الاثنين ١٤ ذي القعدة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٦ يوليو/ حزيران ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ إطلاق قسم «الدروس» الشامل لدروس العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى المرتكزة على القرآن والسنّة. * تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى.
loading
السؤال والجواب
 

حيثما كان من الضروري قتل نفس ما، جاء بيانه في القرآن؛ لأنّ قتل نفس واحدة كقتل الناس أجمعين. فلماذا لم يُذكر الرّجم في القرآن؟ هل يجب أن يكون الرّجم بقصد القتل أو العقاب فقطّ؟ إن كان مستنده الحديث، فكيف يمكن أن ينسخ القرآن؟ أليس يعتقد المنصور حفظه اللّه تعالى بأنّ الحديث لا ينسخ القرآن؟!

الزانية والزاني محكوم عليهما بمائة جلدة في مشهد من المؤمنين؛ لأنّ اللّه تعالى قال في كتابه: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[١] ولا فرق في ذلك بين المحصن وهو الذي له زوج حاضر وغير المحصن وهو الذي ليس له زوج حاضر؛ لأنّ كلاهما داخلان في عنوان ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي وبالتالي، يشملهما حكم اللّه العامّ في القرآن ولا يمكن تخصيص هذا الحكم بغير المحصن استنادًا إلى روايات رجم المحصن ولو أنّها متواترة؛ لأنّه وفقًا لقاعدة العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في كتاب «العودة إلى الإسلام»[٢]، لا يقدر السّنّة على نسخ القرآن ولا تخصيصه ولا تعميمه ولكنّها قادرة على تبيينه بمعنى إيضاح فروعه ومصاديقه وبهذا، فإنّ الزانية والزاني، سواء كان لهما زوج حاضر أو لم يكن لهما زوج حاضر، محكوم عليهما بمائة جلدة في مشهد من المؤمنين.

نعم، من ارتكب فعل الزنا الشنيع في حالة تمتّعه بالزوج الحاضر، لا يعتبر زانيًا فقطّ، بل هو محارب ومفسد في الأرض؛ لأنّ زناه لم يكن بسبب الحاجة الجنسيّة وعدم قضائها بما فيه الكفاية، بل كان بسبب طغيانه وشدّة فسقه وقد أدّى إلى وهن نظام الأسرة ونقص الولاء والشعور بالثقة بين المسلمين وفرض تكاليف ثقافيّة باهظة على المجتمع الإسلاميّ ومن هذه النواحي، يعتبر مثالًا واضحًا على جريمة المحاربة والإفساد في الأرض التي إحدى عقوباتها المقرّرة في القرآن هي القتل ومن الواضح أنّ القتل يمكن أن يتمّ من خلال الرّجم. هذا يعني أنّ الروايات المتواترة الواردة في رجم هذا الصّنف من الزناة، ليست متعارضة مع القرآن؛ لأنّها لا تخصّص الآية الآمرة بالجلد، بل تبيّن بعض مصاديق آية المحاربة والإفساد في الأرض؛ نظرًا إلى أنّ تنفيذ الرّجم لا يمنع من تنفيذ الجلد؛ لأنّ لهما سببين مختلفين ولا تناقض بينهما؛ بمعنى أنّ الجلد هو عقوبة الزنا والرّجم هو عقوبة المحاربة والإفساد في الأرض؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ الْهاشِميَّ الْخُراسانِيَّ يَقُولُ: الْخَبِيثُ الْمُحْصَنُ مُحارِبٌ لِلّهِ ورَسُولِهِ ولَوْ رُفِعَ إِلىٰ إِمامٍ عادِلٍ لَأَقامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ ثُمَّ قَتَلَهُ، قُلْتُ: كَيْفَ يَقْتُلُهُ؟ قالَ: جَرَتْ سُنَّةُ الْأَنْبِياءِ بِالرَّجْمِ ولَوْ شاءَ الْإِمامُ لَضَرَبَ عُنُقَهُ».

بناء على هذا، فإنّ دعوى عدم ذكر عقوبة الرّجم في القرآن، ليست صحيحة؛ لأنّ الرّجم مصداق لحكم عامّ موجود في القرآن وهو قتل المحاربين والمفسدين في الأرض قتلًا مشدّدًا معبّرًا عنه بـ«التقتيل»؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَيْسَ الرَّجْمُ فِي كِتابِ اللّهِ! قالَ: كَذَبُوا، أَما يَقْرَأُونَ قَوْلَهُ تَعالىٰ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا؟! قُلْتُ: بَلىٰ، قالَ: إِنَّ رَجْمَهُمْ مِنَ التَّقْتِيلِ وتَحْرِيقَهُمْ بِالنَّارِ مِنَ التَّقْتِيلِ وهَدْمَ الْجِدارِ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّقْتِيلِ وقَذْفَهُمْ مِنَ الْجَبَلِ مِنَ التَّقْتِيلِ وقَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فِي آثارِهِمْ فَأَخَذَهُمْ وقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلافٍ وسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ثُمَّ تَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ يَقْضِمُونَ الْحَجَرَ حَتّى يَهْلِكُوا».

لا شكّ في أنّ تشديد العقوبة على الزاني المحصن، عادل؛ لأنّ مساواة عقوبته مع عقوبة الزاني غير المحصن، ليست عادلة وبهذا، حقّ على اللّه تعالى بمقتضى عدله أن يشدّد عقوبة الزاني المحصن، مع أنّه لا يوجد في آية الجلد أيّ تشديد لها ومن هذا يعلم أنّه ينبغي البحث عن ذلك في آية أخرى وهي آية المحاربة والإفساد في الأرض الشاملة بعمومها وإطلاقها لهذا الصّنف من الزناة.

بالطبع وفقًا لقاعدة العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في كتاب «العودة إلى الإسلام»[٣]، فإنّ تنفيذ العقوبات الإسلاميّة هو من اختصاص خليفة اللّه في الأرض ويشترط بتنفيذ سائر أحكام الإسلام العامّة التي تعتبر عامل منع الجرائم وهذه قاعدة تنطبق أكثر على تنفيذ عقوبة المحاربة والإفساد في الأرض وخاصّة الرّجم ولهذا السبب، وردت روايات كثيرة تؤكّد من خلال عبارة «أَوَّلُ مَنْ يَرْجُمُهُ الْإِمامُ» على ضرورة حضور «الإمام» في تنفيذ الرّجم وابتدائه به ومن الواضح أنّ المراد من «الإمام» في هذه الروايات، هو خليفة اللّه في الأرض وليس حاكمًا ظالمًا مستحقًّا لأنواع العقوبات.

الحاصل أنّ المحصن إذا زنى في عهد حكومة خليفة اللّه في الأرض، فهو محكوم عليه بمائة جلدة ثمّ الإعدام وإعدامه يتمّ بالرّجم على سنّة الأنبياء، إلا أن يرى خليفة اللّه في الأرض مصلحة في إعدامه بطريقة أخرى، أو يختار له عقوبة أخرى كالتصليب أو قطع الأيدي والأرجل من خلاف أو النفي من الأرض بحسب حاله، أو يعفو عنه إذا تاب قبل قيام البيّنة؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ۝ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ۖ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٤].

↑[١] . النور/ ٢
↑[٢] . ص١٦٥ إلى ١٦٧
↑[٣] . ص٩٣
↑[٤] . المائدة/ ٣٣ و٣٤
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضوًا في النشرة الإخبارية؟