السبت ٩ جمادى الآخرة ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٣ يناير/ كانون الثاني ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٥٦) اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا، وَاجْعَلُوا هَمَّكُمُ الْجَنَّةَ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَآتُوا الزَّكَاةَ لِأَهْلِهَا، وَأَحْسِنُوا بِوَالِدَيْكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تُقِيمُوا مَعَهُمَا كَثِيرًا، وَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، وَخَفِّفُوا أَعْمَالَكُمْ، وَاطْرَحُوا كُلَّ مَا يَنْبَغِي طَرْحُهُ، وَاحْمِلُوا كُلَّ مَا يَنْبَغِي حَمْلُهُ، وَاسْتَعِدُّوا لِلْهِجْرَةِ إِلَى الْمَهْدِيِّ؛ فَإِنِّي إِذَا وَجَدْتُ مَا يَكْفِي مِنَ الرُّفْقَةِ سَأُهَاجِرُ إِلَيْهِ وَلَوْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ. مَنْ ذَا الَّذِي يَضْمَنُ لِي عَشَرَةَ آلَافِ رَجُلٍ فَأَضْمَنَ لَهُ ظُهُورَ الْمَهْدِيِّ؟! قَدْ نَتَنَتِ الْأَرْضُ، وَالزَّمَانُ يُشْبِهُ دُمَّلًا انْفَقَأَ، وَلَكِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ. [نبذة من القول ٤ من أقوال المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
السؤال والجواب
 

لديّ سؤالان:

١ . الزوجة اذا كانت في فترة الحيض ربما زادت شهوتها وطلبت الجماع من زوجها أو العكس. فهل من حقّهما المجامعة في تلك الفترة؟

٢ . بعض الرجال أثناء علاقتهم الجنسيّة يتمتّعون من الدّبر. فما حكمه إذا كانت الزوجة راضية بذلك؟

لا خلاف بين المسلمين في عدم جواز وطئ المرأة في فرجها وهي حائض؛ لقول اللّه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ[١]، ولا بأس بوطئها في غير الفرج؛ كما روي عن أهل البيت أنّهم سئلوا عمّا لصاحب الحائض منها فقالوا: «كُلُّ شَيْءٍ مَا عَدَا الْقُبُلَ بِعَيْنِهِ»[٢]، وقالوا: «إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فَلْيَأْتِهَا زَوْجُهَا حَيْثُ شَاءَ مَا اتَّقَى مَوْضِعَ الدَّمِ»[٣]، والأفضل أن يأمر المرأة فتتّزر بإزار إلى الركبتين ثمّ يتمتّع بها؛ كما روي عن عائشة أنّها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ بِإِزَارٍ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا»[٤]، وروي عن ميمونة أنّها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الْإِزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ»[٥]، وفي رواية أخرى: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ يَبْلُغُ أَنْصَافَ الْفَخِذَيْنِ أَوِ الرُّكْبَتَيْنِ مُحْتَجِزَةً بِهِ»[٦].

أمّا وطؤ المرأة في دبرها ففيه خلاف بين المسلمين، والحقّ أنّه لا يجوز إذا أضرّ بها أو آذاها كما هو الغالب؛ لأنّه ليس للرجل أن يظلم زوجتها من أجل لذّة ليس فيها ضرورة أو مصلحة، وإن أذنت بذلك تحمّلًا؛ كما روي عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال: «هِيَ لُعْبَتُكَ لَا تُؤْذِهَا»[٧]، والمشهور أنّه لا يجوز مطلقًا لما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من النهي الباتّ عن ذلك، وحمله جمهور الإماميّة على الكراهة جمعًا بينه وبين ما يدلّ على الجواز، وهي رواية عن أبي سعيد الخدري وعبد اللّه بن عمر و زيد بن أسلم ومحمّد بن المنكدر وابن أبي مُليكة ونافع ومالك والشافعي، بل روي عن مالك أنّه قال: «مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا أَقْتَدِي بِهِ فِي دِينِي يَشُكُّ فِي أَنَّ وَطْءَ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا حَلَالٌ»[٨]، وقال الدارقطني: «هَذَا مَحْفُوظٌ عَنْ مَالِكٍ صَحِيحٌ»[٩]، وروي عن الشافعي أنّه قال: «لَمْ يَصِحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْرِيمِهِ وَلَا فِي تَحْلِيلِهِ شَيْءٌ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ حَلَالٌ»[١٠]، ولا بأس بهذا القول فيما لا يضرّ بالمرأة ولا يؤذيها لسعة دبرها أو إدخال ما دون الختان؛ نظرًا لعموم قول اللّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ۝ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ[١١]، وقوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ۖ[١٢]، وتخصيصهما بالفرج استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ[١٣] ضعيف؛ لأنّه في مقام إباحة ما سبق تحريمه، وهو الوطؤ في الفرج، ولا شكّ في أنّ الأمر بعد النهي المؤقّت بأجل مسمّى لا يدلّ على الوجوب؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ[١٤] وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ[١٥]، وإذا لم يدلّ على وجوب الشيء فلا يدلّ على حرمة ما عداه، وأمّا التخصيص بأنّ الحرث لا يكون إلا في الفرج فضعيف أيضًا، وقد أحسن الشافعي في بيان ضعفه، إذ قال: «سَأَلَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمُكَابَرَةَ وَتَصْحِيحَ الرِّوَايَاتِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ فَأَنْتَ أَعْلَمُ، وَإِنْ تَكَلَّمْتَ بِالْمُنَاصَفَةِ كَلَّمْتُكَ، قَالَ: عَلَى الْمُنَاصَفَةِ، قُلْتُ: فَبِأَيِّ شَيْءٍ حَرَّمْتَهُ؟ قَالَ: بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ وَقَالَ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَالْحَرْثُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْفَرْجِ، قُلْتُ: أَفَيَكُونُ ذَلِكَ مُحَرِّمًا لِمَا سِوَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ لَوْ وَطِئَهَا بَيْنَ سَاقَيْهَا أَوْ فِي أَعْكَانِهَا أَوْ تَحْتَ إِبْطِهَا أَوْ أَخَذَتْ ذَكَرَهُ بِيَدِهَا، أَفِي ذَلِكَ حَرْثٌ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَفَيُحَرَّمُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَلِمَ تَحْتَجُّ بِمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ؟! قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ الْآيَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ هَذَا مِمَّا يَحْتَجُّونَ بِهِ لِلْجَوَازِ، إنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى مَنْ حَفِظَ فَرْجَهُ مِنْ غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَقُلْتَ أَنْتَ تَتَحَفَّظُ مِنْ زَوْجَتِكَ وَمِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ»[١٦].

↑[١] . البقرة/ ٢٢٢
↑[٢] . الكافي للكليني، ج٥، ص٥٣٨؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج١، ص١٥٤
↑[٣] . تهذيب الأحكام للطوسي، ج١، ص١٥٤
↑[٤] . مصنف عبد الرزاق، ج١، ص٢٦٨؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج٣، ص٥٣٠؛ سنن الدارمي، ج١، ص٦٩٨؛ صحيح البخاري، ج١، ص٦٧؛ صحيح مسلم، ج١، ص٢٤٢؛ سنن أبي داود، ج١، ص٧٠؛ سنن النسائي، ج١، ص١٥١؛ جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري، ج٣، ص٧٣٠؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج١، ص٤٦٣
↑[٥] . مسند أحمد، ج٤٤، ص٤٢٦؛ مسند إسحاق بن راهويه، ج٤، ص٢٠٨؛ سنن الدارمي، ج١، ص٦٩٨؛ صحيح البخاري، ج١، ص٦٨؛ صحيح مسلم، ج١، ص٢٤٣؛ مستخرج أبي عوانة، ج١، ص٢٥٩؛ شرح معاني الآثار للطحاوي، ج٣، ص٣٦؛ جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري، ج٣، ص٧٢٩؛ معجم ابن المقرئ، ص٣١٢؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج١، ص٤٦٨
↑[٦] . مصنف ابن أبي شيبة، ج٣، ص٥٣١؛ المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان، ج١، ص٤٢١؛ مسند أحمد، ج٤٤، ص٤٢٤؛ مسند أبي يعلى، ج١٣، ص٢١؛ سنن الدارمي، ج١، ص٧٠٣؛ سنن أبي داود، ج١، ص٦٩؛ سنن النسائي، ج١، ص١٥١؛ الناسخ والمنسوخ للنحاس، ص٢٠٥؛ شرح معاني الآثار للطحاوي، ج٣، ص٣٦؛ صحيح ابن حبان، ج٤، ص٢٠١؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج١، ص٤٦٧
↑[٧] . الكافي للكليني، ج٥، ص٥٤٠
↑[٨] . مختصر اختلاف العلماء للطحاوي، ج٢، ص٣٤٤؛ أحكام القرآن للجصاص، ج٢، ص٣٩؛ الحاوي الكبير للماوردي، ج٩، ص٣١٧؛ المغني لابن قدامة، ج٧، ص٢٩٦؛ المجموع شرح المهذب للنووي، ج١٦، ص٤٢٠؛ البدر المنير لابن الملقن، ج٧، ص٦٥٩؛ الشافي لابن الأثير، ج٤، ص٤٠٩؛ عمدة القاري للعيني، ج١٨، ص١١٧
↑[٩] . فتح الباري لابن حجر، ج٨، ص١٩٠؛ الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي، ج١، ص٦٣٨
↑[١٠] . آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم، ص١٦٦؛ مختصر اختلاف العلماء للطحاوي، ج٢، ص٣٤٣؛ أحكام القرآن للجصاص، ج٢، ص٣٩
↑[١١] . المؤمنون/ ٥ و٦
↑[١٢] . البقرة/ ٢٢٣
↑[١٣] . البقرة/ ٢٢٢
↑[١٤] . المائدة/ ٢
↑[١٥] . الجمعة/ ١٠
↑[١٦] . المجموع شرح المهذب للنووي، ج١٦، ص٤١٩؛ البدر التمام للمغربي، ج٧، ص٢٠١؛ التلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني، ج٣، ص٣٧٢؛ نيل الأوطار للشوكاني، ج٦، ص٢٤٠؛ الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي، ج١، ص٦٣٨
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading