الخميس ٥ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٢ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٤٣) في رأي المنصور الهاشمي الخراساني، يجب على علماء المسلمين الدعوة إلى خليفة اللّه في الأرض بدلًا من الدعوة إلى أنفسهم، والإنشاء والصيانة لحكومته بدلًا من الإنشاء والصيانة لحكومتهم؛ لأنّ ذلك أمر ممكن إذا استوفى المسلمون شروطه المسبقة، وشروطه المسبقة هي إلى حدّ كبير نفس الشروط المسبقة لإنشاء وصيانة الحكومات الأخرى. (الإنتقاد والمراجعة ٤)
loading
السؤال والجواب
 

هل يجوز السفر إلى بلاد الكفر أو التوطّن فيها؟ ما هو المعيار الذي يمكن القول من خلاله أنّ البلد بلد كفر؟

كلّ بلد حاكمه غير مسلم فهو بلد كفر، ولا بأس بالسفر إليه مع الأمن على النفس والدّين لأجل التجارة والدّعوة إلى الإسلام وغير ذلك من المقاصد المشروعة، ولكن لا يجوز التوطّن فيه، وذلك لوجوه:

الأوّل أنّه قبول حاكميّة الكافرين، وهو غير جائز؛ لقول اللّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا[١] وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا[٢] وقوله تعالى: ﴿تَرَىٰ كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ[٣] وقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا[٤]، وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ»[٥].

الثاني أنّه ركون إلى الكافرين، وهو غير جائز؛ لقول اللّه تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ[٦] وقوله تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ[٧].

الثالث أنّه اختلاط مع الكافرين، وهو غير جائز؛ لقول اللّه تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا[٨] وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[٩] وقوله تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ[١٠] وقوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ[١١] وقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ[١٢] وقوله تعالى حكاية عن المؤمنين: ﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ[١٣]، ولما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «لَا تُسَاكِنُوا المُشْرِكِينَ، وَلَا تُجَامِعُوهُمْ، فَمَنْ سَاكَنَهُمْ أَوْ جَامَعَهُمْ فَهُوَ مِثْلُهُمْ»[١٤] وفي رواية أخرى: «مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ»[١٥]، وقال: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ مُشْرِكٍ بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلًا حَتَّى يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ»[١٦]، وقال: «مَنْ أَقَامَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فِي دِيَارِهِمْ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ»[١٧]، وقال: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِينَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِمَ؟ قَالَ: لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا[١٨]»[١٩]، وروى جرير بن عبد اللّه البجليّ قال: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُبَايِعُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ، وَاشْتَرِطْ عَلَيَّ، فَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتُنَاصِحَ الْمُسْلِمِينَ، وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ»[٢٠].

الرابع أنّه تكثير سواد الكافرين، وهو تقويتهم وإعانتهم على المسلمين، وقد قال اللّه تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[٢١]، وروى عكرمة قال: «أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُنَاسًا مِنَ المُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ المُشْرِكِينَ، يُكَثِّرُونَ سَوَادَ المُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَيَأْتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يَضْرِبُهُ فَيَقْتُلُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ[٢٢]»[٢٣] وروى ابن عبّاس وغيره: «كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ اسْمُهُ جُنْدُبُ بْنُ ضَمْرَةَ اللَّيْثِيُّ، وَكَانَ ذَا مَالٍ، وَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْصُرُ نَبِيَّكَ بِنَفْسِي غَيْرَ أَنِّي أَعُوذُ عَنْ سَوَادِ الْمُشْرِكِينَ إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، فَأَكُونُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَأُكَثِّرُ سَوَادَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَقَالَ لِبَنِيهِ: احْمِلُونِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، فَأَكُونُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَحَمَلُوهُ، فَلَمَّا بَلَغَ التَّنْعِيمَ مَاتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ[٢٤] الْآيَةَ»[٢٥].

الخامس أنّه ترك الهجرة، وهو غير جائز؛ لقول اللّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ[٢٦] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا[٢٧]، بل هو بمنزلة التعرّب بعد الهجرة لمن ولد في بلد الإسلام ثمّ تركه واستوطن بلد الكفر، وذلك معدود من الكبائر؛ كما روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال على المنبر: «اجْتَنِبُوا الْكَبَائِرَ السَّبْعَ، فَسَكَتَ النَّاسُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: أَلَا تَسْأَلُونِي عَنْهُنَّ؟ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَأَكَلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكَلُ الرِّبَا، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَالتَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ»[٢٨] وروي مثله عن أهل البيت[٢٩].

السادس أنّه تعرّض للفتنة والأذيّة في الدّين؛ لقول اللّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ[٣٠] وقوله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ[٣١] وقوله تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ[٣٢] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا[٣٣] وقوله تعالى حكاية عن المؤمنين: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا[٣٤].

السابع أنّه تعرّض لعذاب اللّه الذي يتوقّع نزوله على الكافرين في كلّ يوم؛ لقول اللّه تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ[٣٥] وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ[٣٦] وقوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ[٣٧] وقوله تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ۚ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا[٣٨].

بناء على هذا، فلا ينبغي الشكّ في عدم جواز التوطّن في بلاد الكافرين، إلا لمن كان مضطرًّا أو محسنًا، والمضطرّ من ولد فيها من المسلمين أو أسلم فيها من الكافرين ثمّ تعذّر عليه تركها، ويدلّ على هذا قول اللّه تعالى: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ۝ فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا[٣٩]، أو من خاف على نفسه في بلاد المسلمين وهو مظلوم ولم يجد مأمنًا إلا في بلاد الكافرين، ويدلّ على هذا قول اللّه تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ[٤٠] وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ۗ[٤١] وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ[٤٢] وقوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ[٤٣]، والمحسن من توطّن في بلاد الكافرين لا لشيء إلا لدعوتهم إلى الإسلام، إذا تعذّر عليه القيام بها مسافرًا دون توطّن، ويدلّ على هذا قول اللّه تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ۚ[٤٤] وقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[٤٥] وقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ[٤٦].

هذا، وقد أفرط بعض أهل الظاهر فقال: «مَنْ لَحِقَ بِأَرْضِ الشِّرْكِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَهُوَ مُحَارِبٌ، هَذَا أَقَلُّ أَحْوَالِهِ إنْ سَلِمَ مِنْ الرِّدَّةِ بِنَفْسِ فِرَاقِهِ جَمَاعَةَ الْإِسْلَامِ، وَانْحِيَازِهِ إلَى أَرْضِ الشِّرْكِ»[٤٧] وصرّح في موضع آخر بأنّه مرتدّ وجب قتله إذا لم يكن مضطرًّا مكرهًا[٤٨]، وهو قول ضعيف حسب قاعدة العلامة المنصور الهاشمي الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى. نعم، روي عن أهل البيت أنّ المحارب الذي نُفي من أرضه إن أراد الدخول في أرض الشرك يُقتل، وفي رواية أخرى: «إِنْ تَوَجَّهَ إِلَى أَرْضِ الشِّرْكِ لِيَدْخُلَهَا قُوتِلَ أَهْلُهَا»[٤٩]، ولكنّ ذلك لضرورة منع فسّاق المسلمين من اتّخاذ بلاد الكافرين ملاذًا، وليس لأنّهم مرتدّون.

↑[١] . النساء/ ١٤٤
↑[٢] . النساء/ ١٣٩
↑[٣] . المائدة/ ٨٠
↑[٤] . النساء/ ١٤١
↑[٥] . مسند خليفة بن خياط، ص٤١؛ صحيح البخاري، ج٢، ص٩٣؛ مسند الروياني، ج٢، ص٣٧؛ سنن الدارقطني، ج٤، ص٣٧١؛ تاريخ أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني، ج١، ص٩٢؛ تاريخ واسط لبحشل، ج١، ص١٥٥؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج٦، ص٣٣٨؛ من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج٤، ص٣٣٤
↑[٦] . هود/ ١١٣
↑[٧] . البقرة/ ٢٥٤
↑[٨] . النساء/ ١٤٠
↑[٩] . الأنعام/ ٦٨
↑[١٠] . الأنعام/ ١٠٦
↑[١١] . هود/ ٤٢
↑[١٢] . المائدة/ ٢٥
↑[١٣] . يونس/ ٨٦
↑[١٤] . سنن الترمذي، ج٤، ص١٥٦؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج٢، ص١٥٤؛ المعجم الكبير للطبراني، ج٧، ص٢١٧؛ تاريخ أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني، ج١، ص١٥٨؛ مسند البزار، ج١٠، ص٤٢٠؛ تاريخ واسط لبحشل، ج١، ص١٧١؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج٩، ص٢٤٠
↑[١٥] . سنن أبي داود، ج٣، ص٩٣؛ المعجم الكبير للطبراني، ج٧، ص٢٥١؛ شرح السنة للبغوي، ج١٠، ص٣٧٤
↑[١٦] . مسند أحمد، ج٣٣، ص٢٣٧؛ سنن ابن ماجة، ج٢، ص٨٤٨؛ سنن النسائي، ج٥، ص٨٢؛ مسند الروياني، ج٢، ص١١١؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج٤، ص٦٤٣؛ شرح مشكل الآثار للطحاوي، ج١٠، ص٣٥٥؛ أمالي ابن بشران (الجزء الأول)، ص٢٧٢
↑[١٧] . منتقى حديث أبي عبد اللّه محمد بن مخلد، ص١٥٥؛ الفوائد المنتقاة عن الشيوخ العوالي للحربي، ص١١٥؛ الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم، ج٤، ص٤٧١؛ المعجم الكبير للطبراني، ج٢، ص٣٣؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج٩، ص٢٢
↑[١٨] . قال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (ج٨، ص٢٧٤): «إِنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ جَمِيعًا يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَرْفِ: لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا، وَيَقُولُونَ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْكُنَ بِلَادَ الْمُشْرِكِينَ فَيَكُونُ مَعَهُمْ بِقَدْرِ مَا يَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَارَ صَاحِبِهِ، وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَقُولُ: الْعَرَبُ تَقُولُ: دَارِي تَنْظُرُ إلَى دَارِ فُلَانٍ، وَدُورُنَا تُنَاظِرُ، وَالْآخَرُ مِنْهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: <لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا> يُرِيدُ نَارَ الْحَرْبِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ (المائدة/ ٦٤) فَنَارُهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ، هَذِهِ تَدْعُو إلَى اللّهِ، وَهَذِهِ تَدْعُو إلَى الشَّيْطَانِ، فَكَيْفَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سَاكِنًا مَعَ أَهْلِ الْأُخْرَى فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ».
↑[١٩] . مسند الشافعي، ص٢٠٢؛ سنن سعيد بن منصور، ج٢، ص٢٩٢؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج٦، ص٤٦٨؛ مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ابن البختري، ج١، ص٢٤٢؛ سنن أبي داود، ج٣، ص٤٥؛ سنن الترمذي، ج٤، ص١٥٥؛ سنن النسائي، ج٨، ص٣٦؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج٨، ص٢٢٥
↑[٢٠] . سنن النسائي، ج٧، ص١٤٨؛ شرح معاني الآثار للطحاوي، ج٣، ص٢١٦
↑[٢١] . المائدة/ ٢
↑[٢٢] . النساء/ ٩٧
↑[٢٣] . صحيح البخاري، ج٦، ص٤٨؛ السنن الكبرى للنسائي، ج١٠، ص٧١؛ شرح مشكل الآثار للطحاوي، ج٨، ص٤٤٨؛ المعجم الكبير للطبراني، ج١١، ص٢٠٥؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج٩، ص٢٢
↑[٢٤] . النساء/ ١٠٠
↑[٢٥] . معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني، ج٢، ص٥٨٦
↑[٢٦] . الأنفال/ ٧٢
↑[٢٧] . النساء/ ٩٧
↑[٢٨] . المعجم الكبير للطبراني، ج٦، ص١٠٣؛ الجهاد لابن أبي عاصم، ج٢، ص٦٤٧؛ الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي، ص١٠٣
↑[٢٩] . العلل ومعرفة الرجال لأحمد، ج٣، ص٣١٣؛ الكافي للكليني، ج٢، ص٢٧٧؛ الخصال لابن بابويه، ص٢٧٣
↑[٣٠] . آل عمران/ ١٤٩
↑[٣١] . آل عمران/ ١٨٦
↑[٣٢] . البقرة/ ١٠٥
↑[٣٣] . النساء/ ١٠١
↑[٣٤] . الممتحنة/ ٥
↑[٣٥] . آل عمران/ ٥٦
↑[٣٦] . الرعد/ ٣١
↑[٣٧] . يوسف/ ١٠٧
↑[٣٨] . الفتح/ ٢٥
↑[٣٩] . النساء/ ٩٨ و٩٩
↑[٤٠] . البقرة/ ١٧٣
↑[٤١] . الأنعام/ ١١٩
↑[٤٢] . النحل/ ١٠٦
↑[٤٣] . آل عمران/ ٢٨
↑[٤٤] . التوبة/ ٩١
↑[٤٥] . آل عمران/ ١٠٤
↑[٤٦] . آل عمران/ ١١٠
↑[٤٧] . المحلّى لابن حزم، ج١٢، ص٢٩
↑[٤٨] . المحلّى لابن حزم، ج١٢، ص١٢٥
↑[٤٩] . لهذه الروايات، انظر: تفسير العيّاشي، ج١، ص٣١٧؛ الكافي للكليني، ج٧، ص٢٤٧؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج١٠، ص١٣٣.
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading