الخميس ١٦ ذي الحجة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٦ أغسطس/ آب ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٣٦) إنّ اللّه لم يجعل أيّ بدّ من خليفته في الأرض، والإضطرار إليه قضاء محتوم وأبديّ على الناس وبالتالي، فإنّ مجادلتهم لإيجاد بديل عنه لا طائل تحتها. بعبارة أخرى، فإنّ عدم ظهور المهديّ كارثة كبيرة وخسارة لا يمكن تداركها، وجهود الناس لملء شاغره عقيمة. في مثل هذا الوضع الرهيب والمؤسف، من الأفضل للناس، بدلًا من إهدار وقتهم وطاقتهم بمثل هذه المجادلات والجهود غير المثمرة، التمهيد لظهور المهديّ في أقرب وقت ممكن. (السؤال والجواب ٥)
loading
السؤال والجواب
 

ما هو رأي العلامة الخراساني في القياس؟ ما هو رأيه في الإستحسان؟

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

١ . أحكام الشرع ليست سوى اعتبارات الشارع واعتبارات الشارع لا تعرف إلا بالتلقّي عنه ولذلك، قياس بعضها على بعض ليس من الحكمة؛ خاصّة بالنظر إلى أنّه من جهة قد تمّ تبيين حكم كلّ موضوع في كتاب اللّه وسنّة نبيّه وهو محفوظ عند خليفته ولذلك، لا حاجة هناك إلى قياس موضوع على موضوع آخر، بل تحتاج فقطّ إلى استعلام خليفة اللّه في الأرض وإن كان استعلامه غير متيسّر في وقت من الأوقات فهو بسبب تقصير أهل ذلك الوقت في توفير مقدّماته وهو لا يعتبر عذرًا لهم في الإقبال على القياس ومن جهة أخرى لا يقدر العقل على إحصاء ملاكات اعتبارات اللّه من دون التلقّي عنه؛ لأنّه على سبيل المثال، إن اعتبر كون شيء طيّبًا ملاكًا لكونه حلالًا بالإستناد إلى آية ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ[١]، فمن الممكن أن قد حرّم اللّه بعض الأشياء الطيّبة بملاك آخر كالعقاب أو الإمتحان؛ كما قال على سبيل المثال: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا[٢] وقال: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ[٣] وإن اعتبر كون شيء خبيثًا ملاكًا لكونه حرامًا بالإستناد إلى آية ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ[٤]، فمن الممكن أن قد أوجب اللّه بعض الأعمال الخبيثة بملاك آخر كالعقاب أو الإمتحان؛ كما قال على سبيل المثال: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ[٥] وقال: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ[٦]. من الواضح أنّ حرمة أشياء طيّبة كالماء الجاري ووجوب أعمال خبيثة كقتل النفس وذبح الولد مخالفان للملاكات التي يدركها العقل ولذلك، لا بدّ من الرجوع إلى اللّه لمعرفة أحكامه من دون قياس بعضها على بعض.

نعم، الحقّ أنّه إذا بيّن اللّه ملاك حكم بمثابة كبرى كلّيّة، يمكن تطبيق ذلك الحكم على كلّ موضوع فيه ذلك الملاك قطعًا حتّى ورود المخصّص؛ لأنّ مجرّد إمكان وجود المخصّص لا يقتضي إلغاء العامّ، بل يقتضي وجوب الفحص عن المخصّص ومتى ما تمّ هذا الفحص بقدر المستطاع ولم يؤدّ إلى نتيجة، فيمكن الأخذ بالعامّ وهذا مبنيّ على أصالة العموم وقبح العقاب بلا بيان وقبح التكليف بما لا يطاق.

٢ . الإستحسان في معرفة أحكام الشرع غير جائز من باب أولى؛ كما قال اللّه: ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[٧] وقال: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ[٨].

↑[١] . المائدة/ ٤
↑[٢] . النساء/ ١٦٠
↑[٣] . البقرة/ ٢٤٩
↑[٤] . الأعراف/ ١٥٧
↑[٥] . البقرة/ ٥٤
↑[٦] . الصافّات/ ١٠٢
↑[٧] . البقرة/ ٢١٦
↑[٨] . النور/ ١٥
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
التعليقات
الأسئلة والأجوبة الفرعيّة
السؤال الفرعي ١
الكاتب: أبو حسن الحساني
التاريخ: ١٤٣٩/٣/٣

ما هو معنى القياس في الدين؟ هل يحظر استخدامه في الدّين بشكل عامّ أو يحظر القياس بلا دليل فقطّ؟

جواب السؤال الفرعي ١
التاريخ: ١٤٣٩/٣/١١

القياس في اصطلاح الفقهاء يعني استنباط حكم موضوع من حكم موضوع مشابه له بسبب التشابه بين الموضوعين وهو معتبر في منظور أكثر المذاهب الإسلاميّة لا سيّما الحنفيّة، لكنّه غير معتبر في منظور الشيعة والظاهريّة وكثير من أهل الحديث؛ لأنّ أحكام الشريعة ليست لها ماهيّة قياسيّة، بل هي سماعيّة تمامًا؛ بمعنى أنّها تعرف فقطّ بواسطة نصّ الشارع. رغم أنّ أصحاب القياس يستندون لإثبات اعتباره إلى نصّ الشارع؛ كقول اللّه الذي قال: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ[١] وقال: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ[٢]؛ نظرًا إلى أنّ اعتبارك بالماضين يعني قياس نفسك عليهم واستنباط عاقبتك من عاقبتهم بسبب التشابه بين أعمالك وأعمالهم وهذا يدلّ على اعتبار القياس، لكنّ المخالفين للقياس أيضًا يستندون لردّ اعتباره إلى نصّ الشارع؛ كقول اللّه الذي قال في الشيطان: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ[٣] وقال حاكيًا عن فرعون: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ[٤]؛ نظرًا إلى أنّه اعتبر استنباط الأفضليّة من قياس النار على الطين والمرافق المادية الأكثر على المرافق المادية الأقلّ، عملًا شيطانيًّا وفرعونيًّا وهذا يدلّ على عدم اعتبار القياس.

من هنا يعلم أنّ اللّه قد أمر بالقياس في بعض الآيات ونهى عنه في بعضها وهذا يعني أنّ القياس ليس عنده معتبرًا على الإطلاق ولا مردودًا على الإطلاق، بل هو معتبر أحيانًا ومردود أحيانًا؛ لأنّه أحيانًا تكون علّة الحكم معلومة من نصّه وقطعيّة في الموضوع الآخر؛ كما قال فرضًا: «الخمر حرام؛ لأنّه مسكر» ويعلم منه أنّ كلّ مسكر حرام وإن لم يطلق عليه الخمر وبالتالي إنّ الفقّاع أيضًا حرام؛ لأنّه مسكر كالخمر وهذا يسمّى «قياسًا منصوص العلّة» وقد اعتقدوا باعتباره في الأغلب، بل اعتقد بعضهم بأنّه خارج من القياس المصطلح؛ لأنّ شمول حكم الخمر على الفقّاع مبنيّ على نصّ الشارع وليس سوى تطبيق العامّ على بعض مصاديقه ولذلك، إنّ الجواب أعلاه في عدم اعتبار القياس لم يكن متوجّهًا إلى هذا النوع منه؛ كما أنّ علّة الحكم أظهر أحيانًا في موضوع آخر ولذلك، يصدق عليه الحكم من باب أولى؛ كما نهى عن القول بالأفّ للوالدين وقال: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ[٥] ويعلم منه أنّ سبّهما حرام من باب أولى وهذا يسمّى «قياس الأولويّة» ولذلك، إنّ الجواب أعلاه في عدم اعتبار القياس لم يكن متوجّهًا إلى هذا النوع منه أيضًا، لكنّه أحيانًا لا تكون علّة الحكم معلومة من نصّ الشارع أو قطعيّة في الموضوع الآخر، بل هي ظنّيّة في أحسن الأحوال؛ كما أوجب الزكاة في القمح ويُظنّ بأنّ علّة ذلك رواجه بين عامّة الناس ولذلك يُحكم بوجوب الزكاة في الأرز؛ لأنّه قد راج بين عامّة الناس كالقمح وهذا يسمّى «قياسًا مستنبط العلّة» ولا شكّ في أنّه غير معتبر؛ لأنّه مبنيّ على الظنّ والتخمين، في حين أنّ الظنّ والتخمين غير معتبرين في الإسلام؛ كما قال: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ[٦].

بناء على هذا، إنّ استنباط حكم موضوع من حكم موضوع آخر، إذا كان مبنيًّا على العلم بملاك أو علّة حكم الموضوع الآخر والعلم بوجودهما أو غلبتهما فيه، فلا يعتبر قياسًا باطلًا، بل هو اجتهاد في الدين وتدبّر في القرآن و السنّة ولا بأس به؛ لأنّه اتّباع العلم لا الظنّ ولولاه يندرس القرآن والسنّة، لكنّه إذا كان مبنيًّا على الظنّ بملاك أو علّة حكم الموضوع الآخر أو الظنّ بوجودهما أو غلبتهما فيه، فيعتبر قياسًا باطلًا ولا يجوز؛ لأنّه اتّباع الظنّ لا العلم ويندرس به القرآن والسنّة؛ كما قال اللّه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ[٧] وقال: ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ[٨].

↑[١] . يوسف/ ١١١
↑[٢] . الحشر/ ٢
↑[٣] . ص/ ٧٦
↑[٤] . الزخرف/ ٥٢
↑[٥] . الإسراء/ ٢٣
↑[٦] . الأنعام/ ١١٦
↑[٧] . الإسراء/ ٣٦
↑[٨] . الأنعام/ ١٤٣
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading