الجمعة ١١ ربيع الآخر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٧ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٤٣) في رأي المنصور الهاشمي الخراساني، يجب على علماء المسلمين الدعوة إلى خليفة اللّه في الأرض بدلًا من الدعوة إلى أنفسهم، والإنشاء والصيانة لحكومته بدلًا من الإنشاء والصيانة لحكومتهم؛ لأنّ ذلك أمر ممكن إذا استوفى المسلمون شروطه المسبقة، وشروطه المسبقة هي إلى حدّ كبير نفس الشروط المسبقة لإنشاء وصيانة الحكومات الأخرى. (الإنتقاد والمراجعة ٤)
loading
السؤال والجواب
 

هل يعطي السيّد المنصور الهاشمي الخراساني الأولوية للعقل على الشرع ويعتقد بأنّ علينا أن نتّبع العقل بدلًا من الشرع؟

ينشأ سؤالك هذا من الإعتقاد الخاطئ بأنّ هناك تعارضًا بين العقل والشرع، بحيث أنّ اتّباع أحدهما يعني عدم اتّباع الآخر ولا بدّ أن يكون لأحدهما الأولويّة على الآخر، في حين أنّ المنصور حفظه اللّه تعالى يعتقد بأنّ العقل والشرع قد نبعا من منبع واحد وكلاهما من خلق اللّه الحكيم وبالتالي، لا يوجد بينهما تعارض؛ كما قال تعالى: ﴿مَا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ[١]. بناء على هذا، فإنّ اتّباع العقل لا يعني عدم اتّباع الشرع، بل على العكس، يعني اتّباع الشرع أيضًا؛ لأنّ الشرع بسبب أصله المشترك وتوافقه التامّ مع العقل، أمر باتّباع العقل ودعا إليه؛ كما قال على سبيل المثال: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ[٢] وقال: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ[٣]. لذلك، لا يعتبر المنصور حفظه اللّه تعالى أنّ العقل أولى من الشرع بالإتّباع ولا يعتقد بأنّه يجب عليكم أن تتّبعوا العقل بدلًا من الشرع، بل يعتبر العقل متناسقًا ومتناغمًا مع الشرع ويعتقد بضرورة اتّباعهما جميعًا؛ كما أمر اللّه تعالى باتّباعهما جميعًا وقال: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ[٤] وقال: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ[٥]، في حين أنّ الكثير من المسلمين يحسبون، خلافًا لقول اللّه تعالى، أنّه لا حاجة إلى اتّباع العقل مع وجود الشرع، وأنّ الشرع يغنيهم عن العقل، بل يحسبون أنّ اتّباع العقل مع وجود الشرع عمل غير جائز، ومن يستند إلى العقل مع وجود الشرع هو أهل بدعة وضلالة. على رأس هذه المجموعة أهل الحديث المسلمون الذين يعتقدون أنّ كلّ ما يحتاجونه موجود في الحديث، ولذلك لا داعي لاستخدام العقل، في حين أنّ هذا الإعتقاد مخالف للواقع؛ لأنّه حتّى الحديث يُعرف بالعقل من حيث الإعتبار ومن حيث المعنى، ولا يمكن معرفته بدون استخدام العقل. لذلك، يعتبر المنصور حفظه اللّه تعالى أنّ استخدام العقل عمل قسريّ لا مفرّ منه، ويعتقد أنّه لا تأثير لعدم الرضا والتصديق به على استخدامه.

نعم، إنّه يعتبر العقل معيار المعرفة، وبهذا المعنى يمكن القول أنّه يعتبره أسبق من الشرع، لكنّ ذلك لأنّ الشرع معروف بالعقل ولا يمكن معرفته بنفسه؛ لأنّه من الواضح أنّه لا يمكن للمرء أن يستند لمعرفة اعتبار القرآن إلى القرآن ولمعرفة اعتبار السنّة إلى السنّة، ولا معنى لهذا. لذلك، لا بدّ لمعرفة اعتبار الشرع من الإستناد إلى العقل وهذا يعني أنّ العقل له نوع من الأسبقيّة القسريّة والطبيعيّة على الشرع، كما يعترف الشرع بهذه الأسبقيّة، لكنّه لا يعني أنّ العقل يعرف جميع الإعتبارات الشرعيّة مثل أحكام الصلاة والصوم والحجّ والزكاة مستقلًّا؛ لأنّ هذه الإعتبارات هي اختراعات من الشارع، والعقل لا يستطيع إحصاء عللها ومقاصدها وبالتالي، يحتاج إلى سماعها من الشارع. بناء على هذا، فإنّ كون العقل معيار المعرفة لا يعني أنّه لا يحتاج إلى الشرع، ولكنه يعني أنّه وسيلة لمعرفة كلّ شيء بما في ذلك الشرع، وهذا بالطبع ممكن إذا كان له اعتبار ذاتيّ وبديهيّ.

من هنا يُعلم أنّ الذين يتّهمون المنصور حفظه اللّه تعالى بإعطاء الأولويّة للعقل على الشرع رغم نقصانه مقارنة بالشرع، لم يفهموا مراده على الإطلاق ولم يدركوا أيًّا من مقدّمات ومؤخّرات كلامه، وقد نظروا في كتابه فقطّ من منظر تصوّراتهم المسبقة القائمة على توهّم أنّ العقل يعارض الشرع أو يعادل القياس والإستحسان. لا شكّ في أنّه من المستحيل معرفة أفكاره والصورة التي قدّمها عن الإسلام الخالص والكامل دون التخلّي عن هذه التصوّرات المسبقة وفهم أسسه الفكريّة بشكل صحيح، وأنّ الذين يستمعون إلى تعاليمه معتمدين على أسسهم الفكريّة وتصوّراتهم المسبقة التي لا أساس لها وبإهمال المقدّمات والمتطلّبات الأساسيّة، لن يفهموا ولن يقبلوا شيئًا من ذلك وهذا بالطبع لن يكون ذنب هذا العالم، بل ذنب الذين يسخرون منه بدلًا من استفهامه ويؤذونه بدلًا من الإستفادة منه، أو يختارون بين يديه سكوتًا لا معنى له ولا جدوى منه.

↑[١] . الملك/ ٣
↑[٢] . البقرة/ ٧٣
↑[٣] . البقرة/ ٤٤
↑[٤] . الفرقان/ ٤٤
↑[٥] . الملك/ ١٠
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading