الخميس ٦ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٤ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٤٨) يجب على كلّ مسلم أن يطلب العلم بعقائد الدّين وأحكامه، ولا يتّبع الظنّ في شيء منها، وهذا ممكن من خلال رجوعه المباشر إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه؛ لأنّ رجوعه غير المباشر، بمعنى تقليده لغير المعصومين، لا يجعله يعلم عقائد الدّين وأحكامه، وإنّما يخلق له ظنًّا؛ باعتبار أنّ توافق فتاوى غير المعصومين مع عقائد الدّين وأحكامه ليس قطعيًّا، بل هو ظنّيّ وعليه، فلا مفرّ من الرّجوع المباشر إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه، وإن كان يكره ذلك. (الإنتقاد والمراجعة ٢٠)
loading
السؤال والجواب
 

لديّ بعض الأسئلة من أجل تصحيح اعتقاداتي:

١ . هل في شريعة الإسلام ما يسمّى بالزواج المؤقّت ولا سيّما بشكل سرّيّ؟

٢ . لماذا يحرّمه علماء السنّة ويوجبه علماء الشيعة؟

٣ . إذا كان شخص ما مضطرًا إلى الزواج المؤقّت، فهل إعانته واجبة؟

٤ . هل يجوز لمن لا يرغب في الزواج الدائم أن يكتفي بالزواج المؤقّت؟

٥ . هل للأبكار أن يتزوجنّ هكذا زواج؟

٦ . هل يجوز هكذا زواج للرجل من دون رضى زوجته؟

٧ . في المجتمع الإسلامي الحالي، ماذا يفعل الشباب الذين يريدون الزواج لكن لم تتهيّأ لهم الظروف اللازمة ولا يمكنهم التعفّف؟ من هو المسؤول عن هذا؟

إن جواب أسئلتكم هو كالترتيب التالي:

١ . إنّ النكاح هو عقد شرعيّ يستحقّ الرجل بموجبه أن يستمتع بالمرأة مقابل عوض معلوم وآثاره هي الإحصان والولاية والتوارث وانتشار الحرمة ولا يشترط دوامه عقلًا ولا شرعًا؛ أمّا عقلًا فلأنّ الأصل هو عدم الإشتراط وتعيين أجل للنكاح لا ينافي مقتضاه، كما أنّه ينعقد مع القطع بالطلاق، بل مع قصده وكلّ أمر يجوز للأبد فهو جائز لمدّة محدودة من باب أولى وأمّا شرعًا فلظاهر قول اللّه تعالى حيث قال: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً[١]؛ بناءً على ظهور لفظ «الإستمتاع» في المتعة وبناءً على قراءة أبيّ بن كعب وعبد اللّه بن عباس المشتملة على ﴿إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى والصريحة في النكاح المؤقّت[٢] وهذا هو قول أهل بيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقول كثير من الصحابة كعبد اللّه بن عباس[٣] وعبد اللّه بن مسعود[٤] وعمران بن حصين[٥] وجابر بن عبد اللّه[٦] وأبي سعيد الخدري[٧] وسلمة بن الأكوع[٨]، بل قول جميع الصحابة الكرام حتّى أواخر خلافة عمر بن الخطّاب وقد نسب إلى كثير من التابعين كطاووس وعطاء وسعيد بن جبير وسائر فقهاء مكة[٩].

مع ذلك، فإنّ إتيانه بشكل سرّيّ مخالف لسنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ لأنّ سنّته في النكاح هي إعلانه ولو باتّخاذ شاهد أو شاهدين لمنع مفاسد كالتهمة، لا إخفاؤه الذي يتناسب مع العلاقات غير الشرعيّة وعليه، فكلّما كان النكاح أكثر علنيّة فهو أفضل ولو أنّه غير باطل إن تمّ بشكل سرّيّ لوجود عذر أو ضرورة واللّه غفور رحيم.

٢ . إن اختلاف المذاهب الإسلامية لا يدور بين وجوب النكاح المؤقّت وحرمته، بل يدور بين إباحته وحرمته؛ حيث أنّ علماء الشيعة يعتبرونه مباحًا وعلماء السنّة يعتبرونه حرامًا؛ لأنّ علماء السنّة يظنّون أنّ النكاح المؤقّت وإن كان جائزًا في صدر الإسلام بناء على ظاهر كتاب اللّه وسنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا أنّه نُسخ بواسطة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غزوة خيبر أو غزوة تبوك أو فتح مكة أو موقف آخر، في حين أنّه وفق قاعدة العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في كتاب «العودة إلى الإسلام»[١٠] لا يمكن نسخ القرآن بالسنّة وإنّما ينسخ القرآن بالقرآن؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا[١١]؛ بغضّ النظر عن أنّ الأصل هو عدم نسخ حكم اللّه تعالى حتّى يثبت نسخه، في حين أنّ نسخ هذا الحكم لم يثبت وأنكره أهل بيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكثير من الصحابة والتابعين.

نعم، لقد ظنّ بعض علماء السنّة أنّ آية ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ[١٢] وآية الميراث[١٣] ناسختان لهذا الحكم، بتقرير أنّ الآية الأولى ذمّت العلاقة الجنسيّة مع غير الأزواج، في حين أنّ المرأة المعقود عليها في النكاح المؤقّت ليست من الأزواج والآية الثانية اعتبرت الأزواج مستحقّات للميراث، في حين أنّ المرأة المعقود عليها في النكاح المؤقّت لا تستحقّه، لكن من الواضح أنّ هذا التقرير مغالطة محض؛ إذ لو كان النكاح المؤقّت جائزًا لتكون المرأة المعقود عليها فيه من الأزواج وإنّ آية الميراث لا تبطل نكاحها، بل تثبت ميراثها وهذا أبين من أن يخفى على أحد، إلا على التائه في ظلمات التعصّب والإستحسان، في حين أنّ التعصّب يمنع من معرفة الحقّ ولا أصل للإستحسان في الإسلام؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا[١٤].

٣ . إذا اضطرّ مسلم لتوقّي الحرام إلى النكاح المؤقّت وللنكاح المؤقّت إلى مساعدة سائر المسلمين، وجب على سائر المسلمين أن يساعدوه قدر استطاعتهم؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى[١٥] ويتأكّد وجوبه بالنسبة للأهل والأرحام والأيتام والمساكين والجيران والأصدقاء والمسافرين؛ كما ذكرهم اللّه تعالى وقال: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ[١٦].

٤ . من المسلّم به أنّ النكاح الدائم أفضل من النكاح المؤقّت وفيه بركات أكثر للفرد والمجتمع ولذلك، فإنّ الإمتناع عنه على الرغم من استطاعته للإكتفاء بالنكاح المؤقّت يعدّ ترك الأولى وهو خلاف الحكمة والمروّة؛ لاسيّما بالنظر إلى أنّ الغاية من النكاح المؤقّت في الإسلام لم تكن منع النكاح الدائم، بل كانت تخفيفًا من اللّه للذين لا يستطيعون النكاح الدائم ويخشون الوقوع في العنت؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا[١٧].

٥ . إنّما يجوز نكاح الباكرة بإذن وليّها وليس هناك فرق بين الدائم والمؤقّت.

٦ . إذا عاهد الرجل زوجته أن يجتنب النكاح المؤقّت، وجب عليه الوفاء بعهده؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا[١٨] وقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ[١٩] وقال: ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ[٢٠]، إلا أن يضطرّ إليه لتوقّي الحرام فإنّ اللّه في هذه الحالة غفور رحيم.

٧ . يجب على الشباب الذين إن لم ينكحوا يتلوّثون بالحرام أن ينكحوا بأيّ طريقة ممكنة ولو بأخذ القرض ويجب على أهلهم وأرحامهم وجيرانهم وأصدقائهم أن يساعدوهم في هذا الأمر، فإن لم يكن لهم سبيل لنكاح الدائم أو المؤقّت، فالواجب عليهم أن يتّقوا اللّه حتّى يجعل لهم سبيلًا؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ[٢١] وتقواهم رهين الصبر والصلاة؛ كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[٢٢] ومن أعظم مصاديق الصبر المداومة على الصوم، فإنّها تطفئ نار الشهوة وهي خصلة الأعفّاء؛ كما قال تعالى: ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ[٢٣]. بالإضافة إلى ذلك، يجب عليهم القيام بالتمهيد لظهور المهديّ؛ لأنّ جميع مشاكلهم كتعسّر النكاح عليهم هي نتيجة عدم ظهور المهديّ الذي يجري أحكام الإسلام ويحيى سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليه، فإنّ الذين لا يقومون منهم بالتمهيد لظهور المهديّ هم مقصّرون في تعسّر النكاح عليهم ولا عذر لهم في الوقوع في الحرام إن وقعوا فيه.

الحاصل أنّه لا بأس بالنكاح المؤقّت مع مراعاة جميع أحكام النكاح الدائم من قبيل الوليّ والشهود والعقد والمهر والعدّة، لكن يجب أن لا يأخذ طابع الإسراف ولا يتحوّل إلى غطاء للفجور أو وسيلة لاضطهاد النساء ولا يتعدّ الحدود التي عيّنها اللّه ورسوله واللّه بكلّ شيء عليم.

↑[١] . النساء/ ٢٤
↑[٢] . انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري، ج٥، ص١١؛ معاني القرآن للنحاس، ج٢، ص٦١؛ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ج٥، ص١٣٠
↑[٣] . مصنف عبد الرزاق، ج٧، ص٤٩٧؛ مسند أحمد، ج١، ص٥٢ و٣٣٧؛ صحيح البخاري، ج٦، ص١٢٩؛ صحيح مسلم، ج٤، ص١٣١
↑[٤] . صحيح البخاري، ج٣، ص٨٤؛ صحيح مسلم، ج٤، ص١٣٠
↑[٥] . مسند أحمد، ج٤، ص٤٢٩؛ سنن الدارمي، ج٢، ص٣٥؛ صحيح البخاري، ج٢، ص١٥٣ وج٥، ص١٥٨؛ صحيح مسلم، ج٤، ص٤٨
↑[٦] . مسند أحمد، ج١، ص٥٢ وج٣، ص٣٨٠؛ صحيح البخاري، ج٦، ص١٢٩؛ صحيح مسلم، ج٤، ص١٣٠
↑[٧] . مسند أحمد، ج٣، ص٢٢
↑[٨] . صحيح البخاري، ج٦، ص١٢٩؛ صحيح مسلم، ج٤، ص١٣٠
↑[٩] . انظر: المحلّى لابن حزم، ج٩، ص٥٢٠
↑[١١] . البقرة/ ١٠٦
↑[١٢] . المؤمنون/ ٦
↑[١٣] . النساء/ ١٢
↑[١٤] . النساء/ ١٩
↑[١٥] . المائدة/ ٢
↑[١٦] . النساء/ ٣٦
↑[١٧] . النساء/ ٢٨
↑[١٨] . البقره/ ١٧٧
↑[١٩] . المؤمنون/ ٨
↑[٢٠] . آل عمران/ ٧٦
↑[٢١] . الطلاق/ ٢ و٣
↑[٢٢] . البقرة/ ١٥٣
↑[٢٣] . الأحزاب/ ٣٥
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
التعليقات
الأسئلة والأجوبة الفرعيّة
السؤال الفرعي ١
الكاتب: ابو الفضل
التاريخ: ١٤٣٨/٥/٣

لو سلّمنا برأي العلامة الخراساني حول النكاح المؤقّت، فهل يشمله قول اللّه تعالى حول انحصار الزوجات في الأربعة أو لا يشمله كما يقول الشيعة؟

جواب السؤال الفرعي ١
التاريخ: ١٤٣٨/٥/١٣

إنّ المرأة المعقود عليها في النكاح المؤقّت، إمّا تعدّ «زوجة» فهي إحدى الزوجات الأربع ويشملها جميع حقوقهنّ وتكاليفهنّ وإمّا لا تعدّ «زوجة» فلا يجوز مجامعتها؛ لأنّ اللّه تعالى قال بصراحة: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ۝ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ۝ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ[١]، في حين أنّ المرأة المعقود عليها في النكاح المؤقّت لا تعدّ ملك يمين كما هو مسلّم به وعليه، فإن لم تعدّ من الأزواج أيضًا فإنّها تعدّ من ﴿وَرَاءَ ذَلِكَ لا محالة ويحرم ابتغاؤها.

نعم، يمكن أن يقال أنّ المرأة المعقود عليها في النكاح المؤقّت تعدّ من «الأزواج»، لكنّ المتبادر من لفظ «الأزواج» في كتاب اللّه، هو النساء المعقود عليهنّ في النكاح الدائم وعليه، فلا يثبت شمول جميع حقوقهنّ وتكاليفهنّ للمرأة المعقود عليها في النكاح المؤقّت وبالتالي، فإنّ شمول أيّ واحدة يحتاج إلى دليل خاصّ، في حين أنّ هذا قول مخالف للقاعدة؛ لأنّ انصراف الذهن إلى النساء المعقود عليهنّ في النكاح الدائم عند سماع لفظ «الأزواج» هو ناشئ من غلبة وجودهنّ أو أكمليّة ماهيتهنّ فقطّ وهو انصراف بدويّ لا يضرّ بعموم اللفظ وعليه، فإنّ القاعدة هي شمول جميع حقوقهنّ وتكاليفهنّ للمرأة المعقود عليها في النكاح المؤقّت، إلا الحقّ أو التكليف الذي سقط بدليل من كتاب اللّه أو بتوافق مشروع بين الزوجين. بناء على هذا، فإنّ المرأة المعقود عليها في النكاح المؤقّت تعدّ من الزوجات الأربع قطعًا؛ كما أنّ اللّه تعالى لم يفصلها عنهنّ، بل قال صراحة: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا[٢] وقال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ[٣] وهذا صريح في أنّ النكاح يجوز إمّا بأربع حرائر كحدّ أقصى، أو بملك اليمين وليست هناك حالة ثالثة مشروعة وعليه، فإنّ المرأة المعقود عليها في النكاح المؤقّت تعدّ إمّا واحدة من الحرائر الأربع أو واحدة من الإماء والحال أنّها لا تعدّ واحدة من الإماء؛ لأنّها امرأة حرّة وقد تمّ زواجها بعقد النكاح وبالتالي، لا يمكن إلحاقها بالإماء ولو بالإستناد إلى روايات عن أهل البيت تقول: «هُنَّ بِمَنْزِلَةِ الْإِماءِ»[٤]؛ لأنّها أخبار آحاد ومخالفة للأصل والظاهر، بل مخالفة لكتاب اللّه ولروايات أخرى عن أهل البيت تقول: «هِيَ مِنَ الْأَرْبَعِ»[٥].

الحاصل أنّه لا يجوز الجمع بين أكثر من أربع زوجات وإن كنّ جميعهنّ مؤقّتات وهذا هو قول العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى وموافق للإحتياط؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنِ الْمُتْعَةِ أَهِيَ مِنَ الْأَرْبَعِ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَيْسَتْ مِنَ الْأَرْبَعِ وَلا مِنَ السَّبْعِينَ! قالَ: مَنْ لا يُغْنِيهِ الْأَرْبَعُ فَلا يُغْنِيهِ السَّبْعُونَ».

↑[١] . المؤمنون/ ٥ إلى ٧
↑[٢] . النساء/ ٣
↑[٣] . النساء/ ٢٥
↑[٤] . الكافي للكليني، ج٥، ص٤٥١
↑[٥] . قرب الإسناد للحميري، ص٣٦٦؛ الإستبصار للطوسي، ج٣، ص١٤٧ و١٤٨
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
السؤال الفرعي ٢
الكاتب: صادق دهيار
التاريخ: ١٤٣٩/١٠/٦

أقدّم سلامي وتحياتي الوافرة إلى العلامة المنصور الهاشمي الخراساني -نفسي وقاه- وإلى أنصاره

كيف تستطيع الزوجة المؤقّتة الإفتراق عن زوجها إذا لم يرض زوجها أن يهب لها المدّة المتبقّية؟

إن لم تحصل الزوجة المؤقّتة على شيء من مهرها هل لها أن تفسخ عقدها مع الرجل؟

كم هو مقدار العدّة التي ينبغي للزوجة المؤقّتة أن تعتدّ بها؟

شكرًا لجميع الإخوة على جهودهم.

جواب السؤال الفرعي ٢
التاريخ: ١٤٣٩/١٠/١٢

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

١ . إنّ الزوجين في النكاح المؤقّت يفترقان بانقضاء أجله؛ لأنّ هذا هو معنى كونه مؤقّتًا، لكن هل يقع الطلاق فيه؟ أمّا بعد انقضاء أجله فلا؛ لأنّ الطلاق يعني إطلاق الزوجة من قيد الزوجيّة وبعد انقضاء أجله لم تبق زوجيّة حتّى يمكن إطلاق الزوجة من قيدها وأمّا قبل انقضاء أجله فنعم؛ لأنّ إطلاق الزوجة من قيد الزوجيّة ممكن في هذه الحالة وصورته أن يهب الزوج لزوجته المدّة المتبقّية ويطلقها بلفظ صريح من قيد الزوجيّة. لذلك، فإنّ الطلاق يقع في النكاح المؤقّت قبل انقضاء أجله؛ لأنّ وقوعه في هذه الحالة ممكن ومشمول بعمومات وإطلاقات القرآن والسنّة حول طلاق الزوجة؛ نظرًا إلى أنّ الزوجة في النكاح المؤقّت لا تختلف عن الزوجة في النكاح الدائم من حيث الزوجيّة وعليه، فإنّ طلاقها يقع متى ما كان ممكنًا، بل يمكن القول بأنّ كلّ من صحّ نكاحها صحّ طلاقها، إلا في الحالات التي يعدّ الطلاق فيها تحصيل حاصل؛ كالملاعنة بين الزوجين وارتداد أحدهما حيث يكفي لافتراقهما شرعًا. نعم، قيل إنّ القائلين بالنكاح المؤقّت أجمعوا على عدم وقوع الطلاق فيه قبل انقضاء أجله وهذا هو دليل كاف لعدم وقوع الطلاق فيه قبل انقضاء أجله على رأي علماء كالشريف المرتضى[١] وأمّا على رأي العلامة المنصور الهاشمي الخراساني[٢] فإنّ الإجماع من حيث أنّه مبنيّ على الإستقراء الناقص لا يفيد علمًا وعليه، فلا يمكن أن يخصّص عمومات وإطلاقات القرآن والسنّة ولذلك، فإنّ الطلاق يقع في النكاح المؤقّت قبل انقضاء أجله؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: فِي الْمُتْعَةِ طَلاقٌ ما لَمْ يَنْقَضِ الْأَجَلُ، فَإِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ فَفُرْقَةٌ بِغَيْرِ طَلاقٍ».

وتبعًا للطلاق، قد يقع فيه الخلع أيضًا وصورته أن تبذل الزوجة الكارهة لزوجها جزءًا من مهرها أو كلّه أو مالًا آخر على أن يطلّقها. لذلك، فإنّ الزوجة في النكاح المؤقّت إذا كرهت الزوج فلها أن تفتدي بمال حتّى ترضيه بتطليقها قبل انقضاء الأجل؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[٣].

٢ . إنّ عدّة الطلاق في النكاح المؤقّت قبل انقضاء أجله هي ثلاثة أطهار كعدّة الطلاق في النكاح الدائم؛ لأنّ آية ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ[٤] عامّة وتشمل الجميع وعدّة طلاق المرأة التي لا تحيض هي ثلاثة أشهر في كليهما؛ لأنّ آية ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ[٥] عامّة وتشمل الجميع وعدّة طلاق المرأة الحامل هي وضع الحمل في كليهما؛ لأنّ آية ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ[٦] عامّة وتشمل الجميع وعدّة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيّام في كليهما؛ لأنّ آية ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا[٧] عامّة وتشمل الجميع وأمّا عدّة افتراق المرأة في النكاح المؤقّت بعد انقضاء أجله فهي محلّ تأمّل والمشهور اعتبروها عدّة الأمة وهي حيضتان؛ لأنّ الإفتراق فيه بعد انقضاء أجله لا يعدّ طلاقًا حتّى يجعل الزوجة مشمولة بالآية، في حين أنّها -وإن لم تكن مشمولة بالآية- ليست بأمة أيضًا حتّى يشملها حكم الأمة وقياسها مع الأمة قياس مع الفارق. بناء على هذا، فليس هناك دليل على اعتبار عدّة معيّنة لها؛ لأنّ اللّه تعالى عيّن عدّة الطلاق وعدّة الوفاة ولم يعيّن عدّة الإفتراق بعد انقضاء الأجل ولذلك، تكون عدّة الإفتراق بعد انقضاء الأجل من باب استبراء الرحم حتّى يتحصّل العلم الشرعيّ بعدم الحمل وهي حيضة وحيضتان على سبيل الإحتياط؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنْ عِدَّةِ الْمُتَمَتَّعِ بِها، فَقالَ: حَيْضَةٌ تَسْتَبْرِئُ بِها رَحِمَها وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَتَيْنِ لِكَيْلا تُشْبِهَ الزّانِيَةَ».

↑[١] . الإنتصار للشريف المرتضى، ص٢٧٦
↑[٢] . العودة إلى الإسلام، ص٥٠
↑[٣] . البقرة/ ٢٢٩
↑[٤] . البقرة/ ٢٢٨
↑[٥] . الطلاق/ ٤
↑[٦] . الطلاق/ ٤
↑[٧] . البقرة/ ٢٣٤
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading