الجمعة ٢٠ ذي الحجة ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٣٠ يوليو/ حزيران ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٨٨) الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ مُتَلَازِمَانِ كَإِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ -وَجَمَعَ بَيْنَ السَبَّابَةِ وَالْوُسْطَى- وَلَنْ يَنْفَعَكُمْ أَحَدُهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ. الْإِيمَانُ هُوَ أَنْ تَكُونَ لَكُمْ عَقِيدَةٌ صَحِيحَةٌ، وَلَنْ يُفْلِحَ أَبَدًا مَنْ لَيْسَتْ لَهُ عَقِيدَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ. فَضَعُوا عَقِيدَتَكُمْ فِي مِيزَانِ الْعَقْلِ، وَاعْرِضُوهَا عَلَى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ لِئَلَّا تَكُونُوا قَدْ أَخْطَأْتُمُ السَّبِيلَ. [نبذة من القول ١٤ من أقوال المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
السؤال والجواب
 

كثيرًا ما رأينا وسمعنا أنّ غير المسلمين، حتّى الملحدين أو البوذيّين أو عبّاد البقر، قد فازوا بشفاء أمراضهم وقضاء حوائجهم من خلال زيارة معابدهم وأماكنهم المقدّسة. من فضلكم أوضحوا لنا كيف يتمّ هذا؟!

إنّما شفاء الناس من عند اللّه وهو الذي یقضي حوائجهم، سواء کانوا یعلمون ذلك أم کانوا عنه غافلین؛ کما قال تعالی مشیرًا إلی المسلمین والکافرین: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا[١]، وقال: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ[٢]، وذلك یتمّ علی وجهین:

الوجه الأوّل رزق اللّه ورحمته؛ کما قال تعالی: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا[٣]، وقال: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ[٤]، ومن ثمّ لا یقطع رزق منکریه لإنکارهم ولا یتجاهل حاجة أعدائه لعداوتهم؛ لأنّه إن کانوا هم لا یعرفونه فإنّه یعرفهم، وإن کانوا هم لا یعتنون به فإنّه یعتني بهم، وهذا هو مظهر رحمانیّته وتجلّي اسمه «أرحم الراحمین»؛ کما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«كُنْتُ مَعَ الْمَنْصُورِ الْهَاشِمِيِّ الْخُرَاسَانِيِّ فِي مَسْجِدٍ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى فَيَقُولُ: <يَا مَنْ يُؤْتِي مَنْ لَا يَسْأَلُهُ وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ تَحَنُّنًا مِنْهُ وَرَحْمَةً>، فَأَخَذَهُ الْبُكَاءُ ثُمَّ قَالَ: كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا، يُؤْتِي مَنْ لَا يَسْأَلُهُ وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَمَنْ يَسْأَلُ غَيْرَهُ، يَأْتِي إِلَى شَجَرٍ فَيَسْأَلُهُ، فَيُؤْتِيهِ اللَّهُ تَعَالَى، فَيَنْصَرِفُ وَهُوَ يَقُولُ: <آتَانِيَ الشَّجَرُ>، وَأَنَّى لِلشَّجَرِ أَنْ يُؤْتِيَهُ؟! أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ».

الوجه الثاني مکر اللّه وفتنته، وذلك لأنّ اللّه تعالی إذا علم من عبد إعراضًا عن حقّ ورغبة في باطل فأراد إضلاله، زیّن له سوء عمله وجعل له ما یلبّس علیه دینه ویزیده غیًّا، وممّا یدلّ علی ذلك قوله تعالی: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ[٥]، وقوله تعالی: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ[٦]، وقوله تعالی: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ[٧]، وقوله تعالی: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ[٨]، وقوله تعالی: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[٩]، وقوله تعالی: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ[١٠]، وقوله تعالی: ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا[١١]، وقوله تعالی: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ۚ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ[١٢]، وقوله تعالی: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ[١٣]، وغیر ذلك من الآیات، وهذا کما أخبرنا به بعض أصحابنا، قال:

«قُلْتُ لِلْمَنْصُورِ: هَلْ تَعْرِفُ فِي هَذَا الزَّمَانِ رَجُلًا أَظْلَمَ وَأَطْغَی مِنْ فُلَانٍ؟ یَعْنِي رَجُلًا مِنْ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ، فَقَالَ: لَا، قُلْتُ: وَاللَّهِ لَا یَزَالُ إِنْسَانٌ یَزْعُمُ أَنَّهُ رَأَی مِنَ الْأَحْلَامِ وَالْخَوَارِقِ مَا یُصَدِّقُهُ! فَقَالَ: یَا فُلَانُ! إِنَّهُ مِنْ مَکْرِ اللَّهِ وَفِتْنَتِهِ، إِنَّهُ إِذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْ عَبْدٍ زَیْغًا مِنْ بَعْدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُ الْحَقُّ، أَضَلَّهُ مِنْ حَیْثُ یَسْتَهْدِي، ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ[١٤]! فَمَکَثَ هُنَیَّةً ثُمَّ قَالَ: یَا فُلَانُ! إِيَّاكَ وَجِدَالَ كُلِّ مَفْتُونٍ، فَإِنَّ كُلَّ مَفْتُونٍ مُلَقَّنٌ حُجَّتَهُ إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ، فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ خَرَّتْ عَلَیْهِ فِتْنَتُهُ فَأَهْلَکَتْهُ».

↑[١] . الإسراء/ ٢٠
↑[٢] . الشّوری/ ٢٠
↑[٣] . هود/ ٦
↑[٤] . الأعراف/ ١٥٦
↑[٥] . البقرة/ ١٠
↑[٦] . البقرة/ ١٥
↑[٧] . النّمل/ ٤
↑[٨] . الأنعام/ ١١٠
↑[٩] . الأنعام/ ١٠٨
↑[١٠] . إبراهیم/ ٢٧
↑[١١] . نوح/ ٢٤
↑[١٢] . الأعراف/ ١٨٦
↑[١٣] . الأنفال/ ٣٠
↑[١٤] . غافر/ ٣٤
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading