السبت ١ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ١٩ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٥٤) طوبى للذين يخرجون من بيوتهم لنصرة المهديّ؛ لأنّهم لن يرجعوا إلى بيوتهم خجلين، وويل للذين يمكثون في بيوتهم لنصرة الآخرين؛ لأنّهم سيُخرَجون من بيوتهم خجلين، والأرض ميراث الصالحين. (السؤال والجواب ٢٠)
loading
السؤال والجواب
 

ما هو حكم شرب السجائر والشيشة والترياك؟ وما هو حكم بيعها وشرائها؟

جواب سؤالكم كالتالي:

أولًا إنّ تعاطي المخدّرات حرام دون أدنى شكّ؛ لأنّها من جهة تلحق أضرارًا جسيمة ومدمرة بالجسم، في حين أنّ اللّه تعالى قال: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[١] ومن جهة أخرى يعدّ مصداقًا بارزًا لإضاعة المال، في حين أنّ اللّه تعالى قال: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ۝ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا[٢]؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ الْهاشِمِيَّ الْخُراسانِيَّ يَقُولُ: ما كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ تِرْياكًا أَوْ يَتَعَلَّقُ تَمِيمَةً أَوْ يَقُولُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ».

وأخبرنا بعضهم الآخر، قال:

«سَأَلْتُهُ عَنِ التِّرْياكِ فَقالَ: إِنَّهُ كَالْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا، فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ! قُلْتُ: إِنَّ مِنَ الْفُقَهاءِ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ! قالَ: ماذا تُرِيدُ مِنَ الْفُقَهاءِ؟! وَهَلِ الْفُقَهاءُ إِلّا رِجالٌ مِنَ النّاسِ؟!»

ثانيًا ليس في حرمة شرب الدّخان مجال للتأمّل والترديد كحرمة تعاطي المخدّرات؛ لأنّ شرب الدّخان كتعاطي المخدّرات هو سبب الأمراض المهلكة ومصداق إضاعة المال؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنِ الْبَنْجِ فَقالَ: ذَاكَ مِنْ إِخْوانِها -يَعْنِي الْخَمْرَ! ثُمَّ قالَ: مَنْ أَخَذَ سِيجارًا فَقَدْ أَخَذَ جَمْرَةً مِنَ النّارِ! قُلْتُ: قَبَّحَ اللَّهُ إِمامَ قَوْمٍ قَدْ فُتِنَ بِالْأَنابِيبِ! فَتَأَمَّلَ قَلِيلًا ثُمَّ قالَ: دَعْ عَنْكَ هَذا».

وأخبرنا بعضهم الآخر، قال:

«سَمِعْتُهُ يَقُولُ: التَّدْخِينُ لَذَّةُ أَصْحابِ النّارِ وَسَمِعْتُهُ يَنْهَى عَنِ الصَّلاةِ خَلْفَ مَنْ يَسْتَعْمِلُ السِّيجارَ».

وأخبرنا بعضهم الآخر، قال:

«رَأَى رَجُلًا يُدَخِّنُ فَقالَ لَهُ: أَيُعْجِبُكَ الدُّخانُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ۝ يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ[٣]! فَأَلْقَى الرَّجُلُ سِيجارَهُ لَمّا سَمِعَ هَذا وَقالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ».

ثالثًا يفهم ممّا مضى أنّ بيع وشراء المخدّرات والدخان غير جائز؛ لأنّ القاعدة في الإسلام هي حرمة بيع وشراء كلّ ما يحرم استعماله؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: ثَمَنُ الْكَلْبِ الَّذِي يُعْبَثُ بِهِ سُحْتٌ وَثَمَنُ الدُّخانِ سُحْتٌ».

وأخبرنا آخرون، قالوا:

«تَحاكَمَ إِلَيْهِ رَجُلانِ يَخْتَصِمانِ فَقالَ أَحَدُهُما: إِنَّ هَذا دَفَعَ إِلَيَّ حَشِيشًا فَشَرِبْتُهُ ثُمَّ جاءَنِي يَطْلُبُ أَجْرَهُ وَغالَى! فَقالَ الْآخَرُ: ما وَهَبْتُهُ لَهُ وَإِنَّما بِعْتُهُ! فَغَضِبَ وَقالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَسْقِي أَخاهُ سَمًّا لِيَقْتُلَهُ ثُمَّ يَأْتِيهِ يَطْلُبُ أَجْرَهُ؟! لا أَجْرَ لَهُ وَلا كَرامَةَ»!

بناء على هذا، فإنّ بائع المخدّرات والدخان لا يستحقّ ثمنها وإن أخذ ثمنها فقد أخذ حرامًا وأكل مال الناس بالباطل، في حين أنّ اللّه تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ[٤]؛ كما أنّه لا يجوز للمشتري إعطاء ثمنها للبائع أيضًا؛ لأنّ اللّه تعالى قال: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا[٥]؛ بل لا يستبعد أن يكون البائعون والمشترون الرئيسيّون لهذه الموادّ، مفسدين في الأرض ومستحقّين عقوبة المحاربة للّه ورسوله؛ إذ أنّ العواقب المدمرة لانتشار هذه الموادّ السامّة بين المسلمين لا تخفى على أحد، بحيث يمكن اعتبار المرتكب لهذا الفعل كالمرتكب للقتل المتعمّد واللّه بكلّ شيء عليم.

↑[١] . البقرة/ ١٩٥
↑[٢] . الإسراء/ ٢٦ و٢٧
↑[٣] . الدخان/ ١٠ و١١
↑[٤] . النساء/ ٢٩
↑[٥] . النساء/ ٥
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading