الأحد ٢ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٠ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٦١) مشاكل العالم كلّها متجذّرة في عدم حاكميّة اللّه عليه، وحاكميّة اللّه عليه تتحقّق بحاكميّة المهديّ عليه، وحاكميّة المهديّ عليه تصبح ممكنة من خلال التمهيد لها، والتمهيد لها يعتمد على اجتماع عدد كافٍ من الناس لدعمه، والسيّد المنصور الهاشمي الخراساني هو في سبيل إنشاء هذا الإجتماع، وكلّ من لا يعينه قدر استطاعته هو مساهم في خلق مشاكل العالم، سواء كان حاكمًا أو مواطنًا. (السؤال والجواب ٥٧)
loading
السؤال والجواب
 

هل يُشتَرَط في الزواج علم الوليّ وإذنه؟ هل هناك فرق بين البكر وبين المطلّقة والأرملة؟ أو بين الزواج الدائم وبين الموقّت؟

إنّما يجوز نكاح البكر بإذن وليّها، سواء كان النكاح دائمًا أو موقّتًا؛ لأنّ الغالب عليها هو الغفلة والهوى وربما تنخدع بسرعة وسهولة وعليه، فالواجب عليها أن لا تستبدّ بالنكاح، بل تستأذن أنصح الناس لها وأبصرهم بالرجال وهو أبوها، فإن نكحت بغير إذن أبيها فقد ظلمت نفسها وعرّضتها للغبن والخيبة وهذه مفسدة بيّنة لا يتسامح فيها العقلاء ولذلك ورد النهي عنه في كثير من الروايات؛ كما روي عن أهل البيت عليهم السلام أنّهم قالوا: «لَا تَزَوَّجُ ذَوَاتُ الآبَاءِ مِنَ الأَبْكَارِ إِلَّا بِإِذْنِ آبَائِهِنَّ»[١] وقالوا: «الْجَارِيَةُ الْبِكْرُ الَّتِي لَهَا أَبٌ لَا تَتَزَوَّجُ إِلَّا بِإِذْنِ أَبِيهَا»[٢] وقالوا: «لَيْسَ لَهَا مَعَ أَبِيهَا أَمْرٌ ما لَمْ تُثَيِّبْ»[٣]. هذا مطلق وقالوا في خصوص المتعة: «الْبِكْرُ لا تَتَزَوَّجُ مُتْعَةً إِلّا بِإِذْنِ أَبِيهَا»[٤] وقالوا: «الْعَذْراءُ الَّتِي لَهَا أَبٌ لا تَتَزَوَّجُ مُتْعَةً إِلّا بِإِذْنِ أَبِيهَا»[٥] وربما يمكن الإستشهاد عليه بقول اللّه تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ[٦]؛ لأنّ الظاهر منه ثبوت ولاية الأب على ابنته البكر في النكاح وعليه يحمل ما روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ»[٧] وإن أخذ بإطلاقه جمهور العلماء حيث أفتوا باشتراط الوليّ في النكاح كلّه سواء كانت المرأة بكرًا أو ثيّبًا والحقّ أنّه مستحبّ للثيّب وليس بواجب؛ كما يفهم ذلك من قول اللّه تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ[٨] حيث أسند النكاح إلى المطلّقة وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ[٩] وهو ظاهر في نفي الولاية على المطلقّة وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ[١٠] حيث فوّض الأمر إلى الأرملة وروي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تَسْتَأْذِنُ»[١١] والمراد من الأيّم الثيّب التي لا زوج لها وفي رواية أخرى: «لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ»[١٢].

نعم، إنّ نكاح البكر بغير إذن أبيها ليس بباطل إذا كانت عاقلة بالغة رشيدة؛ لأنّ كلّ عاقل بالغ رشيد جائز التصرّف في نفسه وماله، بمعنى أنّ تصرّفه فيهما نافذ، سواء كان له أو عليه، بغضّ النظر عن حكمه التكليفيّ والنكاح غير مستثنى من هذه القاعدة وعليه، فإنّ نكاح البكر بغير إذن أبيها حرام ولكنّه صحيح؛ لأنّ حرمته لا تتسبّب عن نقص في ماهيّة العقد ولكنّها تتسبّب عن نقص في نتيجته وهو التعرّض للغبن والخيبة ولا شكّ أنّ النكاح لا يبطل بحصولهما حتّى يبطل بالتعرّض لهما ويؤيّد هذا ما روي عن علي عليه السلام أنّه قال لرجل تزوّج امرأة بغير وليّ: «النِّكاحُ جائِزٌ صَحِيحٌ، إِنَّما جُعِلَ الْوَلِيُّ لِيُثْبِتَ الصَّداقَ»[١٣] وعن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: «الْمَرْأَةُ الَّتِي قَدْ مَلَكَتْ نَفْسَهَا غَيْرَ السَّفِيهَةِ ولَا الْمُوَلَّى عَلَيْهَا إِنَّ تَزْوِيجَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ جَائِزٌ»[١٤] وفي رواية أخرى: «إِذَا كانَتِ الْمَرْأَةُ مالِكَةً أَمْرَهَا تَبِيعُ وَتَشْتَرِي وَتُعْتِقُ وَتَشْهَدُ وَتُعْطِي مِنْ مالِهَا ما شاءَتْ، فَإِنَّ أَمْرَهَا جائِزٌ تَزَوَّجُ إِنْ شاءَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَلا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا إِلّا بِأَمْرِ وَلِيِّهَا»[١٥] وعن جعفر بن محمّد عليه السلام أنّه قال: «تَزَوَّجُ الْمَرْأَةُ مَنْ شَاءَتْ إِذَا كَانَتْ مَالِكَةً لأَمْرِهَا، فَإِنْ شَاءَتْ جَعَلَتْ وَلِيًّا»[١٦] والمراد من جواز النكاح صحّته. نعم، إذا تزوّجت بغير كفو فللأب أن ينقض النكاح؛ لأنّ ذلك كاشف عن سفاهتها؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: هَلْ يَحِلُّ لِلْعَذْراءِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ أَبِيها؟ قالَ: لا وَلا كَرامَةَ، قُلْتُ: وَإِنْ كانَتْ رَشِيدَةً؟ قالَ: وَإِنْ كانَتْ رَشِيدَةً، قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَبِيها فَتَرَى أَنَّ زَواجَها باطِلٌ؟ قالَ: لا إِلّا أَنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ كُفْوٍ وَجاءَ أَبُوها يُخاصِمُها فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ النِّكاحَ».

هذا ما ذهب إليه أبو حنيفة وصاحباه أبو يوسف ومحمّد وهو ظاهر قول الشعبيّ والزهريّ والقاسم بن محمّد وابن سيرين حيث قالوا: «إِذَا كَانَ كُفُوًا جَازَ النِّكَاحُ»[١٧] وقالوا: «إِنْ أَجازَهُ الْأَوْلِياءُ فَهُوَ جائِزٌ»[١٨] ولعلّه مراد ابن الجنيد والمفيد والمرتضى وسلار حيث أجازوا النكاح بغير وليّ وكذلك أبو جعفر الطوسيّ إذ قال في النهاية: «لا يَجُوزُ لِلْبِكْرِ الْبالِغِ أَنْ تَعْقِدَ عَلَى نَفْسِهَا إِلّا بِإِذْنِ أَبِيهَا، فَإِنْ عَقَدَتْ عَلَى نَفْسِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ أَبِيهَا كانَ الْعَقْدُ مَوْقُوفًا عَلَى رِضَى الْأَبِ، فَإِنْ أَمْضاهُ مَضَى وَإِنْ لَمْ يُمْضِهِ وَفَسَخَ كانَ مَفْسُوخًا»[١٩] وعليه يحمل ما روي عن أهل البيت عليهم السلام؛ كقولهم: «لا بَأْسَ بِتَزْوِيجِ الْبِكْرِ إِذَا رَضِيَتْ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ أَبِيهَا»[٢٠] وقولهم: «لَا يَنْقُضُ النِّكَاحَ إِلَّا الأَبُ»[٢١]، جمعًا بينه وبين ما مضى من نهيهم وروي عن بحريّة بنت هانئ بن قبيصة قالت: «زَوَّجْتُ نَفْسِي الْقَعْقَاعَ بْنَ شَوْرٍ وَبَاتَ عِنْدِي لَيْلَةً وَجَاءَ أَبِي مِنَ الأَعْرَابِ فَاسْتَعْدَى عَلِيًّا وَجَاءَتْ رُسُلُهُ فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَدَخَلْتَ بِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَجَازَ النِّكَاحَ»[٢٢] وفي رواية أخرى: «كانَ عَلِيٌّ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَدَخَلَ بِهَا أَمْضَاهُ»[٢٣] وهذا إن صحّ يدلّ على أنّ الأب لا ينقض النكاح بعد الدخول.

↑[١] . الكافي للكليني، ج٥، ص٣٩٣؛ من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج٣، ص٣٩٥؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٣٧٩
↑[٢] . الكافي للكليني، ج٥، ص٣٩٢
↑[٣] . تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٣٨١
↑[٤] . قرب الإسناد للحميري، ص٣٦٢
↑[٥] . من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج٣، ص٤٦١؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٢٥٥
↑[٦] . القصص/ ٢٧
↑[٧] . مسند أحمد، ج٤، ص٣٩٤؛ سنن الدارمي، ج٢، ص١٣٧؛ سنن ابن ماجة، ج١، ص٦٠٥؛ سنن أبي داود، ج١، ص٤٦٣؛ سنن الترمذي، ج٢، ص٢٨٠؛ سنن الدارقطني، ج٣، ص١٥٤
↑[٨] . البقرة/ ٢٣٠
↑[٩] . البقرة/ ٢٣٢
↑[١٠] . البقرة/ ٢٣٤
↑[١١] . موطأ مالك، ج٢، ص٥٢٤؛ مسند أحمد، ج١، ص٢٤٢؛ سنن الدارمي، ج٢، ص١٣٨؛ صحيح مسلم، ج٤، ص١٤١؛ سنن أبي داود، ج١، ص٤٦٥؛ سنن الترمذي، ج٢، ص٢٨٧؛ سنن النسائي، ج٦، ص٨٤؛ سنن البيهقي، ج٧، ص١١٥
↑[١٢] . مصنف عبد الرزاق، ج٦، ص١٤٥؛ سنن أبي داود، ج١، ص٤٦٦؛ سنن النسائي، ج٦، ص٨٥؛ سنن البيهقي، ج٧، ص١١٨؛ صحيح ابن حبان، ج٩، ص٣٩٩؛ سنن الدارقطني، ج٣، ص١٦٧
↑[١٣] . الجعفريّات لابن الأشعث، ج١، ص٢٦٠
↑[١٤] . الكافي للكليني، ج٥، ص٣٩١؛ من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج٣، ص٣٩٧؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٣٧٧
↑[١٥] . تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٣٧٨
↑[١٦] . الكافي للكليني، ج٥، ص٣٩٢
↑[١٧] . مصنف عبد الرزاق، ج٦، ص١٩٧؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج٣، ص٢٧٥
↑[١٨] . مصنف ابن أبي شيبة، ج٣، ص٢٧٤
↑[١٩] . النهاية في مجرد الفقه والفتاوى للطوسي، ص٤٦٥
↑[٢٠] . تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٣٨٠
↑[٢١] . الكافي للكليني، ج٥، ص٣٩٢؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٣٧٩
↑[٢٢] . مصنف ابن أبي شيبة، ج٣، ص٢٧٥؛ سنن البيهقي، ج٧، ص١١٢؛ سنن الدارقطني، ج٣، ص٢٢٣
↑[٢٣] . مصنف ابن أبي شيبة، ج٣، ص٢٧٦؛ مصنف عبد الرزاق، ج٦، ص١٩٦
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading