الأحد ٢ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٠ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٤٦) لا يعتبر العلامة المنصور الهاشميّ الخراساني العلماء مراجع المسلمين للتقليد، ويعتقد أنّ اتّباع فتاواهم دون معرفة أدلّتهم غير مجزئ؛ كما أنّه غير مجزئ إذا كانت أدلّتهم ظنّيّة. لذلك، يجب على المسلمين طلب فتاوى العلماء بأدلّتها، ويجب على العلماء إخبارهم عن الأدلّة اليقينيّة لفتاواهم بالتفصيل. (الإنتقاد والمراجعة ٤)
loading
السؤال والجواب
 

ما هو نسب الإمام المهدي عليه السلام؟ ومن هو والده؟ وهل هو مولود أم لا؟

لا خلاف بين المسلمين في أنّ الإمام المهديّ عليه السلام من ولد فاطمة عليها السلام وذلك لما صحّ عندهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فاطِمَةَ»[١] ولكنّهم اختلفوا في أنّه حسنيّ أو حسينيّ. فقال الجمهور أنّه حسنيّ لما رواه أبو داود، قال: حدّثت عن هارون بن المغيرة، قال: ثنا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد، عن أبي إسحاق، قال: قال عليّ رضي اللّه عنه ونظر إلى ابنه الحسن فقال: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ ، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا»[٢] لكنّه منقطع؛ لأنّ أبا داود قال: «حدّثت» بصيغة المجهول ولم يبيّن من حدّثه واحتمل المنصور حفظه اللّه تعالى وقوع التصحيف فيه فقال: «هو تصحيف على الأرجح؛ لأنّ في نسخه اختلاف وقد جاء في بعضها الحسين[٣]»[٤] وعليه، فلا تقوم به حجّة وقال الإماميّة أنّه حسينيّ لما رووا عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام وفي أخبار الجمهور ما يؤيّده؛ كما رواه داود بن عبد اللّه الجعفري، عن الدراوردي، عن ابن أخي الزهري، قال: تجالسنا بالمدينة أنا وعبد اللّه بن حسن فتذاكرنا المهديّ، فقال عبد اللّه بن حسن: المهديّ من ولد الحسن بن علي، فقلت: يأبى ذاك علماء أهل بيتك[٥] وقال النجاشي (ت٤٥٠ق) في ترجمة أحمد بن محمد بن أحمد الجرجاني نزيل مصر: «ذكر أصحابنا أنه وقع إليهم من كتبه كتاب كبير في ذكر من روى من طرق أصحاب الحديث أنّ المهديّ من ولد الحسين عليه السلام»[٦] وهذا ما اختاره المنصور حفظه اللّه تعالى واستدلّ عليه بقول اللّه تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ[٧] وتقرير ذلك أنّ الأمر صار إلى الحسين عليه السلام بعد أخيه؛ لاشتراكه في الفضل وتأخّره في الولادة وكان أولى الناس بالحسين عليه السلام أولاده لا أولاد أخيه؛ لقول اللّه تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ فانتقل الأمر إلى أولاد الحسين عليه السلام[٨] ولذلك قال حفظه اللّه تعالى: «لا يمكن اعتباره -يعني خبر أبي داود- ناقضًا للقاعدة القرآنيّة والعقليّة في أولويّة الأولاد على أولاد الأخ»[٩]. ثمّ حاول الجمع بين الروايتين فقال: «نعم، إذا وصل المهديّ إلى الحسين عن طريق أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر فإنّه يعتبر من ولد الحسن أيضًا؛ لأنّ والدة أبي جعفر كانت فاطمة بنت الحسن[١٠] ولذلك، يمكن اعتبار المهديّ حسينيًّا من جهة الأب وحسنيًّا من جهة الأمّ وبهذه الطريقة يجمع بين الأخبار والأقوال»[١١] ويؤيّده ما رواه الطبراني، قال: حدثنا محمد بن رزيق بن جامع المصري، ثنا الهيثم بن حبيب، ثنا سفيان بن عيينة، عن علي بن علي المكي الهلالي، عن أبيه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكر الحسن والحسين في شكاته التي قبض فيها فقال: «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ مِنْهُمَا مَهْدِيَّ هَذِهِ الأُمَّةِ»[١٢].

وأمّا ولادة الإمام المهديّ عليه السلام ففيها خلاف مشهور بين المسلمين؛ إذ قال الجمهور أنّه لم يولد بعد وقال الإماميّة أنّه ولد في سنة مائتين وخمسة وخمسين للهجرة وهو ابن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ووافقهم على ذلك جماعة منهم القندوزي الحنفيّ في ينابيع المودّة[١٣] وابن صبّاغ المالكي في الفصول المهمّة[١٤] ومحمّد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤول[١٥] ومحمّد بن يوسف الشافعي في البيان[١٦] والشبلنجي الشافعي في نور الأبصار[١٧] والشبراوي الشافعي في الإتحاف[١٨] وسبط بن الجوزي الحنبلي في تذكرة الخواص[١٩] وعبد الوهاب الشعراني في اليواقيت والجواهر[٢٠] وحكاه عن ابن عربيّ صاحب الفتوحات المكّيّة واستدلّوا على ذلك بما رووا عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام وبأنّه الخلف الثاني عشر منهم وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً»[٢١] وردّ عليهم الجمهور بأنّ والد الإمام المهديّ عليه السلام اسمه عبد اللّه؛ لما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي»[٢٢] ولو كان ابن الحسن هو الإمام المهديّ عليه السلام للزم أن يكون عمره أطول من عمر نوح عليه السلام وأجاب الإماميّة بأنّ كثيرًا من الروايات خالية من اسم أبيه وهذا ما يوهن بنيانه وليس طول العمر ممّا يدفعه العقل أو الشرع وقد روى الجمهور أنّ الدّجّال حيّ يعيش في جزيرة من جزائر البحر منذ زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم[٢٣] وهذا يعني أنّ عمره أطول من عمر نوح عليه السلام وقد كره المنصور حفظه اللّه تعالى الخوض في هذا الموضوع ولم يتعرّض له في كتاب «العودة إلى الإسلام»؛ لأنّ المهمّ عنده التمهيد لظهور الإمام المهديّ عليه السلام وذلك غير متوقّف على الإعتقاد بوجوده في الوقت الحاضر؛ لأنّه لو كان غير موجود لوُجد بعد التمهيد لظهوره بفضل اللّه وحكمته[٢٤]. نعم، قال في بعض دروسه أنّ الإحتياط يقتضي الإكتفاء بما ورد في جميع الروايات وأجمع عليه المسلمون وهو اسم الإمام المهديّ عليه السلام؛ لأنّه القدر المتيقّن وقال بأنّ الإمام المهديّ عليه السلام موجود في الوقت الحاضر، سواء كان اسم أبيه الحسن أو عبد اللّه واستدلّ على ذلك بقول اللّه تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ[٢٥]؛ لأنّه يدلّ على أنّ الأرض لا تخلو من خليفة اللّه؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ الْهاشِمِيَّ الْخُراسانِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالَى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[٢٦]، فَقالَ: إِنَّ الْأَرْضَ لا تَخْلُو مِنْ خَلِيفَةٍ اللَّهُ جاعِلُهُ، وَلَوْ خَلَتْ لَساخَتْ بِأَهْلِها، وَمَنْ ماتَ وَلَمْ يَعْرِفْ هَذا الْخَلِيفَةَ فَقَدْ ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً! ثُمَّ سَكَتَ ساعَةً حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ مِنْ عِنْدِهِ، فَقالَ: لا يَزالُ اللَّهُ يَجْعَلُ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً مُنْذُ قالَهُ، وَلَوْ قالَ: <إِنِّي أَجْعَلُ> لَكانَ مِنْهُ جَعْلٌ واحِدٌ، وَلَكِنَّهُ قالَ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ وَالْجاعِلُ مَنْ يَسْتَمِرُّ مِنْهُ الْجَعْلُ، وَكُلُّ خَلِيفَةٍ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ مَهْدِيٌّ إِلَى ما خَلَقَ اللَّهُ فِيها لِيَضَعَهُ حَيْثُ يَشاءُ اللَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَهْتَدِ إِلَى مَهْدِيِّ زَمانِهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا»[٢٧].

بناء على هذا، يجب على المسلمين أن ينتهوا عن التنازع الذي لا طائل تحته ويأخذوا في التشاور والتعاون على التمهيد لظهور الإمام المهديّ عليه السلام؛ لأنّه ليس إمام الشيعة أو إمام السنّة، بل هو إمام جميع المسلمين وهم جميعًا مكلّفون بطلبه ونصره وهذا ما يمكن أن يجمعهم تحت راية واحدة لو لا التعصّب وضيق العقول.

↑[١] . سنن ابن ماجة، ج٢، ص١٣٦٨؛ سنن أبي داود، ج٢، ص٣١٠؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج٤، ص٥٥٧
↑[٢] . سنن أبي داود، ج٢، ص٣١١
↑[٣] . انظر: ينابيع المودة للقندوزي، ج٣، ص٢٥٩ نقلًا عن سنن أبي داود
↑[٥] . تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزّي، ج٢٥، ص٤٦٨
↑[٦] . رجال النجاشي، ص٨٦
↑[٧] . الأحزاب/ ٦
↑[٩] . العودة إلى الإسلام، ص١٩١ الهامش
↑[١٠] . انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد، ج٥، ص٣٢٠؛ أنساب الأشراف للبلاذري، ج٣، ص١٤٧؛ الشجرة المباركة في أنساب الطالبيّة لفخر الدين الرازي، ص٧٣
↑[١١] . العودة إلى الإسلام، ص١٩١ الهامش
↑[١٢] . المعجم الكبير للطبراني، ج٣، ص٥٧
↑[١٣] . ج٣، ص١٣١
↑[١٤] . ص١٠٩٥
↑[١٥] . ص٤٨٠
↑[١٦] . ص٥٢١
↑[١٧] . ص١٨٦
↑[١٨] . ص١٧٨
↑[١٩] . ص٣٦٣
↑[٢٠] . ص١٤٣
↑[٢١] . مسند ابن الجعد، ص٣٩٠؛ مسند أحمد، ج٥، ص١٠٦؛ صحيح ابن حبان، ج١٥، ص٤٣
↑[٢٢] . سنن أبي داود، ج٢، ص٣٠٩
↑[٢٣] . صحيح مسلم، ج٨، ص٢٠٤؛ سنن ابن ماجة، ج٢، ص١٣٥٥؛ سنن أبي داود، ج٢، ص٣١٩؛ سنن الترمذي، ج٣، ص٣٥٥
↑[٢٥] . البقرة/ ٣٠
↑[٢٦] . البقرة/ ٣٠
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading