السبت ١٣ رجب ١٤٤٤ هـ الموافق لـ ٤ فبراير/ شباط ٢٠٢٣ م

المنصور الهاشمي الخراساني

 جديد الدروس: دروس من جنابه في وجوب سؤال العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره، وآداب ذلك؛ ما صحّ عن أهل البيت ممّا يدلّ على ذلك؛ الحديث ٣. اضغط هنا لقراءته وتحميله. جديد الأسئلة والأجوبة: ما صحّة الخطبتين المنسوبتين لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام التطنّجيّة والنورانيّة؟ اضغط هنا لقراءة الجواب وتحميله. جديد الأقوال: قول من جنابه عندما أحاط به أعداؤه من المتعصّبين للمذاهب والشيوخ. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الشبهات والردود: لديّ سؤال بخصوص الآية ٤٤ من سورة المائدة، وهي قول اللّه تعالى: «يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ». هل تدلّ هذه الآية على أنّه يجوز لغير خلفاء اللّه أن يحكموا للناس بكتاب ربّهم؟ اضغط هنا لقراءة الرّدّ وتحميله. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «التنبيهات الهامّة على ما في صحيحي البخاري ومسلم من الطامّة» لمكتب السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى. اضغط هنا لقراءته. جديد الرسائل: نبذة من رسالة جنابه في توبيخ الذين يرونه يدعو إلى الحقّ ولا يقومون بنصره. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر ملاحظة جديدة بعنوان «العصر المقلوب» بقلم «إلياس الحكيمي». اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الأفلام والمدوّنات الصوتيّة: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading
موانع العودة إلى الإسلام؛ منع أعداء الإسلام

هذا من الطبيعيّ تمامًا أن يشعر كبار أصحاب السّلطة ورأس المال في العالم بأنّهم ملزمون بحماية النظام الذي قد منحهم السّلطة ورأس المال؛ لأنّه إذا زال هذا النظام، فسوف تزول سلطتهم ورأس مالهم أيضًا، وهذا يعني اتّكاليّتهم على هذا النظام؛ كما أنّ هذا النظام أيضًا متّكل عليهم في عمليّة متبادلة. في حين أنّ هذا النظام قائم على مبادئ تعسّفيّة وغير أخلاقيّة، وهم على دراية بهذه الحقيقة، ومن ثمّ يقترحون لتبريرها أسسًا فلسفيّة جديدة. إنّهم يعلمون أنّ هذا النظام السّياسيّ والإقتصاديّ قائم على الكذب والظّلم وأكل أموال النّاس بالباطل، ولا شيء من هذا جائز في أيّ دين من الأديان الإلهيّة. لذلك، فإنّهم لا يجدون خيارًا سوى إنكار الأديان الإلهيّة، وينجذبون في النهاية إلى الإلحاد. بل من خلال تجويز جرائم ضدّ الإنسانيّة لتحقيق مصالح ذاتيّة، يجدون أنفسهم متّفقين مع الشيطان في العقيدة والعمل، ويتحوّلون في النهاية إلى عبادة الشيطان؛ لأنّ آراءهم السّياسيّة والإقتصاديّة تنسجم بشكل واضح مع آراء الشيطان، وبالتّالي لا يمكن الدّفاع عنها دون الدّفاع عن آرائه. [العودة إلى الإسلام، ص١٦٩ و١٧٠]

موانع العودة إلى الإسلام؛ منع أعداء الإسلام

إنّ الشيطان هو العدوّ الحقيقيّ الأكبر للمسلمين والمحور الرئيسيّ لمنع إقامة الإسلام في العالم... في هذه الأثناء، فإنّ حزب الشيطان أصحاب السّلطة والثروة الذين هم متّفقون معه في العقيدة والعمل، ويسعون وينفقون بطريقة منسّقة ومنظّمة من أجل تحقيق أهدافه في العالم مقابل تأمين سلطتهم وثروتهم، وجنوده هم جميع العلماء والكتّاب والمبدعين والشعراء والمغنّين والممثّلين والرياضيّين والآخرين الذين يروّجون المادّيّة والإستهلاكيّة في العالم بطريقة ما، ويفرضون الثّقافة الإلحاديّة الغربيّة كثقافة رسميّة ومعياريّة على الأمم الحرّة والمستقلّة من قبيل المسلمين. إنّهم جميعًا حزب الشيطان وجنوده الذين يعملون له ويأخذون منه الأجرة، سواء علموا ذلك أم لم يعلموا. من الواضح أنّ مواجهتهم ومواجهة النظام الشيطانيّ الخبيث الذي قد سلّطوه على العالم طوال القرنين الأخيرين هي ضروريّة؛ لأنّه يؤدّي إلى زوال الطبقات المحرومة والمستضعفة التي تشكّل غالبيّة المجتمعات، في حين أنّ بعد زوالها لا تبقى الطبقة المتسلّطة والرأسماليّة أيضًا؛ لأنّ الطبقات المحرومة والمستضعفة هي القوّة العاملة والضامنة لبقاء سلطتها ورأس مالها، وبالتّالي فإنّ زوالها يؤدّي إلى زوالها، وهذا يعني زوال الإنسانيّة جمعاء، وهو ما يعتبر الهدف النهائيّ للشيطان. [العودة إلى الإسلام، ص١٧١]

موانع العودة إلى الإسلام؛ منع أعداء الإسلام

إنّ الطريقة الوحيدة لمواجهة حزب الشيطان وجنوده الذين يحاولون إزالة أنفسهم والآخرين، هي التشكيل والتنمية والتقوية لحزب اللّه وجنوده؛ لأنّ خالق العالم هو اللّه، وهو مصدر العدل، وبالتّالي فإن حاكميّته على العالم تؤدّي إلى تحقّق العدالة الشاملة وحقوق الطبقات المحرومة والمستضعفة، ومن الواضح أنّ حاكميّته على العالم تتحقّق من خلال تحقّق حاكميّة خليفته على العالم، وتحقّق حاكميّة خليفته على العالم يتطلّب قبول عدد كافٍ من سكّان العالم ومتابعتهم لها؛ لأنّه لا يمكن الحاكميّة على مكان دون قبول عدد كافٍ من سكّانه ومتابعتهم لها، وهذا واقع محسوس ومجرّب. لذلك، فإنّ التشكيل والتنمية والتقوية لحزب اللّه وجنوده ممكن من خلال دعوة سكّان العالم إلى القبول والمتابعة لحكم خليفة اللّه، وتوحيدهم وتنسيقهم ضدّ حزب الشيطان وجنوده. [العودة إلى الإسلام، ص١٧٢]

موانع العودة إلى الإسلام؛ منع أعداء الإسلام

بالطبع هناك مسلمون آخرون أيضًا يقصدون إقامة الإسلام، وقد ثاروا في البلاد الإسلاميّة لهذا المقصود، لكنّ العيب الكبير في نهجهم هو عدم إيمانهم بإذن اللّه وحاجة الحكومة الإسلاميّة إلى حاكم منه. ما أحسن أن يدرك هؤلاء هذا العيب الكبير في نهجهم، وأن يرافقوني في النهج الذي انتهجته، حتّى يتمهّد إنشاء الشبكة العالميّة الإلهيّة، وتبعًا لذلك تحقيق حاكميّة اللّه على العالم؛ لأنّ حركتهم بخلاف ذلك، ليس لها نتيجة حسنة، وإنّما تقوّي جبهة الشيطان. إنّهم أولى باتّباع قولي إن كانوا مخلصين في نيّاتهم ويقصدون إقامة الإسلام حقًّا؛ لأنّني أدعو إلى شيء أحسن، وهو تحقيق حاكميّة اللّه بإذنه وبواسطة خليفته في الأرض، وقد قال اللّه تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ ۝ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ. [العودة إلى الإسلام، ص١٧٣ و١٧٤]

موانع العودة إلى الإسلام؛ منع أعداء الإسلام

لا شكّ أنّه يجب على كلّ امرئ في هذا العالم أن يحدّد موقفه ويختار الوقوف إلى جانب إحدى الجبهتين؛ جبهة اللّه وجبهة الشيطان، وأنا أوّل من يحدّد موقفه. لذلك، فإنّ كلّ أولئك الذين هم في جبهة اللّه فهم منّي وأنا منهم، وإن لم يعرفوني ولم أعرفهم، وعلامتهم أنّهم يسعون لتحقيق حاكميّة اللّه على العالم بإذنه، وكلّ أولئك الذين ليسوا في جبهة اللّه فهم برآء منّي وأنا بريء منهم، وإن عرفوني وعرفتهم، وعلامتهم أنّهم يسعون لتحقيق حاكميّة الآخرين على العالم. هذه سبيلي التي أحيى عليها وأموت إن شاء اللّه، وإن نجحت فمن عند اللّه، وإن فشلت فمن عند نفسي، والعاقبة للمتّقين. [العودة إلى الإسلام، ص١٧٤]

نبذة من رسالة جنابه يذكّر فيها بيوم القيامة ويحذّر من عاقبة الحرص على الدّنيا.

اعْلَمُوا أَنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ وَأُطْلِقَتْ صَفَّارَتُهَا! عَمَّا قَرِيبٍ تَنْظُرُونَ إِلَى الْفَوْقِ فَلَا تَرَوْنَ السَّمَاءَ، وَتَنْظُرُونَ إِلَى التَّحْتِ فَلَا تَعْرِفُونَ الْأَرْضَ؛ حِينَ تَضْطَرِبُونَ اضْطِرَابَ خَشَبَةٍ فِي الْمَوْجِ، وَتَتَمَايَلُونَ تَمَايُلَ رِيشَةٍ فِي الرِّيحِ، وَلَا تَدْرُونَ أَلَيْلٌ أَمْ نَهَارٌ، وَرُقُودٌ أَمْ أَيْقَاظٌ، وَأَمْوَاتٌ أَمْ أَحْيَاءٌ؛ حِينَ تُسْقِطُ أُولَاتُ الْأَحْمَالِ حَمْلَهُنَّ، وَتَدَعُ الْمُرْضِعَاتُ مَا يُرْضِعْنَ، وَيُبَيِّضُ الْأَطْفَالُ الصِّغَارُ شَعْرًا، وَتُمْلَأُ قُلُوبُ الشُّجْعَانِ رُعْبًا، وَيَرْجِعُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى أَصْلِهِ، وَلَا يُبَالِي أَحَدٌ إِلَّا بِنَفْسِهِ؛ حِينَئِذٍ تُنَبَّأُونَ بِمَا عَمِلْتُمْ وَتُجْزَوْنَ بِهِ كَامِلًا؛ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِمَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ وَنَصَرْتُمُوهُ بِأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ فَسَيَكُونُ لَكُمُ الْأَمْنُ؛ فَقَدْ عَمِلْتُمْ خَيْرَ الْعَمَلِ، وَإِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِمَنِ اخْتَارَهُ الْآخَرُونَ وَنَصَرْتُمُوهُ بِأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ فَسَيَكُونُ لَكُمُ الْوَيْلُ؛ فَقَدْ عَمِلْتُمْ شَرَّ الْعَمَلِ؛ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ الظَّالِمِينَ أَنْ سَيَكُونُ لَهُمْ يَوْمٌ عَسِيرٌ، وَسَيُلْقَوْنَ فِي وَادٍ مُمْتَلِئٍ نَارًا وَدُخَانًا؛ الْوَادِ الَّذِي عُمْقُهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَفِيهِ الْمَاءُ الْحَمِيمُ وَالْحَجَرُ الْمُلْتَهِبُ. [الرسالة العشرون]

نبذة من رسالة جنابه يصف فيها أحوال النّاس، ويحذّرهم من عاقبة أمرهم.

قَدْ نَسِيتُمُ الْآخِرَةَ، وَغَرِقْتُمْ فِي الْهَائِجِ مِنْ بَحْرِ الدُّنْيَا. قَدْ أَلْهَاكُمْ هُمُومُ الْمَعَاشِ، وَمَسَخَكُمْ سِحْرُ الْعَصْرِ الْجَدِيدِ. لَمْ تَعُودُوا تَهْتَمُّونَ بِشَيْءٍ غَيْرِ بُطُونِكُمْ، وَلَا تَحْزَنُونَ عَلَى دِينِكُمْ؛ الدِّينِ الَّذِي لَا تَعْلَمُونَ عَقَائِدَهُ، وَلَا تَفْقَهُونَ أَحْكَامَهُ. تُجَالِسُونَ الْجَهْلَ، وَتُجَاوِرُونَ الْغَفْلَةَ. تُقَلِّدُونَ شُيُوخَكُمْ، وَلَا تَسْتَخْدِمُونَ عُقُولَكُمْ. كُلَّ يَوْمٍ تَطَأُونَ عَقِبَ رَجُلٍ، وَتَتَّخِذُونَ لِأَنْفُسِكُمْ لُعْبَةً. مُسْلِمُونَ بِلَا إِسْلَامٍ، وَمُؤْمِنُونَ بِلَا إِيمَانٍ! لَمْ تَعُودُوا تَشْتَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَلَا تَخَافُونَ النَّارَ. قَدْ طَالَتْ آمَالُكُمْ، وَقَصُرَتْ أَعْمَارُكُمْ. قَدْ وَهَنَ اعْتِقَادُكُمْ، وَتَضَاءَلَتْ تَقْوَاكُمْ. قَدْ رَذُلَتْ أَخْلَاقُكُمْ، وَكَثُرَتْ آثَامُكُمْ. قَدْ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ، وَضَاقَتْ صُدُورُكُمْ. [الرسالة الثانية والعشرون]

نبذة من رسالة جنابه يصف فيها أحوال النّاس، ويحذّرهم من عاقبة أمرهم.

قَدْ ذَهَبَ الصِّدْقُ مِنْ حَيَاتِكُمْ، وَحَلَّ مَحَلَّهُ الْكِذْبُ. قَدْ قَامَتْ عَنْكُمُ الْمَوَدَّةُ، وَقَعَدَ مَقْعَدَهَا الْبَغْضَاءُ. لَا يُوَقِّرُ صَغِيرُكُمْ كَبِيرَكُمْ، وَلَا يَرْحَمُ كَبِيرُكُمْ صَغِيرَكُمْ. قَدْ فَارَقَتْ حَيَاتَكَمُ الْبَرَكَةُ، وَضَحَلَتْ أَنْهَارُكُمُ الْجَارِيَةُ. قَدْ أَمْسَكَتِ السَّمَاءُ عَنْكُمْ، وَخَسَّتْ مَحَاصِيلُ أَرْضِكُمْ. قَدْ تَعَوَّدْتُمْ عَلَى حَالَتِكُمُ الرَّهِيبَةِ، وَلَا تَشْعُرُونَ بِالْمَرَضِ الَّذِي اسْتَوْلَى عَلَى أَنْفُسِكُمْ. فَالْآنَ انْتَبِهُوا بِصَوْتِي حِينَمَا أَصِيحُ عَلَيْكُمْ، وَعُودُوا إِلَى رُشْدِكُمْ حِينَمَا أَمُسُّكُمْ بِعَصَايَ؛ وَإِلَّا فَإِنَّ هَذِهِ الْغَفْلَةَ وَالْجَهَالَةَ سَتَجْتَاحُ حَيَاتَكُمْ، وَتُحَوِّلُ يَوْمَكُمْ إِلَى لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، كَحَرِيقٍ مُشْتَعِلٍ تُزَمْجِرُ أَلْسِنَتُهُ، وَيَحْبِسُ دُخَانُهُ أَنْفَاسَكُمْ. [الرسالة الثانية والعشرون]

نبذة من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه، يعظه فيها ويخوّفه من اللّه.

لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا؛ فَلَا ظُلْمَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ. هُوَ الَّذِي يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ، وَيُدِيرُ دَوْرَةَ الْحَيَاةِ. هُوَ الْشَّارِعُ وَالْحَاكِمُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ غَيْرُهُ. لَا تَسْأَلْ حَاجَتَكَ إِلَّا إِيَّاهُ، وَلَا تَحْلِفْ إِلَّا بِاسْمِهِ. لَا تَسْتَغِثْ بِغَائِبٍ، وَلَا تَعْقِدْ عَلَى قَبْرٍ. لَا تَتَوَسَّلْ بِشَجَرٍ، وَلَا تَسْتَعِذْ بِحَجَرٍ. لَا تُطِعْ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ، أَعْنِي مَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ. إِنَّ اللَّهَ يَكْفِيكَ، وَلَسْتَ بِحَاجَةٍ إِلَى غَيْرِهِ. احْذَرْهُ، وَاحْتَطْ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إِهْلَاكِكَ. اسْلُكْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُلُوكًا حَسَنًا، لِكَيْ لَا يَغْضِبَ عَلَيْكَ، فَيَضْرِبَكَ، فَتُلْقَى فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ. ابْتَغِ رِضْوَانَهُ، لِيَلْطُفَ بِكَ، وَيُوصِلَكَ إِلَى مَا تُرِيدُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا اتَّخَذَ أَحَدًا وَلِيًّا آتَاهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، وَإِذَا اتَّخَذَهُ عَدُوًّا فَلَا تَدْرِي مَا يَفْعَلُ بِهِ! [الرسالة الثالثة والعشرون]

نبذة من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه، يعظه فيها ويخوّفه من اللّه.

اتَّقِ اللَّهَ لِتَزْكُوَ؛ فَإِنَّ التَّقْوَى مِنْهُ كَمَاءٍ سَاخِنٍ، يُزِيلُ الْوَسَخَ، وَيُذْهِبُ الْبُقْعَةَ. اعْتَقِدْهُ حَاضِرًا فِي الْخَلْوَةِ وَنَاظِرًا فِي الظُّلْمَةِ، لِكَيْ لَا تُغِرَّكَ الظُّلْمَةُ، وَلَا تُجَرِّئَكَ الْخَلْوَةُ. إِنَّهُ الْقَاضِي، وَالشَّاهِدُ، وَالْمُدَّعِي، وَآخِذُ الْمُجْرِمِ، وَمُعَاقِبُهُ. فَهَلِ الْمُجْرِمُ لَا يُبَالِي بِالشَّاهِدِ، وَلَا يَخَافُ مِنَ الْقَاضِي؟! إِنَّهُ يَعْلَمُ مَكْرَكَ حِينَ تَمْكُرُ، وَيَسْمَعُ نَجْوَاكَ حِينَ تُنَاجِي؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ. أَفَلَا تَهْتَمُّ بِعِرْضِكَ، وَلَا تَسْتَحْيِي مِنَ الْحَاضِرِ وَالنَّاظِرِ؟! [الرسالة الثالثة والعشرون]

في ذكر المذاهب وبيان أنّه حنيف مسلم لا يتمذهب بأحد منها، ولا يصدق عليه السنّيّ أو الشيعيّ بالمعنى الشائع.

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: سَمِعَ الْمَنْصُورُ رَجُلًا يُكَفِّرُ رَجُلًا مِنَ الشِّيعَةَ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ، هَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ يُفَضِّلُ عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ كَمَا أَنْتَ تُفَضِّلُ أَبَا بَكْرٍ عَلَى عَلِيٍّ؟! فَوَاللَّهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا فَضَّلَ الشَّافِعِيَّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ كَافِرًا، فَكَيْفَ بِمَنْ فَضَّلَ عَلَيْهِ عَلِيًّا؟! إِنَّمَا الْكَافِرُ مَنْ يُفَضِّلُ الْكَافِرَ عَلَى الْمُؤْمِنِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَلَكِنَّهُ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ! قَالَ: هَذَا إِثْمٌ، وَلَا يُكَفِّرُ الرَّجُلَ بِالْإِثْمِ إِلَّا حَرُورِيٌّ! ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا سَبَّ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا أَبَا بَرْزَةَ! إِنَّهَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ! [الفقرة ٨ من القول ٣٨]

في ذكر المذاهب وبيان أنّه حنيف مسلم لا يتمذهب بأحد منها، ولا يصدق عليه السنّيّ أو الشيعيّ بالمعنى الشائع.

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: كُنَّا مَعَ الْمَنْصُورِ فِي مَسْجِدٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَنَا مِنَ الشِّيعَةِ! قَالَ: وَمَا تُرِيدُ بِالشِّيعَةِ؟ قَالَ: شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ! قَالَ: كُنْ مُسْلِمًا تَكُنْ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ! فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَنَا مِنَ السُّنَّةِ! قَالَ: وَمَا تُرِيدُ بِالسُّنَّةِ؟ قَالَ: أَهْلَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ! قَالَ: كُنْ مُسْلِمًا تَكُنْ مِنْ أَهْلِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ! ثُمَّ قَالَ: أَخَذْتُمُ الْأَسَامِي وَتَرَكْتُمُ الْمَعَانِي! كُونُوا مُسْلِمِينَ -أَيُّهَا الْأَحْجَارُ- كَمَا كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَلَا تَكُونُوا ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ. [الفقرة ٩ من القول ٣٨]

في ذكر المذاهب وبيان أنّه حنيف مسلم لا يتمذهب بأحد منها، ولا يصدق عليه السنّيّ أو الشيعيّ بالمعنى الشائع.

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: أَدْخَلْتُ عَلَى الْمَنْصُورِ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا فُلَانٌ مِنْ أَصْحَابِكَ وَهُوَ مِنَ الشِّيعَةِ، وَهَذَا فُلَانٌ مِنْ أَصْحَابِكَ وَهُوَ مِنَ السُّنَّةِ، قَالَ: دَعْنَا -يَا فُلَانُ- مِنْ شِيعَتِكُمْ وَسُنَّتِكُمْ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا، فَتَدَيَّنُوا بِهِ، ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ، فَلَا تَسَمُّوا إِلَّا بِالْمُسْلِمِينَ، ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ! ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَتَى اللَّهَ وَلَمْ يُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ! [الفقرة ١٠ من القول ٣٨]

في بيان حجّيّة سنّة النّبيّ، وذمّ الذين لا يعتبرون غير القرآن حجّة.

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ أَمْرٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَوْ نَهْيٌ فَيَقُولُ: مَا هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ! أَلَا إِنَّ اللَّهَ آتَى رَسُولَهُ الْحِكْمَةَ كَمَا آتَاهُ الْكِتَابَ، فَآمِنُوا بِالْحِكْمَةِ كَمَا آمَنْتُمْ بِالْكِتَابِ! ثُمَّ قَالَ: مَا تَوَاتَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ حِكْمَةٌ، وَمَا تَوَحَّدَ عَنْهُ فَقَوْلٌ مِنَ الْأَقْوَالِ. [الفقرة ٤ من القول ٣٩]

في بيان حجّيّة سنّة النّبيّ، وذمّ الذين لا يعتبرون غير القرآن حجّة.

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا بَالُ صَاحِبِكُمْ يَدْعُو إِلَى رَجُلٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ اسْمُهُ [أي المهديّ]؟! فَغَضِبَ فَقَالَ: كَذَبَ النَّوْكَى! أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَالَ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ: اثْنَيْنِ وَلَا أَرْبَعًا وَلَا ثَلَاثًا حَتَّى بَيَّنَ لَهُمْ رَسُولُهُ، وَقَالَ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ وَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ: فِي مِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ حَتَّى بَيَّنَ لَهُمْ رَسُولُهُ، وَقَالَ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ: بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا حَتَّى بَيَّنَ لَهُمْ رَسُولُهُ؟! فَكَذَلِكَ قَالَ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا وَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ: بِإِمَامٍ عَادِلٍ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ يُقَالُ لَهُ الْمَهْدِيُّ حَتَّى بَيَّنَ لَهُمْ رَسُولُهُ! ثُمَّ قَالَ: مَنِ اسْتَغْنَى بِكِتَابِ اللَّهِ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهُوَ كَافِرٌ حَقًّا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ۝ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا! قُلْتُ: وَمَا يُرِيدُونَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ؟! قَالَ: يُؤْمِنُونَ بِمَا جَاءَهُمْ عَنِ اللَّهِ وَيَكْفُرُونَ بِمَا جَاءَهُمْ عَنْ رُسُلِهِ! [الفقرة ٨ من القول ٣٩]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

دروس السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى غايتها تزكية الناس وتعليمهم الكتاب والحكمة، وأساسها ومحورها القرآن والسنّة، وموضوعها العقائد والأحكام والأخلاق الإسلاميّة، وقد اخترنا منها ما يتعلّق بأهمّ القضايا وأشدّها ابتلاءً في زماننا، ورتّبناها بما يسهّل على القارئ المراجعة والمطالعة، وعلّقنا عليها بذكر المصادر وشيء من التوضيح عند الإقتضاء. [المقدّمة]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

كلّ درس يتعلّق بقضيّة عقائديّة أو فقهيّة أو أخلاقيّة، ويتألّف من ثلاثة أبواب:

• الباب الأوّل بيان ما نزل في القرآن ممّا يتعلّق بالقضيّة، وفيه تفاسير قيّمة من السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى استخرجناها من أقواله الطيّبة، تبيّن معاني الآيات بما يشفي الصدور ويخرج الناس من الظلمات إلى النور.

• الباب الثاني بيان ما صحّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا يتعلّق بالقضيّة، مع ذكر شواهده ومتابعاته، وفيه نكات دقيقة وتوضيحات مفيدة من السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى، تبيّن معاني الأحاديث وحال الرواة وأقوال العلماء.

• الباب الثالث بيان ما صحّ عن أهل البيت ممّا يتعلّق بالقضيّة، مع ذكر شواهده ومتابعاته، وفيه مثل ما في الباب الثاني. [المقدّمة]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

أمّا قاعدة السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى فهي حجّيّة الخبر المتواتر وعدم حجّيّة خبر الواحد، والخبر المتواتر عنده ما يرويه في كلّ طبقة أكثر من أربعة رجال، بشرط أن لا يكونوا قرناء، ولا يتناقضوا في المعنى، ولا يكون ما يروونه مخالفًا لكتاب اللّه أو الثابت من سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو العقل السليم، وأمّا ما يرويه في كلّ طبقة أربعة رجال فهو عنده في حكم المتواتر أيضًا، بشرط أن يكونوا عدولًا، بالإضافة إلى الشروط السابقة، وهذا ما يوجب النظر في حال الرواة إذا لم يتجاوزوا أربعة رجال، وأمّا النظر في حالهم إذا كانوا أقلّ من ذلك أو أكثر فهو ما يفعله السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى على سبيل الإلزام؛ لأنّ جمهور المسلمين يقولون بحجّيّة خبر الواحد إذا كان ثقة أو صدوقًا، وربما لا يعتبرون خبر خمسة رجال متواترًا، فيختار السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى ما يرويه ثقاتهم وأهل الصدق عندهم ليكون حجّة عليهم ولعلّهم يهتدون. [المقدّمة]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

أمّا شرطه في اختيار الأحاديث، فهو بعد موافقة معناها لكتاب اللّه والثابت من السنّة والعقل السليم، اشتهار رواتها بالوثاقة أو الصدق عند أصحابهم دون مخالفيهم؛ كما يبيّن ذلك بالتفصيل في ترجمة جابر بن يزيد الجعفيّ، فيقول: «الْمُعْتَمَدُ حَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِحَالِهِ، وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ سَائِرِ النَّاسِ إِذَا خَالَفَ قَوْلَ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَبْعَدُ مِنْهُ وَقَدْ يَقُولُونَ فِيهِ شَنَآنًا لِمَذْهَبِهِ، وَالشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْيَهُودِ: <أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟> فَقَالُوا: <خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَعَالِمُنَا وَابْنُ عَالِمِنَا>، فَقَبِلَ قَوْلَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَهُ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ، فَوَقَعُوا فِيهِ وَقَالُوا: <شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا>، فَلَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهُمْ فِيهِ بَعْدَ أَنْ خَالَفُوهُ فِي الْمَذْهَبِ، وَلَوْ قُبِلَ قَوْلُ الْمُخَالِفِينَ فِي الْمَذْهَبِ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْحَدِيثِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ يُسِيئُونَ الْقَوْلَ فِي الْأُخْرَى؛ كَمَا تَرَى الشِّيعَةَ لَا يُبَالُونَ بِمَا يَرْوِيهِ السُّنَّةُ إِلَّا مَا يَتَّخِذُونَهُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، وَتَرَى السُّنَّةَ لَا يَنْظُرُونَ فِيمَا يَرْوِيهِ الشِّيعَةُ إِلَّا تَعَجُّبًا وَاسْتِهْزَاءً، وَكِلَاهُمَا قَدْ ضَلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَلَكِنَّا نَأْخُذُ بِكُلِّ مَا يَرْوِيهِ الْمُسْلِمُونَ مُوَافِقًا لِكِتَابِ اللَّهِ إِذَا كَانُوا مِنَ الْمَعْرُوفِينَ بِالصِّدْقِ عِنْدَ أَصْحَابِهِمْ دُونَ تَعَصُّبٍ لِأَحَدٍ مِنَ الْمَذَاهِبِ». [المقدّمة]

في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.

المعتبر عند السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى هو الإسلام والإشتهار بالوثاقة أو الصّدق عند الأصحاب، ولا اعتبار بالمذهب ولا تضعيفات المخالفين المجرّدة عن دليل مقبول. فإذا كان الرجل من السنّة فالمعتبر حاله عند السنّة، ولا اعتبار بحاله عند الشيعة، وإذا كان الرجل من الشيعة فالمعتبر حاله عند الشيعة، ولا اعتبار بحاله عند السنّة، ولا فرق بين روايات السنّة وروايات الشيعة إذا كانت موافقة للأصول الثلاثة وكان رواتها من المعروفين بالوثاقة أو الصدق عند أصحابهم، ولذلك ترى السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى يختار من روايات الشيعة كما يختار من روايات السنّة، ولا يترك رواية راوٍ لمذهبه، ما لم يكن مذهبه معارضًا للمعلوم من الدّين بالضرورة، فيخرجه من الإسلام؛ لأنّه إذًا لمنافق، والمنافق غير موثوق به في شيء، وإن وثّقه الناس جميعًا. [المقدّمة]

تهوّر المرء في الأخذ بالأحاديث، مع احتمال أن تكون موضوعة أو مغلوطة، ليس فقطّ لا ينبع من التزامه بدينه، بل ينبع من إهماله في دينه، وهذا مخالف للوهم الشائع بين عامّة الناس؛ لأنّهم يزعمون أنّ الإلتزام بالدّين يقتضي الأخذ بكلّ حديث، حتّى إذا كان خبر واحد وغير يقينيّ، في حين أنّ مثل هذا الحديث يفيد الظنّ فقطّ، وقد نهى اللّه تعالى عن اتّباع الظنّ ولذلك، فإنّ الأخذ بمثل هذا الحديث هو معصية اللّه تعالى، ولا شكّ أنّ معصية اللّه تعالى لا يمكن أن تكون مقتضى الإلتزام بالدّين! نعم، أهمّيّة هذه القاعدة أكبر فيما يتعلّق بالأحاديث العقائديّة والفقهيّة، وأقلّ فيما يتعلّق بالأحاديث الأخلاقيّة والتربويّة التي لا تحتوي على نقاط عقائديّة وفقهيّة؛ مثل الأحاديث التي تأمر بالصدق والإحسان وحسن الخُلق وصلاة الليل، وتنهى عن الفحش والحرص والحسد والجدال؛ بالنظر إلى أنّ هذه الأحاديث، حتّى لو لم تصدر من المعصوم بعينها، فقد صدرت منه بمثلها ولذلك، فإنّ الأخذ بمضمونها الكلّيّ لا يعتبر اتّباع الظنّ، ولكن اتّباع اليقين. من ثمّ، لا بأس بالإستفادة من مثل هذه الأحاديث الأخلاقيّة والتربويّة، حتّى لو لم تكن متواترة، ويجوز الإستشهاد بها اعتبارًا لتوافقها مع القرآن الكريم والأحاديث المتواترة والعقل السليم؛ خلافًا للأحاديث المتعلّقة بالعقائد والأحكام التي لا بدّ من أن تكون متواترة. [السؤال والجواب ٢٠]

من الممكن أن يكون المنصور الهاشميّ الخراسانيّ المنصور الخراسانيّ الموعود صاحب الرايات السود الموعودة في الروايات الإسلاميّة؛ إذ ليس هناك ما يمنع ذلك عقلًا أو شرعًا، ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، لكنّه لا يدّعي ذلك، ولا يجادل فيه أحدًا، وينهى أصحابه عن الجدال فيه. الأمر القطعيّ الذي هو واقع عينيّ ويكفي العلم به أنّ المنصور الهاشميّ الخراسانيّ هو عبد من عباد اللّه وأمّة نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، يتّبع القرآن الكريم والسنّة النبويّة المتواترة في ضوء العقل السليم، ولا يدّعي نبوّة ولا إمامة من عند اللّه، ولا يرتبط بأيّ دولة أو مذهب أو فرقة في العالم، وإنّما يدعو إلى خليفة اللّه المهديّ ويمهّد لظهوره من خلال الأنشطة الثقافيّة مثل تأليف الكتاب ومحادثة المسلمين، وفي مقابل هذا العمل الصالح والشاقّ لا يسأل الناس أجرًا وإنّما يحتسب أجره عند اللّه، ولا يأكل شيئًا من أموالهم بالباطل، ولا يقتل منهم نفسًا بغير حقّ، ولا يظلم نملة صغيرة ولا دابّة أكبر منها ولذلك، إذا أجاب شخص دعوته ونصَره، فإنّما فعل ذلك بالنظر إلى صدق قوله وصحّة عمله على أساس الأدلّة العقليّة والشرعيّة وبدافع التمهيد لظهور المهديّ، وإذا لم يفعل ذلك شخص أو نصب له العداوة بدلًا من ذلك، فإنّه لا يضرّه شيئًا، ولكنّه فقط يحرم نفسه من خير أو يوقعها في شرّ ﴿وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ. بناءً على هذا، فإنّ المنصور الهاشميّ الخراسانيّ هو مجرّد مسلم عالم تقيّ، يمنع المسلمين من اتّباع الحكّام الظالمين والمستبدّين، ويدعوهم إلى اتّباع المهديّ، وينهاهم عن اتّباع الظنون والأوهام، ويأمرهم باتّباع العلم واليقين، ويحذّرهم من الجهل والتقليد والأهواء النفسيّة والنزعة الدنيويّة والتعصّب والتكبّر والنزعة الخرافيّة، ويحرّضهم على إقامة الإسلام الخالص والكامل في ضوء القرآن والسنّة والعقل السليم ولذلك، فإنّ الذين يتّخذونه عدوًّا لا عذر لهم عند اللّه، وليتبوّأوا مقعدهم من النار؛ لأنّه من الواضح أنّه لا يجوز معاداة مثل هذا الرجل الصالح، بل يجب موالاته، ومن يعاديه فهو ظالم منحرف؛ كمن يحاول قتله، أو يكفّره، أو يسبّه، أو يستهزئ به، أو يبهته، أو يؤذيه، أو يغري الناس عليه، ومن الواضح أنّ هؤلاء كلّهم في ضلال مبين. [السؤال والجواب ٨]

السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى ليس من المتكلّفين، ويكره التشبّه بالمدّعين الكاذبين، وإنّما يسير بمنأى عن أيّ قول زائد عن الحاجة في طريقه المستقيم، ويؤدّي واجبه العقليّ والشرعيّ، ويقوم بتعليم الإسلام الحقيقيّ وإصلاح عقائد وأعمال المسلمين، اعتمادًا على كتاب اللّه وسنّة نبيّه المتواترة وما يقتضيه العقل السليم، وإنّما يفعل ذلك عمليًّا وبدون أيّ ادّعاء؛ لأنّه لا يحتاج مع العمل إلى الإدّعاء، ويترك الإدّعاء لمن لا عمل له، على الرغم من أنّه يرجو فضل اللّه عليه ولا يقنط من رحمته؛ لأنّ اللّه ذو فضل عظيم ويختصّ برحمته من يشاء، ولا يقنط من رحمته إلّا الضّالّون، ولكنّه حفظه اللّه تعالى لا يخوض في ذلك؛ على عكس الذين أصمّ طبل ادّعاءاتهم آذان العالمين، ولكنّهم لا يمهّدون لظهور المهديّ عليه السّلام بشكل عمليّ، وما هم إلا بهالين متجوّلون يجمعون حولهم حفنة من الجهلة وأهل الخرافات، وينفقون عمرهم ومالهم وعرضهم على أوهامهم وأباطيلهم؛ الذين بادّعاءاتهم المفرطة وألقابهم الغريبة وكراماتهم الموهومة وأحلامهم الملقّنة ورواياتهم الموضوعة، قصموا ظهر المهديّ عليه السلام وحوّلوا يوم المنصور حفظه اللّه تعالى -هذا الممهّد الصدّيق لظهوره- إلى ليلة باردة ومظلمة. [السؤال والجواب ١١]

السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني أيّده اللّه تعالى هو الممهّد لظهور الإمام المهديّ عليه السلام، وليس له ادّعاء آخر. إنّ التمهيد لظهور الإمام المهديّ عليه السلام أيضًا ليس رتبة له، بل عمل صالح منه يتمّ على شكل جمع وتدريب ما يكفي من المسلمين لحماية ودعم الإمام المهدي عليه السلام، وهو واقع ملموس على الأرض. لذلك، فإنّ إعانته واجبة بحكم ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، ولا شكّ أنّ ترك الواجب معصية تستوجب العقاب. [السؤال والجواب ٢٥]

إنّ سرّ اتّخاذ المنصور الهاشميّ الخراسانيّ للرايات السّود أربعة: الأول أنّه سنّة؛ لأنّ راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت سوداء؛ كما روى ذلك ابن عبّاس وبريدة وجابر وعائشة وغيرهم... وكذلك كانت راية عليّ بن أبي طالب في مشاهده... فإنّ اتّخاذ المنصور الهاشميّ الخراسانيّ للراية السّوداء هو استنان بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسنّة خليفته الراشد عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وليس هذا شيئًا غريبًا؛ لأنّه يستنّ بسنّتهما في كلّ شيء، ويواصل حركتهما المباركة لإقامة الدين الخالص وملء الأرض قسطًا وعدلًا، ولا شكّ أنّ أنسب راية لمن يفعل ذلك وينادي بالعودة إلى الإسلام ويوطّئ للمهديّ سلطانه هي راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ بن أبي طالب عليه السلام. الثاني أنّه أكثر نفعًا للمؤمنين يوم يجتمعون ويوم يجاهدون في سبيل اللّه... الثالث أنّه عمل شائع ومتعارف عليه بين الذين أصيبوا بمصيبة عظيمة؛ لدرجة أنّه يدلّ عرفًا على وقوع حدث مؤسف جليل، ويعتبر نوعًا من إعلان المأساة، ومن المحتمل أن يكون هذا أحد الأشياء التي دفعت المنصور الهاشميّ الخراسانيّ إلى اتّخاذ الرايات السّود؛ لأنّه قد أصيب بمصيبة عظيمة لم تكن في الأرض منذ أسكنها اللّه بني آدم مصيبة مثلها، وهي غيبة خليفة اللّه في الأرض التي قد أدّت إلى ملء الأرض جهلًا وكفرًا وظلمًا وفسقًا... الرابع أنّه معارضة واضحة مع فرقة ظالمة ومفسدة تسمّى «داعش»؛ لأنّها ظهرت في الشام والعراق قبل ظهور المنصور الهاشميّ الخراسانيّ في خراسان بقليل، واتّخذت رايات سودًا للدّعوة إلى حكومة رجل ضالّ مضلّ، فلمّا رأى ذلك المنصور الهاشميّ الخراسانيّ اتّخذ رايات سودًا للدّعوة إلى حكومة المهديّ، حتّى يقابل بذلك هذا الإنحراف الكبير والخطير عن طريق الإسلام. [السؤال والجواب ٩]

إنّ اجتماع عدد كافٍ من المسلمين لحماية المهديّ وإعانته وطاعته، على الرغم من أنّه يتمّ بدعوة المنصور الهاشمي الخراساني، إلا أنّه لا يتمّ بتقليده، بل يتمّ اتّباعًا لكتاب اللّه والسنّة الثابتة عن نبيّه والقواعد العقليّة المبيّنة التي ذكرها وبيّنها هذا العالم العظيم في كتابه؛ لأنّه لأجل دعوة المسلمين إلى هذا الإجتماع الضروريّ كتب كتابًا استدلاليًّا وبرهانيًّا، واستند فيه إلى كتاب اللّه والسنّة الثابتة عن نبيّه والقواعد العقليّة المبيّنة، ولم يكتف مثل المجتهدين بالإفتاء ولا مثل الأدعياء بتعريف نفسه، في حين أنّ مرجع التقليد يعلن لعامّة الناس فتواه فقطّ ويتوقّع منهم العمل بها على أساس تقليده ودون العلم التفصيليّ بأدلّته، والدّعيّ يعلن لعامّة الناس مقامه المزعوم فقطّ مثل أنّه المهديّ أو نائبه أو ابنه، ويتوقّع منهم الإتّباع لقوله أو فعله على أساس تقليده ودون العلم التفصيليّ بأدلّته، لكنّ المنصور الهاشمي الخراساني قام بالدّعوة لا كمرجع من مراجع التقليد ولا كدعيّ من الأدعياء، بل كآمر بالمعروف وناه عن المنكر، وأسّس دعوته العقليّة والشرعيّة على الأدلّة اليقينيّة التي أظهرها مفصّلة لعامّة الناس، ليجيبوا دعوته من خلال العلم التفصيليّ بأدلّته، لا بمجرّد الإعتماد على مرجعيّته أو مقامه المزعوم، وهذه هي الخصيصة المهمّة التي تميّز هذه الشخصيّة الممتازة من مراجع التقليد والأدعياء وتضعها في موضع ممهّد عينيّ وعمليّ لظهور المهديّ. هذا يعني أنّ المنصور الهاشمي الخراساني لا يريد مثل مراجع التقليد والأدعياء أن يجعلكم مقلّديه وتابعيه، بل يريد أن يجعلكم إخوانًا له أحرارًا حكماء مثقّفين، حتّى تكونوا أنصاره إلى اللّه وخليفته في الأرض. بعبارة أخرى، إنّه يريد أن يعزّكم ويكرمكم، ويريد الأدعياء ومراجع التقليد أن يذلّوكم ويستخفّوكم، ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ. [الشبهة والرّدّ ١٨]

الحقّ وجود واحد، سواء في مجال التكوين أو في مجال التشريع، ومن ثمّ يستدعي معرفة واحدة؛ إذ لا يمكن معرفة شيء واحد بصورتين مختلفتين، إلا أن تكون إحدى الصورتين ما تسمّى معرفة وليست بها؛ كعالمين بينهما خلاف في عمل، أحدهما يعتبره واجبًا والآخر يعتبره غير واجب، ومن البديهيّ أنّ العمل الواحد لا يمكن أن يكون واجبًا وغير واجب في آنٍ واحد، ولذلك فإنّ معرفة أحدهما حقّ، ومعرفة الآخر غير حقّ لا محالة؛ كما قال اللّه: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ، ومن المسلّم به أنّه تعالى قد كلّف الناس بمعرفة الحقّ على أنّه واحد، ولم يأذن لهم في الإختلاف فيه؛ كما قال: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ، وهذا يعني أنّه تعالى قد جعل معرفة الحقّ بصورة واحدة أمرًا ممكنًا للناس؛ لأنّه من القبيح أن يكلّفهم بما جعله ممتنعًا عليهم، فلم يفعل؛ كما قال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا. بناء على هذا، فإنّه تعالى قد جعل للناس سبيلًا إلى معرفة الحقّ بصورة واحدة، والواجب عليهم معرفة تلك السبيل واتّباعها، ولا شكّ أنّ القيام بهذا الواجب هو أصل «التفقّه في الدّين» ومقدّمته؛ لأنّ التفقّه في الدّين قبل معرفة واتّباع السّبيل التي جعلها اللّه للناس إلى معرفة الحقّ بصورة واحدة، لا محالة يؤدّي إلى معرفة الدّين بصور شتّى، وهي الإختلاف بين المسلمين. هذا يعني أنّ التفقّه في الدّين إنّما يؤدّي إلى الإختلاف بين المسلمين إذا كان بغير معرفة تلك السّبيل واتّباعها، ومن ثمّ قد أمر اللّه تعالى بالإعتصام بحبله قبل الأمر بعدم التفرّق؛ لأنّه شرط ذلك ومفتاحه، فقال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وحبل اللّه هو تلك السّبيل التي جعلها للناس إلى معرفة الحقّ معرفة واحدة. [الشبهة والرّدّ ٢١]

ولكن ما تلك السبيل التي جعلها اللّه للناس، ولا بدّ لهم من معرفتها واتّباعها ليتمكّنوا من الوصول إلى معرفة واحدة للدّين؟ لئن سألت أكثر العلماء عن ذلك ليقولنّ: «هي القرآن والسنّة»، وذلك مبلغهم من العلم؛ لأنّهم لا يعقلون، ولو كانوا يعقلون لعلموا أنّ قولهم هذا دور باطل؛ لأنّ الدّين هو القرآن والسنّة، ولا معنى للإختلاف فيه إلا الإختلاف فيهما، ومن المستحيل رفع الإختلاف فيهما بأنفسهما؛ لأنّه كتوقّف الشيء على نفسه، ومن الواضح أنّ المختلفين كلّهم يدّعون معرفتهما واتّباعهما، ولذلك لم يقع رفع الإختلاف في الدّين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى يومنا هذا بالرغم من وجود القرآن والسنّة بين المسلمين وحرصهم الكبير على التمسّك بهما، ولو كان ممكنًا لوقع. إنّما السبيل شيء غير القرآن والسنّة، يبيّن القرآن والسنّة، ويحكم بين المسلمين فيما اختلفوا فيه من القرآن والسنّة، وهو خليفة يجعله اللّه تعالى في الأرض؛ كما وعد ذلك فقال: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، وهو هادٍ يجعله اللّه تعالى لكلّ قرن بعد رسوله ليهديهم بأمره؛ كما أخبر عن ذلك فقال: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ، وهو مَن عنده علم الكتاب أي الدّين كلّه، ليكون شهيدًا بين الرسول وأمّته إلى يوم القيامة؛ كما قال: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ. فلا بدّ من معرفة واتّباع هذا الخليفة والهادي والعالم في كلّ زمان ليرتفع فيه الخلاف من بين المسلمين، وهذا ما بيّنه السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى في كتاب «العودة إلى الإسلام»، وكتاب «هندسة العدل»، وكثير من أقواله الطيّبة... بالجملة فإنّ الواجب على الناس معرفة دينهم بصورة يقينيّة واحدة، وهي ممكنة من خلال الرجوع المباشر إلى القرآن والسنّة في ضوء المعرفة والإتّباع لمن جعله اللّه تعالى خليفة وهاديًا في زمانهم. [الشبهة والرّدّ ٢١]

الذي لا يستطيع الوصول إلى المهديّ بسبب تقصيره، هو مكلّف بالتمهيد لظهور المهديّ قبل أن يكون مكلّفًا بالصلاة والصيام والحجّ والزكاة. فإن قام بالتمهيد لظهور المهديّ فهو معذور في العمل بالظنّ في صلاته وصيامه وحجّه وزكاته حسبما قدّمنا، وإن لم يفعل فلا يُقبل منه ما عمل فيه بالظنّ من صلاته وصيامه وحجّه وزكاته. بناء على هذا، فإنّ التمهيد لظهور المهديّ هو واجب فوريّ مقدّم على سائر الواجبات... الذي لا يستطيع الوصول إلى المهديّ بسبب قصوره، ليس مضطرًّا إلى العمل بالظنّ في جميع الموضوعات؛ لأنّ هناك موضوعات يُعلم حكمها بآية من القرآن، أو خبر متواتر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته المطهّرين، ولا شكّ أنّ العمل فيها استنادًا إليهما لا يعتبر عملًا بالظنّ، بل هو عمل باليقين، والظاهر أنّ أركان الصلاة والصيام والحجّ والزكاة هي من تلك الموضوعات، ولذلك يجب على القاصر في عدم الوصول إلى المهديّ طلب العلم بالأحكام من خلال النظر في القرآن والسنّة، ليحصل على اليقين بقدر الإمكان. فإن قصّر في ذلك فليس بمعذور في العمل بالظنّ في الموضوعات التي يمكنه التيقّن فيها من خلال ذلك، وإن كان قاصرًا في عدم الوصول إلى المهديّ. [الشبهة والرّدّ ٢٢]

ليس للذي لا يستطيع الوصول إلى المهديّ بسبب قصوره أن يعمل بأخبار الآحاد في الموضوعات التي ليس فيها آية من القرآن ولا خبر متواتر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته المطهّرين؛ لأنّ الظنّ الحاصل من أخبار الآحاد لا يختلف عن الظنّ الحاصل من غيرها في الظنّيّة، وكلّ بمنزلة الشكّ من حيث عدم الدليليّة. لذلك فإنّ الذي لا يستطيع الوصول إلى المهديّ بسبب قصوره، في الموضوعات التي ليس فيها آية من القرآن ولا خبر متواتر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته المطهّرين، يلجأ إلى «الأصول العمليّة» التي يلجأ إليها العقلاء في حالات الشكّ للخروج من التحيّر والجمود، وهي البراءة والإحتياط والتخيير والإستصحاب؛ فإذا شكّوا في أصل التكليف فيلجأون إلى البراءة، وإذا شكّوا في موضوع التكليف فيلجأون إلى الإحتياط مع الإمكان، وإلى التخيير مع عدمه، وإذا شكّوا في بقاء التكليف فيلجأون إلى الإستصحاب، حتّى يأتيهم اليقين. [الشبهة والرّدّ ٢٢]

سيطرة المنافقين على العالم الإسلامي
مجتبى المزروعي

ليس هناك شك في أنّ نهاية هذا الشغب الشيطاني سيكون على يد خليفة اللّه في الأرض؛ لأنه لا يمكن لأحد أن يتغلّب على هؤلاء الأشرار ودعاة الفتنة ذوي البطون الكبيرة والأعناق الغليظة سواه، وهو مهديّ آل محمد الذي بوعد اللّه ورسوله القطعيّ، يملأ الارض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، ولكنّ الحقيقة هي أنه من أجل تحقيق حاكمية هذا العظيم ومحاربته ضدّ المنافقين الأشرار، لا يمكن للناس أن يقفوا مكتوفي الأيدي ويكتفوا بالدّعاء والندبة من أجل ظهوره حضرته، بل من الضروري أن يشكّلوا اجتماعًا من المسلمين المخلصين والمجاهدين لحماية ونصرة حضرته الشاملة ويعلنوا عن استعدادهم لحفظه وإعانته وينقضوا بيعتهم الباطلة مع الحكام الآخرين ويبايعوا خليفة اللّه في الأرض؛ لأنه من غير تشكيل مثل هذا الإجتماع، لن يكون ظهور المهديّ ممكنًا ولن يكون هناك ضمان لبقائه وانتصاره، وهذا هو الهدف العظيم الذي يسعى له حضرة المنصور الهاشمي الخراساني بحركته الإسلامية والشعبية ويحاول تحقيقه ولذلك فإنّ حركته المباركة هي أفضل فرصة لتجمّع واجتماع الشباب المحبّين للمهدي والمنتظرين الحقيقين لظهوره من أجل إعلان البيعة والوفاء مع حضرته؛ الحركة التي من خلال طرح شعار «البيعة للّه»، تعتبر كلّ بيعة غير البيعة لخليفة اللّه على الأرض بيعة للطاغوت ومن خلال الإعتقاد بإمكان تحقّق حاكمية المهدي بشرط توفّر المقدّمات المذكورة، تمهّد بشكل عينيّ وعمليّ لحاكمية حضرته. لذا من الضروري أن يسارع جميع الذين صدقوا في ادعائهم محبة وانتظار فرج آل محمد ونصرتهم، في الدخول إلى الساحة، وأن يجتمعوا تحت هذه الراية الهادية وأن يجاهروا بنداء «العودة إلى الإسلام»، لتقريب وتحقيق ظهور المهديّ ولو كره المنافقون الحقراء وكادوا ينفجرون من الحسد والغضب! [المقالة ٥]

الخلافة في القرآن؛ نظرة مختصرة
أبو هادي المالكي

من الواضح أنّ لفظة «جاعل» التي هي اسم فاعلٍ لفعل «جعل» يراد منها الإستمرار بالجعل في كلّ الأزمان؛ فلو أراد سبحانه وتعالى جعل الخليفة لمرّة واحدة فقط لقال: «إنّي أجعل» أو «جعلت» ولكنّه قال: «إنّي جاعل» ليكون آدم عليه السلام أول خلفائه المجعولين مبيّنًا فيه سنّته في استخلاف الأرض وهذا ما نبّه عليه سيّدنا المنصور حفظه اللّه تعالى... كما شرط اللّه في سنّته هذه شروطًا خاصّة غير تلك التي استفهمت بها الملائكة من الإفساد في الأرض وسفك الدماء؛ حيث أنّه سبحانه وتعالى قد بيّن أنّ خلفائه -في كلّ الأزمان- غير أولئك الذي يُحتمل منهم مبادرة الإفساد في الأرض وسفك الدماء ومن خلال هذه القيود تخرج البشرية كافّة -عدا المعصومين- من الإطلاق في لفظة الخليفة المذكورة في الآية الكريمة وهذا ما نبّه عليه سيّدنا المنصور حفظه اللّه تعالى... ويؤيّد ذلك قوله تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ؛ إذ لا وجه لجعل داوود عليه السلام خليفةً بعد كونه من الآدميّين الذين توهّم البعض أنّ اللّه تعالى قد استخلفهم جميعًا في الأرض، بل ظاهر الآية يدلّ على حدث من الحال الحاضر وليس على الماضي؛ كما بيّن أنّ الغاية من استخلافه الخليفة في الأرض هي الحكم -بالحقّ- والدليل على ذلك لام التعليل التي اتصلت بالفعل «لتحكم»، وعليه فلا يجوز الحكم إلا لمن جعله اللّه خليفة في الأرض كداوود عليه السلام ويجب على الناس تمكينه من الحكم وبعد هذا البيان، صار من الواجب على كلّ مسلم أن يعرف خليفة اللّه تعالى في زمانه ويمهّد لحكمه؛ كما قال سيّدنا المنصور حفظه اللّه تعالى: «إِنَّ لِلَّهِ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ، فَاعْرِفْهُ وَاسْتَمْسِكْ بِحُجْزَتِهِ» وخليفة زماننا هذا هو المهديّ الذي سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووعده وبشّر بأنّه «يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا». [المقالة ٦]

علم بلا عمل
أبو كميل النخعي

إنّ المسلمين يعلمون جميعًا أنّ الإمام المهديّ عليه السلام هو الذي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا وهذا اعتقاد صحيح لهم نشأ من الأحاديث النبويّة المتواترة، لكنّ الإعتقاد الصّحيح لا ينجي الإنسان من الخسران إذا لم يكن معه عمل صحيح... ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتعوّذ منه فيقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ». إنّ مَثَل صاحب هذا العلم كمثل مريض يعرف الدواء الذي يشفيه، لكنّه رغم معرفته به لا يطلبه ولا يتناوله، بل يلجأ إلى غيره من الأشياء التي يتوهّم بجهله أو تقليده أنّها شافية أيضًا، فيكون بذلك كمن لا يعرف الدواء أصلًا، حيث أنّهما يهلكان جميعًا! إنّ المسلمين في هذا العصر هم كذلك المريض؛ حيث أنّهم لا يشكّون في أنّ الإمام المهديّ عليه السلام هو الوحيد الذي يقيم الدين الخالص وينشر العدل في العالم، لكنّهم لا يحاولون التمهيد لحكومته من خلال توفير العِدّة والعُدّة اللازمة لها، بل يجهدون لتشكيل وحفظ الحكومات الأخرى ببذل أموالهم وأنفسهم وهذا ما أوقعهم في الذلّة والمسكنة وسوف يؤدّي بهم إلى الهلاك إن لم يتوقّف عاجلًا... نعم، إنّ المسلمين يعرفون إمام زمانهم -الإمام المهديّ عليه السلام- ولكنّهم غافلون عنه ومنشغلون بمن لا يغنيهم عنه من الحكّام والفقهاء والكذّابين؛ فتكون عاقبتهم كعاقبة المريض الذي يعرف الدواء ولكنّه لا يطلبه ولا يتناوله... من أجل ذلك، لا بدّ للمسلمين من ترك اتّباع الحكّام والفقهاء والكذّابين والإقبال على اتّباع خليفة اللّه المهديّ؛ لأنّه هو الطريق الوحيد الذي يقودهم الى النجاة من الخسران... نعم، لا بدّ للمسلمين من التمهيد لظهور الإمام المهديّ عليه السلام من خلال توفير العِدّة والعُدّة اللازمة له وهذا ما يدعو إليه المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى ليلًا ونهارًا في ضوء الأدلّة اليقينيّة من القرآن الكريم والسنّة النبويّة المتواترة والعقل السليم من موانع معرفة الحقّ ولا شكّ أنّ كلّ من تعلّق قلبه بالإسلام وينصح له ويأمل انتصاره على الكفر والنفاق، يبادر لإجابة هذه الدعوة المباركة ونصرها بكلّ ما في وسعه. [المقالة ٧]

موقف القرآن من خبر الواحد بدون قرينة قطعيّة
أبو جعفر الكوفي

نرى في الآيات الكريمة أنّ الهدهد أخبر سليمان عليه السلام بما وجد في سبأ، ولكنّ سليمان عليه السلام لم يصدّق الخبر ولم يكذّبه، بل قام بالفحص عن القرينة وطلب الدّليل على صحّته؛ لأنّه كان خبر واحد، وخبر الواحد لا يفيد اليقين؛ لا سيّما في مثل هذا الأمر المهمّ الذي يتعلّق بالدين. لذلك، قام سليمان عليه السلام ببعث كتاب إلى سبأ ليتحقّق من خبر الهدهد. رغم أنّ الهدهد كان صالحًا مهتمًّا بأمر الدين ونشر التوحيد وكان من أصحاب سليمان عليه السلام، إلا أنه بالأصل لا حجّيّة لخبر الواحد بدون قرينة قطعيّة. بالطبع مثل هذا الخبر متيسّر التحقّق منه؛ لأنّه خبر عن قضيّة موجودة حين الإخبار. لذلك، بعث سليمان عليه السلام الكتاب الذي بواسطته تبيّن مضمون الخبر المنقول من قبل الهدهد. هذا يعني أنّ خبر الواحد في حدّ ذاته لا يوصف بالصدق ولا بالكذب، إلا أن يكون مخالفًا لصريح العقل أو الشرع؛ فإنّه كذب لا محالة. فإن لم يكن كذلك وكان محتمل الصدق، فإنّه ليس حجّة، إلا إذا كان له قرينة تؤدّي إلى اليقين بصحّته، وإن كان المخبر صالحًا. فإن لم يكن له مثل هذه القرينة، فهو والكذب سواء؛ لأنّه لا يجوز الإعتماد عليه في عقيدة أو عمل؛ كما لم يعتمد عليه سليمان عليه السلام حتّى تبيّن له من خلال الفحص عن القرائن القطعيّة... بناء على هذا، فمن الواضح أنّ الإعتماد على أخبار الآحاد المجرّدة عن القرائن القطعيّة هو مخالف لكتاب اللّه ومخالف لنهج أنبيائه... هذا ما بيّنه سيّدنا المنصور حفظه اللّه تعالى واتّخذه معيارًا لقوله وفعله وأساسًا لكتابه الذي يعلم أولوا الألباب ثقله علميًّا ويعترفون بأنّه سبيل هدى لفهم الاسلام الحقيقيّ. [المقالة ٩]

كلام مع المقلّدين
الحرّ ناصر المهدي

أنا متعجّب منكم أيّها المقلّدون من أهل المذاهب الإسلاميّة! ما بال الكثير من سفهاء المسلمين وحركاتهم الضلالية، على الرغم من كلّ سفاهتهم وضلالتهم، قد فهموا أنّ اتّباع أهواء أهل الرأي وتقليد أحبار الأمّة ورهبانهم بدعة مستحدثة قد نهى عنها اللّه تعالى ورسوله والأئمة من بعده، وأنتم الذين وقفتم حياتكم للّه عزّ وجلّ وتسعون إلى الحقّ، مازلتم غافلين عن هذه الحقيقة الواضحة! أليس من القبيح والمخجل أن يجهل المرء ما يعلمه أمثال الصبيان والمجانين؟! وايم اللّه ما قلّد أحدٌ إنسانًا غير معصوم إلا هوى وسقط، وهذا كتاب اللّه يصدع بذلك جهارًا أن لا طاعة إلا للّه وللرسول وأولي الأمر من المؤمنين، ويحذّر المتّبعين لغيرهم من مغبّة اتّباعهم؛ كما يقول: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ۝ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ. [الملاحظة ٣]