الاثنين ٢٤ جمادى الأولى ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٢٠ يناير/ كانون الثاني ٢٠٢٠ م
     

المنصور الهاشمي الخراساني

* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading
المصوّبة
أصحاب التعدّديّة
بداهة معيار المعرفة
بداهة معيار المعرفة
العقل؛ معيار المعرفة
العقل؛ معيار المعرفة
ملاحظة اليوم

خطبة من جنابه يعظ فيها الناس ويحذّرهم من الإفتتان بالدنيا ونسيان الآخرة.

ترجمة القول:

أخبرنا بعض أصحابنا، قال: رأيت المنصور الهاشمي الخراساني متّكئاً على شجرة توت وهو يعظ الناس ويقول:

«يا عباد اللّٰه الذين التهوا بجمع الأموال وتسابقوا لنيل السلطة! إعلموا أنّ حياتكم غير مستقرّة وأنّ موتكم قريب. قد حُفِرَتْ لكم القبور وفصّلت لكم الأكفان. سرعان ما تدبر عنكم وتترككم الدّنيا التي من أجلها عانيتم وظلمتم وكذبتم و انتهكتم الأعراض. فلن تأسف لسكونكم بعد حركتكم ولن تأسى على برودكم بعد حرارتكم ولن تحزن على أطفالكم إذ تيتّموا ولن تتحسّر على زوجاتكم إذ ترمّلن؛ لأنّها لم يُودع في جبلّها رحمة ولا يوجد في طبيعتها شفقة. قد وطأت بقدمها على حناجر الأطفال الرضّع وأهالت التراب على رؤوس العرسان الخائبة ولم تترك الشبّان الطامحين ولا الشيوخ العائلين. فكم من مظلوم لم تنصره وكم من متعثّر لم تمسك بيده. آهٍ من صرخاتٍ ارتفعت إلى السماء ومن دموعٍ سقطت على الأرض بسببها. أنتم ورثة السابقين وسيرثكم اللاحقون. لقد سكنتم منازل الذين أصبحت القبور مساكنهم ونلتم مناصب من تعرّت عظامهم من اللحم. كم من وجوه جميلة انتفخت وانفجرت وكم من أجسام قويّة تفسّخت واضمحلّت. فبأيّ شيء من هذه الدّنيا تعلّقتم وماذا تأملون منها؟ وإنّ ما جمعتموه سيتبعثر وما شيّدتموه سينهار وهذه أجسامكم سمّنتموها للديدان وتلك أموالكم أنفقتموها للأرضة. حياتكم رهن جرعة وأنفاسكم حبيسة لقمة. أبدانكم ضعيفة و آفات الدنيا مترصّدة. أينما تذهبوا فالموت آخذ بتلابيبكم ولا محيص لكم عنه. لا في قُلل الجبال تأمنون منه ولا في شقوق الوديان تخفتفون عنه. فالآن بعد أن كان لديكم الفرصة والقدرة، فتزوّدوا لآخرتكم واحملوا أنفسكم على ما ينفعكم».

في هذه الأثناء، قال شابّ من بين الناس: «أيّها المعلّم! ما هو خير الزاد للآخرة وأيّ عمل أنفع لنا؟» فنظر إليه جنابه وقال:

«ستتربّى بتعليمي وستهتدي بإرشادي؛ لأنّ لساني ناطق بالحكمة ويتفجّر من باطني العلم. إنّ خير الزاد للآخرة التقوى وإنّ أنفع الأعمال نصرة خليفة اللّٰه؛ لأنّ اجتناب السيّئات مقدّم على فعل الحسنات ونصرة خليفة اللّٰه أولى من نصرة الآخرين. إيّاكم أن تنصروا الظالمين لتريقوا دماء المظلومين وإيّاكم أن تركنوا إلى الأمراء لتخذلوا المهديّ! من أشقى ممّن يشري آخرته بدنيا غيره ومن أضلّ ممّن يقدّم من نصّبه على من نصّبه اللّٰه؟! سوف تصل الحسرة كالدّم إلى جميع أعضاءه وسيتغشّاه الندم كالجلد من رأسه إلى قدمه، حين ينقضّ الموت عليه كالعُقاب ويغرز مخالبه في روحه، ليأخذه معه الى عالم مروّع و شديد المِحَن ولا يُتصوَّر منه عودةٌ»...

تحميل الكتاب والتطبيق
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟