الأحد ١٩ صفر ١٤٤٣ هـ الموافق لـ ٢٦ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٣٧) إِذَا انْشَغَلَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، فَانْشَغِلُوا أَنْتُمْ بِالْآخِرَةِ لِتَمْتَازُوا عَنْهُمْ. لَا تَحْزَنُوا عَلَى الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا لَا تَحْزَنُ عَلَيْكُمْ. دَعُوهَا لِتَكُونَ مَرْعَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَلَا يَفْرُقُونَ بَيْنَ الْإِنْسَانِيَّةِ وَالْبَهِيمِيَّةِ. هُمْ لَهَا وَهِيَ لَهُمْ. مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ طِفْلٍ يَلْعَبُ فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَيَبْنِي لِنَفْسِهِ مِنَ الرِّمَالِ صُرُوحًا وَيَحْسَبُ أَنَّهَا سَتَبْقَى، فَيَأْتِيهَا مَوْجٌ بَغْتَةً وَيَهْدِمُهَا جَمِيعًا، فَيَأْسِفُ الطِّفْلُ وَيَنْظُرُ إِلَى الرِّمَالِ بِحَسْرَةٍ، كَمْ تَجَشَّمَ الْعَنَاءَ هَدْرًا! [نبذة من الرسالة ٦ من رسائل المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
القول
 

١ . أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ عُبَيْدٍ الْخُجَنْدِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَقَالَ: أَقُولُ فِيهَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -يَعْنِي أَنَّهَا حَلَالٌ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ! قَالَ: إِنَّهَا مِنَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ لَا يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ، أَمَا قَرَأْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ[١]؟!

٢ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهِرَوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّمَا الْمُتْعَةُ مِثْلُ الزِّنَا، وَأَحَلَّ اللَّهُ الْمُتْعَةَ وَحَرَّمَ الزِّنَا، أَيُرِيدُونَ أَنْ يَقُومُوا ﴿كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ[٢]؟! قُلْتُ: أَيْنَ أَحَلَّ اللَّهُ الْمُتْعَةَ؟ قَالَ: أَحَلَّهَا فِي كِتَابِهِ، إِذْ أَحَلَّ الْإِسْتِمْتَاعَ بِالنِّسَاءِ عَلَى أَجْرٍ مَفْرُوضٍ، فَقَالَ: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ النِّكَاحَ، قَالَ: وَهَلِ الْمُتْعَةُ إِلَّا نِكَاحٌ؟! وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ النِّكَاحَ كُلَّهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُ مَا كَانَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّي، قُلْتُ: فَمَا الزِّنَا؟ قَالَ: جِمَاعٌ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عِدَّةٍ.

٣ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الشَّكُورِ بْنُ زُلْمَيَ الْوَرْدَكِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ عُمَرَ حَرَّمَ الْمُتْعَةَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حَلَالٌ عِنْدَ اللَّهِ! قَالَ: مَا أَسْوَءَ ظَنَّهُمْ بِرَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ! إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا نَهْيَ سِيَاسَةٍ لَا نَهْيَ تَشْرِيعٍ! إِنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ حَرَّمَ الْمُتْعَةَ، أَرْسَلَ رَجُلًا وَقَالَ: أَخْبِرْهُمْ أَنِّي لَمْ أُحَرِّمْهَا، وَلَيْسَ لِعُمَرَ أَنْ يُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَلَكِنَّ عُمَرَ قَدْ نَهَى عَنْهَا.

٤ . أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُمِّيُّ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الْمَنْصُورِ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي رَجُلٌ أَعْزَبُ، وَقَدْ أَصْبَحَ النِّكَاحُ فِي بَلَدِي كَخَرْطِ الْقَتَادِ، وَفِيه نِسَاءٌ يُتَمَتَّعُ مِنْهُنَّ، فَهَلْ تَأْذَنُ لِي فِي الْمُتْعَةِ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ فِي الْجَوَابِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ۚ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٣]، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَدْ وَصَفْتُ لَكَ الْحَالَ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُجِيبَنِي بِجَوَابٍ مُفَصَّلٍ فَعَلْتَ مُتَفَضِّلًا، فَكَتَبَ: إِنَّ الْمُتْعَةَ الْيَوْمَ لَيْسَتْ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الْيَوْمِ، إِنَّهُنَّ كُنَّ يَوْمَئِذٍ يُؤْمَنَّ والْيَوْمَ لَا يُؤْمَنَّ، فَاسْأَلُوا عَنْهُنَّ، وَإِيَّاكُمْ وَاللَّوَاتِي قَدِ اتَّخَذْنَهَا عَمَلًا، فَإِنَّهُنَّ بَغَايَا أَوْ أَخَوَاتُهُنَّ، وَإِنْ تَصْبِرُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ[٤].

٥ . أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَتْلَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: مَنِ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ أَوْ تَمَتَّعَ وَلَهُ زَوْجَةٌ يَغْدُو عَلَيْهَا وَيَرُوحُ فَقَدْ أَسْرَفَ.

٦ . أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ الطِّهْرَانِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنِ الْمُتْعَةِ، أَهِيَ مِنَ الْأَرْبَعِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَيْسَتْ مِنَ الْأَرْبَعِ، وَلَا مِنَ السَّبْعِينَ! قَالَ: مَنْ لَا يُغْنِيهِ الْأَرْبَعُ فَلَا يُغْنِيهِ السَّبْعُونَ!

٧ . أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّبْزَوَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: فِي الْمُتْعَةِ طَلَاقٌ مَا لَمْ يَنْقَضِ الْأَجَلُ، فَإِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ فَفُرْقَةٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ.

٨ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشِّيرَازِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنْ عِدَّةِ الْمُتَمَتَّعِ بِهَا، فَقَالَ: حَيْضَةٌ تَسْتَبْرِئُ بِهَا رَحِمَهَا، وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَتَيْنِ، لِكَيْلَا تُشْبِهَ الزَّانِيَةَ.

شرح القول:

لقراءة شرح هذه الأقوال المهمّة في ضوء القرآن والسنّة، راجع السؤال والجواب ٨٩.

↑[١] . النّساء/ ٢٤
↑[٢] . البقرة/ ٢٧٥
↑[٣] . النّساء/ ٢٥
↑[٤] . آل عمران/ ١٤٦
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha