الثلاثاء ١٥ جمادى الآخرة ١٤٤٣ هـ الموافق لـ ١٨ يناير/ كانون الثاني ٢٠٢٢ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(١١٩) [في ذمّ علماء السوء] وَيْلٌ لِلَّذِينَ غَاصُوا فِي النَّوَافِلِ غَوْصًا، لَكِنَّهُمْ غَافِلُونَ عَنْ أَوْجَبِ الْوَاجِبَاتِ! يَعْلَمُونَ نِصَابَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لَكِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ عِلَّةَ الْغَيْبَةِ! يَعْرِفُونَ سَهْمَ الْإِمَامِ مِنَ الْخُمْسِ، لَكِنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ سَهْمَ الْإِمَامِ مِنَ الْحُكُومَةِ! يَعْتَبِرُونَ الصَّلَاةَ فِي مَكَانِ الْآخَرِينَ بَاطِلَةً، لَكِنَّهُمْ يَحْسَبُونَ الْحُكُومَةَ فِي مَكَانِ الْآخَرِينَ جَائِزَةً! يَرَوْنَ الْقَذَى فِي أَعْيُنِ النَّاسِ، لَكِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الْجِذْعَ فِيهَا! يَنُشُّونَ الذُّبَابَ مِنْ أَظْهُرِ النَّاسِ، لَكِنَّهُمْ يَتْرُكُونَ الْجَمَلَ عَلَيْهَا! مَعَ أَنَّ مَنْ وَقَعَ الْفَأْسُ فِي رَأْسِهِ لَا يُبَالِي خَدْشَ بَنَانِهِ، وَمَنْ يَغْرَقُ فِي الْيَمِّ لَا يَهُمُّهُ ابْتِلَالُ لِبَاسِهِ! أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقٌ وَيَدْرُسُوا كِتَابَ اللَّهِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَيْهِ إِلَّا الْحَقَّ، وَأَنْ لَا يَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ، وَأَنْ لَا يُعِينُوا الظَّالِمَ عَلَى الْمَظْلُومِ؟! فَوَيْلٌ لَهُمْ مِنْ خِزْيٍ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَوَيْلٌ لَهُمْ مِنْ نَارٍ قَدْ أُوقِدَتْ لَهُمْ. [نبذة من القول ٢٩ من أقوال المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
القول
 

١ . أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّالِقَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ الْهَاشِمِيَّ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ تِرْيَاكًا[١]، أَوْ يَتَعَلَّقُ تَمِيمَةً، أَوْ يَقُولُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ.

٢ . أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ الطِّهْرَانِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنِ التِّرْيَاكِ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَالْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ، وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا، فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، قُلْتُ: إِنَّ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ! قَالَ: مَاذَا تُرِيدُ مِنَ الْفُقَهَاءِ؟! وَهَلِ الْفُقَهَاءُ إِلَّا رِجَالٌ مِنَ النَّاسِ؟!

٣ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنِ الْبَنْجِ، فَقَالَ: ذَاكَ مِنْ إِخْوَانِهَا -يَعْنِي الْخَمْرَ! ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَخَذَ سِيجَارًا فَقَدْ أَخَذَ جَمْرَةً مِنَ النَّارِ! قُلْتُ: قَبَّحَ اللَّهُ إِمَامَ قَوْمٍ قَدْ فُتِنَ بِالْأَنَابِيبِ![٢] فَتَأَمَّلَ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ: دَعْ عَنْكَ هَذَا.

٤ . أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ خَيْرَ مَنْ رَأَيْتُهُ يَقُولُ: التَّدْخِينُ لَذَّةُ أَصْحَابِ النَّارِ، وَسَمِعْتُهُ يَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يَسْتَعْمِلُ السِّيجَارَ.

٥ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَخْتِيَارَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْمَنْصُورِ عَلَى بَابِ مَسْجِدٍ، فَرَأَى رَجُلًا يُدَخِّنُ، فَقَالَ لَهُ: أَيُعْجِبُكَ الدُّخَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ۝ يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ![٣]، فَأَلْقَى الرَّجُلُ سِيجَارَهُ لَمَّا سَمِعَ هَذَا وَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ.

٦ . أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: ثَمَنُ الْكَلْبِ الَّذِي يُعْبَثُ بِهِ سُحْتٌ، وَثَمَنُ الدُّخَانِ سُحْتٌ.

٧ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ وَوَلِيدُ بْنُ مَحْمُودٍ جَمِيعًا، قَالَا: تَحَاكَمَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّ هَذَا دَفَعَ إِلَيَّ حَشِيشًا فَشَرِبْتُهُ، ثُمَّ جَاءَنِي يَطْلُبُ أَجْرَهُ، وَغَالَى! فَقَالَ الْآخَرُ: مَا وَهَبْتُهُ لَهُ، وَإِنَّمَا بِعْتُهُ! فَغَضِبَ وَقَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَسْقِي أَخَاهُ سَمًّا لِيَقْتُلَهُ، ثُمَّ يَأْتِيهِ يَطْلُبُ أَجْرَهُ؟! لَا أَجْرَ لَهُ، وَلَا كَرَامَةَ.

شرح القول:

لقراءة شرح لهذه الأقوال الطيّبة، راجع السؤال والجواب ٨٤.

↑[١] . كلمة فارسيّة معناها الأفيون ومعرّبها «الترياق»، وقد تطلق على كلّ دواء يُخرج السمّ من الجسد، إلا أنّ المراد بها هنا هو الأفيون أو المخدّر كلّه.
↑[٢] . إشارة إلى بعض حكّام الجور في المنطقة لما يقال من أنّه مولع بجمع أنابيب التبغ.
↑[٣] . الدّخان/ ١٠ و١١
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]