الثلاثاء ١٦ شوال ١٤٤٣ هـ الموافق لـ ١٧ مايو/ ايّار ٢٠٢٢ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الكتب: تمّ نشر الإصدار الخامس من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» بتصحيح وتصميم جديدين. اضغط هنا لقراءته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الدروس: درس من جنابه في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا يدلّ على ذلك؛ الحديث ١٦. اضغط هنا لقراءته وتحميله. جديد الأسئلة والأجوبة: ما آداب الحياة الزوجيّة وحقوق الزوجين في الإسلام من منظور العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى؟ اضغط هنا لقراءة الجواب وتحميله. جديد الأقوال: أربعة أقوال من جنابه في حرمة الإجارة والإستئجار للرّحم. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الرسائل: نبذة من رسالة جنابه يصف فيها أحوال النّاس، ويحذّرهم من عاقبة أمرهم. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الشبهات والردود: أين يعمل هذا العالم أو يدرّس؟ أنا لا أحكم عليه بشيء، ولكن ألم يكن من الأفضل أن تنشروا صورة منه ومزيدًا من المعلومات عن سيرته وأوصافه الشخصيّة؟ اضغط هنا لقراءة الرّدّ وتحميله. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر ملاحظة جديدة بعنوان «العصر المقلوب» بقلم «إلياس الحكيمي». اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الأفلام والمدوّنات الصوتيّة: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله.
loading
السؤال والجواب
 

تبنّى رجل صبيّة عمرها سنة وثمانية أشهر، ويريد أن يجعلها محرّمة عليه، وله زوجة أخ يمكنها إرضاعها، إلا أنّ الصبيّة لا تقبل ثديها، وقد قال بعض أنّها إذا سكبت اللبن في فم الصبيّة ١٥ مرّة على التوالي وابتلعت، حصلت الحرمة بينها وبين الرجل. فهل يجوز لهم أن يطعموا الصبيّة حبّة منوّمة، ثمّ يسكبوا اللبن في فمها ١٥ مرّة على التوالي، وهي نائمة؟ وإذا فعلوا ذلك فهل تحصل الحرمة المطلوبة؟

إنّ اللّه تعالى قد أنزل المرأة التي أرضعت الإنسان منزلة الأمّ، واعتبرها ممّن يحرم نكاحها، فقال: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ[١]، ولذلك إذا أرضعت امرأة صبيّة أصبحت بمنزلة أمّها، وبالتالي حرّمتها على الرّجال الذين لا يحلّ لهم نكاح بناتها، ومنهم زوجها الذي دخل بها وأخوه؛ كما جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»[٢]، بشرط أن تتمّ الرضاعة قبل أن تستكمل الصبيّة سنتين قمريّتين؛ لقول اللّه تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ[٣]، وقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ[٤]، وما جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ»[٥]، وعن عليّ عليه السلام أنّه قال: «لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ»[٦]، خلافًا لقول من أجاز رضاع الكبير بغير علم ولا هدًى ولا كتاب منير، وبشرط أن تكون الرضاعة تامّة، وهي ما يؤثّر على نموّ الصبيّة، بأن ينبت لحمها ويشدّ عظمها؛ لأنّ ذلك هو المتبادر من قول اللّه تعالى، دون القليل الذي لا يسمن ولا يغني من جوع؛ نظرًا لأنّه تعالى لم يقل: «وَاللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ» حتّى يكون قوله عامًّا، ولكن قال: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ، وإرضاع الأمّهات ليس كإرضاع سائر النساء؛ لأنّ الأمّ ترضع ولدها لتشبعه وتنميه، ولا تكتفي بالقليل الذي لا يسمن ولا يغني من جوع؛ كما جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ، وَلَا الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ»[٧]، وقال: «لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَأَنْشَزَ الْعَظْمَ»[٨]، وفي رواية أخرى: «لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ»[٩]، وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وعائشة وأبي هريرة موقوفًا، وهو قول أهل البيت[١٠]، وإنّما يتحقّق هذا الشرط إذا تغذّى الصبيّ الجائع بلبن المرضعة حتّى يشبع؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ الْهَاشِمِيِّ الْخُرَاسَانِيِّ: مَتَى تُحَرَّمُ الْمَرْأَةُ بِالرَّضَاعَةِ؟ قَالَ: إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ، فَإِذَا جَاعَ الصَّبِيُّ فَشَبِعَ مِنْ لَبَنِهَا فَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِذَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَشَدَّ الْعَظْمَ! قَالَ: إِذَا أَشْبَعَهُ مِنْ جُوعٍ فَقَدْ أَنْبَتَ وَشَدَّ».

وممّا يدلّ على هذا ما جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ»[١١]؛ لأنّ المراد به أنّ الرضاعة التي تحصل بها الحرمة هي ما يغني الصبيّ من الجوع. لذلك، إذا تغذّى الصبيّ الذي لم يستكمل سنتين قمريّتين في حالة الجوع بلبن المرأة حتّى شبع حصلت الحرمة، ولكن هل يكفي لذلك سكب اللبن في فمه وهو نائم؟ الظاهر لا؛ لأنّ المتبادر من القرآن والسنّة هو الرضاعة المألوفة، وهي أن يأخذ الصبيّ باشتهاء ناشئ من الجوع ثدي المرأة في فمه ويمصّه حتّى يشبع ويتركه من الشبع؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَمِعْتُ الْعَالِمَ يَقُولُ لِامْرَأَةٍ سَأَلَتْهُ عَنِ الرَّضَاعِ: الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ لَيْسَتْ بِرَضَاعٍ، وَلَكِنَّ الرَّضَاعَ أَنْ تُرْضِعِيهِ مِنْ ثَدْيِكِ الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكِ وَهُوَ جَائِعٌ، حَتَّى يَتَضَلَّعَ وَيَشْبَعَ وَيَنْتَهِيَ نَفْسُهُ».

نعم، إذا تغذّى الصبيّ يومًا وليلة بلبن المرأة فقطّ حصلت الحرمة، وإن لم يشبع منه في كلّ مرّة؛ لأنّ ذلك أيضًا يؤثّر على نموّه، وهذه رواية أخرى عن أهل البيت[١٢]، كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«قُلْتُ لَهُ: كَمْ رَضْعَةً تُحَرِّمُ الْوَلَدَ؟ خَمْسٌ؟ أَوْ عَشْرٌ؟ أَوْ خَمْسُ عَشَرَ؟ قَالَ: دَعْ عَنْكَ هَذَا، وَلَكِنْ إِذَا كَفَتْهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَقَدْ حَرَّمَتْهُ».

↑[١] . النّساء/ ٢٣
↑[٢] . أحاديث يزيد بن أبي حبيب المصري، ص٣٥؛ مصنف عبد الرزاق، ج٧، ص٤٧٥؛ سنن سعيد بن منصور، ج١، ص٢٧٢؛ الطبقات الكبرى لابن سعد، ج١، ص١٠٩؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج٣، ص٥٤٩؛ مسند أحمد، ج٤، ص٢٩٣؛ صحيح البخاري، ج٣، ص١٧٠؛ صحيح مسلم، ج٤، ص١٦٤؛ سنن ابن ماجه، ج١، ص٦٢٣؛ سنن أبي داود، ج٢، ص٢٢١؛ سنن الترمذي، ج٣، ص٤٤٤؛ سنن النسائي، ج٦، ص٩٩؛ الكافي للكليني، ج٥، ص٤٣٧؛ من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج٣، ص٤٧٥؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٢٩٢
↑[٣] . لقمان/ ١٤
↑[٤] . البقرة/ ٢٣٣
↑[٥] . المدوّنة لمالك بن أنس، ج٢، ص٢٩٨؛ مسند أبي داود الطيالسي، ج٣، ص٣٢١؛ مصنف عبد الرزاق، ج٦، ص٤١٦؛ النوادر للأشعري القمي، ص٢٦؛ مسند الحارث، ج١، ص٤٣٩؛ الكافي للكليني، ج٥، ص٤٤٣؛ المعجم الصغير للطبراني، ج٢، ص١٥٨؛ من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج٣، ص٣٦٠؛ سنن الدارقطني، ج٥، ص٣٠٩؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٣١٨
↑[٦] . مصنف ابن أبي شيبة، ج٣، ص٥٥٠؛ دعائم الإسلام لابن حيّون، ج٢، ص٢٤١
↑[٧] . مسند الشافعي، ص٣٠٧؛ سنن سعيد بن منصور، ج١، ص٢٧٧؛ جزء أبي الجهم، ص٤٧؛ مسند ابن الجعد، ص١٨٤؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج٣، ص٥٤٧؛ مسند إسحاق بن راهويه، ج٢، ص٧٧؛ مسند أحمد، ج٢٦، ص٣٥؛ مسند الدارمي، ج٣، ص١٤٤٤؛ صحيح مسلم، ج٤، ص١٦٦؛ سنن ابن ماجه، ج١، ص٦٢٤؛ سنن أبي داود، ج٢، ص٢٢٤؛ سنن الترمذي، ج٣، ص٤٤٧؛ سنن النسائي، ج٦، ص١٠٠
↑[٨] . مسند أحمد، ج٧، ص١٨٦؛ سنن أبي داود، ج٢، ص٢٢٢؛ معجم ابن المقرئ، ص٧٦؛ سنن الدارقطني، ج٥، ص٣٠٤؛ معالم السنن للخطابي، ج٣، ص١٨٦؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج٧، ص٧٥٨
↑[٩] . التاريخ الكبير للبخاري، ج٢، ص٣٧٢؛ سنن ابن ماجه، ج١، ص٦٢٦؛ مشيخة يعقوب بن سفيان الفسوي، ص٦٦؛ سنن الترمذي، ج٣، ص٤٥٠؛ مسند البزار، ج١٥، ص١١؛ السنة للمروزي، ص٨٩؛ السنن الكبرى للنسائي، ج٥، ص٢٠٠؛ صحيح ابن حبان، ج١٠، ص٣٨؛ سنن الدارقطني، ج٥، ص٣٠٥ و٣٠٩؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج٧، ص٧٥٢
↑[١٠] . انظر: قرب الإسناد للحميري، ص١٦٥؛ الكافي للكليني، ج٥، ص٤٣٨؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٣١٢.
↑[١١] . مسند أبي داود الطيالسي، ج٣، ص٣٦؛ سنن سعيد بن منصور، ج١، ص٢٧٦؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج٣، ص٥٤٧؛ مسند إسحاق بن راهويه، ج٣، ص٨٢٣؛ مسند أحمد، ج٤١، ص٥١٨؛ مسند الدارمي، ج٣، ص١٤٤٧؛ صحيح البخاري، ج٣، ص١٧٠؛ صحيح مسلم، ج٤، ص١٧٠؛ سنن ابن ماجه، ج١، ص٦٢٦؛ سنن أبي داود، ج٢، ص٢٢٢؛ سنن النسائي، ج٦، ص١٠٢
↑[١٢] . انظر: المقنع لابن بابويه، ص٣٣٠؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٣١٥.
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.