الجمعة ٢٠ رجب ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ٩ يناير/ كانون الثاني ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: رجل جامع زوجته في آخر أيّام حيضها ظنًّا منه أنّها طهرت، ثمّ طلّقها بعد طهرها. فهل يصحّ طلاقه إذا جامعها في آخر أيّام حيضها؟ اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر ملاحظة جديدة بعنوان «عن حال العراق اليوم» بقلم «منتظر». اضغط هنا لقراءتها. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading
سؤال وجواب
 

لديّ سؤال ضروريّ جدًّا. رجل طلّق امرأته ثلاث طلقات في أوقات مختلفة، أوقع الطلقة الأولى في طُهرٍ لم يجامع فيه، والثانية في حالة الحيض، والثالثة في طُهر جامعها فيه. فهل وقع طلاقه الثاني والثالث؟ أرجو إجابتكم. جزاكم اللّه خيرًا.

لا خلاف بين المسلمين في أنّ الطلاق في حالة الحيض أو حالة الطّهر الذي وقع فيه جماع، مخالف لأمر اللّه تعالى؛ لأنّه تعالى قال: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ[١]، وفسّروا ذلك بالطّهر الذي لم يقع فيه جماع، لكنّهم اختلفوا في وقوع هذا الطلاق المحرّم؛ فقال الجمهور بأنّه يقع مع حرمته؛ لأنّ حرمة المعاملة لا تستلزم فسادها، وقال فريق منهم بأنّه لا يقع، وهم المصيبون؛ لأنّ الطلاق عند المتشرّعة ليس معاملة عقليّة محضة، بل له طابع شرعيّ، كما هي الحال في النكاح، والحرمة في ما هذه صفته تستلزم الفساد، ولذلك قال الجمهور بعدم وقوع الأنكحة المحرّمة، ولا يقاس ذلك على نكاح البكر الرشيدة بغير إذن وليّها الصحيح عندنا مع حرمته[٢]؛ لأنّ بناء الشرع في النكاح على التسهيل وفي الطلاق على التشديد، كما يشهد بذلك إيجابه الإشهاد في الطلاق خلافًا للنكاح، ولذلك وردت نصوص معتبرة في تصحيح نكاح البكر الرشيدة بغير إذن وليّها، ولم يرد نصّ معتبر في تصحيح الطلاق في حالة الحيض أو حالة الطّهر الذي وقع فيه جماع؛ لأنّ ما ورد في ذلك غير صريح، والظاهر أنّه موقوف على ابن عمر بألفاظ مضطربة، وأكثر الروايات صراحة ما يدلّ على عدم الوقوع؛ كما روى ابن جُريج في الصحيح قال: «أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ مَوْلَى عُرْوَةَ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ، قَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا؟ قَالَ: طَلَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَرَدَّهَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا، وَقَالَ: إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ»[٣]. لا شكّ أنّ قوله: «فَرَدَّهَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا» صريح في عدم وقوع الطلاق، وكذلك الحال في رواية عبد اللّه بن مالك عن ابن عمر «أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ»[٤]؛ لا سيّما بالنظر إلى اتّفاق جميع الرواة على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر عبد اللّه بن عمر بالمراجعة، مع أنّه لا وجه لذلك إذا كان الطلاق قد وقع صحيحًا، ولو كان المراد التنبيه على حرمته دون فساده لكان من الكافي أن يأمره بالإستغفار، وهذا دليل واضح على أنّ المراد بالمراجعة هو ردّ المرأة إلى حالها الأولى قبل تطليقها، وهذا يعني إلغاء الطلاق، ولذلك كان الأئمّة من أهل البيت يقولون بعدم وقوع الطلاق في حالة الحيض أو حالة الطّهر الذي وقع فيه جماع، وهم أعلم الناس بكتاب اللّه وسنّة جدّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ كما روى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر -يعني محمّد بن عليّ بن الحسين- عليه السلام أنّه قال: «إِنَّمَا الطَّلَاقُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ، فَمَنْ خَالَفَ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَلَاقٌ»[٥]، وروى بُكير بن أعين وغيره عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: «كُلُّ طَلَاقٍ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ -وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: لِغَيْرِ السُّنَّةِ- فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ، أَنْ يُطَلِّقَهَا وَهِيَ حَائِضٌ، أَوْ فِي دَمِ نِفَاسِهَا، أَوْ بَعْدَ مَا يَغْشَاهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ، فَلَيْسَ طَلَاقُهَا بِطَلَاقٍ»[٦]، وروى عمرو بن رياح قال: «قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ مَنْ طَلَّقَ لِغَيْرِ السُّنَّةِ أَنَّكَ لَا تَرَى طَلَاقَهُ شَيْئًا، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا أَقُولُهُ، بَلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُهُ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نُفْتِيكُمْ بِالْجَوْرِ لَكُنَّا شَرًّا مِنْكُمْ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ[٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ»[٨]، وروى الحلبيّ قال: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ -يَعْنِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- عَلَيْهِ السَّلَامُ: الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: الطَّلَاقُ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ بَاطِلٌ»[٩]، وروى إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إِلَّا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَالسُّنَّةِ، لِأَنَّهُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَقُولُ: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ، وَيَقُولُ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ[١٠]، وَيَقُولُ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ[١١]، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَدَّ طَلَاقَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ»[١٢]، وروى عليّ بن جعفر بن محمّد عن أخيه موسى عليه السلام، قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَاجِعَهَا، وَلَمْ يَحْسُبْ تِلْكَ التَّطْلِيقَةَ»[١٣]، وغير ذلك من الروايات البالغة حدّ التواتر.

بهذا يتحصّل اليقين بأنّ الطلاق في حالة الحيض أو حالة الطّهر الذي وقع فيه جماع باطل، ولو تحصّل به الشكّ أيضًا لكانت النتيجة واحدة؛ لأنّ الأصل بقاء الزوجيّة السابقة حتّى يتحصّل اليقين بزوالها؛ نظرًا لأنّ اليقين لا يُنقض بالشكّ، وإنّما يُنقض بيقين آخر. الحاصل أنّ طلاقك الثاني والثالث لم يقعا إذا كانا على ما وصفت، والحمد للّه ربّ العالمين.

*لمزيد المعرفة، انظر: التعليقات.
↑[١] . الطّلاق/ ١
↑[٣] . مسند الشافعي، ص١٩٣؛ مصنف عبد الرزاق، ج٦، ص٣٠٩؛ مسند أحمد، ج٩، ص٣٧٠؛ صحيح مسلم، ج٢، ص١٠٩٨؛ سنن أبي داود، ج٢، ص٢٥٦؛ سنن النسائي، ج٦، ص١٣٩؛ مستخرج أبي عوانة، ج٣، ص١٥١؛ المعجم الكبير للطبراني، ج١٣، ص٤٧؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج٧، ص٥٣٥
↑[٤] . سنن سعيد بن منصور، ج١، ص٤٠٣
↑[٥] . تهذيب الأحكام للطوسي، ج٨، ص٤٧
↑[٦] . الكافي للكليني، ج٦، ص٦١؛ دعائم الإسلام لابن حيّون، ج٢، ص٢٦٠؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٨، ص٤٨
↑[٧] . المائدة/ ٦٣
↑[٨] . الكافي للكليني، ج٦، ص٥٧؛ دعائم الإسلام لابن حيّون، ج٢، ص٢٦١
↑[٩] . الكافي للكليني، ج٦، ص٥٨؛ دعائم الإسلام لابن حيّون، ج٢، ص٢٦١؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٨، ص٤٧
↑[١٠] . الطّلاق/ ٢
↑[١١] . الطّلاق/ ١
↑[١٢] . علل الشرائع لابن بابويه، ج٢، ص٥٠٦
↑[١٣] . مسائل علي بن جعفر، ص١٤٦
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
التعليقات
الأسئلة والأجوبة الفرعيّة
السؤال الفرعي ١
الكاتب: عائشة

أرجو الإجابة على سؤالي. رجل جامع زوجته في آخر أيّام حيضها ظنًّا منه أنّها طهرت، ثمّ طلّقها بعد طهرها. فهل يصحّ طلاقه إذا جامعها في آخر أيّام حيضها؟

جواب السؤال الفرعي ١
التاريخ: ١٤٤٧/٦/١٩

لقد بيّنّا صحّة الطلاق في الطّهر الذي لم يتخلّله جماع، ولكن هل يشترط في ذلك خلوّ الحيض السابق عن الجماع؟ فيه وجهان: الأوّل أنّه لا يشترط؛ للإطلاق في أكثر الروايات، والثاني أنّه يشترط؛ للظاهر من أصحّ الروايات وأشهرها؛ كما في رواية ابن عمر «أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَيَتْرُكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا أَوْ يُمْسِكَهَا، فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ»[١]؛ إذ يظهر منها عدم صحّة الطلاق عقيب الحيض الذي راجع فيه، وهي رواية خاصّة متضمّنة لزيادة، فيجب العمل بها، وقال قاضي خان (ت٥٩٢هـ) في شرح الزيادات: «الْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ الطَّلَاقَ مَحْظُورٌ يُبَاحُ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ، وَدَليلُ الْحَاجَةِ الْإِقْدَامُ فِي حَالِ كَمَالِ الرَّغْبَةِ، وَهُوَ الطُّهْرُ الْخَالِي عَنِ الْجِمَاعِ وَالطَّلَاقِ، عَقِيبَ حَيْضٍ خَالٍ عَنِ الْجِماعِ وَالطَّلاقِ. أَمَّا خُلُوُّ الطُّهْرِ عَنِ الْجِمَاعِ، فَلِأَنَّ الْجِمَاعَ سَبَبٌ لِنُقْصَانِ الرَّغْبَةِ، وخُلُوَّهُ عنِ الطَّلاقِ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَنْدَفِعُ بِالطَّلاقِ الْأَوَّلِ، فَلَا تَتَجَدَّدُ الْحَاجَةُ إِلَى الثَّانِي إِلَّا بِتَجَدُّدِ الزَّمانِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَأَمَّا خُلُوُّ الْحَيْضِ عَنِ الْجِمَاعِ، فَلِأَنَّ الْجِمَاعَ فِي الْحَيْضِ سَبَبٌ لِنُقْصَانِ الرَّغْبَةِ في الطُّهْرِ بَعْدَهُ، وخُلُوَّهُ عنِ الطَّلاقِ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ إنَّما تَتَجَدَّدُ بَعْدَ تَخَلُّلِ زَمانٍ كَثيرٍ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّاني، ولَيْسَ بَيْنَ الجُزْءِ الأوَّلِ مِنَ الطُّهْرِ وَالجُزْءِ الآخَرِ مِنَ الحَيْضِ زَمانٌ كَثيرٌ تَتَجَدَّدُ فِيهِ الْحَاجَةُ»[٢]، ولا يؤخذ بإطلاق سائر الروايات؛ لأنّ السبب فيه اعتبار الغالب، وهو خلوّ الحيض عن الجماع، ولذلك قال ابن القطان (ت٦٢٨هـ): «أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهُ مَنْ جَامَعَ فِي الْحَيْضِ كَمَنْ جَامَعَ فِي الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ حَتَّى تَطْهُرَ مِنَ الْحَيْضَةِ الَّتِي جَامَعَهَا بِهَا، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ جِمَاعِهِ وَبَيْنَ طَلَاقِهِ حَيْضَةٌ مُتَكَامِلَةٌ لَا وَطْءَ فِيهَا»[٣]. نعم، قد خالف في ذلك بعض الشيعة، فقالوا: «إِذَا وَطِئَهَا حَالَ الْحَيْضِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ أَنْ طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ، فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ الطَّلَاقِ»[٤]، ولكنّه ليس بقول مشهور بينهم، واستشكل فيه أكثرهم، وقالوا: «لَا يَبْعُدُ فِيهِ الْبُطْلَانُ»[٥]، بل جزم بعضهم بذلك، فقالوا: «إِذَا وَطِئَها حَالَ الْحَيْضِ فَلَا يَصِحُّ طَلَاقُها بَعْدَ انقِطاعِ الحَيْضِ، بَل لَا بُدَّ مِنَ الْإِنْتِظارِ حَتَّى تَحِيضَ مَرَّةً ثانِيَةً، وَيَنقَطِعَ الْحَيْضُ، وَيُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ آخَرَ، لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ تَسْتَبْرِئَ بِحَيْضَةٍ بَعْدَ الْمُواقَعَةِ، لَا مُجَرَّدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي طُهْرٍ لَمْ يُواقِعْها فِيهِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ الْإِسْتِبْراءِ بِحَيْضَةٍ لَمْ يُواقِعْها فِيهَا»[٦]، وهذا هو الصواب عندنا، ووجهه -بالإضافة إلى ما قدّمنا- احتمال الحمل في الحيض، وهو معلوم عند أهل الطبّ، وقد وردت فيه روايات كثيرة، وعليه فإنّ الجماع في الحيض بمنزلة الجماع في الطهر، غير أنّه حرام، وبهذا أفتى سيّدنا المنصور حفظه اللّه تعالى؛ كما أخبرنا بعض أصحابه، قال:

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَغْشَى زَوْجَتَهُ فِي آخِرِ حَيْضِهَا، هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا إِذَا طَهُرَتْ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا إِلَّا أَنْ يَبِينَ حَمْلُهَا أَوْ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، قُلْتُ: لِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ قَدْ بَانَ، أَوْ حَمْلٍ قَدْ بَانَ، وَهَذِهِ لَمْ يَبِنْ حَالُهَا، قُلْتُ: وَهَلْ تَحْمِلُ الْحَائِضُ؟! فَقَالَ قَوْلًا مَعْنَاهُ نَعَمْ.

↑[١] . موطأ مالك (رواية يحيى)، ج٢، ص٥٧٦؛ مسند الشافعي، ص١٠١؛ مسند أبي داود الطيالسي، ج٣، ص٣٨٢؛ مسند ابن الجعد، ص٤٠٩؛ مسند أحمد، ج٨، ص٩٠؛ مسند الدارمي، ج٣، ص١٤٥٣؛ صحيح البخاري، ج٧، ص٤١؛ صحيح مسلم، ج٤، ص١٧٩؛ سنن ابن ماجه، ج١، ص٦٥١؛ سنن أبي داود، ج٢، ص٢٥٥؛ سنن النسائي، ج٦، ص١٣٨
↑[٢] . شرح الزيادات لقاضي خان، ج٢، ص٥١٥
↑[٣] . الإقناع في مسائل الإجماع لابن القطان، ج٢، ص٣٥
↑[٤] . منهاج الصالحين للسيد محسن الحكيم، ج٢، ص٣١١
↑[٥] . منهاج الصالحين للسيد الخوئي، ج٢، ص٢٩٣؛ منهاج الصالحين للسيد محمّد الروحاني، ج٢، ص٣٢٤؛ منهاج الصالحين للشيخ وحيد الخراساني، ج٣، ص٣٣٣
↑[٦] . فقه الإمام جعفر الصادق لمحمّد جواد مغنية، ج٦، ص٧
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك، لتساهم في نشر العلم؛ فإنّ من شكر العلم تعليمه للآخرين.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
إذا كنت تجيد لغة أخرى، قم بترجمة هذا إليها، وأرسل لنا ترجمتك لنشرها على الموقع. [استمارة الترجمة]
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.