الأربعاء ٥ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٣ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٤٧) إذا كانت أدلّة العلماء على فتاواهم غير يقينيّة ومن قبيل خبر الواحد أو الإجماع أو الشهرة، فإنّ العمل بها غير جائز؛ لأنّ الظنّ لا يُعتبر كافيًا في الإسلام، وفي هذه الحالة يجب الرّجوع المباشر إلى كتاب اللّه أو سنّة النّبيّ المتواترة أو العقل السليم، للفحص عن الأدلّة اليقينيّة مع احتمال وجودها، ومع عدم احتمال وجودها أو عدم حصول نتيجة للفحص، يتعيّن الرجوع إلى الأصول الأوّليّة مثل أصل الإباحة والحظر، أو الأصول العمليّة مثل البراءة والإحتياط والتخيير والإستصحاب؛ شريطة أن يكون قد تمّ اتّخاذ الإجراء اللازم للوصول إلى خليفة اللّه في الأرض. (السؤال والجواب ٤٣)
loading
السؤال والجواب
 

كيف يمكننا معرفة الفرق بين الأشراف الحقيقيين من المزيفين؟ لقد برزت هذه المعضلة منذ عهد الصفويين وقد كان البعض يعطي مبلغًا من المال ويصبح من الأشراف! هل يصحّ أن نعتبر الشخص شريفًا بمجرّد وجود هذه الصفة في سجلّ هويّته؟ إذا شككنا في هذا الأمر هل يجوز لنا الإمتناع عن إعطاء الخمس؟

إنّما العلم بالأنساب عند اللّه؛ لأنّ اللّه وحده من يعلم حقيقة المناكح والمواليد وأما الآخرون فإنهم يعلمون الظاهر منها فحسب، واللّه يعطي هذا العلم لمن يشاء من خلفائه؛ كما ثبت بالتواتر أنّه أعطاه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، إذ غضب يومًا على أصحابه لكثرة أسئلتهم غير اللائقة وغير الضرورية فقال: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ فَوَاللَّهِ لا تَسْأَلُونَ الْيَوْمَ عَنْ شَيْءٍ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا إِلا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ»! فقام عبداللّه بن حذافة السهمي وقد كان يُشكّ في نسبه فقال: «مَنْ أَبِي؟» فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «أَبُوكَ حُذافَةُ السَّهْمِيُّ»، فقال عبد اللّه: «اَللّهُ أَكْبَرُ الَّذِي أَثْبَتَ نَسَبِي عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ»، فقام آخر فقال: «مَنْ أَبِي؟» قال: «أَبُوكَ سالِمٌ مَوْلىٰ شَيْبَة»! فلمّا رأى بعض الصحابة ما في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الغضب سألوه العفو عنهم وقالوا معتذرين: «إِنَّهُ لا عِلْمَ لَنا بِما صَنَعَتِ النِّساءُ فِي خُدُورِها». فصفح عنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حينئذ ونزل عن المنبر[١] وقد روي مثل هذا العلم لخلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضًا كميراث منه[٢]. من هذا يعلم أنّ حقيقة الأنساب معلومة للّه فقطّ ولا يمكن القطع بها إلا بواسطة خليفته في الأرض؛ لاسيما في العصر الحالي الذي اتسعت دائرة الأجيال منذ عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واختلطت الشعوب والقبائل فيما بينها ولأسباب كثيرة منها الخوف والطمع اعتبر كثير من الهاشميين غير هاشميين وكثير من غير الهاشميين هاشميين.

لكنّ القطع بحقيقة الأنساب ليس ضروريًّا في الأحكام كالتوارث ودفع الخمس، بل يكفي الإطمئنان بها اعتبارًا للإستفاضة أو شجرة العائلة، إلا في الأمور الإعتقاديّة كإثبات الخلافة لرجل حيث أنّ كونه هاشميًّا ضروريّ ويحصل بخبر قطعيّ من الخليفة السابق أو آية بيّنة من عند اللّه ولا يحصل بأمثال الإستفاضة أو شجرة العائلة؛ لأنّ أمثال الإستفاضة أو شجرة العائلة تفيد الظنّ والظنّ لا يكفي لإثبات مثل هذه الأمور الجليلة. نعم، في حال أخبر اللّه أو خليفته السابق عن خلافة شخص ما فإنّ القطع بنسبه يحصل في ضمن القطع بخلافته؛ لأنّهما متلازمان.

↑[١] . انظر: مصنف عبد الرزاق، ج١١، ص٣٧٩؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج٧، ص٤٣٨؛ مسند أحمد، ج٢، ص٥٠٣ وج٣، ص١٠٧؛ صحيح البخاري، ج١، ص٣٢ وج٨، ص١٤٢؛ صحيح مسلم، ج٧، ص٩٣ و٩٤؛ صحيح ابن حبان، ج١، ص٣١٠؛ الأصول الستة عشر لعدة من المحدثين، ص٣٩
↑[٢] . انظر: بصائر الدرجات للصفار، ص١٣٦؛ الكافي للكليني، ج١، ص٢٢٣ و٣٤٩
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading