الأحد ٥ رمضان ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ١٨ أبريل/ نيسان ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٦٦) عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْقَيُّومِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: إِنَّ لِي جَارًا عَلَّامةً قَدْ حَفِظَ أَلْفَ حَدِيثٍ بِإِسْنَادِهِ وَلَا تَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا وَيُخْبِرُكَ بِهِ وَيَعْلَمُ الْفِقْهَ وَاللُّغَةَ وَالتَّفْسِيرَ! قَالَ: أَيَعْلَمُ أَنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً؟! قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّهُ مِنَ الْجَاهِلِينَ! [نبذة من القول ٦ من أقوال المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
القول
 

ترجمة القول:

أخبرنا بعض أصحابنا، قال: كتب المنصور الهاشميّ الخراسانيّ إلى عدد من العلماء، ودعاهم إلى مشايعته في التمهيد لظهور المهديّ، لكنّهم من فرط التّكبّر لم يجيبوه، واعتبروا دعوته ضلالة، وأهانوا رسوله. فلمّا بلغ جنابه خبر هذا الحادث، التفت إلى أصحابه وقال:

«إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. أَلَا إِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ تَضَرَّرَ مِنْ عُلَمَائِهِ أَكْثَرَ مِمَّا تَضَرَّرَ مِنْ جُهَّالِهِ، وَتَأَلَّمَ مِنْ فُقَهَائِهِ أَكْثَرَ مِمَّا تَأَلَّمَ مِنْ سُفَهَائِهِ؛ لِأَنَّ زَلَّةَ الْجَاهِلِ زَلَّةُ جَاهِلٍ وَزَلَّةَ الْعَالِمِ تُزِلُّ عَالَمًا! سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ الْفَقِيهِ تَذْهَبُ بِأَلْفٍ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَقَلِيلُ شَرِّهِ يُغْنِي عَنْ كَثِيرِ خَيْرِهِ! وَيْلٌ لِعُلَمَاءِ السُّوءِ؛ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ رِضَى السُّلْطَانِ، فَيَجْعَلُونَ الْحَقَّ بَاطِلًا وَالْبَاطِلَ حَقًّا، وَيُفْتُونَ ضِدَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَلِصَالِحِ الْمُسْتَكْبِرِينَ؛ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْمَهْدِيِّ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِهِ؛ عِنْدَمَا يَسْمَعُونَ دَعْوَتِي إِلَيْهِ وَيَعْتَبِرُونَهَا فِي ضَلَالٍ، لِيَمْنَعُوا النَّاسَ مِنْ إِجَابَتِهَا وَيَشْغَلُوهُمْ عَنِ التَّحَرُّكِ نَحْوَ الْمَهْدِيِّ، لِيَكُونَ حُكْمُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ خَالِدًا، وَلِيُطَاعُوا بَدَلًا مِنْهُ؛ كَأَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، الَّذِينَ كَذَّبُوا أَنْبِيَاءَ اللَّهِ وَمَنَعُوهُمْ مِنْ إِقَامَةِ أَحْكَامِهِ، لِتَكُونَ تَقَالِيدُهُمْ مَحْفُوظَةً إِلَى الْأَبَدِ، وَلَا يَنْقُصَ شَيْءٌ مِنْ رِزْقِهِمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ!

وَيْلٌ لِلَّذِينَ غَاصُوا فِي النَّوَافِلِ غَوْصًا، لَكِنَّهُمْ غَافِلُونَ عَنْ أَوْجَبِ الْوَاجِبَاتِ! يَعْلَمُونَ نِصَابَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لَكِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ عِلَّةَ الْغَيْبَةِ! يَعْرِفُونَ سَهْمَ الْإِمَامِ مِنَ الْخُمْسِ، لَكِنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ سَهْمَ الْإِمَامِ مِنَ الْحُكُومَةِ! يَعْتَبِرُونَ الصَّلَاةَ فِي مَكَانِ الْآخَرِينَ بَاطِلَةً، لَكِنَّهُمْ يَحْسَبُونَ الْحُكُومَةَ فِي مَكَانِ الْآخَرِينَ جَائِزَةً! يَرَوْنَ الْقَذَى فِي أَعْيُنِ النَّاسِ، لَكِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الْجِذْعَ فِيهَا! يَنُشُّونَ الذُّبَابَ مِنْ أَظْهُرِ النَّاسِ، لَكِنَّهُمْ يَتْرُكُونَ الْجَمَلَ عَلَيْهَا! مَعَ أَنَّ مَنْ وَقَعَ الْفَأْسُ فِي رَأْسِهِ لَا يُبَالِي خَدْشَ بَنَانِهِ، وَمَنْ يَغْرَقُ فِي الْيَمِّ لَا يَهُمُّهُ ابْتِلَالُ لِبَاسِهِ! أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقٌ وَيَدْرُسُوا كِتَابَ اللَّهِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَيْهِ إِلَّا الْحَقَّ، وَأَنْ لَا يَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ، وَأَنْ لَا يُعِينُوا الظَّالِمَ عَلَى الْمَظْلُومِ؟! فَوَيْلٌ لَهُمْ مِنْ خِزْيٍ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَوَيْلٌ لَهُمْ مِنْ نَارٍ قَدْ أُوقِدَتْ لَهُمْ».

لقراءة القول باللغة الأصليّة، انقر هنا.
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha