السبت ٢ ذي الحجة ١٤٤٣ هـ الموافق لـ ٢ يوليو/ حزيران ٢٠٢٢ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الدروس: درس من جنابه في وجوب سؤال العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا يدلّ على ذلك؛ الحديث ٨. اضغط هنا لقراءته وتحميله. جديد الأقوال: عشرة أقوال من جنابه في تقديم أهل البيت، وبيان أنّ تقديمهم ليس من الرّفض في شيء، ولكنّ الرّفض تكفير الصحابة أو سبّهم. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الأسئلة والأجوبة: منذ فترة رأيت بعض المسلمين يناقشون نظريّة داروين، ويختلفون في موافقتها أو مخالفتها للإسلام. فما رأي السيّد العلامة حول هذه النظريّة؟ هل هي توافق الإسلام أم تخالفه؟ اضغط هنا لقراءة الجواب وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الرسائل: نبذة من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه، يعظه فيها ويخوّفه من اللّه. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الشبهات والردود: أين يعمل هذا العالم أو يدرّس؟ أنا لا أحكم عليه بشيء، ولكن ألم يكن من الأفضل أن تنشروا صورة منه ومزيدًا من المعلومات عن سيرته وأوصافه الشخصيّة؟ اضغط هنا لقراءة الرّدّ وتحميله. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر ملاحظة جديدة بعنوان «العصر المقلوب» بقلم «إلياس الحكيمي». اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الأفلام والمدوّنات الصوتيّة: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading
القول
 

١ . أَخْبَرَنَا وَلِيدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الْمَنْصُورِ الْهَاشِمِيِّ الْخُرَاسَانِيِّ أَسْأَلُهُ عَمَّا يَفْعَلُ النَّاسُ فِي الْحِدَادِ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَكَتَبَ إِلَيَّ: لَا بَأْسَ بِذِكْرِ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَوَصْفِ أَعْمَالِهِمْ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ بِالْحَقِّ، وَيَحْرُمُ الْكِذْبُ فِيهِمْ وَالْإِفْتِرَاءُ عَلَيْهِمْ قَطْعًا، وَلَا بَأْسَ بِالْبُكَاءِ عَلَى مَصَائِبِهِمْ وَإِنْشَادِ الشِّعْرِ فِيهِمْ إِذَا كَانَ صِدْقًا، وَيُكْرَهُ ضَرْبُ الرُّؤُوسِ وَالْخُدُودِ وَالصُّدُورِ وَالظُّهُورِ كَمَا يَفْعَلُ الْعَامَّةُ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ»، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا بَرِي‌ءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ»، وَإِنَّمَا الْمَرْغُوبُ فِيهِ الْبُكَاءُ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْ‌ءٌ مَشْرُوعٌ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ مَهْمَا كَانَ مِنَ الْعَيْنِ وَمِنَ الْقَلْبِ فَمِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنَ الرَّحْمَةِ، وَمَا كَانَ مِنَ الْيَدِ وَمِنَ اللِّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ»، وَكَذَلِكَ الضَّرْبُ فِي الْأَرْضِ بِآلَاتِ اللَّهْوِ مَعَ الرَّايَاتِ وَالْأَعْلَامِ الْمُبْتَدَعَةِ، فَكُلُّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ سَبِيلُهَا إِلَى النَّارِ، وَلَا بَأْسَ بِالْإِجْتِمَاعِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْبُيُوتِ لِمَدْحِهِمْ وَذِكْرِ مَصَائِبِهِمْ وَالْبُكَاءِ عَلَيْهِمْ وَتَعْزِيَةِ ذَوِي مَوَدَّتِهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ كِذْبٌ أَوْ فُحْشٌ أَوْ ضَرْبٌ أَوْ جَرْحٌ أَوْ تَبْذِيرٌ أَوْ تَأْخِيرُ صَلَاةٍ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَقَدْ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَلَدِهِ إِبْرَاهِيمَ، وَذَكَرَ خَدِيجَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ فَمَدَحَهَا وَبَكَى عَلَيْهَا، وَحَثَّ عَلَى الْبُكَاءِ عَلَى حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَبَكَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَمَدَحَتْهُ، وَكَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُمْدَحُ عِنْدَ قَبْرِهِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ فَلَا يَنْهَى عَنْهُ، فَكُلُّ هَذَا سُنَّةٌ وَإِنَّمَا الْحَرَامُ الْبِدْعَةُ.

٢ . أَخْبَرَنَا وَلِيدُ بْنُ مَحْمُودٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: إِنِّي حَدَّثْتُ فَرِيقًا مِنْ هَؤُلَاءِ الشِّيعَةِ بِنَهْيِكَ عَنْ لَطْمِ الْوُجُوهِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ فِي الْمَأْتَمِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ، فَكَبُرَ عَلَيْهِمْ وَاسْتَصْعَبُوهُ وَقَالُوا: إِنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَطَمَتْ وَجْهَهَا وَشَقَّتْ جَيْبَهَا عَلَى قَتْلِ أَخِيهَا! قَالَ: كَذَبُوا عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ! أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ أَخَاهَا أَوْصَى إِلَيْهَا لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ وَأَقْسَمَ عَلَيْهَا بِأَنْ لَا تَلْطَمِي عَلَيَّ وَجْهًا وَلَا تَشُقِّي عَلَيَّ جَيْبًا إِذَا أَنَا هَلَكْتُ؟! أَفَحَسِبُوا أَنَّهَا عَصَتْ أَخَاهَا وَلَمْ تَعْمَلْ بِوَصِيَّتِهِ؟! لَا وَاللَّهِ، بَلْ أَطَاعَتْهُ، وَكَانَتْ صَالِحَةً تَقِيَّةً، ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ عَارِفًا بِحَقِّ الْحُسَيْنِ فَلَا يَلْطِمَنَّ عَلَيْهِ وَجْهًا وَلَا يَشُقَّنَّ عَلَيْهِ جَيْبًا، وَلْيَعْمَلْ بِوَصِيَّتِهِ كَمَا عَمِلَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ.

٣ . أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْجُوزَجَانِيُّ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَسَأَلُوهُ عَنْ فِعَالِهِمْ فِي الشَّهْرَيْنِ مُحَرَّمٍ وَصَفَرٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مِنِّي أَنْ أَرْقَصَ بِمِزْمَارِكُمْ، وَلَكِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا الْحَقَّ! فَاذْكُرُوا سَيِّدَ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَابْكُوا عَلَيْهِ، وَلَا تَضْرِبُوا عَلَيْهِ رَأْسًا وَلَا صَدْرًا وَلَا ظَهْرًا، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَوْ كَانَ فِيكُمْ لَنَهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ كَمَا نَهَى أُخْتَهُ زَيْنَبَ! فَخَرَجَ الرِّجَالُ وَهُمْ غَضْبَى، فَقُلْتُ لَهُ: لَوْ تَرَكْتَهُمْ يَضْرِبُونَ رُؤُوسَهُمْ حَتَّى يَمُوتُوا! أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَنْقِمُونَ مِنْكَ؟! قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَأَيْنَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ؟!

٤ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْقَيُّومِ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي كَرِهْتَ لَطْمَ الْخُدُودِ وَضَرْبَ الرُّؤُوسِ -يَعْنِي فِي الْمَأْتَمِ لِلْحُسَيْنِ؟! قَالَ: لَا، وَلَكِنْ كَرِهَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ! قَالَ الرَّجُلُ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ نِسَاءَ الْحُسَيْنِ لَمَّا قُتِلَ تِلْكَ الْقَتْلَةَ خَرَجْنَ لَاطِمَاتِ الْوُجُوهِ؟! قَالَ: كَانَ يَنْهَاهُنَّ عَنْ ذَلِكَ! قَالَ الرَّجُلُ: وَلَكِنَّهُنَّ فَعَلْنَ! قَالَ: إِذًا لَا نُطِيعُهُنَّ فِي عِصْيَانِهِنَّ! قَالَ الرَّجُلُ: كَانَتْ فِيهِنَّ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ! قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ مَنْ كَانَتْ فِيهِنَّ يَا لُكَعُ؟! كَانَتْ وَاللَّهِ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْ أَنْ تَعْصِيَ أَخَاهَا فَتَلْطِمَ خَدَّهَا أَمَامَ الرِّجَالِ! ثُمَّ قَالَ: مَا أُمِرْنَا بِطَاعَتِهَا، وَلَكِنْ أُمِرْنَا بِطَاعَةِ الْحُسَيْنِ!

٥ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: مَرَّ الْمَنْصُورُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الشِّيعَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَ ظُهُورَهُمْ بِالسَّلَاسِلِ، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟! قُلْنَا: جَمَاعَةٌ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مِنْ شِيعَةِ الْحُسَيْنِ! قَالَ: كَذَبُوا! لَوْ كَانُوا مِنْ شِيعَتِهِ لَاتَّبَعُوهُ! أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا؟! قُلْنَا: إِنَّ لَهُمْ عُلَمَاءَ بِإِيرَانَ وَهُمْ يَأْمُرُونَهُمْ بِهَذَا! قَالَ: نَعَمْ، شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَمَ!

٦ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ الْمَنْصُورِ فِي طَرِيقٍ، فَمَرَّ عَلَيْنَا رِجَالٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَ صُدُورَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ يَا حُسَيْنُ! لَبَّيْكَ يَا حُسَيْنُ! فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا وَقَالَ: أَلَا إِنَّ الْحُسَيْنَ لَبَرِيءٌ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأَ مِنْهُمْ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ! قُلْنَا: وَهَلْ تَبَرَّأَ مِنْهُمْ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ؟! قَالَ: نَعَمْ، بَلَغَهُ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَبَّيْكَ! فَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ وَقَالَ: مَا كَانَتْ تَلْبِيَةُ الْأَنْبِيَاءِ هَكَذَا! إِنَّمَا لَبَّيَتْ بِلَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ! ثُمَّ قَالَ الْمَنْصُورُ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا هَؤُلَاءِ السَّفْلَةُ لَدَخَلَ النَّاسُ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَفْوَاجًا، وَلَكِنَّهُمْ بَدَّلُوهُ وَقَبَّحُوهُ وَبَغَّضُوهُ!

٧ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشِّيرَازِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: إِنَّا نَجْتَمِعُ فِي الْبُيُوتِ فَنَذْكُرُ مَا أَصَابَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ بِكَرْبَلَاءَ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قُلْتُ: وَنُنْشِدُ فِيهِ شِعْرًا، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قُلْتُ: وَنَبْكِي عَلَيْهِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قُلْتُ: وَنَلْعَنُ قَاتِلَهُ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قُلْتُ: وَنَضْرِبُ صُدُورَنَا وَرُؤُوسَنَا، قَالَ: أَمَّا هَذَا فَلَا؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَى عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَفْعَلُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ وَتَتْرُكُوا مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ فَتُلَاقُوا الْحُسَيْنَ فِي الْجَنَّةِ؟!

٨ . أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَتْلَانِيُّ، قَالَ: دَخَلَ الْمَنْصُورُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ، فَقَالَ لَهُمْ: رَحِمَ اللَّهُ امْرَءً مِنْكُمْ ذَكَرَ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَبَكَى عَلَيْهِ! أَلَا وَاللَّهِ قَتَلُوهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَهُمْ يَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ! قَالَ: فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ وَذَكَرْنَا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَبَكَيْنَا عَلَيْهِ، وَكَأَنِّي بِدُمُوعِ الْمَنْصُورِ تَجْرِي عَلَى خَدَّيْهِ وَلَا يُسْمَعُ مِنْهُ أَنِينٌ وَلَا عَوِيلٌ!

٩ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: دَخَلَ الْمَنْصُورُ بَيْتًا فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ يَذْكُرُونَ مَصَائِبَ حُسَيْنٍ وَيَبْكُونَ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ فِيهِمْ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: أَنَا كَلْبُ حُسَيْنٍ! فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ قَامَ الْمَنْصُورُ وَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا جَاءَهُمْ حُسَيْنٌ لِيَكُونُوا كِلَابًا! أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يَدْخُلُونَ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ؟! ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى دَخَلَ بَيْتًا آخَرَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ يَذْكُرُونَ مَصَائِبَ حُسَيْنٍ وَيَبْكُونَ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ فِيهِمْ حَتَّى وَضَعُوا ثِيَابَهُمْ وَضَرَبُوا صُدُورَهُمْ فِي صَفٍّ وَاحِدٍ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ قَامَ الْمَنْصُورُ وَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: نُرَافِقُكُمْ فِي السُّنَّةِ وَنُفَارِقُكُمْ فِي الْبِدْعَةِ!

١٠ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَخْتِيَارَ، قَالَ: سَمِعَ الْمَنْصُورُ أَنَّ رَجُلًا أَعْرَسَ بِيَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: أُفٍّ أُفٍّ! أَلَا يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا يَوْمٌ غَضِبَ اللَّهُ فِيهِ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ؟! أَمَا وَاللَّهِ لَوْ قُتِلَ فِي هَذَا الْيَوْمِ ابْنُهُ مَا أَعْرَسَ فِيهِ، وَلَكِنْ قُتِلَ فِيهِ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ! ثُمَّ قَالَ: اجْعَلُوهُ يَوْمَ حُزْنِكُمْ، فَإِنَّ قَوْمًا مِنْ قَبْلِكُمْ جَعَلُوهُ يَوْمَ فُرْحَتِهِمْ فَسَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ -يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ!

١١ . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الدَّامْغَانِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تَصُمْهُ إِلَّا أَنْ تَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَا تَصُمْهُ مُتَيَمِّنًا بِهِ، فَإِنَّمَا تَيَمَّنَ بِهِ الْيَهُودُ وَالَّذِينَ ظَلَمُوا، وَلَا بَأْسَ بِالنِّكَاحِ فِيهِ إِذَا صَادَفَهُ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ لِمَكَانِ الدُّفِّ.

١٢ . أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ عُبَيْدٍ الْخُجَنْدِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الْعَالِمَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ[١]، فَقَالَ: يَوْمُ بَعَثَ اللَّهُ فِيهِ نَبِيَّهُ مِنْهَا، وَيَوْمُ هَاجَرَ فِيهِ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْهَا، وَيَوْمُ بَدْرٍ مِنْهَا، وَيَوْمُ الْأَحْزَابِ مِنْهَا، وَيَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ مِنْهَا، وَذَكَرَ أَيَّامًا أُخْرَى، ثُمَّ قَالَ: وَيَوْمُ عَاشُورَاءَ مِنْهَا، وَفِيهِ قُتِلَ الزَّكِيُّ التَّقِيُّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ! قُلْتُ: مَا بَالُهُ خَرَجَ وَقَدْ نَهَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ؟! قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَهَاهُ عَنِ الْمَعْرُوفِ!

١٣ . أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّبْزَوَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: لَا تَزْنُوا، فَوَاللَّهِ مَا قَتَلَ النَّبِيِّينَ إِلَّا أَوْلَادُ زِنَا، وَمَا قَتَلَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ إِلَّا وَلَدُ زِنَا! ثُمَّ هَمَسَ بِحَدِيثِهِ فَقَالَ: مَا لَقِيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الْكَلْبِ الْأَبْقَعِ!

١٤ . أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ الطِّهْرَانِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنْ زِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ: زُرْهُ، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَسَلِ اللَّهَ حَاجَتَكَ، قُلْتُ: كَيْفَ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَبْرِهِ؟ قَالَ: قُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ وَأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَجَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ، فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَمَرَ بِهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ، أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِيءٌ! قُلْتُ: فَأَطُوفُ بِقَبْرِهِ؟ قَالَ: لَا، وَلَا تُصَلِّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَكِنْ تَنَحَّ نَاحِيَةً وَصَلِّ فِي بَعْضِ الرُّوَاقَاتِ.

شرح القول:

كلّ من تمتّع بالعقل السليم وتنحّى عن موانع المعرفة يعلم أنّ تعاليم المنصور الهاشمي الخراساني هذه كلّها تعاليم أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الطيّبة الأصيلة، والعامل بها هو المتّبع الحقيقيّ لأهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي تخلّص من الإفراط والتفريط، وهُدي إلى الإعتدال الدّينيّ والصراط المستقيم في الإسلام. من المشهود أنّ هذا العالم الصدّيق لم ينحرف عن خطّ النبيّ وأهل بيته في شيء من عقائده وأعماله، وهو يبيّن للناس هذا الخطّ المبارك ويحارب البدع والإنحرافات الشائعة بين المسلمين من الشيعة والسنّة.

↑[١] . إبراهيم/ ٥
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]