يرى السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى أنّ أحد موانع ظهور الإمام المهديّ عليه السلام هو الحكومات الحاليّة في البلاد الإسلاميّة، لكنّ هذه الحكومات لا تقرّ بذلك، بل ترى بعضها كحكومة إيران أنّها ممهّدة لظهور الإمام المهديّ عليه السلام! سؤالي أنّه كيف يمكن تفهيم هذه الحكومات أنّها خاطئة، وماذا يجب على الناس بالنسبة لهذه الحكومات، لا سيّما حكومة إيران؟
إنّ التمهيد لظهور الإمام المهديّ عليه السلام ليس عنوانًا غامضًا يلعب به كلّ لاعب، بل له معنى محدّد بسيط، وهو دعوة الناس إلى حماية الإمام المهديّ عليه السلام بدلًا من حماية غيره، وحثّهم على إقامة حكومته وحفظها بدلًا من إقامة حكومة غيره وحفظها، وذلك لما بيّنّا غير مرّة أنّ ظهوره متوقّف على وجود من يحرسه ويعصمه من الناس، وحكومته مثلُ سائر الحكومات في إمكان التحقّق عند اجتماع الشرائط، وعلى هذا فمن رغّب الناس في حماية الإمام المهديّ عليه السلام وإقامة حكومته خالصةً فهو ممهّد لظهوره، كالسيّد المنصور حفظه اللّه تعالى، ومن رغّب الناس في حماية غيره وإقامة حكومة غيره فهو مانع لظهوره، ولو ادّعى من فرط الوقاحة أنّه ممهّد لذلك؛ كزعماء إيران الذين يدّعون ما خصّ اللّه به الإمام المهديّ عليه السلام من الولاية والطاعة المفترضة، ويدعون الناس إلى حفظ حكومتهم، بل يسجنونهم ويقتلونهم على ذلك، وقد بلغ من وقاحتهم أنّهم يصرّحون بأنّ حفظ حكومتهم أوجب من حفظ الإمام المهديّ عليه السلام، وهذا قول مشهور من إمامهم الخمينيّ -لا غفر اللّه له-، ولذلك يعاندون السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى، ويمكرون به ليلًا ونهارًا، ويؤلّبون عليه السّفهاء والمغفّلين، وهم يعلمون أنّه لم يقتل منهم نفسًا، ولم يغصب منهم مالًا، وإنّما دعاهم إلى الإمام المهديّ عليه السلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وهم مع ذلك يدّعون أنّهم ممهّدون لظهور الإمام المهديّ عليه السلام، ليخدعوا بذلك السّفهاء والمغفّلين من الشيعة، ويحملوهم على طاعتهم والإعراض عن السيّد المنصور حفظه اللّه تعالى، ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾[١]، أو كسائر الدّجّالين الذين يفترون الأكاذيب، وينشرون الخرافات، ويغلون في الدّين، ويضلّون عن سبيل اللّه، وفي خلال ذلك يدّعون أنّهم ممهّدون لظهور الإمام المهديّ عليه السلام، ومن الواضح أنّه لا صلة بين هذه الأعمال وبين التمهيد لظهوره، بل هذه الأعمال تمنع ظهوره، وهل منعه من الظهور غير هذه الأعمال؟! وفيهم من يزعم أنّه ابن الإمام المهديّ عليه السلام أو جليسه أو رسوله بغير حجّة، ليجمع إليه السّفهاء والمغفّلين، كما يجمع الخبث الذبّان، وينفّر سائر الناس من ذكر الإمام المهديّ عليه السلام، وقد بلغوا مبلغ الاشمئزاز من ذكره لكثرة ما أسمعهم أمثال هذا الدّجّال من الأباطيل والترّهات! فهل ترى هؤلاء ممهّدين لظهوره؟! كلّا، بل هم من أكبر موانع ظهوره؛ لأنّ ظهوره يتيسّر إذا غلب على الناس ذكره وطلبه، وهؤلاء يمنعونهم من ذلك، ويسوقونهم إلى عكس ذلك! ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾[٢]!
بالجملة إنّ من دعا إلى باطل أو إلى أحد غير الإمام المهديّ عليه السلام ثمّ قال بأنّه ممهّد لظهور الإمام المهديّ عليه السلام فقد أعظم الفرية، والواجب على الناس الإعراض عنه والردّ عليه بكلّ ما في وسعهم، وإن كان حاكمًا وجب الخروج عليه؛ لأنّه مانع عظيم لظهور الإمام المهديّ عليه السلام بأمواله وأسلحته وأعوانه؛ كما أنّه لا يمكن ظهور الإمام المهديّ عليه السلام مادامت حكومة إيران قائمة؛ فيجب على كلّ مسلم أن يسعى في إسقاطها بكلّ ما وسعه من قول وفعل، ومن تهاون في ذلك فقد تهاون في نصرة الإمام المهديّ عليه السلام، ومن تهاون في نصرته فكأنّما تهاون في نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ لأنّه خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، ولذلك نرى أنّ الشعب الإيرانيّ قد حمل ظلمًا وإثمًا عظيمًا إذ بنى هذه الحكومة الفاسدة الخبيثة، ثمّ تهاون في إسقاطها بعد ما تبيّن له خبثها وفسادها، حتّى ضخمت وضربت جذورها في الأرض، بحيث لا يستطيع الآن إسقاطها إلّا ببذل أموال كبيرة وأنفس كثيرة، والمؤسف أنّه لا يُظهر الجدّ في ذلك رغم ما يتحمّل من عظيم المحنة والذلّة في بقائها، ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾[٣]! فنسأل اللّه تعالى أن يوفّقه لذلك؛ فإنّه على كلّ شيء قدير، وإنّه أرحم الراحمين.