الثلاثاء ١٤ صفر ١٤٤٣ هـ الموافق لـ ٢١ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٥٦) اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا، وَاجْعَلُوا هَمَّكُمُ الْجَنَّةَ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَآتُوا الزَّكَاةَ لِأَهْلِهَا، وَأَحْسِنُوا بِوَالِدَيْكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تُقِيمُوا مَعَهُمَا كَثِيرًا، وَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، وَخَفِّفُوا أَعْمَالَكُمْ، وَاطْرَحُوا كُلَّ مَا يَنْبَغِي طَرْحُهُ، وَاحْمِلُوا كُلَّ مَا يَنْبَغِي حَمْلُهُ، وَاسْتَعِدُّوا لِلْهِجْرَةِ إِلَى الْمَهْدِيِّ؛ فَإِنِّي إِذَا وَجَدْتُ مَا يَكْفِي مِنَ الرُّفْقَةِ هَاجَرْتُ إِلَيْهِ وَلَوْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ. مَنْ ذَا الَّذِي يَضْمَنُ لِي عَشَرَةَ آلَافِ رَجُلٍ فَأَضْمَنَ لَهُ ظُهُورَ الْمَهْدِيِّ؟! قَدْ نَتَنَتِ الْأَرْضُ، وَالزَّمَانُ يُشْبِهُ دُمَّلًا قَدِ انْفَقَأَ، وَلَكِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ. [نبذة من القول ٤ من أقوال المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
السؤال والجواب
 

أرجو الإجابة على الأسئلة التالية:

١ . هل في الإسلام ما يسمّى بالنكاح المؤقت لا سيّما بشكل مخفيّ؟

٢ . لماذا يحرّمه جمهور العلماء ويوجبه علماء الشيعة؟

٣ . هل يجب إعانة من يحتاج إلى النكاح المؤقت؟

٤ . هل يجوز للرجل أن يفعل النكاح المؤقت وهو قادر على النكاح الدائم؟

٥ . هل يحلّ النكاح المؤقت للأبكار؟

٦ . هل يجوز النكاح المؤقت للزوج بدون إذن زوجته؟

٧ . في مجتمع اليوم، ماذا يفعل الشباب الراغبون في النكاح، إذا لم يجدوا الظروف مناسبة ولم يستطيعوا العفّة؟ من المسؤول؟

يرجى الإلتفات إلى ما يلي:

١ . النكاح عقد شرعيّ يبيح للرجل الإستمتاع بالمرأة مقابل عوض معلوم، وآثاره الإحصان والولاية والتوارث وانتشار الحرمة، ولا يشترط فيه الدّوام عقلًا أو شرعًا. أمّا عقلًا فلأنّ الأصل عدم الإشتراط، وتحديد الأجل للنكاح لا ينافي مقتضاه، كما ينعقد مع القطع بالطلاق بل قصده، وكلّ فعل يجوز دائمًا فهو يجوز مؤقّتًا من باب أولى، وأمّا شرعًا فلأنّ النكاح المؤقّت عقد، وقد قال اللّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ[١]، وأنّه نكاح، وقد أحلّ اللّه النكاح عمومًا إلا ما استثنى بقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ[٢] وقوله: ﴿لَا تَنْكِحُوا[٣] ومثل ذلك ممّا لا دخل له بالنكاح المؤقّت، ولهذا فإنّ النكاح المؤقّت حلال بعموم القرآن، ثمّ بخصوصه في قول اللّه تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً[٤]، بناء على ظهور لفظة «الإستمتاع» في المتعة، لا سيّما بالنظر إلى قراءة أبيّ بن كعب وعبد اللّه بن عبّاس المتضمّنة لعبارة «إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى» الصريحة في النكاح المؤقّت[٥]، وهذا قول أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، وقول كثير من الصحابة مثل عبد اللّه بن عبّاس[٦]، وعبد اللّه بن مسعود[٧]، وعمران بن حصين[٨]، وجابر بن عبد اللّه[٩]، وأبي سعيد الخدري[١٠] و سلمة بن الأكوع[١١]، بل قول جميع الصحابة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى نهى عنه عمر بن الخطّاب في آخر خلافته، وإنّما نهى عنه نهي سياسة، لا نهي تشريع؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ عُمَرَ حَرَّمَ الْمُتْعَةَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حَلَالٌ عِنْدَ اللَّهِ! قَالَ: مَا أَسْوَءَ ظَنَّهُمْ بِرَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ! إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا نَهْيَ سِيَاسَةٍ لَا نَهْيَ تَشْرِيعٍ! إِنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ حَرَّمَ الْمُتْعَةَ، أَرْسَلَ رَجُلًا وَقَالَ: أَخْبِرْهُمْ أَنِّي لَمْ أُحَرِّمْهَا وَلَيْسَ لِعُمَرَ أَنْ يُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَلَكِنَّ عُمَرَ قَدْ نَهَى عَنْهَا».

وقد صدر مثل هذا النهي من بعض أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ كما روي عن عمّار الساباطيّ قال: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِي وَلِسُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ: قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْكُمَا الْمُتْعَةَ مِنْ قِبَلِي مَا دُمْتُمَا بِالْمَدِينَةِ، لِأَنَّكُمَا تُكْثِرَانِ الدُّخُولَ عَلَيَّ، فَأَخَافُ أَنْ تُؤْخَذَا فَيُقَالَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ جَعْفَرٍ»[١٢]، وروي عن المفضّل بن عمر قال: «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ فِي الْمُتْعَةِ: دَعُوهَا، أَمَا يَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ أَنْ يُرَى فِي مَوْضِعِ الْعَوْرَةِ، فَيُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى صَالِحِي إِخْوَانِهِ وَأَصْحَابِهِ؟!»[١٣]، ولم ينكر عليه الشيعة ما أنكروا على عمر، وما كان النهيان إلا سواء، وقد روي القول بإباحة المتعة عن كثير من التابعين مثل طاووس وعطاء وسعيد بن جبير وسائر فقهاء مكّة[١٤]، وكان سعيد بن جبير يفعلها ويقول: «هِيَ أَحَلُّ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ!»[١٥] مع ذلك، فإنّ فعلها بشكل مخفيّ مخالف لسنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ لأنّ سنّته في النكاح كانت إعلانه ولو بإشهاد شاهدين حتّى لا يتسبّب عنه التهمة وغيرها من المفاسد، دون إخفائه المناسب للعلاقات غير الشرعيّة ولذلك، كلّما تمّ النكاح أكثر علنيًّا كان ذلك أفضل، ولو أنّه لا يكون باطلًا إذا تمّ بشكل مخفيّ لعذر أو ضرورة، واللّه غفور رحيم.

٢ . لا يدور اختلاف المذاهب الإسلاميّة بين الوجوب والحرمة للنكاح المؤقّت، ولكن بين إباحته وحرمته، وذلك بأنّ الشيعة يقولون بإباحته وسائر المسلمين يقولون بحرمته، وهؤلاء يزعمون أنّ النكاح المؤقّت وإن كان جائزًا في صدر الإسلام دون أدنى شكّ بالنظر إلى ظاهر كتاب اللّه والمتواتر من سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، إلا أنّه تمّ نسخه من قبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على اختلاف كبير بينهم في زمان النسخ ومكانه، مع أنّ القاعدة عند العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى هي أنّه لا يمكن نسخ القرآن بالسنّة، وإنّما يُنسخ القرآن بالقرآن، لضرورة التكافئ بين الناسخ والمنسوخ، ولقول اللّه تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا[١٦]؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَقَالَ: أَقُولُ فِيهَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -يَعْنِي أَنَّهَا حَلَالٌ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ! قَالَ: إِنَّهَا مِنَ الْقُرْآنِ وَالْقُرْآنُ لَا يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ، أَمَا قَرَأْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ؟!»[١٧]

والغريب أنّ كثيرًا من القائلين بحرمة المتعة متّفقون معه في هذه القاعدة، كالشافعي وأكثر أصحابه، وأكثر أهل الظاهر، وهي إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل، ووجه الغرابة أنّ القول بحرمة المتعة مستند إلى السنّة، وهو لا يجتمع مع القول بأنّ السنّة لا تنسخ القرآن إذا أخذ في الإعتبار أنّ القرآن ناطق بإباحة المتعة؛ بغضّ النظر عن حقيقة أنّ نسخها في السنّة أيضًا غير ثابت، وقد أنكره أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكثير من الصحابة والتابعين؛ كما روي عن عمران بن حصين أنّه قال: «نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُهَا، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ» يعني عمر بن الخطّاب[١٨]، وعن جابر بن عبد اللّه أنّه قال: «كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الْأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ حَتَّى نَهَانَا عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ»[١٩]، ولذلك كان عليّ عليه السلام يقول: «لَوْ لَا مَا سَبَقَنِي بِهِ ابْنُ الْخَطَّابِ مَا زَنَى إِلَّا شَقِيٌّ»[٢٠]، وروي عن ابن عبّاس أنّه قال: «يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ! مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلَّا رُخْصَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ رَحِمَ بِهَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَلَوْلَا نَهْيُهُ عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلَى الزِّنَا إِلَّا شَقِيٌّ»[٢١]، وروي «أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: هِيَ حَلَالٌ، فَقَالَ الشَّامِيُّ: إِنَّ أَبَاكَ قَدْ نَهَى عَنْهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَبِي نَهَى عَنْهَا وَصَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، أَأَمْرَ أَبِي نَتَّبِعُ أَمْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: بَلْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: لَقَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ»[٢٢]، وخصّها بعض الرواة بمتعة الحجّ دون متعة النساء، كما خصّوها في رواية عمران بن حصين، مع أنّها تعمّ المتعتين؛ لأنّ عمر نهى عنهما جميعًا، وروي «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيَّ جَاءَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ؟ فَقَالَ: أَحَلَّهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَهِيَ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ، مِثْلُكَ يَقُولُ هَذَا وَقَدْ حَرَّمَهَا عُمَرُ وَنَهَى عَنْهَا؟! فَقَالَ: وَإِنْ كَانَ فَعَلَ، قَالَ: إِنِّي أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تُحِلَّ شَيْئًا حَرَّمَهُ عُمَرُ! فَقَالَ لَهُ: فَأَنْتَ عَلَى قَوْلِ صَاحِبِكَ وَأَنَا عَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَهَلُمَّ أُلَاعِنْكَ أَنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ الْبَاطِلَ مَا قَالَ صَاحِبُكَ! فَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ فَقَالَ: يَسُرُّكَ أَنَّ نِسَاءَكَ وَبَنَاتِكَ وَأَخَوَاتِكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ يَفْعَلْنَ؟! فَأَعْرَضَ عَنْهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ ذَكَرَ نِسَاءَهُ وَبَنَاتِ عَمِّهِ»[٢٣]، ولا يخفى ما في قول الرجل من الجهل والتعنّت؛ لأنّ أبا جعفر عليه السلام لم يعتبر المتعة واجبة أو مستحبّة حتّى يقال له مثل هذا القول، وإنّما اعتبرها مباحة، وكم من مباح لا يرغب فيه كرام الناس تنزّهًا من دون أن يحرّموه!

نعم، زعم بعض من تفطّن لهذا الإشكال من الجمهور أنّ آية ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ[٢٤] وآية الميراث[٢٥] قد نسختا إباحة النكاح المؤقّت، بتقريب أنّ الآية الأولى حرّمت العلاقة الجنسيّة مع غير الأزواج، في حين أنّ المرأة المعقود عليها في النكاح المؤقّت غير معدودة من الأزواج، والآية الثانية فرضت للأزواج نصيبًا من الميراث، في حين أنّ المرأة المعقود عليها في النكاح المؤقّت لا نصيب لها من الميراث، لكن من الواضح أنّ هذا التقريب مغالطة؛ لأنّ إباحة النكاح المؤقّت تعني أنّ المرأة المعقود عليها فيه معدودة من الأزواج، والآية الثانية لا تبطل نكاحها، بل تثبت لها الميراث، وهذا أوضح من أن يخفى على أحد، إلا من كان تائهًا في التعصّب والإستحسان، في حين أنّ التعصّب يمنع معرفة الحقّ، والإستحسان لا أصل له في الإسلام؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا[٢٦].

٣ . إن كان هناك مسلم يحتاج لتوقّي الحرام إلى النكاح المؤقّت وللنكاح المؤقّت إلى إعانة سائر المسلمين، وجب على سائر المسلمين إعانته بقدر المستطاع، لقول اللّه تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى[٢٧]، لا سيّما إذا كان من الأقربين واليتامى والمساكين والجيران والأصدقاء والمسافرين؛ كما ذكرهم اللّه تعالى فقال: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ[٢٨].

٤ . من المسلّم به أنّ النكاح الدائم خير من النكاح المؤقّت وفيه بركات أكبر للفرد والمجتمع ولذلك، فإنّ الإمتناع عنه مع القدرة عليه استغناء بالنكاح المؤقّت يعتبر تركًا للأولى وهو مخالف للحكمة والمروءة؛ لا سيّما بالنظر إلى أنّ الغرض من تشريع النكاح المؤقّت في الإسلام لم يكن منع المسلمين من النكاح الدائم، ولكن كان تخفيفًا من اللّه للذين لا يستطيعون النكاح الدائم ويخشون العنت، على سبيل قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا[٢٩]؛ كما روي عن الفتح بن يزيد قال: «سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ يَعْنِي الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ: هِيَ حَلَالٌ مُبَاحٌ مُطْلَقٌ لِمَنْ لَمْ يُغْنِهِ اللَّهُ بِالتَّزْوِيجِ، فَلْيَسْتَعْفِفْ بِالْمُتْعَةِ، فَإِنِ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِالتَّزْوِيجِ فَهِيَ مُبَاحٌ لَهُ إِذَا غَابَ عَنْهَا»[٣٠]، وعن محمّد بن الحسن بن شمّون قال: «كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى بَعْضِ مَوَالِيهِ: لَا تُلِحُّوا عَلَى الْمُتْعَةِ، إِنَّمَا عَلَيْكُمْ إِقَامَةُ السُّنَّةِ، فَلَا تَشْتَغِلُوا بِهَا عَنْ فُرُشِكُمْ وَحَرَائِرِكُمْ، فَيَكْفُرْنَ وَيَتَبَرَّيْنَ وَيَدْعِينَ عَلَى الْآمِرِ بِذَلِكَ وَيَلْعَنُونَا»[٣١].

٥ . نكاح البكر جائز بإذن وليّها، ولا فرق في ذلك بين الدائم والمؤقّت، إلا أنّه يكره المؤقّت لما فيه من الإخلال بالحياء والإحتشام المناسبين للبكر؛ كما روي عن جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام أنّه قال في المتعة: «إِنَّ أَمْرَهَا شَدِيدٌ، فَاتَّقُوا الْأَبْكَارَ»[٣٢]، وقال في الرجل يتزوّج البكر متعة: «يُكْرَهُ لِلْعَيْبِ عَلَى أَهْلِهَا»[٣٣].

٦ . إن كان رجل قد عاهد امرأته على الإمتناع عن النكاح المؤقّت فعليه الوفاء بعهده؛ لقول اللّه تعالى: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ[٣٤]، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ[٣٥]، وقوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ[٣٦]، إلا أن يضطرّ إلى ذلك لحفظ نفسه من الحرام؛ لأنّ اللّه في تلك الحال غفور رحيم.

٧ . يجب على الشباب الذين يقعون في الحرام إذا لم ينكحوا أن ينكحوا بأيّ طريقة ممكنة، ولو بالإستقراض، ويجب على أهلهم وقربائهم وجيرانهم وأصدقائهم إعانتهم على ذلك إن استطاعوا، وإذا لم يجدوا سبيلًا إلى النكاح الدائم أو الموقّت فعليهم تقوى اللّه حتّى يجعل اللّه لهم سبيلًا؛ كما قال تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ۗ[٣٧]، وقال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ[٣٨]، وتقواهم يستمدّ من الصبر والصلاة؛ كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[٣٩]، ومن أكبر مصاديق الصبر المواظبة على الصوم، فإنّه يطفئ نار الشهوة ويعتبر من خصال الأعفّاء؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ[٤٠]، وفي نفس الوقت يجب عليهم القيام بالتمهيد لظهور المهديّ؛ لأنّ جميع مشاكلهم بما فيها صعوبة النكاح ناشئة عن عدم ظهور المهديّ الذي ينفّذ أحكام اللّه ويحيي سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولذلك، فإنّ الذين لا يقومون بالتمهيد لظهور المهديّ مقصّرون في صعوبة النكاح عليهم، ولا عذر لهم في الوقوع في الحرام إذا وقعوا فيه.

الحاصل أنّه لا بأس بالنكاح الموقّت مع الإلتزام بجميع أحكام النكاح الدائم كالوليّ والشهود والعقد والمهر والعدّة، ولكن من الواضح أنّه لا يجوز الإسراف فيه أو اتّخاذه ذريعة إلى الفجور أو الظلم للنساء وتعدّي الحدود التي جعلها اللّه ورسوله، واللّه بكلّ شيء عليم.

↑[١] . المائدة/ ١
↑[٢] . النّساء/ ٢٣
↑[٣] . البقرة/ ٢٢١؛ النّساء/ ٢٢
↑[٤] . النّساء/ ٢٤
↑[٥] . انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري، ج٥، ص١٨؛ معاني القرآن للنحاس، ج٢، ص٦١؛ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ج٥، ص١٣٠.
↑[٦] . مصنف عبد الرزاق، ج٧، ص٤٩٧؛ مسند أحمد، ج١، ص٥٢ و٣٣٧؛ صحيح البخاري، ج٦، ص١٢٩؛ صحيح مسلم، ج٤، ص١٣١
↑[٧] . صحيح البخاري، ج٣، ص٨٤؛ صحيح مسلم، ج٤، ص١٣٠
↑[٨] . مسند أحمد، ج٤، ص٤٢٩؛ سنن الدارمي، ج٢، ص٣٥؛ صحيح البخاري، ج٢، ص١٥٣ وج٥، ص١٥٨؛ صحيح مسلم، ج٤، ص٤٨
↑[٩] . مسند أحمد، ج١، ص٥٢ وج٣، ص٣٨٠؛ صحيح البخاري، ج٦، ص١٢٩؛ صحيح مسلم، ج٤، ص١٣٠
↑[١٠] . مسند أحمد، ج٣، ص٢٢
↑[١١] . صحيح البخاري، ج٦، ص١٢٩؛ صحيح مسلم، ج٤، ص١٣٠
↑[١٢] . الكافي للكليني، ج٥، ص٤٦٧؛ رسالة المتعة للمفيد، ص١٥
↑[١٣] . الكافي للكليني، ج٥، ص٤٥٣
↑[١٤] . انظر: المحلى بالآثار لابن حزم، ج٩، ص٥٢٠.
↑[١٥] . مصنف عبد الرزاق، ج٧، ص٤٩٦؛ التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر، ج١٠، ص١١٥
↑[١٦] . البقرة/ ١٠٦
↑[١٧] . لمزيد المعرفة عن هذا، راجع: كتاب العودة إلى الإسلام، ص١٨٣.
↑[١٨] . مسند أحمد، ج٣٣، ص٨٣؛ صحيح البخاري، ج٦، ص٢٧؛ صحيح مسلم، ج٢، ص٩٠٠؛ السنن الكبرى للنسائي، ج١٠، ص٢٩؛ أخبار القضاة لوكيع الضبّي، ج٢، ص١٢٤؛ أحكام القرآن للطحاوي، ج٢، ص٢٧١؛ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم، ج١، ص٣٤١؛ المعجم الكبير للطبراني، ج١٨، ص١٣٥
↑[١٩] . مصنف عبد الرزاق، ج٧، ص٥٠٠؛ صحيح مسلم، ج٢، ص١٠٢٣؛ مستخرج أبي عوانة، ج٣، ص٣٣؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج٧، ص٣٨٨
↑[٢٠] . مصنف عبد الرزاق، ج٧، ص٥٠٠؛ جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري، ج٦، ص٥٨٨؛ الكافي للكليني، ج٥، ص٤٤٨؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٢٥٠
↑[٢١] . مصنف عبد الرزاق، ج٧، ص٤٩٦؛ الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام، ص٨٠؛ تاريخ المدينة لابن شبة، ج٢، ص٧٢٠؛ تفسير ابن المنذر، ج٢، ص٦٤٢؛ التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر، ج١٠، ص١١٤
↑[٢٢] . سنن الترمذي، ج٣، ص١٧٦؛ مستخرج أبي عوانة، ج٢، ص٣٤٣؛ معجم الشيوخ لابن جميع الصيداوي، ص٢٧٤؛ بغية الطلب في تاريخ حلب لابن العديم، ج٧، ص٥٣٢
↑[٢٣] . النوادر للأشعري القمي، ص٨٦؛ الكافي للكليني، ج٥، ص٤٤٩؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٢٥٠
↑[٢٤] . المؤمنون/ ٦
↑[٢٥] . النّساء/ ١٢
↑[٢٦] . النّساء/ ١٩
↑[٢٧] . المائدة/ ٢
↑[٢٨] . النّساء/ ٣٦
↑[٢٩] . النّساء/ ٢٨
↑[٣٠] . الكافي للكليني، ج٥، ص٤٥٢
↑[٣١] . الكافي للكليني، ج٥، ص٤٥٣
↑[٣٢] . النوادر للأشعري القمي، ص٨٦
↑[٣٣] . الكافي للكليني، ج٥، ص٤٥٢؛ من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج٣، ص٤٦١؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٢٥٥
↑[٣٤] . البقرة/ ١٧٧
↑[٣٥] . المؤمنون/ ٨
↑[٣٦] . آل عمران/ ٧٦
↑[٣٧] . النّور/ ٣٣
↑[٣٨] . الطّلاق/ ٢ و٣
↑[٣٩] . البقرة/ ١٥٣
↑[٤٠] . الأحزاب/ ٣٥
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
التعليقات
الأسئلة والأجوبة الفرعيّة
السؤال الفرعي ١
الكاتب: أبو الفضل
التاريخ: ١٤٣٨/٥/٣

إن سلّمنا بقول السيّد العلامة في الزواج المؤقّت، فهل الآية التي تجعل حدًّا لعدد الزوجات -وهو أربع- تعمّ ذلك أم ليس له حدّ محدود؟

جواب السؤال الفرعي ١
التاريخ: ١٤٣٨/٥/١٣

قد تبيّن ممّا قدّمناه أنّ المعقود عليها في الزواج المؤقّت إمّا تعدّ «زوجة» فتكون إحدى الأزواج الأربعة ولها ما لهنّ وعليها ما عليهنّ، وإمّا لا تعدّ «زوجة» فلا يجوز مسّها؛ لأنّ اللّه تعالى قال في كتابه بصراحة: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ۝ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ۝ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ[١]، في حين أنّه من المسلّم به أنّ المعقود عليها في الزواج المؤقّت ليست أمة وعليه، فإن لم تكن من الأزواج فتكون لا محالة ممّا ﴿وَرَاءَ ذَلِكَ، وهو ما يحرم ابتغاؤه في كتاب اللّه.

نعم، من الممكن أن يقال أنّ المعقود عليها في الزواج المؤقّت تعدّ من «الأزواج»، ولكنّ المتبادر من لفظة «الأزواج» في كتاب اللّه هو المعقود عليهنّ في الزواج الدائم ولذلك، ليس من الثابت شمول حقوقهنّ وتكاليفهنّ للمعقود عليها في الزواج المؤقّت وبالتالي، شمول كلّ واحد منها يحتاج إلى دليل خاصّ، في حين أنّ هذا القول مخالف للقاعدة؛ لأنّ انصراف الذهن إلى المعقود عليهنّ في الزواج الدائم عند سماع لفظة «الأزواج» إنّما يتسبّب عن غلبة وجودهنّ أو تأكّد الوصف فيهنّ، وهو انصراف بدويّ لا يضرّ بعموم اللفظ وعليه، فإنّ القاعدة شمول جميع حقوقهنّ وتكاليفهنّ للمعقود عليها في الزواج المؤقّت، إلا ما خرج بدليل من كتاب اللّه أو تشارط مشروع بين الزوجين.

بناء على هذا، فإنّ المعقود عليها في الزواج المؤقّت تعدّ إحدى الأزواج الأربعة دون شكّ؛ لأنّ اللّه لم يستثنها منهنّ، بل قال بصراحة: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا[٢]، وقال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ[٣]، وهذا صريح في أنّ النكاح لا يجوز إلا بأربع حرائر أو بالإماء، وليس هناك حالة ثالثة، وعليه فإنّ المعقود عليها في الزواج المؤقّت إمّا تكون من الحرائر الأربعة أو تكون من الإماء، مع أنّها ليست من الإماء كما هو واضح؛ لأنّها حرّة، وقد دخلت في الزوجيّة بعقد النكاح، وبالتالي لا يمكن إلحاقها بالإماء، ولو بالإستناد إلى روايات عن أهل البيت تقول: «هُنَّ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَاءِ»[٤]؛ لأنّ هذه الروايات أخبار آحاد تخالف الأصل والظاهر، وتخالف كتاب اللّه، وهي متعارضة مع روايات عن أهل البيت تقول: «هِيَ مِنَ الْأَرْبَعِ»[٥].

الحاصل أنّه لا يجوز الجمع بين أكثر من أربع زوجات، سواء كنّ دائمات أو مؤقّتات، وهذا قول موافق للإحتياط يقول به السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنِ الْمُتْعَةِ أَهِيَ مِنَ الْأَرْبَعِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَيْسَتْ مِنَ الْأَرْبَعِ وَلَا مِنَ السَّبْعِينَ! قَالَ: مَنْ لَا يُغْنِيهِ الْأَرْبَعُ فَلَا يُغْنِيهِ السَّبْعُونَ!»

↑[١] . المؤمنون/ ٥-٧
↑[٢] . النّساء/ ٣
↑[٣] . النّساء/ ٢٥
↑[٤] . الكافي للكليني، ج٥، ص٤٥١
↑[٥] . قرب الإسناد للحميري، ص٣٦٦؛ الإستبصار للطوسي، ج٣، ص١٤٧ و ١٤٨
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
السؤال الفرعي ٢
الكاتب: صادق دهيار
التاريخ: ١٤٣٩/١٠/٦

تحيّاتي للسيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني (نفسي فداه)

أرجو الإجابة على الأسئلة التالية:

١ . في النكاح المؤقّت، كيف يمكن المرأة أن تفارق زوجها إذا لم يكن زوجها راضيًا بأن يهب لها المدّة الباقية؟ هل يمكنها أن تخلّص نفسها من العقد إذا لم تتسلّم شيئًا من مهرها؟

٢ . كم عدّة المرأة في النكاح المؤقّت؟

شكرًا لكم على جهودكم في خدمة الدّين الخالص

جواب السؤال الفرعي ٢
التاريخ: ١٤٣٩/١٠/١٢

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

١ . ليس للمرأة أن تفارق زوجها في النكاح المؤقّت قبل انقضاء الأجل الذي اتّفقا عليه، إلا عن تراض بينهما؛ لأنّ النكاح المؤقّت عقد، وقد قال اللّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ[١].

٢ . الزوجان في النكاح المؤقّت يتفارقان بانقضاء الأجل، وهذا ما يقتضيه كون النكاح مؤقّتًا، ولكن هل يقع فيه طلاق؟ أمّا بعد انقضاء الأجل فلا؛ لأنّ الطلاق يعني إطلاق المرأة من قيد الزوجيّة، ولا زوجيّة بعد انقضاء الأجل حتّى يمكن إطلاق المرأة منها، وأمّا قبل انقضاء الأجل فنعم؛ لأنّ إطلاق المرأة من قيد الزوجيّة ممكن في تلك الحال إذا وهبها الزوج ما بقي من المدّة المعلومة بعبارة صريحة. لذلك يقع الطلاق في النكاح المؤقّت قبل انقضاء الأجل؛ لأنّ وقوعه فيه قبله ممكن، ويشمله عمومات القرآن والسنّة وإطلاقاتهما المتعلّقة بطلاق الزوجة؛ نظرًا لأنّ الزوجة في النكاح المؤقّت لا تختلف عن الزوجة في النكاح الدائم من حيث الزوجيّة كما بيّناه، ولذلك يقع طلاقها إذا كان وقوعه ممكنًا، بل يمكن أن يقال: كلّ من صحّ نكاحها صحّ طلاقها أيضًا، إلا في الحالات التي يعتبر طلاقها فيها تحصيل الحاصل؛ كالملاعنة بين الزوجين وارتداد أحدهما، ممّا يكفي للفراق بينهما شرعًا. نعم، قيل أنّ القائلين بجواز النكاح المؤقّت قد أجمعوا على عدم وقوع الطلاق فيه، وهذا عند رجال كالشريف المرتضى[٢] دليل كافٍ على عدم وقوع الطلاق فيه، ولكن عند العلامة المنصور الهاشمي الخراساني[٣]، ليس الإجماع ممّا يفيد العلم؛ لأنّه مبنيّ على الإستقراء الناقص الذي لا يفيد إلا الظنّ، ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا[٤]، ولذلك لا يمكنه تخصيص عمومات القرآن والسنّة وإطلاقاتهما، وعلى هذا فإنّ الطلاق يقع في النكاح المؤقّت قبل انقضاء الأجل؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: فِي الْمُتْعَةِ طَلَاقٌ مَا لَمْ يَنْقَضِ الْأَجَلُ، فَإِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ فَفُرْقَةٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ».

ثمّ كما يمكن فيه وقوع الطلاق، يمكن فيه وقوع الخُلع أيضًا، وذلك أن تفتدي الزوجة الكارهة لزوجها ببعض صداقها أو كلّه أو مال آخر على أن يطلّقها الزوج، وعلى هذا يمكن الزوجة في النكاح المؤقّت إذا كرهت زوجها أن ترضيه بطلاقها قبل انقضاء الأجل من خلال بذل المال؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[٥].

٣ . عدّة الطلاق في النكاح المؤقّت قبل انقضاء الأجل، مثل عدّة الطلاق في النكاح الدائم؛ لأنّ قول اللّه تعالى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ[٦] عامّ يشمل النكاحين جميعًا، وعدّة طلاق اليائسة من المحيض فيه ثلاثة أشهر؛ لأنّ قول اللّه تعالى ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ[٧] عامّ يشمل النكاحين جميعًا، وعدّة طلاق الحامل فيه وضع الحمل؛ لأنّ قول اللّه تعالى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ[٨] عامّ يشمل النكاحين جميعًا، وعدّة طلاق المتوفّى عنها زوجها فيه أربعة أشهر وعشرًا؛ لأنّ قول اللّه تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ[٩] عامّ يشمل النكاحين جميعًا، ولكن عدّة الفراق فيه بانقضاء الأجل هي محلّ تأمّل، وجعلها المشهور كعدّة الأمة، وهي حيضتان؛ لأنّ الفراق فيه بانقضاء الأجل لا يعتبر طلاقًا حتّى يُدخل الزوجة فيما يشمله قول اللّه تعالى في عدّة الطلاق، في حين أنّها، وإن لم تكن ممّا يشمله ذلك، ليست أمة حتّى يشمله حكم الأمة أيضًا، وقياسها بالأمة قياس مع الفارق. لذلك ليس هناك دليل شرعيّ على اعتبار عدّة محدّدة لها؛ لأنّ اللّه تعالى قد حدّد عدّة الطلاق وعدّة الوفاة فقطّ، ولم يحدّد عدّة الفراق بانقضاء الأجل. نعم، إنّه تعالى قد حرّم التشبّه بالفاسقين إذ قال: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ ۚ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[١٠]، ولا شكّ في أنّ عدم اعتداد المرأة بعدّة بعد الفراق بانقضاء الأجل يشبّهها بالزانية، وهي من الفاسقين؛ بالإضافة إلى دلالة العقل على لزوم استبراء الرّحم بطريقة معتبرة عند الشرع، وهي الحيض، وعلى هذا فإنّ عدّة الفراق بانقضاء الأجل حيضة واحدة ليختلف بها عن فعل الزانية، ويتحصّل من خلالها علم شرعيّ بعدم الحمل، والأحوط حيضتان ليكون أبعد من التشبّه؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنْ عِدَّةِ الْمُتَمَتَّعِ بِهَا، فَقَالَ: حَيْضَةٌ تَسْتَبْرِئُ بِهَا رَحِمَهَا، وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَتَيْنِ لِكَيْلَا تُشْبِهَ الزَّانِيَةَ».

↑[١] . المائدة/ ١
↑[٢] . الإنتصار للشريف المرتضى، ص٢٧٦
↑[٤] . النّجم/ ٢٨
↑[٥] . البقرة/ ٢٢٩
↑[٦] . البقرة/ ٢٢٨
↑[٧] . الطّلاق/ ٤
↑[٨] . الطّلاق/ ٤
↑[٩] . البقرة/ ٢٣٤
↑[١٠] . الحشر/ ١٩
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading