الأربعاء ٢٥ ذي الحجة ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٤ أغسطس/ آب ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(١١٠) يَا عِبَادَ اللَّهِ الَّذِينَ أَكَبُّوا عَلَى جَمْعِ الْأَمْوَالِ، وَتَنَافَسُوا فِي كَسْبِ السُّلْطَةِ! اعْلَمُوا أَنَّ حَيَاتَكُمْ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ، وَأَنَّ مَوْتَكُمْ قَرِيبٌ. الْقُبُورُ مَحْفُورَةٌ لَكُمْ، وَالْأَكْفَانُ مَقْطُوعَةٌ لَكُمْ. قَرِيبًا سَتُدْبِرُ عَنْكُمْ وَتَتْرُكُكُمُ الدُّنْيَا الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا عَنِتُّمْ، وَظَلَمْتُمْ، وَكَذَبْتُمْ، وَانْتَهَكْتُمُ الْأَعْرَاضَ. فَلَنْ تَأْسِفَ لِسُكُونِكُمْ بَعْدَ حَرَكَتِكُمْ، وَلَنْ تَأْسَى عَلَى بُرُودِكُمْ بَعْدَ حَرَارَتِكُمْ، وَلَنْ تَحْزَنَ عَلَى أَطْفَالِكُمْ إِذَا تَيَتَّمُوا، وَلَنْ تَتَحَسَّرَ عَلَى أَزْوَاجِكُمْ إِذَا تَرَمَّلْنَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يُودَعْ فِي جِبِلَّتِهَا رَحْمَةٌ، وَلَا يُوجَدُ فِي طَبِيعَتِهَا شَفَقَةٌ. [نبذة من القول ٢٦ من أقوال المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
السؤال والجواب
 

يرجى الإجابة على السؤالين التاليين:

١ . هل يجوز قتل عناصر داعش وأمثالهم بدون إذن الإمام؟

٢ . هل يجوز القيام بالعمليات الإستشهاديّة ابتداءً أو مقابلة للعمليات الانتحاريّة لعناصر داعش وأمثالهم؟

يرجى الإلتفات إلى النقطتين التاليتين:

١ . لا يجوز قتل إنسان إلا بإذن إمام عادل سدًّا لذريعة الهرج، وهو لا يأذن بقتل مسلم إلا إذا كان قاتل النفس التي حرّم اللّه أو مفسدًا في الأرض؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ الْهَاشِمِيَّ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: لَا يُحِلُّ دَمَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ أَوْ فَسَادٌ فِي الْأَرْضِ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا[١]، قُلْتُ: أَمَّا قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فَقَدْ عَرَفْتُهُ، فَمَا الْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: مَنْ أَضَلَّ قَوْمًا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ أَخَافَ النَّاسَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، أَوِ ارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ مُجَاهِرًا، أَوْ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ، فَقَدْ أَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ».

نعم، يجب على كلّ مسلم دفع الظالم الذي يعتدي على نفسه أو أهله أو ماله بكلّ طريقة ممكنة، وإن قتله مدافعًا فلا إثم عليه إذا لم يكن ليندفع إلا بالقتل، وإن استنصر المسلمين لذلك يجب عليهم النصر، بموجب الولاية بين المؤمنين، ووجوب النهي عن المنكر، وقول اللّه تعالى: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ۚ[٢]، وأمّا إذا تخاصم حاكمان ظالمان، أو خرج ظالم من الرعيّة على ظالم من الحكّام، فلا يجوز إعانة أحدهما على الآخر، لعدم جواز إعانة الظالم مطلقًا، سواء كان من الحكّام أو من الرعايا، وسواء كان حاكم البلد الذي يسكن فيه المسلم أو من بلد آخر، إلا إذا كان أحد الظالمين مسلمًا والآخر غير مسلم؛ ففي هذه الحالة لا بدّ من إعانة الظالم المسلم على الظالم غير المسلم لئلّا يتسلّط غير المسلم على المسلم؛ نظرًا لقول اللّه تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا[٣]؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمْ جَبَّارَيْنِ يَقْتَتِلَانِ بِرَمْلٍ فَذَرُوهُمَا يَحْثُو أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ حَتَّى يَهْلِكَ الْأَعْجَزُ! قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنَ الشِّيعَةِ وَالْآخَرُ مِنَ السُّنَّةِ؟ قَالَ: ذَرُوهُمَا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ يَهُودِيًّا؟ قَالَ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَعِينُوا الْمُسْلِمَ، لِكَيْ لَا يَغْلِبَ عَلَيْكُمُ الْيَهُودِيُّ فَيَسُبَّ نَبِيَّكُمْ وَيُحْرِقَ كِتَابَكُمْ وَيَهْدِمَ مَسَاجِدَكُمْ».

٢ . لا يجوز للمسلم أن يقتل نفسه مع عدوّه عمدًا؛ لأنّ اللّه تعالى نهى عن قتل النفس بصيغة مطلقة فقال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ[٤]، وقال: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ[٥]، وليس في السنّة ما يقيّد ذلك؛ إذ لم يأمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يثبت فعله عن أحد من الصحابة، بغضّ النظر عن حقيقة أنّ السنّة لا تستطيع نسخ القرآن ولا تخصيصه[٦]، ومن المسلّم به أنّ الغاية لا تبرّر الوسيلة في الإسلام، وهذا يعني أنّه لا يجوز التوصّل إلى ما يحلّ فعله وهو قتل العدوّ بما يحرم فعله وهو قتل النفس؛ لأنّ الحلال لا يدرك بالحرام، وقد نبّه المنصور حفظه اللّه تعالى على أنّ ذلك عمل جاهليّ؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسْلِمِ يَحْمِلُ فِي جَيْبِهِ قُنْبُلَةً، فَيَرْمِي حَتَّى إِذَا نَفِدَتْ سِهَامُهُ وَقَرُبَ مِنْهُ الْكَافِرُ فَجَّرَهَا، فَقَتَلَهُ وَقَتَلَ نَفْسَهُ، قَالَ: هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ إِذَا أُحِيطَ بِأَحَدِهِمْ فِي الْحَرْبِ يُنَادِي: <اقْتُلُونِي وَفُلَانًا>، فَيَقْتُلُهُ وَيَقْتُلُ نَفْسَهُ! فَمَكَثَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ: مَا أَلْفٌ مِنَ الْكُفَّارِ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا تَفْعَلُوا».

↑[١] . المائدة/ ٣٢
↑[٢] . الحجرات/ ٩
↑[٣] . النّساء/ ١٤١
↑[٤] . النّساء/ ٢٩
↑[٥] . البقرة/ ١٩٥
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading