الأحد ٢٤ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ١٢ أبريل/ نيسان ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: ما حكم التسليم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتسليم علينا وعلى عباد اللّه الصالحين في التشهّد الأوّل؟ علمًا بأنّه موجود في التشهّد الوارد عن عبد اللّه بن مسعود. اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading
سؤال وجواب
 

ما حكم التسليم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتسليم علينا وعلى عباد اللّه الصالحين في التشهّد الأوّل؟ علمًا بأنّه موجود في التشهّد الوارد عن عبد اللّه بن مسعود.

لا يجوز أن يقال في التشهّد الأوّل: «السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ»، خلافًا للجمهور؛ لأنّه تسليم، والتسليم ينقض الصلاة؛ لما ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «تَحْلِيلُ الصَّلَاةِ التَّسْلِيمُ»، وهو خبر متواتر رواه عليّ بن أبي طالب، وعبد اللّه بن عبّاس، وعبد اللّه بن زيد، وأبو سعيد الخدريّ، وأنس بن مالك، وعائشة، وقد روي عن عبد اللّه بن مسعود أيضًا[١]، فلا بدّ من تقديمه على أخبار الآحاد، ولا وجه لحمله على خصوص القول: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ»؛ لأنّه مطلق يعمّ التسليم كلّه؛ كما روي عن أهل البيت أنّهم قالوا: «لَا يُقَالُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، لِأَنَّ تَحْلِيلَ الصَّلَاةِ هُوَ التَّسْلِيمُ، وَإِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدْ سَلَّمْتَ»[٢]، وهو قول عبد اللّه بن عمر؛ فقد روي «أَنَّهُ كَانَ لَا يُسَلِّمُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، كَانَ يَرَى ذَلِكَ فَسْخًا لِصَلَاتِهِ»[٣]، والأحوط أن لا يقال فيه أيضًا: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ»؛ لأنّه مخاطبة غير اللّه، ومخاطبة غير اللّه كلام ينقض الصلاة؛ كما روى عبد اللّه بن مسعود، قال: «كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ أَتَيْتُهُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، فَجَلَسْتُ، حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ»[٤]، فجعل التسليم في الصلاة كلامًا ينقضها؛ فمن أراد التسليم على النبيّ في التشهّد الأوّل فليقل: «السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ»، وروي عن أهل البيت أنّ مخاطبة النبيّ في حكم مخاطبة اللّه، فلا تنقض الصلاة[٥]، ولكنّ الرواية غير ثابتة عنهم، ويوهنها أنّ التسليم الذي به تحليل الصلاة واجب، والتسليم الواجب قول الرّجل: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ»؛ لقول اللّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[٦]، وما كان المسلمون يكلّمون النبيّ وهم يصلّون، والتسليم بصيغة الخطاب كلام كما تبيّن، ومن ثمّ لا يجوز أن يقال في التشهّد الأوّل: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ» أيضًا، بل هو أولى بأن يكون ناقضًا؛ لأنّ قول الرّجل: «السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ» ليس بصيغة الخطاب، وهو بالدّعاء أشبه، كقوله: «السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ»؛ فإذا جاز الأوّل جاز الثاني من باب أولى.

أمّا حديث عبد اللّه بن مسعود في التشهّد فقد ورد في التشهّد الآخر دون التشهّد الأوّل، والدليل على ذلك ما جاء في رواية أنّه قال: «كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَقُولُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، وَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ»، إلى آخر الحديث[٧]، وفي رواية أخرى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذ بيده فعلّمه التشهّد، ثمّ قال: «فَإِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ»[٨]، وهذا صريح في ورود الحديث في التشهّد الآخر؛ فأخطأ ابن مسعود، فعمّمه؛ كما رواه مقلوبًا، فقدّم التسليم على التشهّد، والشاهد على ذلك ما روي عن جعفر بن محمّد الصّادق أنّه قال: «أَفْسَدَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى النَّاسِ صَلَاتَهُمْ بِقَوْلِهِ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ»[٩]، ويُحتمل رجوعه؛ فقد صحّ أنّه قال: «تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ، وَانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ»[١٠]، ولو كان يرى التسليم في التشهّد الأوّل لم يقل ذلك، وكيفما كان فإنّ التسليم محلّه آخر الصلاة، وهذا أمر معلوم من السنّة، ولا خلاف بين أهل العلم أنّ من ترك التسليم في التشهّد الأوّل صحّت صلاته، فيجب ذلك احتياطًا وخروجًا من الخلاف على الأقلّ، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا[١١].

↑[١] . انظر: المدونة لمالك بن أنس، ج١، ص١٦١؛ الأم للشافعي، ج٧، ص١٩٨؛ الصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين، ص٦٤؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج١، ص٢٠٨؛ التاريخ الكبير للبخاري، ج١٠، ص٩.
↑[٢] . الخصال لابن بابويه، ص٦٠٤؛ عيون أخبار الرضا لابن بابويه، ج٢، ص١٣١
↑[٣] . مصنف عبد الرزاق (طبعة دار التأصيل الثانية)، ج٢، ص٤٨٨؛ مصنف ابن أبي شيبة (تحقيق الشثري)، ج٣، ص١٤٣
↑[٤] . مسند الشافعي، ص١٨٣؛ مسند أبي داود الطيالسي، ج١، ص١٩٨؛ مسند الحميدي، ج١، ص٢٠٥؛ الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد، ج١، ص٢٣؛ مسند ابن أبي شيبة، ج١، ص١٣٤؛ مسند أحمد، ج٧، ص٤٢٤؛ صحيح البخاري، ج٢، ص٦٥؛ صحيح مسلم، ج٢، ص٧١؛ سنن أبي داود، ج١، ص٢٤٣؛ سنن النسائي، ج٣، ص١٩
↑[٥] . انظر: الكافي للكليني، ج٣، ص٣٣٨؛ من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج١، ص٣٤٨؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٢، ص٣١٦.
↑[٦] . الأحزاب/ ٥٦
↑[٧] . انظر: مسند أبي حنيفة رواية الحصكفي، الحديث ٤٠؛ أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني، ج١، ص٣٥٢.
↑[٨] . مسند أبي داود الطيالسي، ج١، ص٢١٩؛ مسند ابن الجعد، ص٣٧٩؛ مسند الدارمي، ٢، ص٨٤٦؛ سنن أبي داود، ج١، ص٢٥٤
↑[٩] . من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج١، ص٤٠١
↑[١٠] . المدونة لمالك بن أنس، ج١، ص١٦١؛ الأم للشافعي، ج٧، ص١٩٨؛ الصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين، ص٦٤؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج١، ص٢٠٨؛ التاريخ الكبير للبخاري، ج١٠، ص٩
↑[١١] . الطّلاق/ ٥
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك، لتساهم في نشر العلم؛ فإنّ من شكر العلم تعليمه للآخرين.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
إذا كنت تجيد لغة أخرى، قم بترجمة هذا إليها، وأرسل لنا ترجمتك لنشرها على الموقع. [استمارة الترجمة]
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.