هل يجوز الدّعاء بين السّجدتين؟ إن جاز فما كيفيّته؟ هل يجوز مثلًا أن أدعو بين السّجدتين بما جاء في القرآن: «رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» (القصص/ ٢٤)، أم الالتزام بالاستغفار؟
الدّعاء بين السّجدتين مستحبّ، وليس فيه شيء موقّت، غير أنّه روي عن حذيفة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقول بينهما: «رَبِّ اغْفِرْ لِي»، مرّة أو مرّتين أو مرارًا[١]، وعن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقول بينهما: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي»، بزيادة ونقصان[٢]، وعن الحارث الهمدانيّ أنّ عليًّا كان يقول نحو ذلك[٣]، وعن جعفر بن محمّد: «قُلْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَأَجِرْنِي، وَادْفَعْ عَنِّي، إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ»[٤]، وبأيّ ذلك أخذت كان حسنًا، وكان مكحول وعبد الرزاق وأكثر أهل العلم يأخذون بحديث ابن عبّاس[٥]، وكان أحمد يقول: حديث حذيفة أصحّ من حديث ابن عبّاس[٦].