الثلاثاء ١٦ رمضان ١٤٤٠ هـ المعادل لـ ٢١ مايو/ ايّار ٢٠١٩ م
     
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه الله تعالى. * تمّ نشر النسخة المبرمجة لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه الله تعالى
loading

الأسئلة والأجوبة

   
الموضوع الأصلي:

المقدّمات

رقم السؤال: ١ كود السؤال: ٥٩
الموضوع الفرعي:

اليقين والظنّ؛ ضرورة اليقين وعدم كفاية الظنّ

كاتب السؤال: علي راضي تاريخ السؤال: ١٤٣٧/١/١٨

ما هو رأي العلامة الخراساني في القياس؟ ما هو رأيه في الإستحسان؟

الاجابة على السؤال: ١ تاريخ الاجابة على السؤال: ١٤٣٧/١/٢٠

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

١ . أحكام الشرع ليست سوى اعتبارات الشارع واعتبارات الشارع لا تعرف إلا بالتلقّي عنه وبهذا الوصف، قياس بعضها على بعض ليس من الحكمة؛ خاصّة بالنظر إلى أنّه من جهة قد تمّ تبيين حكم كلّ موضوع في كتاب الله وسنّة نبيّه وهو محفوظ عند خليفته وبهذا الوصف، لا حاجة هناك إلى قياس موضوع على موضوع آخر، بل تحتاج فقطّ إلى استعلام خليفة الله في الأرض وإن كان استعلامه غير متيسّر في وقت من الأوقات فهو بسبب تقصير أهل ذلك الوقت في توفير مقدّماته وهو لا يعتبر عذراً لهم في الإقبال على القياس ومن جهة أخرى لا يقدر العقل على إحصاء ملاكات اعتبارات الله من دون التلقّي عنه؛ لأنّه على سبيل المثال، إن اعتبر كون شيء طيّباً ملاكاً لكونه حلالاً بالإستناد إلى آية «يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ» (المائدة/ ٤)، فمن الممكن أن قد حرّم الله بعض الأشياء الطيّبة بملاك آخر كالعقاب أو الإمتحان؛ كما قال على سبيل المثال: «فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا» (النساء/ ١٦٠) وقال: «فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ» (البقرة/ ٢٤٩) وإن اعتبر كون شيء خبيثاً ملاكاً لكونه حراماً بالإستناد إلى آية «وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ» (الأعراف/ ١٥٧)، فمن الممكن أن قد أوجب الله بعض الأعمال الخبيثة بملاك آخر كالعقاب أو الإمتحان؛ كما قال على سبيل المثال: «وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» (البقرة/ ٥٤) وقال: «فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ» (الصافّات/ ١٠٢). من الواضح أنّ حرمة أشياء طيّبة كالماء الجاري ووجوب أعمال خبيثة كقتل النفس وذبح الولد مخالفان للملاكات التي يدركها العقل وبهذا الوصف، لا بدّ من الرجوع إلى الله لمعرفة أحكامه من دون قياس بعضها على بعض.

نعم، الحقّ أنّه إذا بيّن الله ملاك حكم بمثابة كبرى كلّيّة، يمكن تطبيق ذلك الحكم على كلّ موضوع فيه ذلك الملاك قطعاً حتّى ورود المخصّص؛ لأنّ مجرّد إمكان وجود المخصّص لا يقتضي إلغاء العامّ، بل يقتضي وجوب الفحص عن المخصّص ومتى ما تمّ هذا الفحص بقدر المستطاع ولم يؤدّ إلى نتيجة، فيمكن الأخذ بالعامّ وهذا مبنيّ على أصالة العموم وقبح العقاب بلا بيان وقبح التكليف بما لا يطاق.

٢ . الإستحسان في معرفة أحكام الشرع غير جائز من باب أولى؛ كما قال الله: «وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» (البقرة/ ٢١٦) وقال: «وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ» (النور/ ١٥).

مكتب حفظ ونشر آثار المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم الإجابة على الأسئلة
رقم التعليق: ١
كاتب التعليق: أبو حسن الحساني
تاريخ التعليق: ١٤٣٩/٣/٣

ما هو معنى القياس في الدين؟ هل يحظر استخدامه في الدّين بشكل عامّ أو يحظر القياس بلا دليل فقطّ؟

الاجابة على التعليق: ١ تاريخ الاجابة على التعليق: ١٤٣٩/٣/١١

القياس في اصطلاح الفقهاء يعني استنباط حكم موضوع من حكم موضوع مشابه له بسبب التشابه بين الموضوعين وهو معتبر في منظور أكثر المذاهب الإسلاميّة لا سيّما الحنفيّة، لكنّه غير معتبر في منظور الشيعة والظاهريّة وكثير من أهل الحديث؛ لأنّ أحكام الشريعة ليست لها ماهيّة قياسيّة، بل هي سماعيّة تماماً؛ بمعنى أنّها تعرف فقطّ بواسطة نصّ الشارع. رغم أنّ أصحاب القياس يستندون لإثبات اعتباره إلى نصّ الشارع؛ كقول اللّٰه الذي قال: «لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ» (يوسف/ ١١١) وقال: «فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ» (الحشر/ ٢)؛ نظراً إلى أنّ اعتبارك بالماضين يعني قياس نفسك عليهم واستنباط عاقبتك من عاقبتهم بسبب التشابه بين أعمالك وأعمالهم وهذا يدلّ على اعتبار القياس، لكنّ المخالفين للقياس أيضاً يستندون لردّ اعتباره إلى نصّ الشارع؛ كقول اللّٰه الذي قال في الشيطان: «قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ» (ص/ ٧٦) وقال حاكياً عن فرعون: «أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ» (الزخرف/ ٥٢)؛ نظراً إلى أنّه اعتبر استنباط الأفضليّة من قياس النار على الطين والمرافق المادية الأكثر على المرافق المادية الأقلّ، عملاً شيطانيّاً وفرعونيّاً وهذا يدلّ على عدم اعتبار القياس.

من هنا يعلم أنّ اللّٰه قد أمر بالقياس في بعض الآيات ونهى عنه في بعضها وهذا يعني أنّ القياس ليس عنده معتبراً على الإطلاق ولا مردوداً على الإطلاق، بل هو معتبر أحياناً ومردود أحياناً؛ لأنّه أحياناً تكون علّة الحكم معلومة من نصّه وقطعيّة في الموضوع الآخر؛ كما قال فرضاً: «الخمر حرام؛ لأنّه مسكر» ويعلم منه أنّ كلّ مسكر حرام وإن لم يطلق عليه الخمر وبالتالي إنّ الفقّاع أيضاً حرام؛ لأنّه مسكر كالخمر وهذا يسمّى «قياساً منصوص العلّة» وقد اعتقدوا باعتباره في الأغلب، بل اعتقد بعضهم بأنّه خارج من القياس المصطلح؛ لأنّ شمول حكم الخمر على الفقّاع مبنيّ على نصّ الشارع وليس سوى تطبيق العامّ على بعض مصاديقه ولذلك، إنّ الجواب أعلاه في عدم اعتبار القياس لم يكن متوجّهاً إلى هذا النوع منه؛ كما أنّ علّة الحكم أظهر أحياناً في موضوع آخر ولذلك، يصدق عليه الحكم من باب أولى؛ كما نهى عن القول بالأفّ للوالدين وقال: «فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ» (الإسراء/ ٢٣) ويعلم منه أنّ سبّهما حرام من باب أولى وهذا يسمّى «قياس الأولويّة» وبهذا الوصف، إنّ الجواب أعلاه في عدم اعتبار القياس لم يكن متوجّهاً إلى هذا النوع منه أيضاً، لكنّه أحياناً لا تكون علّة الحكم معلومة من نصّ الشارع أو قطعيّة في الموضوع الآخر، بل هي ظنّيّة في أحسن الأحوال؛ كما أوجب الزكاة في القمح ويُظنّ بأنّ علّة ذلك رواجه بين عامّة الناس ولذلك يُحكم بوجوب الزكاة في الأرز؛ لأنّه قد راج بين عامّة الناس كالقمح وهذا يسمّى «قياساً مستنبط العلّة» ولا شكّ في أنّه غير معتبر؛ لأنّه مبنيّ على الظنّ والتخمين، في حين أنّ الظنّ والتخمين غير معتبرين في الإسلام؛ كما قال: «إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ» (الأنعام/ ١١٦).

بناء على هذا، إنّ استنباط حكم موضوع من حكم موضوع آخر، إذا كان مبنيّاً على العلم بملاك أو علّة حكم الموضوع الآخر والعلم بوجودهما أو غلبتهما فيه، فلا يعتبر قياساً باطلاً، بل هو اجتهاد في الدين وتدبّر في القرآن و السنّة ولا بأس به؛ لأنّه اتّباع العلم لا الظنّ ولولاه يندرس القرآن والسنّة، لكنّه إذا كان مبنيّاً على الظنّ بملاك أو علّة حكم الموضوع الآخر أو الظنّ بوجودهما أو غلبتهما فيه، فيعتبر قياساً باطلاً ولا يجوز؛ لأنّه اتّباع الظنّ لا العلم ويندرس به القرآن والسنّة؛ كما قال اللّٰه: «وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ» (الإسراء/ ٣٦) وقال: «نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ» (الأنعام/ ١٤٣).

مكتب حفظ ونشر آثار المنصور الهاشمي الخراساني؛ قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا المحتوى مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
كتابة السؤال
المستخدم العزيز! يمكنك كتابة اسئلتك حول اثار وافكار العلامة المنصور الهاشمي الخراساني في الاستمارة ادناه وارسالها لنا ليتم الاجابة عليها في هذا القسم.
انتباه: قد يتمّ عرض اسمك ككاتب السؤال في الموقع.
انتباه: نظراً إلى أنّ جوابنا سيرسل إلى بريدكم الالكتروني ولايظهر على الموقع لزوماً، من الضّروريّ إدخال العنوان الصحيح.
انتباه: يرجى الالتفات إلى الملاحظات ادناه:
1 . ربما تمّ الإجابة على سؤالك في الموقع. لذا من الأفضل مراجعة الأسئلة ذات الصلة أو استخدام إمكانية البحث في الموقع قبل كتابة سؤالك.
2 . الوقت المعتاد للإجابة على كلّ سؤال هو من 3 إلى 10 أيام.
3 . من الأفضل تجنّب كتابة أسئلة متعدّدة وغير ذات صلة في كلّ مرّة؛ لأنّه تتمّ الإجابة على هذه الأسئلة بشكل منفصل وقد تستغرق وقتاً أطول من الوقت المعتاد.
* أدخل كلمة المرور رجاء. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضواً في النشرة الإخبارية؟