورسموا بينهم خطوطًا خياليّة تسمّى الحدود دون مراعاة لمصالح السّكّان المسلمين، وبهذه الطريقة سلبوا منهم الشعور بالوحدة، وحوّلوا اتّحادهم إلى حلم بعيد المنال. [العودة إلى الإسلام، ص١٩٣]

موانع العودة إلى الإسلام؛ الاختلاط بالأمم والثقافات غير الإسلاميّة

إنّ مراجعة خريطة الأراضي الإسلاميّة وتاريخها تكشف أنّ معظم هذه الخطوط الحدوديّة بين المسلمين قد رسمها الكفّار الغربيّون مباشرة لتأمين مصالحهم الأحادية الجانب، ولم يكن لها أساس في العقل أو الشّرع، ولم تجلب أيّ خير للمسلمين. مع ذلك، فإنّ العجب كلّ العجب من المسلمين الذين يسمّون هذه الخطوط الخياليّة وطنهم، ويعتبرونها مقدّسة وممثّلة لهويّتهم! بل يحاول بعضهم فصل هذه القطع الصّغيرة المتبقّية بعضها عن بعض، وتقسيمها إلى قطع أصغر؛ لأنّهم بسبب ضيق أفقهم ونزعتهم الاستئثاريّة، لا يستطيعون العيش معًا في مكان واحد، وكلّ طائفة منهم تودّ أن تعلن شارعها وحارتها دولة مستقلّة! [العودة إلى الإسلام، ص١٩٣-١٩٤]

موانع العودة إلى الإسلام؛ الاختلاط بالأمم والثقافات غير الإسلاميّة

من المسلّم به أنّ اللّه لم يخلق الأرض دولًا مختلفة، بل خلقها كيانًا واحدًا يكمّل بعضه بعضًا، ويؤدّي بكامله إلى توفير احتياجات الإنسان وتحقيق سعادته في ضوء العدل، وفي حالة التفكّك يبقى غير مكتمل وغير متناسب. لذلك، فإنّ الحدود المزعومة ليس لها وجود في أرض الواقع، وإنّما توجد في أذهان المعتبرين لها، وهي غير مفيدة البتّة، بل ضارّة جدًّا؛ لأنّها تؤدّي فقط إلى انفصال المسلمين بعضهم عن بعض وضعفهم وانحطاطهم، وتقلّل قدرتهم على مقاومة الكفّار. لذلك، فإنّ الكفّار الغربيّين الذين قد رسموا هذه الحدود للمسلمين ويحرّضونهم على صيانتها، هم أنفسهم يزيلون الحدود من بينهم ويتّحدون بعضهم مع بعض، وهكذا تتقلّص أراضي الإسلام يومًا بعد يوم، وتتّسع أراضي الكفر يومًا بعد يوم! [العودة إلى الإسلام، ص١٩٤]

موانع العودة إلى الإسلام؛ الاختلاط بالأمم والثقافات غير الإسلاميّة

إنّ السّبيل الوحيد لنجاة المسلمين هو كسر الاعتماد على الكفّار وكسب الاستقلال الثقافيّ والاقتصاديّ، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلّا بإزالة الحدود المصطنعة والتوحّد بينهم تحت راية خليفة اللّه في الأرض؛ لأنّه إذا كان الكفّار متّحدين فيما بينهم، فإنّ المسلمين المتشتّتين لا يقدرون على مقاومتهم، وهذا قانون طبيعيّ من قوانين اللّه. [العودة إلى الإسلام، ص١٩٤]

موانع العودة إلى الإسلام؛ الاختلاط بالأمم والثقافات غير الإسلاميّة

إنّ إنشاء دولة إسلاميّة شاملة من خلال دمج كلّ بلاد المسلمين فيها، تحت راية الحاكم الذي سمّاه اللّه وعيّنه، هو السّبيل الوحيد لنجاح المسلمين وسيطرتهم على العالم. بالرّغم من أنّه يمكن قبل ذلك النّظر في طرق أقصر، مثل تشكيل اتّحاد من الدّول الإسلاميّة بعملة واحدة وجيش واحد، كمقدّمة لتأسيس الحكومة الإسلاميّة الواحدة؛ لأنّ الانتقال المباشر للمسلمين من المرحلة الحاليّة إلى المرحلة المثاليّة، حتّى في ظلّ ثورة عامّة في البلاد الإسلاميّة مثل الثورة المعروفة باسم «الربيع العربيّ» التي حدثت مؤخّرًا في بعض الدّول العربيّة، هو أمر بالغ الصّعوبة. لذلك، يبدو أكثر عمليّة أن يُنشأ في المقام الأوّل اتّحاد كبير مثل الاتّحاد الأوروبيّ، مع عضويّة جميع الدّول الإسلاميّة ووضع حدود مفتوحة وعملة مشتركة وجيش مشترك، ويُنشأ في المقام الثاني اتّحاد أعمق بينهم في شكل دولة إسلاميّة شاملة تقوم على اتّباع خليفة اللّه في الأرض. هذا بلا ريب سبيل خلاص المسلمين ونيلهم سعادة الدّنيا والآخرة. [العودة إلى الإسلام، ص١٩٤-١٩٥]

رسالة قيّمة من جنابه تحتوي على ثلاثين وصيّة أخلاقيّة.

أَقِمِ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا. لَا تَتْرُكْ نَافِلَةَ اللَّيْلِ، وَاجْتَهِدْ بِالْأَسْحَارِ فِي الْإِسْتِغْفَارِ. إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَغْفَلَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ لَحْظَةً وَاحِدَةً فَلَا تَغْفَلْ؛ فَإِنَّ الْغَفْلَةَ عَنْ ذِكْرِهِ أَصْلُ كُلِّ مَعْصِيَةٍ. اذْكُرِ الْمَوْتَ كَثِيرًا، وَاذْهَبْ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ؛ فَإِنَّكَ لَا تَلْبَثُ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا... أَحْسِنْ بِوَالِدَيْكَ، وَإِنْ أَسَاءَا إِلَيْكَ؛ فَقَدْ أَحْسَنَا بِكَ عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ... لَا تُكْثِرْ مِنَ الْكَلَامِ تَسْلَمْ؛ فَإِنَّ كَثِيرَ الْكَلَامِ لَا يَخْلُو مِنْ عَيْبٍ... لَا تُحَرِّجْ عَلَى النَّاسِ حَتَّى لَا يُحَرِّجُوا عَلَيْكَ؛ أَيْ لَا تَبْحَثْ عَنِ الْعَثْرَةِ، وَلَا تَأْخُذْ بِالدِّقَّةِ، وَلَا تَقَعْ فِي الشَّمَاتَةِ، وَلَا تُبَادِرْ لِلْمُعَاقَبَةِ... غَرِيزَتُكَ الْجِنْسِيَّةُ غُولٌ جَائِعٌ نَائِمٌ. إِيَّاكَ أَنْ تُوقِظَهَا فَتَأْكُلُكَ. لَا تُبْدِ رَأْيًا فِيمَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، فَتَأْتِي بِسَخِيفِ الْقَوْلِ. [الرسالة السادسة عشرة]

جزء من رسالة جنابه يذكر فيه أهل بومبي، وينذر المتّبعين للشّهوات.

أَلَا يَعْتَبِرُ الَّذِينَ يَسْكَرُونَ مِنْ خَمْرِ الشَّهَوَاتِ وَيَنْغَمِسُونَ فِي مُسْتَنْقَعِ اللَّذَّاتِ بِعَاقِبَةِ بُومْبِي؟! كَأَنِّي أَسْمَعُ قَهْقَهَةَ أَهْلِهَا الطَّائِشَةَ، إِذْ يَتَعَاطُونَ بَيْنَهُمُ الْكُؤُوسَ، وَيَرْقُصُونَ مِنْ فَرْطِ الطَّرَبِ، وَيُلَامِسُونَ النِّسْوَةَ الْحِسَانَ، وَيُنَادُونَ أَنِ اشْرَبُوا وَتَمَتَّعُوا، وَلْيَبْتَعِدْ عَنْكُمُ الْمَوْتُ! فَبَغْتَةً فِي يَوْمٍ صَيْفِيٍّ، بَيْنَمَا هُمْ مُسْتَرِيحُونَ عَلَى شَوَاطِئِ نَابُولِي، إِذْ سَمِعُوا صَيْحَةً مِنْ جَبَلِ فِيزُوفَ، وَرَأَوْا نَارًا تَسْعَى إِلَيْهِمْ، بِلَهِيبٍ يَطْبَخُ اللُّحُومَ، وَدُخَانٍ يَقْطَعُ الْأَنْفَاسَ، وَحُطَامٍ يَكْسِرُ الْعِظَامَ، وَظُلْمَةٍ تَجْعَلُ النَّهَارَ لَيْلًا! فَلَمْ يَجِدُوا فُرْصَةً لِلْفِرَارِ، بَلْ لَمْ يَجِدُوا فُرْصَةً لِلْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمُ انْقَلَبُوا إِلَى لَبِنٍ مَطْبُوخَةٍ، وَانْدَفَنُوا فِي رَمَادٍ سَاخِنٍ، وَأَنْتُمُ الْآنَ تَرَوْنَهُمْ قَدْ بَرَزُوا مِنَ الْأَرْضِ كَتَمَاثِيلَ قَدِيمَةٍ، وَطُرِحُوا عَلَى الطَّرِيقِ كَجِرَارٍ مَكْسُورَة! [الرسالة السابعة عشرة]

جزء من رسالة جنابه يذكر فيها عاقبة الذين من قبل وينذر حكّام البلاد.

أَلَا يَا حُكَّامَ الْأَرْضِ الَّذِينَ يُبَاهُونَ بِسُلْطَتِهِمْ، وَيَغْتَرُّونَ بِجُنُودِهِمْ وَأَسْلِحَتِهِمْ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حَاكِمُونَ إِلَى الْأَبَدِ! احْذَرُوا اللَّهَ الَّذِي الْحُكْمُ لَائِقٌ بِهِ، وَقَدْ أَقَامَتْ سُلْطَتُهُ الْعَالَمَ، وَمَلَأَتْ جُنُودُهُ وَأَسْلِحَتُهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؛ فَإِنْ يَشَأْ يَخْسِفْ بِكُمُ الْأَرْضَ، حَتَّى تُخْرَجَ مِنْهَا أَحَافِيرُكُمْ بَعْدَ أَلْفِ أَلْفِ سَنَةٍ، فَلَا تُعْرَفَ مِنْ أَحَافِيرِ الزَّوَاحِفِ! إِنَّهُ قَدْ دَسَّ فِي التُّرَابِ أُمَمًا كَثِيرَةً مِنْ قَبْلِكُمْ، أَوْ أَغْرَقَهَا فِي الْمَاءِ، بَلْ أَبَادَ حَضَارَاتٍ، وَغَيَّبَ قَارَّاتٍ! [الرسالة التاسعة عشرة]

جزء من رسالة جنابه يذكر فيها عاقبة الذين من قبل وينذر حكّام البلاد.

أَيْنَ حَضَارَةُ مَا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ، الَّتِي كَانَتْ مَصْدَرَ الْأَسَاطِيرِ، وَأَيْنَ مَمْلَكَةُ فَارِسَ وَالرُّومِ الْمَجِيدَةُ؟! أَيْنَ بُنَاةُ أَهْرَامِ مِصْرَ، وَالَّذِينَ كَانُوا يَرُصُّونَ الْأَحْجَارَ الْعَظِيمَةَ كَطُوبٍ صَغِيرَةٍ؟! أَيْنَ أَتْلَانْتِسُ، تِلْكَ الْقَارَّةُ الْمَفْقُودَةُ الَّتِي يَظُنُّونَ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي وَقْتٍ؟! أَيْنَ الْأَقْوَامُ الْمَفْقُودَةُ الَّتِي لَا يَعْلَمُ مَصِيرَهَا إِلَّا هُوَ؟! أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي أَهْلَكَ نُمْرُودَ، وَنَبَذَ آلَ فِرْعَوْنَ فِي الْيَمِّ، وَأَزَالَ عَادًا وَثَمُودَ مِنَ الْأَرْضِ، وَالَّذِينَ كَانَ يَسْجُدُ لَهُمْ سَبْعَةُ مُلُوكٍ وَيَحْمِلُ عُرُوشَهُمْ خَمْسُمِائَةِ عَبْدٍ، وَكَانَ لَهُمْ أَعْنَاقٌ رَفِيعَةٌ وَصُدُورٌ ضَخِيمَةٌ، وَيَصِلُونَ بِالذَّهَبِ وَالْجَوَاهِرِ، وَيُجَهِّزُونَ جُنُودًا كَثِيفَةً، وَيَتَبَخْتَرُونَ فِي الْأَرْضِ وَيُغَنُّونَ: «نَحْنُ أَشَدُّ قُوَّةً وَأَعْلَى مَكَانًا، وَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْلِبَنَا؟!»، فَغَلَبَهُمْ وَأَرْغَمَ أُنُوفَهُمْ، حَتَّى أَصْبَحُوا يَرْتَكِمُ عَلَى لُحُومِهُمُ الْخَنَافِسُ، وَيَبُولُ عَلَى عِظَامِهُمُ الْكِلَابُ! [الرسالة التاسعة عشرة]

جزء من رسالة جنابه يذكر فيها عاقبة الذين من قبل وينذر حكّام البلاد.

فَالْآنَ مَنْ جَرَّأَكُمْ عَلَيْهِ أَنْ لَا تَخْضَعُونَ لَهُ، حِينَ أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ لِتَنْقَادُوا لِحُكْمِهِ، فَلَا تَلْتَفِتُونَ إِلَيَّ، وَأَفْوَاهُكُمْ مِنِّي ضَاحِكَةٌ؟! هَلْ طَائِرَاتُكُمْ إِلَّا كِذِبَّانٍ تَثِبُ، وَهَلْ صَوَارِيخُكُمْ إِلَّا كَبَعُوضٍ تَلْسَعُ، وَهَلْ جُنُودُكُمْ إِلَّا كَنِمَالٍ تَدُبُّ؟! بِزَلْزَلَةٍ وَاحِدَةٍ يَنْهَارُ قُصُورُكُمْ، وَبِعَاصِفَةٍ وَاحِدَةٍ تَتَسَوَّى مُدُنُكُمْ، وَبِسَيْلٍ وَاحِدٍ يَنْطَمِسُ آثَارُكُمْ! أَيُّ سُلْطَةٍ تُنْجِيكُمْ وَأَيُّ جُنْدٍ وَسِلَاحٍ يَنْفَعُكُمْ، إِذَا شَاعَتْ بَيْنَكُمُ الْأَمْرَاضُ الْمُهْلِكَةُ، أَوْ غَارَتْ مِيَاهُكُمْ فِي الْأَرْضِ، أَوْ جَفَّتْ آبَارُ نَفْطِكُمْ وَغَازِكُمْ؟! إِنْ لَمْ يَنْزِلِ الْمَطَرُ فِيمَا بَعْدُ فَمَاذَا تَشْرَبُونَ، وَإِنْ لَمْ يَنْبُتِ النَّبَاتُ فِيمَا بَعْدُ فَمَاذَا تَأْكُلُونَ؟! إِنْ غَلَبَ عَلَى بُيُوتِكُمُ الْآفَةُ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ، وَإِنِ اسْتَوْلَى عَلَيْكُمُ الْخَوْفُ فَكَيْفَ تَرْقُدُونَ؟! كَيْفَ تُهَدِّئُونَ أَطْفَالَكُمْ، وَكَيْفَ تُسَلُّونَ نِسَاءَكُمْ؟! [الرسالة التاسعة عشرة]

خطبة من جنابه يعظ فيها الناس ويحذّرهم من الإفتتان بالدّنيا ونسيان الآخرة.

يَا عِبَادَ اللَّهِ الَّذِينَ أَكَبُّوا عَلَى جَمْعِ الْأَمْوَالِ، وَتَنَافَسُوا فِي كَسْبِ السُّلْطَةِ! اعْلَمُوا أَنَّ حَيَاتَكُمْ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ، وَأَنَّ مَوْتَكُمْ قَرِيبٌ. الْقُبُورُ مَحْفُورَةٌ، وَالْأَكْفَانُ مَقْطُوعَةٌ. قَرِيبًا سَتُدْبِرُ عَنْكُمْ وَتَتْرُكُكُمُ الدُّنْيَا الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا عَنِتُّمْ، وَظَلَمْتُمْ، وَكَذَبْتُمْ، وَانْتَهَكْتُمُ الْأَعْرَاضَ. فَلَنْ تَأْسِفَ لِسُكُونِكُمْ بَعْدَ حَرَكَتِكُمْ، وَلَنْ تَأْسَى عَلَى بُرُودِكُمْ بَعْدَ حَرَارَتِكُمْ، وَلَنْ تَحْزَنَ عَلَى أَطْفَالِكُمْ إِذَا تَيَتَّمُوا، وَلَنْ تَتَحَسَّرَ عَلَى أَزْوَاجِكُمْ إِذَا تَرَمَّلْنَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يُودَعْ فِي جِبِلَّتِهَا رَحْمَةٌ، وَلَا يُوجَدُ فِي طَبِيعَتِهَا شَفَقَةٌ. قَدْ دَاسَتْ بِقَدِمِهَا حَنَاجِرَ الْأَطْفَالِ الرُّضَّعِ، وَأَهَالَتِ التُّرَابَ عَلَى رُؤُوسِ الْعِرْسَانِ الْخَائِبَةِ، وَلَمْ تُعَافِ الشُّبَّانَ الطَّامِحِينَ وَلَا الشُّيُوخَ الْعَائِلِينَ. فَكَمْ مِنْ مَظْلُومٍ لَمْ تَسْمَعِ اسْتِغَاثَتَهُ، وَكَمْ مِنْ عَاثِرٍ لَمْ تَمْسِكْ بِيَدِهِ. آهٍ مِنْ صَرَخَاتٍ ارْتَفَعَتْ بِسَبَبِهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَدُمُوعٍ سَقَطَتْ بِسَبَبِهَا عَلَى الْأَرْضِ! [القول ٢٦]

خطبة من جنابه يعظ فيها الناس ويحذّرهم من الإفتتان بالدّنيا ونسيان الآخرة.

أَنْتُمْ وَرَثَةُ السَّابِقِينَ، وَسَيَكُونُ اللَّاحِقُونَ وَرَثَتَكُمْ. لَقَدْ سَكَنْتُمْ مَسَاكِنَ الَّذِينَ أَصْبَحُوا سُكَّانَ الْقُبُورِ، وَنِلْتُمْ مَنَاصِبَ الَّذِينَ تَعَرَّتْ عِظَامُهُمْ مِنَ اللَّحْمِ. كَمْ مِنْ وُجُوهٍ جَمِيلَةٍ انْتَفَخَتْ وَانْفَجَرَتْ، وَكَمْ مِنْ أَبْدَانٍ قَوِيَّةٍ بَلِيَتْ وَتَفَسَّخَتْ! فَبِأَيِّ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا تَعَلَّقْتُمْ، وَمَاذَا تَأْمَلُونَ مِنْهَا؟! فِي حِينٍ أَنَّ مَا جَمَعْتُمُوهُ سَيَتَبَعْثَرُ، وَمَا شَيَّدْتُمُوهُ سَيَنْهَارُ، وَهَذِهِ أَجْسَادُكُمْ سَمَّنْتُمُوهَا لِلدِّيدَانِ، وَهَذِهِ أَمْوَالُكُمْ أَنْفَقْتُمُوهَا لِلْأَرْضَةِ. حَيَاتُكُمْ مُعَلَّقَةٌ عَلَى جُرْعَةٍ، وَأَنْفَاسُكُمْ مُعْتَمِدَةٌ عَلَى لُقْمَةٍ. أَعْضَاؤُكُمْ ضَعِيفَةٌ وَآفَاتُ الدُّنْيَا كَمِينَةٌ. أَيْنَمَا ذَهَبْتُمْ، فَإِنَّ الْمَوْتَ آخِذٌ بِتَلَابِيبِكُمْ، وَلَا مَحِيصَ لَكُمْ عَنْهُ. لَا فِي قِمَمِ الْجِبَالِ تَأْمَنُونَ مِنْهُ، وَلَا فِي شُقُوقِ الْوُدْيَانِ تَخْتَفُونَ عَنْهُ. الْآنَ بَعْدَ أَنْ أُتِيحَتْ لَكُمْ فُرْصَةٌ وَقُدْرَةٌ، فَتَزَوَّدُوا لِآخِرَتِكُمْ، وَاحْمِلُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى مَا يَنْفَعُكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ. [القول ٢٦]

خطبة من جنابه يعظ فيها الناس ويحذّرهم من الإفتتان بالدّنيا ونسيان الآخرة.

خَيْرُ الزَّادِ لِلْآخِرَةِ التَّقْوَى، وَأَنْفَعُ الْأَعْمَالِ لَكُمْ نُصْرَةُ خَلِيفَةِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ اجْتِنَابَ السَّيِّئَاتِ مُقَدَّمٌ عَلَى فِعْلِ الْحَسَنَاتِ، وَنُصْرَةَ خَلِيفَةِ اللَّهِ أَوْلَى مِنْ نُصْرَةِ الْآخَرِينَ. إِيَّاكُمْ أَنْ تَنْصُرُوا الظَّالِمِينَ لِتَسْفِكُوا دِمَاءَ الْمَظْلُومِينَ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَقِفُوا إِلَى جَانِبِ الْأُمَرَاءِ لِتَخَلَّوْا عَنْ جَانِبِ الْمَهْدِيِّ! مَنْ أَشْقَى مِمَّنْ يَشْرِي آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ، وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يُقَدِّمُ مَنِ اخْتَارَهُ عَلَى مَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ؟! سَوْفَ تَصِلُ الْحَسْرَةُ كَالدَّمِ إِلَى جَمِيعِ أَعْضَائِهِ، وَسَوْفَ يَتَغَشَّاهُ النَّدَمُ كَالْجِلْدِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمِهِ، حِينَ يَنْقَضُّ عَلَيْهِ الْمَوْتُ كَعُقَابٍ، وَيَغْرِزُ مَخَالِبَهُ كَسَهْمٍ فِي رُوحِهِ، لِيَأْخُذَهُ مَعَهُ إِلَى عَالَمٍ مُرْعِبٍ وَمُنْهِكٍ لَا تُرْجَى رَجْعَةٌ مِنْهٌ. [القول ٢٦]

خطبة من جنابه يعظ فيها الناس ويحذّرهم من الإفتتان بالدّنيا ونسيان الآخرة.

أَيُّهَا النَّاسُ! أَدْبِرُوا عَنِ الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ تُدْبِرَ عَنْكُمْ، وَأَقْبِلُوا عَلَى الْآخِرَةِ قَبْلَ أَنْ تُقْبِلَ عَلَيْكُمْ. احْمَلُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى التَّقْوَى، وَلَا تُعَوِّدُوهَا عَلَى الرَّاحَةِ. عَسِّرُوا عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا لِتَتَيَسَّرَ عَلَيْكُمُ الْآخِرَةُ؛ فَوَاللَّهِ سَتَنْتَهِي صُعُوبَةُ الدُّنْيَا، وَلَكِنَّ صُعُوبَةَ الْآخِرَةِ لَا انْتِهَاءَ لَهَا؛ كَمَا أَنَّ رَاحَةَ الدُّنْيَا لَا تَبْرَحُ كَثِيرًا وَرَاحَةَ الْآخِرَةِ أَبَدِيَّةٌ. اعْلَمُوا أَنَّ جَنَّةَ الْخُلْدِ لِمَنْ دَفَعَ ثَمَنَهَا، وَمَا أَرْبَحَ الَّذِينَ بَاعُوا الْفَانِي بِالْبَاقِي! طُوبَى لَهُمْ وَبَخٍّ! هَنِيئًا لَهُمْ رِضْوَانُ اللَّهِ وَثَوَابُهُ! [القول ٢٦]

في ذمّ علماء السوء الذين لا يؤيّدون دعوته إلى المهديّ.

أَلَا إِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ تَضَرَّرَ مِنْ عُلَمَائِهِ أَكْثَرَ مِمَّا تَضَرَّرَ مِنْ جُهَّالِهِ، وَتَأَلَّمَ مِنْ فُقَهَائِهِ أَكْثَرَ مِمَّا تَأَلَّمَ مِنْ سُفَهَائِهِ؛ لِأَنَّ زَلَّةَ الْجَاهِلِ زَلَّةُ جَاهِلٍ وَزَلَّةَ الْعَالِمِ تُزِلُّ عَالَمًا! سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ الْفَقِيهِ تَذْهَبُ بِأَلْفٍ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَقَلِيلُ شَرِّهِ يُغْنِي عَنْ كَثِيرِ خَيْرِهِ! وَيْلٌ لِعُلَمَاءِ السُّوءِ؛ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ رِضَى السُّلْطَانِ، فَيَجْعَلُونَ الْحَقَّ بَاطِلًا وَالْبَاطِلَ حَقًّا، وَيُفْتُونَ ضِدَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَلِصَالِحِ الْمُسْتَكْبِرِينَ؛ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْمَهْدِيِّ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِهِ؛ عِنْدَمَا يَسْمَعُونَ دَعْوَتِي إِلَيْهِ وَيَعْتَبِرُونَهَا فِي ضَلَالٍ، لِيَمْنَعُوا النَّاسَ مِنْ إِجَابَتِهَا وَيَشْغَلُوهُمْ عَنِ التَّحَرُّكِ نَحْوَ الْمَهْدِيِّ، لِيَكُونَ حُكْمُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ خَالِدًا، وَلِيُطَاعُوا بَدَلًا مِنْهُ؛ كَأَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، الَّذِينَ كَذَّبُوا أَنْبِيَاءَ اللَّهِ وَمَنَعُوهُمْ مِنْ إِقَامَةِ أَحْكَامِهِ، لِتَكُونَ تَقَالِيدُهُمْ مَحْفُوظَةً إِلَى الْأَبَدِ، وَلَا يَنْقُصَ شَيْءٌ مِنْ رِزْقِهِمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ! [القول ٢٩]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

كلّ درس يتعلّق بقضيّة عقائديّة أو فقهيّة أو أخلاقيّة، ويتألّف من ثلاثة أبواب:

• الباب الأوّل بيان ما نزل في القرآن ممّا يتعلّق بالقضيّة، وفيه تفاسير قيّمة من السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى استخرجناها من أقواله الطيّبة، تبيّن معاني الآيات بما يشفي الصدور ويخرج الناس من الظلمات إلى النور.

• الباب الثاني بيان ما صحّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا يتعلّق بالقضيّة، مع ذكر شواهده ومتابعاته، وفيه نكات دقيقة وتوضيحات مفيدة من السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى، تبيّن معاني الأحاديث وحال الرواة وأقوال العلماء.

• الباب الثالث بيان ما صحّ عن أهل البيت ممّا يتعلّق بالقضيّة، مع ذكر شواهده ومتابعاته، وفيه مثل ما في الباب الثاني. [المقدّمة]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

أمّا قاعدة السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى فهي حجّيّة الخبر المتواتر وعدم حجّيّة خبر الواحد، والخبر المتواتر عنده ما يرويه في كلّ طبقة أكثر من أربعة رجال، بشرط أن لا يكونوا قرناء، ولا يتناقضوا في المعنى، ولا يكون ما يروونه مخالفًا لكتاب اللّه أو الثابت من سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو العقل السليم، وأمّا ما يرويه في كلّ طبقة أربعة رجال فهو عنده في حكم المتواتر أيضًا، بشرط أن يكونوا عدولًا، بالإضافة إلى الشروط السابقة، وهذا ما يوجب النظر في حال الرواة إذا لم يتجاوزوا أربعة رجال، وأمّا النظر في حالهم إذا كانوا أقلّ من ذلك أو أكثر فهو ما يفعله السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى على سبيل الإلزام؛ لأنّ جمهور المسلمين يقولون بحجّيّة خبر الواحد إذا كان ثقة أو صدوقًا، وربما لا يعتبرون خبر خمسة رجال متواترًا، فيختار السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى ما يرويه ثقاتهم وأهل الصدق عندهم ليكون حجّة عليهم ولعلّهم يهتدون. [المقدّمة]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

أمّا شرطه في اختيار الأحاديث، فهو بعد موافقة معناها لكتاب اللّه والثابت من السنّة والعقل السليم، اشتهار رواتها بالوثاقة أو الصدق عند أصحابهم دون مخالفيهم؛ كما يبيّن ذلك بالتفصيل في ترجمة جابر بن يزيد الجعفيّ، فيقول: «الْمُعْتَمَدُ حَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِحَالِهِ، وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ سَائِرِ النَّاسِ إِذَا خَالَفَ قَوْلَ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَبْعَدُ مِنْهُ وَقَدْ يَقُولُونَ فِيهِ شَنَآنًا لِمَذْهَبِهِ، وَالشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْيَهُودِ: <أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟> فَقَالُوا: <خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَعَالِمُنَا وَابْنُ عَالِمِنَا>، فَقَبِلَ قَوْلَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَهُ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ، فَوَقَعُوا فِيهِ وَقَالُوا: <شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا>، فَلَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهُمْ فِيهِ بَعْدَ أَنْ خَالَفُوهُ فِي الْمَذْهَبِ، وَلَوْ قُبِلَ قَوْلُ الْمُخَالِفِينَ فِي الْمَذْهَبِ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْحَدِيثِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ يُسِيئُونَ الْقَوْلَ فِي الْأُخْرَى؛ كَمَا تَرَى الشِّيعَةَ لَا يُبَالُونَ بِمَا يَرْوِيهِ السُّنَّةُ إِلَّا مَا يَتَّخِذُونَهُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، وَتَرَى السُّنَّةَ لَا يَنْظُرُونَ فِيمَا يَرْوِيهِ الشِّيعَةُ إِلَّا تَعَجُّبًا وَاسْتِهْزَاءً، وَكِلَاهُمَا قَدْ ضَلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَلَكِنَّا نَأْخُذُ بِكُلِّ مَا يَرْوِيهِ الْمُسْلِمُونَ مُوَافِقًا لِكِتَابِ اللَّهِ إِذَا كَانُوا مِنَ الْمَعْرُوفِينَ بِالصِّدْقِ عِنْدَ أَصْحَابِهِمْ دُونَ تَعَصُّبٍ لِأَحَدٍ مِنَ الْمَذَاهِبِ». [المقدّمة]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

المعتبر عند السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى هو الإسلام والإشتهار بالوثاقة أو الصّدق عند الأصحاب، ولا اعتبار بالمذهب ولا تضعيفات المخالفين المجرّدة عن دليل مقبول. فإذا كان الرجل من السنّة فالمعتبر حاله عند السنّة، ولا اعتبار بحاله عند الشيعة، وإذا كان الرجل من الشيعة فالمعتبر حاله عند الشيعة، ولا اعتبار بحاله عند السنّة، ولا فرق بين روايات السنّة وروايات الشيعة إذا كانت موافقة للأصول الثلاثة وكان رواتها من المعروفين بالوثاقة أو الصدق عند أصحابهم، ولذلك ترى السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى يختار من روايات الشيعة كما يختار من روايات السنّة، ولا يترك رواية راوٍ لمذهبه، ما لم يكن مذهبه معارضًا للمعلوم من الدّين بالضرورة، فيخرجه من الإسلام؛ لأنّه إذًا لمنافق، والمنافق غير موثوق به في شيء، وإن وثّقه الناس جميعًا. [المقدّمة]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ [ت٢٧٩هـ] فِي «سُنَنِهِ»، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ»، وَقَالَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ يَخْذُلُهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ».

قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: هَذَا حَدِيثٌ مُتَوَاتِرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ عِشْرُونَ رَجُلًا، وَهُمْ ثَوْبَانُ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَالْمُغَيْرَةُ بْنُ شُعْبَةٍ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاوِيَةُ، وَقُرَّةُ بْنُ إِيَاسٍ الْمُزَنِيُّ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ الْكِنْدِيُّ، وَكَعْبُ بْنُ مُرَّةَ الْبَهْزِيُّ، وَسَلَمَةُ بْنُ نُفَيْلٍ الْحَضْرَمِيُّ. [الباب ١، الدرس ٢٦]

من الممكن أن يكون المنصور الهاشميّ الخراسانيّ المنصور الخراسانيّ الموعود صاحب الرايات السود الموعودة في الروايات الإسلاميّة؛ إذ ليس هناك ما يمنع ذلك عقلًا أو شرعًا، ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، لكنّه لا يدّعي ذلك، ولا يجادل فيه أحدًا، وينهى أصحابه عن الجدال فيه. الأمر القطعيّ الذي هو واقع عينيّ ويكفي العلم به أنّ المنصور الهاشميّ الخراسانيّ هو عبد من عباد اللّه وأمّة نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، يتّبع القرآن الكريم والسنّة النبويّة المتواترة في ضوء العقل السليم، ولا يدّعي نبوّة ولا إمامة من عند اللّه، ولا يرتبط بأيّ دولة أو مذهب أو فرقة في العالم، وإنّما يدعو إلى خليفة اللّه المهديّ ويمهّد لظهوره من خلال الأنشطة الثقافيّة مثل تأليف الكتاب ومحادثة المسلمين، وفي مقابل هذا العمل الصالح والشاقّ لا يسأل الناس أجرًا وإنّما يحتسب أجره عند اللّه، ولا يأكل شيئًا من أموالهم بالباطل، ولا يقتل منهم نفسًا بغير حقّ، ولا يظلم نملة صغيرة ولا دابّة أكبر منها ولذلك، إذا أجاب شخص دعوته ونصَره، فإنّما فعل ذلك بالنظر إلى صدق قوله وصحّة عمله على أساس الأدلّة العقليّة والشرعيّة وبدافع التمهيد لظهور المهديّ، وإذا لم يفعل ذلك شخص أو نصب له العداوة بدلًا من ذلك، فإنّه لا يضرّه شيئًا، ولكنّه فقط يحرم نفسه من خير أو يوقعها في شرّ ﴿وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ. بناءً على هذا، فإنّ المنصور الهاشميّ الخراسانيّ هو مجرّد مسلم عالم تقيّ، يمنع المسلمين من اتّباع الحكّام الظالمين والمستبدّين، ويدعوهم إلى اتّباع المهديّ، وينهاهم عن اتّباع الظنون والأوهام، ويأمرهم باتّباع العلم واليقين، ويحذّرهم من الجهل والتقليد والأهواء النفسيّة والنزعة الدنيويّة والتعصّب والتكبّر والنزعة الخرافيّة، ويحرّضهم على إقامة الإسلام الخالص والكامل في ضوء القرآن والسنّة والعقل السليم ولذلك، فإنّ الذين يتّخذونه عدوًّا لا عذر لهم عند اللّه، وليتبوّؤوا مقعدهم من النار؛ لأنّه من الواضح أنّه لا يجوز معاداة مثل هذا الرجل الصالح، بل يجب موالاته، ومن يعاديه فهو ظالم منحرف؛ كمن يحاول قتله، أو يكفّره، أو يسبّه، أو يستهزئ به، أو يبهته، أو يؤذيه، أو يغري الناس عليه، ومن الواضح أنّ هؤلاء كلّهم في ضلال مبين. [السؤال والجواب ٨]

السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى ليس من المتكلّفين، ويكره التشبّه بالمدّعين الكاذبين، وإنّما يسير بمنأى عن أيّ قول زائد عن الحاجة في طريقه المستقيم، ويؤدّي واجبه العقليّ والشرعيّ، ويقوم بتعليم الإسلام الحقيقيّ وإصلاح عقائد وأعمال المسلمين، اعتمادًا على كتاب اللّه وسنّة نبيّه المتواترة وما يقتضيه العقل السليم، وإنّما يفعل ذلك عمليًّا وبدون أيّ ادّعاء؛ لأنّه لا يحتاج مع العمل إلى الإدّعاء، ويترك الإدّعاء لمن لا عمل له، على الرغم من أنّه يرجو فضل اللّه عليه ولا يقنط من رحمته؛ لأنّ اللّه ذو فضل عظيم ويختصّ برحمته من يشاء، ولا يقنط من رحمته إلّا الضّالّون، ولكنّه حفظه اللّه تعالى لا يخوض في ذلك؛ على عكس الذين أصمّ طبل ادّعاءاتهم آذان العالمين، ولكنّهم لا يمهّدون لظهور المهديّ عليه السّلام بشكل عمليّ، وما هم إلا بهالين متجوّلون يجمعون حولهم حفنة من الجهلة وأهل الخرافات، وينفقون عمرهم ومالهم وعرضهم على أوهامهم وأباطيلهم؛ الذين بادّعاءاتهم المفرطة وألقابهم الغريبة وكراماتهم الموهومة وأحلامهم الملقّنة ورواياتهم الموضوعة، قصموا ظهر المهديّ عليه السلام وحوّلوا يوم المنصور حفظه اللّه تعالى -هذا الممهّد الصدّيق لظهوره- إلى ليلة باردة ومظلمة. [السؤال والجواب ١١]

السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني أيّده اللّه تعالى هو الممهّد لظهور الإمام المهديّ عليه السلام، وليس له ادّعاء آخر. إنّ التمهيد لظهور الإمام المهديّ عليه السلام أيضًا ليس مقامًا خاصًّا له، بل هو عمل صالح منه يتمثّل في دعوة المسلمين إلى الإمام المهديّ عليه السلام، وتوفير ما يلزم لظهوره من العِدّة والعُدّة، كأمر واقع ملموس، ولا شكّ أنّه كافٍ لوجوب إعانته؛ لأنّ اللّه يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، والتمهيد لظهور الإمام المهديّ عليه السلام هو رأس البرّ والتقوى؛ لأنّ ظهوره سبب لإقامة الدّين كلّه، فمن بلغه أنّ هذا العالم الصالح قد تصدّى لذلك وجب عليه إعانته بكلّ ما في وسعه، إن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر، ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ. [السؤال والجواب ٢٧]

إنّ سرّ اتّخاذ المنصور الهاشميّ الخراسانيّ للرايات السّود أربعة: الأول أنّه سنّة؛ لأنّ راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت سوداء؛ كما روى ذلك ابن عبّاس وبريدة وجابر وعائشة وغيرهم... وكذلك كانت راية عليّ بن أبي طالب في مشاهده... فإنّ اتّخاذ المنصور الهاشميّ الخراسانيّ للراية السّوداء هو استنان بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسنّة خليفته الراشد عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وليس هذا شيئًا غريبًا؛ لأنّه يستنّ بسنّتهما في كلّ شيء، ويواصل حركتهما المباركة لإقامة الدين الخالص وملء الأرض قسطًا وعدلًا، ولا شكّ أنّ أنسب راية لمن يفعل ذلك وينادي بالعودة إلى الإسلام ويوطّئ للمهديّ سلطانه هي راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ بن أبي طالب عليه السلام. الثاني أنّه أكثر نفعًا للمؤمنين يوم يجتمعون ويوم يجاهدون في سبيل اللّه... الثالث أنّه عمل شائع ومتعارف عليه بين الذين أصيبوا بمصيبة عظيمة؛ لدرجة أنّه يدلّ عرفًا على وقوع حدث مؤسف جليل، ويعتبر نوعًا من إعلان المأساة، ومن المحتمل أن يكون هذا أحد الأشياء التي دفعت المنصور الهاشميّ الخراسانيّ إلى اتّخاذ الرايات السّود؛ لأنّه قد أصيب بمصيبة عظيمة لم تكن في الأرض منذ أسكنها اللّه بني آدم مصيبة مثلها، وهي غيبة خليفة اللّه في الأرض التي قد أدّت إلى ملء الأرض جهلًا وكفرًا وظلمًا وفسقًا... الرابع أنّه معارضة واضحة مع فرقة ظالمة ومفسدة تسمّى «داعش»؛ لأنّها ظهرت في الشام والعراق قبل ظهور المنصور الهاشميّ الخراسانيّ في خراسان بقليل، واتّخذت رايات سودًا للدّعوة إلى حكومة رجل ضالّ مضلّ، فلمّا رأى ذلك المنصور الهاشميّ الخراسانيّ اتّخذ رايات سودًا للدّعوة إلى حكومة المهديّ، حتّى يقابل بذلك هذا الإنحراف الكبير والخطير عن طريق الإسلام. [السؤال والجواب ٩]

علم الأنساب عند اللّه ورسوله وورثة العلم من رسوله، ولا يمكن التعويل على الأنساب التي يدّعيها النّاس في معرفة العقائد الدّينيّة؛ كالتعويل على الأنساب التي يدّعيها رؤساء داعش في الإعتقاد بشرعيّة خلافتهم، والتعويل على الأنساب التي يدّعيها بعض الدّجّالين في الإعتقاد بأنّهم أوصياء المهديّ عليه السلام؛ لأنّ المطلوب في العقائد الدّينيّة اليقين، وهو لا يتحصّل من أمثال هذه الدّعاوي الشائعة بين النّاس لاحتمال كذبهم أو خطئهم فيها، وإن جاز التعويل عليها في أحكام فقهيّة مثل جواز التصرّف في الخمس أو الزكاة. بناء على هذا، فإنّ من اعتمد في معرفة حقّانيّة الرّجال على الأنساب التي يدّعونها فقد ضلّ ضلالًا بعيدًا، وكان مَثله كمثل العنكبوت اتّخذت بيتًا، أو من أسّس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنّم، وليس كذلك الحكيم الورع؛ فإنّه لا يغترّ بأمثال هذه الأمور الظنّيّة الظاهريّة التي يمكن أن تكون مخالفة للواقع، ولو كانت موافقة له أيضًا فإنّها لا تسمن ولا تغني من جوع، بل يأخذ في دينه بالقدر المتيقّن... ولا شكّ أنّ القدر المتيقّن من صفات الممهّد الموعود لظهور المهديّ عليه السلام الذي يدلّ عليه الروايات المتواترة هو أنّه رجل يخرج من خراسان برايات سود فيمهّد لظهور المهديّ عليه السلام بطريقة موافقة للعقل والشرع، سواء كان حسنيًّا أو حسينيًّا أو جعفريًّا أو غير ذلك. لهذا، فإنّ الشيء الذي ينفعك معرفته، ليس نسب السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى، ولكن أفكاره وأقواله وأعماله؛ لأنّها تدلّك على أنّه حقّ أو باطل بلا مرية، وإن لم تكن عارفًا بنسبه. [السؤال والجواب ١١]

إنّ المنصور الهاشمي الخراساني لا يعبد إله ابن حامد وابن تيمية وابن عبد الوهاب وأمثالهم؛ الإله الذي يوجد في الأعلى ولا يوجد في الأسفل وله عينان وأذنان ويدان وقدمان وعشرة أصابع حقيقيّة ويتنقّل من مكان إلى آخر ويمكن رؤيته بالعين مثل القمر في السماء وهو مثال كامل على اللات وهبل والعزّى مستتر في حجاب «بلا كيف»! لكنّه يعبد إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وموسى الذي قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ، فردّ عليه: ﴿لَنْ تَرَانِي، فتاب من توقّعه: ﴿قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ؛ الإله الذي أهلك سبعين رجلًا من بني اسرائيل بالصاعقة لأنهم أرادوا رؤيته بأعينهم: ﴿فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً؛ لأنّه ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ؛ الإله الذي أينما توجّهت فهو هناك، وليس وجوده محدودًا بالأمكنة والجهات؛ كما قال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وقال: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ؛ الإله الذي لا ينتقل من مكان إلى آخر ولا يعتمد على مخلوقه ولا يمكن تجزئته إلى الأعضاء ولا يتّصف بصفات الإنسان؛ كما قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ؛ الاله الذي لا يسعه وصف ولا يحيط به وهم وسبحانه وتعالى عن كلّ ما يمكن تصوّره؛ كما قال: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وقال: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ؛ الإله الذي له الأسماء الحسنى كلّها، دون أن يؤدّي تعدّد أسمائه إلى تعدّد ذاته أو انقسامها؛ كما قال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى؛ فإنّ الصفتين «البصير» و«السميع» لا تحوّلانه إلى شخصين ولا تخلقان له جزأين، بل هو سميع بذاته وبصير بذاته والسمع والبصر اعتباران لصفة واحدة له وهي «العلم»؛ لأنّه لا سبيل للتعدّد إلى وجوده وهو منزّه عن أيّ كثرة في ذاته؛ كما قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقال: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ. [الشبهة والرّدّ ١١]

إنّ المنصور الهاشمي الخراساني يعبد ربّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا يشرك به في التكوين والتشريع والتحكيم؛ بمعنى أنه يعتقد بوحدانيّته في خلق الكائنات ورزقها وتدبيرها ولا يسلم لشريعة غير شريعته ولا لحكومة غير حكومته، ويعتقد أنّ حكومته هي حكومة من يحكم بإذنه، وإن كان أكثر الناس لا يعلمون... الإله الذي بيده التشريع ولا يوجب ولا يحرّم شيئًا إلا هو؛ كما قال: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ؛ الإله الذي بيده الحكومة ولا ينصّب ولا يعزل حاكمًا إلا هو؛ كما قال: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ؛ فلا شريك له في الحكومة؛ كما قال: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ! هذا هو إله محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإله إبراهيم وآل إبراهيم وهذا هو إله المنصور الهاشمي الخراساني حامل لواء التوحيد في العصر الحاضر بالنداء التوحيدي «البيعة للّه». [الشبهة والرّدّ ١١]

اعلم أنّ المنصور يسعى لجمع مسلمي العالم كافّة حول المهديّ عليه السلام بالإعتماد على اليقينيّات الإسلاميّة، وينبغي لك أن تعاونه في هذا العمل الصالح والمبارك، وأن لا تجعل الأمر أكثر صعوبة عليه بالضرب على طبل التكفير والنفخ في نار التفرقة. إنّا ندعوك وسائر مسلمي العالم إلى «العودة إلى الإسلام الخالص والكامل»؛ لأنّها تمهيد لظهور المهديّ، وظهور المهديّ تمهيد لامتلاء الأرض بالعدل والقسط بعد امتلائها بالظلم والجور، وهذه سعادة ليس فوقها سعادة. فالتحقوا بالمنصور الهاشمي الخراساني وانصروه في هذه النهضة الإسلاميّة العظيمة واسمحوا له بتحويل خلافاتكم القديمة إلى اتّحاد في ضوء حاكميّة المهديّ عليه السلام. [الشبهة والرّدّ ١١]

يعتقد المنصور الهاشمي الخراساني أنّ «أكبر خطأ في العالم الحاليّ» ليس «تسليم حكومة البلاد إلى رجال الدّين» فحسب، ولكن تسليم حكومة البلاد إلى جميع الذين لم يعتبرهم خالق العالم أهلًا للحكومة، ومنهم رجال الدّين؛ بالنظر إلى أنّ خالق العالم هو الشخص الأكثر استحقاقًا لإدارته، وهو يفعل ذلك بتقديم «الإنسان الكامل» كخليفة له. نعم، بالطبع إن كنت لا تؤمن بوجود اللّه، فعليك أن تؤمن بوجوده نظرًا إلى آياته في السماء والأرض والنظام الذي وسع كلّ شيء والحركات الإيقاعيّة التي تحكم الطبيعة، ولكن إن كنت تؤمن بوجوده فعليك أن تذعن بهذه الحقيقة المحقّقة أنّ حكم العالم له وحده، وأنّ الإنسان لا يستحقّ أن يحكم الإنسان. إنّ تحقيق العدالة في العالم هو مرهون بتحقيق حاكميّة اللّه عليه، وتتحقّق حاكميّة اللّه عليه عندما يستولي خليفته فيها على الحكم، ويستولي خليفته فيها على الحكم عندما يترك أمثالك رجال الدّين ورجال غير الدّين، ويكفّون عن التردّد بينهما -بين الجبت والطاغوت-، ويحوّلون وجوههم منهما إلى «الإنسان الكامل» -خليفة اللّه في الأرض-، ويمدّون يد الحاجة إلى عتبة بابه، ويخضعون له معترفين بعجزهم، ويطلبون منه أن يمنّ عليهم بالعفو عن تقصيرهم الذي أصرّوا عليه لأكثر من ألف عام، ويقبل الحكم عليهم ليخلّصهم من الذلّة والمسكنة، ويقودهم إلى العزّة والسعادة. هذا هو السبيل الوحيد لنجاتكم، وأيّ سبيل آخر هو سبيل الهلاك، سواء كنتم تسمّونه دينًا أو كفرًا؛ لأنّه بدون اللّه وخليفته في الأرض، لا يوجد فرق ملحوظ بين الدّين والكفر، ومن لا يبايع اللّه وخليفته في الأرض، فليبايع إن شاء رجال الدّين وإن شاء رجال غير الدّين، بل إن شاء فحجرًا وإن شاء فخشبًا؛ لأنّ ذلك سواء بالنسبة له! [الشبهة والرّدّ ١٢]

انظر حولك؛ كم ترى من أضاع أفضل سنوات شبابه في دعم ألعاب سياسيّة حمقاء أو ادّعاءات كاذبة جنونيّة، ولكن لا يخصّص ساعة للتعرّف على النهضة العقلانيّة والقرآنيّة «العودة إلى الإسلام» ودعم زعيمها العالم الذي لا يدّعي لنفسه شيئًا! انظر حولك مرّة أخرى؛ كم ترى من يلقي بثروات طائلة في بحر الأوهام والأماني، أملًا في كسب الأجر وخدمة الإسلام، لكنّه لا ينفق فلسًا في سبيل التمهيد لظهور المهديّ عليه السلام وملء الأرض قسطًا وعدلًا! أولئك الذين أخبر اللّه تعالى عنهم فقال: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ۝ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا. طبعًا لا شكّ أن هذا المكتب في سبيل استمرار رسالته العقليّة والشرعيّة، لا يعتمد على دعم أيّ شخص في العالم إلا ربّه، وسيستمرّ في طريقه المستقيم على الرغم من كلّ المتاعب والصعوبات المتصوّرة، حتى يصل إلى مثله الأعلى المقدّس، وهو إظهار المهديّ عليه السلام وإيصاله إلى الحكم. فذر الذين يملكون السلطة والثروة في الحياة الدنيا ولا ينفقونها في سبيل اللّه، يغترّوا بسلطتهم وثروتهم؛ لأنّنا لسنا في حاجة إليهم، وليست سلطتهم وثروتهم أكثر قيمة عندنا من ميتة كلب. ﴿إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ وليست لأصحاب السلطة والثروة، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. [الشبهة والرّدّ ١٤]

المهديّ؛ محور اتّحاد المسلمين
محمّد سجّاد العامل

إنّ مبايعة المهديّ هي بديل مبايعة ظلمة وطواغيت العالم، وبالتالي ستكون السبب في تضعيف قواهم وسقوط حاكميّتهم ومن جهة أخرى يضمن وحدة مسلمي العالم واجتماعهم تحت راية واحدة؛ لأنّه يبدو أنّ اختلاف وتفرّق الأمة ناشئ من الحكومات المختلفة وتحزّب المسلمين هو معلول اتّباعهم للحكّام والقوى السياسية المتفرّقة ومن الطبيعيّ أنّ كلّ فرقة ومجموعة وقوم من المسلمين تتبع زعيمها، وأنّ زعماء العالم الإسلامي كلّ يدعو إلى نفسه ونسي المهدي؛ لأنّهم إمّا أن يكونوا متجاهلين له بالأساس وعاجزين عن ذكر اسمه أو أنّهم يبلّغون أنّ ظهور المهديّ بعيد جدًّا ولا يُعلم في أيّ زمان سيحدث. كذلك يواجه زعماء العالم الإسلامي المهديّ علموا أم جهلوا ويمنعون الرأي العامّ من التأمّل حوله. في مثل هذه الظروف، لو تصوّرنا أنّ نداء الدّعوة للمهديّ والإلتحاق به والإنسلاخ عن غيره يصل إلى جميع المسلمين في العالم ويترك جميعهم الحكّام الذين انتخبوهم من دون إذن اللّه ويهرعون إلى المهديّ، ماذا سيحصل؟ حقًا مع انطلاق نهضة الحماية والطاعة للمهديّ وارتفاع شعار عودة المسلمين إليه، ماذا سيحدث في المنطقة والعالم؟ [المقالة ٤]

المهديّ؛ محور اتّحاد المسلمين
محمّد سجّاد العامل

الظاهر أنّ أول نتيجة مباركة لهكذا حركة توعوية، هي اتّحاد المسلمين في صفّ واحد وتحت بيرق واحد وتعاونهم وتوافقهم في ظلّ مبايعة خليفة اللّه وهذه أول خطوة في طريق تحقّق غايتنا الإسلامية العالية يعني تحقّق حاكميّة المهديّ عليه السلام؛ لأنّه لا ريب أنّ الإتّحاد الحقيقي والتكاتف العميق بين صفوف المسلمين، هو مقدّمة للثورة العالمية المهدوية. باعتقادنا أنّ هكذا نهضة إسلامية مباركة جعلت غايتها اتّحاد جميع المسلمين تحت بيرق المهديّ قد بدأت ونادت بنداء «العودة إلى الإسلام». إنّ قيادة هذه النهضة هي على عاتق العالم الحاذق والمناضل، سماحة العلامة المنصور الهاشمي الخراساني الذي بشجاعة خارقة ومدهشة، وضع كلمة «البيعة للّه» شعارًا لنهضته ويعتقد أنّ المصداق الوحيد للبيعة مع اللّه في عصرنا هو البيعة مع خليفة اللّه المهديّ من آل محمّد وكلّ بيعة أخرى في هذا الزمان، تعدّ مصداقًا لمبايعة الطاغوت. إذن «البيعة للّه» هي بمعنى انحصار الحكومة والقدرة في من اختاره اللّه كخليفة له وذلك ليس سوى المهديّ. هذا الذي بيده راية الإسلام الخالص والكامل، بتقديمه لهكذا قرائة أصيلة ومعتبرة، يعتقد أنّ المهديّ هو عمود خيمة الإسلام وإذا لم يثبَّت هذا العمود في الأرض، لن تقوم خيمة الإسلام. لذا فإنّ وظيفة كلّ فرد من مسلمي العالم، الحماية الكاملة والصادقة للمهديّ والنصرة والعون والطاعة له. لذلك يمكننا تسمية نهضة هذا العالم الكبير نهضة «العودة إلى الإسلام» أو نهضة العودة إلى المهديّ؛ لأنّه هو الركن الركين والمقيم الموعود للإسلام وأنّ العودة إليه في الحقيقة هي العودة إلى الإسلام الحقيقي. [المقالة ٤]

سيطرة المنافقين على العالم الإسلامي
مجتبى المزروعي

لقد وصل عناصر النفاق إلى السلطة في البلدان الإسلامية، وحكموا المسلمين؛ الحكام الذين يبدو أنهم مسلمون، لكنّ ولائهم وانقيادهم للكفار أو ضدّيتهم وعداءهم للتيارات الإسلامية يحكي عن كفرهم في الباطن. مجموعة منهم بشعارات سنّيّة ينشرون التفكير المنحط الأمويّ والعباسيّ في الكثير من الممالك الإسلامية وبإشاعة الإفراط وبالحماية السياسية والتسليحية للعصابات الإرهابية، يستهدفون نفوس وأموال المسلمين الأبرياء وفريق منهم بشعارات شيعيّة ينشرون الخرافات والبدع المذهبية في الدّول الإسلامية ويوجبون وهن الإسلام والإختلاف بين المسلمين، والعجيب أنهما اتّفقا على العداء لأطهر دعوة هذا العصر إلى إقامة الإسلام الكامل والخالص في العالم، ولا يتهاونان في الأعمال الشريرة والشيطانية لحفظ قدرتهما ومنع خليفة اللّه في الأرض من الوصول إلى السلطة! كما على سبيل المثال، أنّ عناصرهما المرتزقة وعملائهما الذين لا يؤمنون إلا بأربابهم، يتآمرون كلّ يوم لضرب نهضة «العودة إلى الإسلام» المطهّرة وهم سدٌّ في طريق قائدها الحرّ والكبير المنصور الهاشمي الخراساني ولذلك، يقترفون أيّ كذب وتهمة وظلم وعمل خبيث مؤذي. كم من الشبّان المثقفين والمتدينين الذين يمضون ويتألمون في سجونهم بجرم إجابتهم دعوة الحقّ إلى الإسلام الخالص والكامل، وكم من الرجال والنساء المحترمين والشرفاء الذين ينال من عرضهم ويتعرضون للشماتة والإهانة بجرم ترجيحهم للمهديّ على أربابهم! [المقالة ٥]

سيطرة المنافقين على العالم الإسلامي
مجتبى المزروعي

ليس هناك شك في أنّ نهاية هذا الشغب الشيطاني سيكون على يد خليفة اللّه في الأرض؛ لأنه لا يمكن لأحد أن يتغلّب على هؤلاء الأشرار ودعاة الفتنة ذوي البطون الكبيرة والأعناق الغليظة سواه، وهو مهديّ آل محمد الذي بوعد اللّه ورسوله القطعيّ، يملأ الارض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، ولكنّ الحقيقة هي أنه من أجل تحقيق حاكمية هذا العظيم ومحاربته ضدّ المنافقين الأشرار، لا يمكن للناس أن يقفوا مكتوفي الأيدي ويكتفوا بالدّعاء والندبة من أجل ظهوره حضرته، بل من الضروري أن يشكّلوا اجتماعًا من المسلمين المخلصين والمجاهدين لحماية ونصرة حضرته الشاملة ويعلنوا عن استعدادهم لحفظه وإعانته وينقضوا بيعتهم الباطلة مع الحكام الآخرين ويبايعوا خليفة اللّه في الأرض؛ لأنه من غير تشكيل مثل هذا الإجتماع، لن يكون ظهور المهديّ ممكنًا ولن يكون هناك ضمان لبقائه وانتصاره، وهذا هو الهدف العظيم الذي يسعى له حضرة المنصور الهاشمي الخراساني بحركته الإسلامية والشعبية ويحاول تحقيقه ولذلك فإنّ حركته المباركة هي أفضل فرصة لتجمّع واجتماع الشباب المحبّين للمهدي والمنتظرين الحقيقين لظهوره من أجل إعلان البيعة والوفاء مع حضرته؛ الحركة التي من خلال طرح شعار «البيعة للّه»، تعتبر كلّ بيعة غير البيعة لخليفة اللّه على الأرض بيعة للطاغوت ومن خلال الإعتقاد بإمكان تحقّق حاكمية المهدي بشرط توفّر المقدّمات المذكورة، تمهّد بشكل عينيّ وعمليّ لحاكمية حضرته. لذا من الضروري أن يسارع جميع الذين صدقوا في ادعائهم محبة وانتظار فرج آل محمد ونصرتهم، في الدخول إلى الساحة، وأن يجتمعوا تحت هذه الراية الهادية وأن يجاهروا بنداء «العودة إلى الإسلام»، لتقريب وتحقيق ظهور المهديّ ولو كره المنافقون الحقراء وكادوا ينفجرون من الحسد والغضب! [المقالة ٥]

الخلافة في القرآن؛ نظرة مختصرة
أبو هادي المالكي

من الواضح أنّ لفظة «جاعل» التي هي اسم فاعلٍ لفعل «جعل» يراد منها الإستمرار بالجعل في كلّ الأزمان؛ فلو أراد سبحانه وتعالى جعل الخليفة لمرّة واحدة فقط لقال: «إنّي أجعل» أو «جعلت» ولكنّه قال: «إنّي جاعل» ليكون آدم عليه السلام أول خلفائه المجعولين مبيّنًا فيه سنّته في استخلاف الأرض وهذا ما نبّه عليه سيّدنا المنصور حفظه اللّه تعالى... كما شرط اللّه في سنّته هذه شروطًا خاصّة غير تلك التي استفهمت بها الملائكة من الإفساد في الأرض وسفك الدماء؛ حيث أنّه سبحانه وتعالى قد بيّن أنّ خلفائه -في كلّ الأزمان- غير أولئك الذي يُحتمل منهم مبادرة الإفساد في الأرض وسفك الدماء ومن خلال هذه القيود تخرج البشرية كافّة -عدا المعصومين- من الإطلاق في لفظة الخليفة المذكورة في الآية الكريمة وهذا ما نبّه عليه سيّدنا المنصور حفظه اللّه تعالى... ويؤيّد ذلك قوله تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ؛ إذ لا وجه لجعل داوود عليه السلام خليفةً بعد كونه من الآدميّين الذين توهّم البعض أنّ اللّه تعالى قد استخلفهم جميعًا في الأرض، بل ظاهر الآية يدلّ على حدث من الحال الحاضر وليس على الماضي؛ كما بيّن أنّ الغاية من استخلافه الخليفة في الأرض هي الحكم -بالحقّ- والدليل على ذلك لام التعليل التي اتصلت بالفعل «لتحكم»، وعليه فلا يجوز الحكم إلا لمن جعله اللّه خليفة في الأرض كداوود عليه السلام ويجب على الناس تمكينه من الحكم وبعد هذا البيان، صار من الواجب على كلّ مسلم أن يعرف خليفة اللّه تعالى في زمانه ويمهّد لحكمه؛ كما قال سيّدنا المنصور حفظه اللّه تعالى: «إِنَّ لِلَّهِ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ، فَاعْرِفْهُ وَاسْتَمْسِكْ بِحُجْزَتِهِ» وخليفة زماننا هذا هو المهديّ الذي سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووعده وبشّر بأنّه «يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا». [المقالة ٦]