الخميس ٢٤ جمادى الآخرة ١٤٤٣ هـ الموافق لـ ٢٧ يناير/ كانون الثاني ٢٠٢٢ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٣٨) أَمَا تَعْجَبُونَ مِنَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ وَلِيًّا لَهُمْ، وَاسْتَأْنَسُوا بِهِ، وَلَا صَبْرَ لَهُمْ عَلَى فِرَاقِهِ؟! اعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ مَا يَشْغَلُكُمْ بِنَفْسِهِ مَا خَلَا اللَّهَ شَيْطَانٌ. كَذَلِكَ أَضْرِبُ لَكُمُ الْأَمْثَالَ لِتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَتَعْمَلُوا بِهِ، لَا لِتَفْرَحُوا بِهِ أَوْ تَسْتَعْلُوا بِهِ عَلَى النَّاسِ، كَالَّذِينَ تَعَلَّمُوا الْعْلِمَ مِنْ أَجْلِ الدُّنْيَا، لِيُسَيْطِرُوا بِهِ عَلَى الْجُهَّالِ، وَلِيَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ بِالْبَاطِلِ؛ وَلَكِنْ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتَعْمَلُوا بِهِ، وَعَلِّمُوهُ الْجُهَّالَ مِنْ غَيْرِ مَطْمَعٍ، لِتَكُونُوا أَسْبَابًا لِلْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، لَا كَالسَّبْخَةِ الَّتِي لَا يُؤْمَلُ مِنْهَا إِنْبَاتٌ! [نبذة من الرسالة ٦ من رسائل المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
القول
 

١ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّالِقَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ الْهَاشِمِيَّ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: لَا تُعِينُوا الْحُكَّامَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِذْ يَخْتَصِمُونَ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ لَكُمْ نَفْعًا وَإِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُمْ، وَلَا تَتَعَصَّبُوا لِأَحَدِهِمْ تَعَصُّبَ الْجَاهِلِيَّةِ، تَقُولُوا: هُوَ مِنْ قَوْمِي وَمَذْهَبِي، فَإِنَّ الظَّالِمَ لَا قَوْمَ لَهُ وَلَا مَذْهَبَ، وَلَا تَخْرُجُوا عَلَى أَحَدِهِمْ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَكُمْ إِلَى الْمَهْدِيِّ سَبِيلًا.

شرح القول:

قوله: «فَإِنَّ الظَّالِمَ لَا قَوْمَ لَهُ وَلَا مَذْهَبَ» يعني أنّ الظالم لا يبالي بقومه ولا مذهبه، وإنّما يطلب المال والسلطة ولو ببذلهما، أو يعني أنّ الظالم ليس له قوم ولا مذهب ينجيه من خزي الدّنيا وعذاب الآخرة، كقول اللّه تعالى: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ[١]، أو يعني أنّ الظالم يُهلك قومه ومذهبه وإن أحبّهما، كقول اللّه تعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ۖ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ[٢]، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ[٣]، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ[٤].

٢ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشِّيرَازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمْ جَبَّارَيْنِ يَقْتَتِلَانِ بِرَمْلٍ فَذَرُوهُمَا يَحْثُو أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ حَتَّى يَهْلِكَ الْأَعْجَزُ! قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنَ الشِّيعَةِ وَالْآخَرُ مِنَ السُّنَّةِ؟ قَالَ: ذَرُوهُمَا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ يَهُودِيًّا؟ قَالَ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَعِينُوا الْمُسْلِمَ، لِكَيْ لَا يَغْلِبَ عَلَيْكُمُ الْيَهُودِيُّ فَيَسُبَّ نَبِيَّكُمْ، وَيُحْرِقَ كِتَابَكُمْ، وَيَهْدِمَ مَسَاجِدَكُمْ.

شرح القول:

من هنا يعلم أنّه لا يجوز إعانة ظالم مسلم على ظالم مسلم آخر، سواء كان من الشيعة أو السنّة، وسواء كان حاكم البلد الذي يسكن فيه الإنسان أو من بلد آخر، وإنّما يجوز إعانة الظالم المسلم على الكافر إذا اعتدى على الظالم المسلم ليتسلّط على المسلمين ولم يكن للظالم المسلم ما يكفيه من القوّة على دفعه، لقول اللّه تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا[٥].

↑[١] . البقرة/ ٢٧٠
↑[٢] . هود/ ٩٨
↑[٣] . إبراهيم/ ٢٨
↑[٤] . الأعراف/ ٥١
↑[٥] . النّساء/ ١٤١
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]