الجمعة ١١ ربيع الآخر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٧ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٢٧) الإعتقاد بخلافة أهل بيت النبيّ، لا ينتمي إلى الشيعة ولا يستند إلى مصادرهم، ولكنّه ينتمي إلى الإسلام الأصليّ، ويستند إلى القواسم المشتركة بين جميع المسلمين، ولذلك لا ينبغي اعتباره معتقدًا شيعيًّا. (الإنتقادات والمراجعات)
loading
السؤال والجواب
 

ما رأي العلامة المنصور الهاشمي الخراساني في القياس؟ ما رأيه في الإستحسان؟

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

١ . أحكام الشرع ليست سوى اعتبارات الشارع، واعتبارات الشارع لا تُعرف إلا بالتلقّي منه، ولذلك ليس من الحكمة قياس بعضها على بعض؛ لا سيّما بالنظر إلى أنّ حكم كلّ موضوع مبيّن في كتاب اللّه وسنّة نبيّه، ومحفوظ عند خليفته، ولذلك لا داعي لقياس موضوع على موضوع آخر، ولكن فقطّ لاستعلام خليفة اللّه في الأرض، وإذا لم يكن من الممكن استعلامه في وقت من الأوقات، فذلك بسبب تقصير أهل ذلك الوقت في توفير الظروف لذلك ممّا لا يعتبر عذرًا لهم للجوء إلى القياس. علاوة على ذلك، لا يستطيع العقل إحصاء علل اعتبارات اللّه دون أن يتلقّى منه؛ لأنّه على سبيل المثال، إذا اعتبر بالإستناد إلى الآية ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ[١] أنّ كون الشيء طيّبًا هو علّة لتحليله، فمن الممكن أن يكون اللّه قد حرّم بعض الأشياء الطيّبة بعلل أخرى مثل العقوبة أو الإمتحان؛ كما قال على سبيل المثال: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا[٢] وقال: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ[٣] وإذا اعتبر بالإستناد إلى الآية ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ[٤] أنّ كون الشيء خبيثًا هو علّة لتحريمه، فمن الممكن أن يكون اللّه قد أوجب بعض الأعمال الخبيثة بعلل أخرى مثل العقوبة أو الإمتحان؛ كما قال على سبيل المثال: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ[٥] وقال: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ[٦]. من الواضح أنّ حرمة أشياء طيّبة مثل الماء الجاري، ووجوب أعمال خبيثة مثل قتل النفس وذبح الولد، ممّا لا يستطيع العقل إدراكه، ولذلك لا بدّ من الرجوع إلى اللّه لمعرفة أحكامه دون قياس بعضها على بعض.

نعم، الحقّ هو أنّه إذا بيّن اللّه ملاك الحكم بمثابة كبرى كلّيّة، يمكن تطبيق ذلك الحكم على كلّ موضوع يوجد فيه ذلك الملاك قطعًا حتّى ورود المخصّص؛ لأنّ مجرّد احتمال وجود مخصّص لا يقتضي إلغاء العامّ، وإنّما يقتضي الفحص عن المخصّص، وكلّما تمّ هذا الفحص بقدر المستطاع ولم يؤدّ إلى نتيجة، يمكن الأخذ بالعامّ، وهذا مبنيّ على أصالة العموم وقبح العقاب بلا بيان وقبح التكليف بما لا يطاق.

٢ . الإستحسان في معرفة أحكام الشرع غير جائز من باب أولى؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[٧] وقال: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ[٨].

↑[١] . المائدة/ ٤
↑[٢] . النساء/ ١٦٠
↑[٣] . البقرة/ ٢٤٩
↑[٤] . الأعراف/ ١٥٧
↑[٥] . البقرة/ ٥٤
↑[٦] . الصافّات/ ١٠٢
↑[٧] . البقرة/ ٢١٦
↑[٨] . النور/ ١٥
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
التعليقات
الأسئلة والأجوبة الفرعيّة
السؤال الفرعي ١
الكاتب: أبو حسن الحساني
التاريخ: ١٤٣٩/٣/٣

ماذا يعني القياس في الدين؟ هل يحرم بشكل عامّ استخدامه في الدّين أو يحرم فقطّ القياس بغير دليل؟

جواب السؤال الفرعي ١
التاريخ: ١٤٣٩/٣/١١

القياس عند الفقهاء يعني استنباط حكم موضوع من حكم موضوع مشابه لتشابه الموضوعين، وهو معتبر عند أكثر المذاهب الإسلاميّة ولا سيّما الحنفيّة، ولكنّه ليس معتبرًا عند الشيعة والظاهريّة وكثير من أهل الحديث؛ لأنّ أحكام الشريعة ليست قياسيّة بطبيعتها، بل هي سماعيّة بحتة؛ بمعنى أنّها لا تُعرف إلا بنصّ الشارع. مع أنّ أصحاب القياس يستندون لإثبات اعتباره إلى نصّ الشارع؛ مثل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ[١] وقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ[٢]؛ بالنظر إلى أنّ اعتبار الإنسان بالسابقين يعني قياس نفسه عليهم واستنباط عاقبته من عاقبتهم لتشابهه معهم في العقائد والأعمال، وهذا يدلّ على اعتبار القياس عند الشارع، لكنّ المخالفين للقياس أيضًا يستندون لرفض اعتباره إلى نصّ الشارع؛ مثل قوله تعالى حكاية عن الشيطان: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ[٣] وقوله تعالى حكاية عن فرعون: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ[٤]؛ بالنظر إلى أنّه تعالى اعتبر قياس النار على الطين وقياس المرافق المادّيّة الأكثر على المرافق المادّيّة الأقلّ لاستنباط الأفضليّة باطلًا، وهذا يدلّ على أنّ القياس عنده غير معتبر، بل عمل شيطانيّ وفرعونيّ.

لكنّ الحقّ هو أنّ اللّه قد أمر بالقياس في بعض الآيات ونهى عنه في بعضها الأخرى، وهذا يعني أنّ القياس ليس عنده معتبرًا مطلقًا ولا مرفوضًا مطلقًا، بل هو معتبر أحيانًا ومرفوض أحيانًا؛ لأنّه في بعض الأحيان تكون علّة الحكم معلومة من نصّه وقطعيّة الوجود في موضوع آخر؛ كما إذا قال: «الخمر حرام؛ لأنّه مسكر»، فيُعلم من ذلك أنّ كلّ مسكر حرام وإن لم يكن اسمه الخمر، وبالتالي فإنّ الفقّاع حرام أيضًا؛ لأنّه مسكر مثل الخمر، وهذا ما يسمّى «قياسًا منصوص العلّة» ويعتقد جمهور العلماء باعتباره، بل يعتقد بعضهم أنّه ليس من القياس المصطلح عليه؛ لأنّ شمول حكم الخمر للفقّاع ظاهر من نصّ الشارع، وليس القول به سوى تطبيق العامّ على بعض أفراده ومن ثمّ، فإنّ الجواب أعلاه عندما ينفي اعتبار القياس غير متوجّه إلى هذا النوع؛ كما في بعض الأحيان تكون علّة الحكم أكثر ظهورًا في موضوع آخر وبالتالي، فإنّ الحكم ينطبق عليه من باب أولى؛ مثال ذلك قوله تعالى فيما يتعلّق بالوالدين: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ[٥]، حيث يُعلم منه أنّ سبّهما حرام من باب أولى، وهذا ما يسمّى «قياس الأولويّة» ولذلك، فإنّ الجواب أعلاه عندما ينفي اعتبار القياس غير متوجّه إلى هذا النوع أيضًا، ولكن في بعض الأحيان تكون علّة الحكم غير معلومة من نصّ الشارع أو غير قطعيّة الوجود في موضوع آخر، بل تكون مظنونة في أحسن الأحوال؛ كما إذا فرض اللّه الزكاة في الحنطة وكان هناك ظنّ بأنّ العلّة هي انتشارها بين الناس ومن ثمّ، تمّ الإفتاء بوجوب الزكاة في الأرز؛ لأنّه قد أصبح منتشرًا بين الناس مثل الحنطة، وهذا ما يسمّى «قياسًا مستنبط العلّة»، وهو قياس باطل بلا شكّ؛ لأنّه مبنيّ على الظنّ والتخمين، في حين أنّ الظنّ والتخمين غير معتبرين في الإسلام؛ كما قال تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ[٦].

بناءً على هذا، فإنّ استنباط حكم موضوع من حكم موضوع آخر، إذا كان مبنيًّا على العلم بعلّة الحكم ووجودها في الموضوع بالتساوي أو أكثر، لا يعتبر قياسًا باطلًا، بل الإجتهاد في الدّين والتدبّر في القرآن والسنّة وليس بذلك بأس؛ لأنّه اتّباع العلم لا الظنّ، وبدونه يندرس القرآن والسنّة، ولكن إذا كان مبنيًّا على الظنّ بعلّة الحكم ووجودها في الموضوع بالتساوي أو أكثر، يعتبر قياسًا باطلًا وهو غير جائز؛ لأنّه اتّباع الظنّ لا العلم، وبه يندرس القرآن والسنّة؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ[٧] وقال: ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ[٨].

↑[١] . يوسف/ ١١١
↑[٢] . الحشر/ ٢
↑[٣] . ص/ ٧٦
↑[٤] . الزخرف/ ٥٢
↑[٥] . الإسراء/ ٢٣
↑[٦] . الأنعام/ ١١٦
↑[٧] . الإسراء/ ٣٦
↑[٨] . الأنعام/ ١٤٣
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading