الأحد ٢ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٠ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٢٤) يعتقد المنصور الهاشمي الخراساني، بغضّ النظر عن الفرق والمذاهب الإسلاميّة واستنادًا فقطّ إلى مصادر الإسلام الأصليّة واليقينيّة، أنّ الأرض لا تخلو أبدًا من «خليفة اللّه»، ودليله على هذا الإعتقاد، من ناحية، الضرورة العقليّة لوجود خليفة اللّه تعالى في الأرض لتعليم الإسلام كلّه وإقامته بشكل خالص وكامل، ومن ناحية أخرى، قول اللّه تعالى الذي قال بصراحة: «إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» [البقرة/ ٣٠]. (السؤال والجواب ٦)
loading
السؤال والجواب
 

أريد فتوى العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى حول حقوق النشر.

وفقًا لرأي العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى، أساس الحقّ في الإسلام هو الملكيّة؛ بمعنى أنّ لكلّ شخص حقّ التصرّف فيما يملكه، بشرط أن لا يكون تصرّفه مخالفًا لأحكام الإسلام أو مانعًا من تصرّف الآخرين فيما يملكونه وهذا هو المراد من القاعدة المشهورة التي تقول: «النَّاسُ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوالِهِمْ». بناء على هذا، كلّ من أنتج شيئًا نافعًا مثل الكتاب، فهو مالكه ويجوز له أن يتصرّف فيه؛ بأن ينشره أو يبيعه أو يهبه مثلًا ولا يجوز للآخرين أن يتصرّفوا فيه بغير إذنه، فإن فعلوا فهم ضامنون. نعم، يجوز لهم وفقًا للقاعدة أن يتصرّفوا فيه بعد شرائه؛ بأن ينشروه أو يبيعوه أو يهبوه مثلًا وإن كره المنتج؛ لأنّ ملكيّته انتقلت من المنتج إلى المشتري بموجب البيع وبالطبع للمشتري حقّ التصرّف فيما ملكه، كما كان للمنتج حقّ مثله في وقت ملكيّته ومن الواضح أنّ الملكيّة الناشئة عن الإنتاج، لا تختلف عن الملكيّة الناشئة عن الشراء، إلا فيما يتعلّق بالحقّ المعنويّ الذي لا يقبل الإنتقال وهو محفوظ للمنتج؛ لأنّ هويّة المنتج حقيقة خارجيّة ولا تتغيّر بالإعتبارات المختلفة وبهذا، فإنّ كتمانها تدليس وادّعاء خلافها كذب والتدليس والكذب حرام؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[١]. بناء على هذا، يجوز للمشتري نشر ما اشتراه وبيعه وهبته ولكن لا يجوز له كتمان هويّة منتجه أو ما هو أسوأ من ذلك، اعتباره على أنّه إنتاجه أو إنتاج شخص ثالث.

لكن هل يجوز للمنتج أن يشترط في ضمن البيع، امتناع المشتري عن نشر ما يشتريه وبيعه وهبته؟ الحقّ أنّه لا يجوز؛ لأنّ هذا الشرط ينافي سلطة المشتري على ملكه ومن هذه الناحية، يخالف كتاب اللّه، في حين أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال: «ما بالُ أَقْوامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتابِ اللّهِ؟! مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتابِ اللّهِ فَلَيْسَ لَهُ -أَوْ قالَ: فَهُوَ باطِلٌ- وإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ» وهذا حديث متواتر المعنى. بالإضافة إلى ذلك، إنّ دافع المنتج لهذا الإشتراط هو مجرّد النفعيّة، مع أنّ النفعيّة خاصّة فيما يتعلّق بالمنتجات العلميّة والثقافيّة، أمر مخالف للأخلاق الإسلاميّة وتؤدّي إلى حرمان الفقراء من العلم والثقافة وانحصارهما تحت قبضة الأثرياء؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ الْهاشِمِيَّ الْخُراسانيَّ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ أَبْغَضِ عِبادِ اللَّهِ إِلَيْهِ عَبْدًا آتاهُ اللَّهُ عِلْمًا فَأَرادَ بِهِ مَنْفَعَةَ الدُّنْيا فَمَنَعَهُ مِنَ الْفُقَراءِ وَعَرَضَهُ عَلَى الْأَغْنِياءِ لِيَشْتَرِيَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا وَيَصُدَّ عَنْ سَبِيلِهِ! ﴿أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[٢]».

نعم، إذا كان عدم المنع من نشر المنتجات العلميّة والثقافيّة وبيعها وهبتها، يسبّب نقص إنتاجها عن قدر الحاجة، يجب على الإمام القيام بالدعم الماليّ لمنتجيها، بأن يجعل لهم أجرًا أو جائزة من بيت المال؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عِلْمٌ فَيَكْتُبُ كِتابًا، أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنَ النَّاسِ فَيَرْبِحَ عَلَيْهِمْ؟ قالَ: لا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ، إِلّا أَنْ يَكُونَ كِتابًا يَنْفَعُهُمْ فِي دُنْياهُمْ، قُلْتُ: أَلَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكْتُمُوهُ، فَلا يَبِيعُوهُ وَلا يَهَبُوهُ، لِيَزْدادَ بِذَلِكَ رِبْحًا، إِنْ كانَ كِتابًا يَنْفَعُهُمْ فِي دُنْياهُمْ؟ قالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ ما يُخالِفُ كِتابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قُلْتُ: فَمَنْ يَرْغَبُ بَعْدَ هَذا فِي الْكِتابَةِ؟! قالَ: إِنَّما يَرْغَبُ فِيها مَنْ يَبْتَغِي فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانًا، وَهُوَ أَحَقُّ بِها وَأَهْلُها، وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى، فَمَكَثَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قالَ: عَلَى الْإِمامِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمالِ أَوْ يَجْعَلَ لَهُ جائِزَةً إِنْ كانَ كِتابُهُ مِمَّا يَنْفَعُ النَّاسَ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ[٣]».

هذا هو حكم النشر في الإسلام وقد تمّ تشريعه لدعم المحرومين والمستضعفين والمساكين وإن كان أولئك الذين همّهم دعم الإنتهازيّين والرأسماليين ودافعي الضرائب ويُدعمون من قبلهم بشكل متبادل، يكرهونه ويعتبرونه ضدّ مصالحهم ومصالح داعميهم واللّه بما يعملون خبير.

↑[١] . البقرة/ ٤٢
↑[٢] . البقرة/ ١٧٤
↑[٣] . التوبة/ ١٢٠
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading