الخميس ١٦ ذي الحجة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٦ أغسطس/ آب ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٥) السيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّٰه تعالى، لا ينتمي إلى أيّ من المذاهب الإسلاميّة؛ لأنّه لا يعتبر أيًّا منها -سواء من المذاهب السنّيّة أو من المذاهب الشيعيّة- كاملة وخالية من العيب، ويعتقد أنّ جميعها -أكثر أو أقلّ- تلطّخت ببعض البدع والإنحرافات العقائديّة والفقهيّة. (التعريف بالمنصور الهاشمي الخراساني)
loading
السؤال والجواب
 

هل حضور العلامة الخراساني في مرقد الإمام زاده يحيى بن زيد بن عليّ بن الحسين (ع) يعني أنّ زيارة أحفاد الأئمّة جائزة في رأيه خلافًا لرأي الوهابيّين؟

إنّ زيارة قبور المؤمنين لا سيّما النبيّين والصالحين من أجل ذكرهم والتسليم عليهم والدعاء لهم بالخير والإلتفات إلى الآخرة سنّة، لكنّ زيارة قبور الكافرين والمنافقين والظالمين غير جائزة؛ كما قال اللّه: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ[١]. كذلك شدّ الرحال من أجل زيارة قبور المؤمنين لا سيّما النبيّين والصالحين وأيضًا بناء المسجد بالقرب من قبورهم لعبادة اللّه لا بأس به؛ كما قال اللّه في قصّة أصحاب الكهف: ﴿إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا ۖ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا[٢]، لكن لا ينبغي الصلاة حول قبورهم في مكان تشاهد قبورهم وكذلك الطواف حول قبورهم؛ كما أخبرنا الحسن بن القاسم الطهراني، قال:

«سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنْ زِيارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ فَقالَ: زُرْهُ وسَلِّمْ عَلَيْهِ وسَلِ اللّهَ حاجَتَكَ! قُلْتُ: كَيْفَ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَبْرِهِ؟ قالَ: قُلْ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ رَسُولِ اللّهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وآتَيْتَ الزَّكاةَ وأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ ونَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وجاهَدْتَ فِي اللّهِ حَقَّ جِهادِهِ حَتّىٰ أَتاكَ الْيَقينُ، فَلَعَنَ اللّهُ مَنْ قَتَلَكَ ولَعَنَ اللّهُ مَنْ أَمَرَ بِهِ ولَعَنَ اللّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذٰلِكَ فَرَضِيَ بِهِ، أَنا إِلَى اللّهِ مِنْهُمْ بَرِيء! قُلْتُ: فَأَطُوفُ بِقَبْرِهِ؟ قالَ: لا ولا تُصَلِّ بَيْنَ يَدَيْهِ ولٰكِنْ تَنَحَّ ناحِيَةً وصَلِّ فِي بَعْضِ الرُّواقات!»[٣]

كما لا ينبغي الإزدحام لاستلام قبورهم؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«رَأَيْتُ عِنْدَ قَبْرِ عَلِيِّ بْنِ مُوسىٰ شابًّا هاشِميًّا وَجْهُهُ كَدائِرَةِ الْقَمَرِ وهُوَ يَقُولُ لِلْمُزْدَحِمينَ: ما بِهٰذا أُمِرْتُمْ!»

كما أنّ البناء على قبورهم وتزيينها بالذهب والفضّة بدعة من بدع الملوك؛ كما أخبرنا الوليد بن محمود السّجستانيّ، قال:

«نَهَى الْعالِمُ عَنْ تَرْفيعِ الْقَبْرِ والْبَناءِ عَلَيْهِ وقالَ: هٰذا ما أَخَذَ النّاسُ مِنْ مُلُوكِهِمْ وإِنَّ مُلُوكَهُمْ كانُوا مُسْرِفِينَ ودَخَلَ مَقابِرَ قَوْمٍ وَرَأىٰ فِيها أَبْنِيَةً، فَقالَ: هٰذِهِ أَهْرامٌ صَغِيرَةٌ!»[٤].

↑[١] . التوبة/ ٨٤
↑[٢] . الكهف/ ٢١
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
التعليقات
الأسئلة والأجوبة الفرعيّة
السؤال الفرعي ١
الكاتب: رضا خانجاني
التاريخ: ١٤٣٧/١/٢١

قلتم في الإجابة على سؤال حول زيارة قبور أهل البيت:

«بناء المسجد بالقرب من قبورهم لعبادة اللّه لا بأس به؛ كما قال اللّه في قصّة أصحاب الكهف: ﴿إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا ۖ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (الكهف/ ٢١)، لكن لا ينبغي الصلاة حول قبورهم في مكان تشاهد قبورهم وكذلك الطواف حول قبورهم».

في اتّصال مع هذه الإجابة، لديّ سؤالان أشكركم على إجابتهما:

الأول هل يصحّ الإستناد إلى فعل الناس فيما يتعلّق بقبور أصحاب الكهف حيث بنوا بالقرب منها مسجدًا، في حين أنّه لا يُعلم من كان هؤلاء الناس وهل كان فعلهم حجّة أم لا؟

الثاني هل جواز بناء المسجد بالقرب من قبور أهل البيت لا يتنافى مع عدم جواز الصلاة حولها في كلام العلامة؟

شكرًا

جواب السؤال الفرعي ١
التاريخ: ١٤٣٧/١/٢١

أيّها الأخ الكريم!

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

أولًا إنّ كتاب اللّه ليس راويًا محايدًا يكون فقطّ في مقام الإبلاغ عن أفعال الناس من دون تقييمها، بل كتاب هاد يبلغ عن أفعال الناس بهدف تعليم أتباعه ولا يترك شيئًا منها من دون رفض أو تأكيد. لذلك، إنّ الفعل الذي أبلغ اللّه عن الناس في زمن أصحاب الكهف، كان جائزًا عنده؛ لأنّه لو كان غير جائز عنده، لما كان يقرّره بأيّ وجه، بل كان يرفضه بالتأكيد، في حين أنّه ليس فحسب لم يرفضه، بل أكّده ضمنيًّا من خلال وصف أهله بصفة الذين ﴿غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ. من هنا يعلم أنّ في الإجابة المذكورة لم يتمّ استناد إلى «فعل الناس»، بل تمّ الإستناد إلى تقرير اللّه وتأكيده.

ثانيًا إنّ المراد من بناء المسجد بالقرب من قبور الصالحين، ليس بناء المسجد على قبورهم بحيث تقع قبورهم داخل المسجد؛ لأنّه قيل بصراحة أنّه لا ينبغي الصلاة حول قبورهم في مكان تشاهد قبورهم ولا ينبغي البناء على قبورهم. لذلك، إنّ بناء المسجد بالقرب من قبورهم بحيث تقع قبورهم خارج المسجد ولا تكون مرئيّة للمصلّين، لا بأس به؛ خاصّة بالنظر إلى أنّ الأصل جواز بناء المسجد في كلّ مكان إلا مكانًا جاء دليل من الشرع على عدم جواز بناء المسجد فيه وهو بناء المسجد فوق القبور؛ كما أنّه لا ينبغي البناء على القبور أيضًا واعتبره العلامة المنصور الهاشمي الخراساني «بدعة الملوك» الذين كانوا يبنون الأبنية على قبورهم.

الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading