الثلاثاء ٢٨ ذي القعدة ١٤٤٣ هـ الموافق لـ ٢٨ يونيو/ حزيران ٢٠٢٢ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأقوال: اثنا عشر قولًا مهمًّا من جنابه في تبيين الشرك والتوحيد والإسلام والإيمان. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الدروس: درس من جنابه في وجوب سؤال العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا يدلّ على ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته وتحميله. جديد الأسئلة والأجوبة: منذ فترة رأيت بعض المسلمين يناقشون نظريّة داروين، ويختلفون في موافقتها أو مخالفتها للإسلام. فما رأي السيّد العلامة حول هذه النظريّة؟ هل هي توافق الإسلام أم تخالفه؟ اضغط هنا لقراءة الجواب وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الرسائل: نبذة من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه، يعظه فيها ويخوّفه من اللّه. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الشبهات والردود: أين يعمل هذا العالم أو يدرّس؟ أنا لا أحكم عليه بشيء، ولكن ألم يكن من الأفضل أن تنشروا صورة منه ومزيدًا من المعلومات عن سيرته وأوصافه الشخصيّة؟ اضغط هنا لقراءة الرّدّ وتحميله. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر ملاحظة جديدة بعنوان «العصر المقلوب» بقلم «إلياس الحكيمي». اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الأفلام والمدوّنات الصوتيّة: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading
السؤال والجواب
 

هل حضور العلامة الخراساني في مرقد الإمام زاده يحيى بن زيد بن عليّ بن الحسين (ع) المشار إليه في خبر بعض أصحابه (القول ٣٢، الفقرة ٢)، يعني أنّ زيارة قبور الصالحين جائزة في رأيه خلافًا لرأي الوهابيّين؟

ليس هناك خلاف في جواز زيارة قبور الصالحين للتسليم عليهم والدّعاء لهم بالخير، وكيف يكون فيه خلاف بعد ما تواتر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله وفعله الدالّ على جواز زيارة قبور المسلمين؟! إنّما الخلاف في شدّ الرّحال بمعنى السفر لزيارة قبورهم، فإنّ السلفيّين يمنعون من ذلك، آخذين بما رواه جماعة من الصحابة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى»[١]، والحقّ أنّه لا يدلّ على حرمة شدّ الرحال لزيارة القبور، كما لا يدلّ على حرمة شدّ الرحال لغيرها من المقاصد المشروعة؛ لأنّ المستثنى فيه ثلاثة مساجد، والظاهر أنّ المستثنى منه هو من جنسها؛ نظرًا لأنّ المستثنى هو من جنس المستثنى منه، ولو لا ذلك لكان مجازًا، ولا يجوز صرف الكلام إلى المجاز إلا بعد تعذّر حمله على الحقيقة، ولو سلّمنا بأنّ الحقيقة فيه جميع الأمكنة لتعذّر حمله عليها؛ لأنّ جواز شدّ الرحال إلى أمكنة غير المساجد الثلاثة أمر مسلّم به في الجملة، وإذا علمنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يرد منه عمومه قطعًا لا بدّ لنا من حمله على خصوص المساجد؛ لأنّه هو القدر المتيقّن، والزائد عن ذلك ظنيّ وعليه، فإنّ الحديث يعني لا تشدّ الرحال إلى مسجد إلا مسجد الحرام ومسجد النبيّ والمسجد الأقصى؛ لأنّ جميع المساجد في الفضل سواء إلا هذه المساجد الثلاثة ولذلك، يجوز شدّ الرحال إلى الأمكنة الأخرى للتجارة والسياحة والزيارة وسائر المقاصد المشروعة، وهذا ظاهر جدًّا، لو لا تعصّب القوم لابن تيميّة! أمّا استنادهم إلى ما روى قزعة أو عرفجة قال: «أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الطُّورِ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَدَعْ عَنْكَ الطُّورَ، فَلَا تَأْتِهِ»[٢] وما روى عمر بن عبد الرحمن بن الحارث وغيره: «أَنَّ أَبَا بَصْرَةَ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ جَاءٍ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قَالَ: أَقْبَلْتُ مِنَ الطُّورِ صَلَّيْتُ فِيهِ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَوْ أَدْرَكْتُكَ لَمْ تَذْهَبْ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى»[٣]، فليس فيه حجّة؛ لأنّه اجتهاد من ابن عمر وأبي بصرة.

بناء على هذا، لا بأس بالسفر لزيارة قبور المؤمنين، خاصّة النبيّين والصالحين، ولا بأس ببناء المسجد بالقرب من قبورهم لعبادة اللّه تعالى إذا كان بينهما حاجز، وقد يدلّ على ذلك قوله تعالى في قصّة أصحاب الكهف: ﴿إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا ۖ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا[٤]، ولكن لا يجوز الصلاة حول قبورهم إذا لم يكن بينهما حاجز؛ لأنّها تشبّه بالمشركين، وكذلك الطواف حول قبورهم؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنْ زِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ: زُرْهُ، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَسَلِ اللَّهَ حَاجَتَكَ، قُلْتُ: كَيْفَ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَبْرِهِ؟ قَالَ: قُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ وَأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَجَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ، فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَمَرَ بِهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ، أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِيءٌ! قُلْتُ: فَأَطُوفُ بِقَبْرِهِ؟ قَالَ: لَا، وَلَا تُصَلِّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَكِنْ تَنَحَّ نَاحِيَةً وَصَلِّ فِي بَعْضِ الرُّوَاقَاتِ»[٥].

وكذلك، لا ينبغي التزاحم لاستلام قبورهم؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«رَأَيْتُ عِنْدَ قَبْرِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى شَابًّا هَاشِمِيًّا وَجْهُهُ كَدَائِرَةِ الْقَمَرِ، وَهُوَ يَقُولُ لِلْمُزْدَحِمِينَ: مَا بِهَذَا أُمِرْتُمْ -يَعْنِي بِالْإِزْدِحَامِ عَلَى الْقَبْرِ لِاسْتِلَامِهِ وَطَوَافِهِ»[٦].

↑[١] . مصنف ابن أبي شيبة، ج٣، ص٤١٨؛ مسند أحمد، ج١٢، ص١١٦؛ مسند الدارمي، ج٢، ص٨٩١؛ صحيح البخاري، ج٢، ص٦٠؛ صحيح مسلم، ج٢، ص١٠١٤؛ سنن ابن ماجه، ج١، ص٤٥٢؛ سنن أبي داود، ج٢، ص٢١٦؛ سنن الترمذي، ج٢، ص١٤٨؛ سنن النسائي، ج٢، ص٣٧؛ حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم الأصبهاني، ج٩، ص٣٠٨
↑[٢] . مصنف عبد الرزاق، ج٥، ص١٣٤؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج٣، ص٤١٨؛ أخبار مكة للأزرقي، ج٢، ص٦٥
↑[٣] . موطأ مالك، ج١، ص١٧٧؛ مسند أبي داود الطيالسي، ج٢، ص٦٨٥؛ مسند أحمد، ج٣٩، ص٢٧٠؛ مسند أبي يعلى، ج١١، ص٤٣٥؛ صحيح ابن حبان، ج٧، ص٧؛ المعجم الكبير للطبراني، ج٢، ص٢٧٦؛ أمالي ابن بشران (الجزء الأول)، ص٦٢؛ شعب الإيمان للبيهقي، ج٤، ص٣٩٦
↑[٤] . الكهف/ ٢١
↑[٦] . القول ٦٨، الفقرة ٦
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
التعليقات
الأسئلة والأجوبة الفرعيّة
السؤال الفرعي ١
الكاتب: رضا الخانجاني
التاريخ: ١٤٣٧/١/٢١

ردًّا على سؤال حول زيارة قبور الصالحين قلتم: «ولا بأس ببناء المسجد بالقرب من قبورهم لعبادة اللّه تعالى إذا كان بينهما حاجز، وقد يدلّ على ذلك قوله تعالى في قصّة أصحاب الكهف: ﴿إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا ۖ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا، ولكن لا يجوز الصلاة حول قبورهم».

فيما يتعلّق بهذه الإجابة، لديّ سؤالان أشكركم على الإهتمام بهما والإجابة عليهما:

أوّلًا هل يصحّ الاستشهاد بعمل الناس الذين بنوا مسجدًا بالقرب من قبور أصحاب الكهف، في حين أنّه ليس من المعلوم من كان هؤلاء الناس وهل كان عملهم حجّة أم لا؟

ثانيًا ألا يتعارض جواز بناء المسجد بالقرب من قبور الصالحين مع عدم جواز الصلاة حولها؟

جواب السؤال الفرعي ١
التاريخ: ١٤٣٧/١/٢١

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

أولًا ليس كتاب اللّه راويًا محايدًا يقصد فقطّ سرد أعمال الناس دون تقييمها، بل هو كتاب مرشد يخبر عن أعمال الناس تعليمًا للعباد، ولا يترك أيًّا منها دون رفض أو موافقة. لذلك، فإنّ العمل الذي حكاه اللّه عن الناس في زمن أصحاب الكهف كان جائزًا عنده؛ لأنّه سكت عنه، ولو كان غير جائز عنده، لم يرض بالسكوت عنه قطعًا؛ لأنّ السكوت عنه تقرير، بل يمكن القول أنّه لم يسكت عنه، ولكن أمضاه وأكّده ضمنيًّا عندما وصف أهله بأنّهم ﴿غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ. لذلك، فإنّنا لم نستشهد في الإجابة بعمل الناس، ولكن بتقرير اللّه وتأكيده الضمنيّ.

ثانيًا المراد ببناء المسجد بالقرب من قبور الصالحين، ليس بناء المسجد على قبورهم بحيث تكون قبورهم داخل المسجد؛ كما قلنا بصراحة أنّه لا يجوز الصلاة حول قبورهم إذا لم يكن بينهما حاجز. إنّما الجائز بناء المسجد بالقرب من قبورهم بحيث تكون قبورهم خارج المسجد ولا يراها المصلّون؛ لا سيّما بالنظر إلى أنّ الأصل جواز بناء المسجد في كلّ مكان إلا ما ورد دليل قطعيّ من الشرع على عدم جواز بناء المسجد فيه، وهو فوق القبور؛ كما أنّه لا ينبغي أيضًا البناء على القبور؛ لأنّه تشبّه بالملوك المستكبرين؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«نَهَى الْعَالِمُ -يَعْنِي الْمَنْصُورَ- عَنْ تَرْفِيعِ الْقَبْرِ وَالْبَنَاءِ عَلَيْهِ وَقَالَ: هَذَا مَا أَخَذَ النَّاسُ مِنْ مُلُوكِهِمْ وَإِنَّ مُلُوكَهُمْ كَانُوا مُسْرِفِينَ، وَدَخَلَ مَقَابِرَ قَوْمٍ وَرَأَى فِيهَا أَبْنِيَةً، فَقَالَ: هَذِهِ أَهْرَامٌ صَغِيرَةٌ»[١].

الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.