الجمعة ٢٠ ذي الحجة ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٣٠ يوليو/ حزيران ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٤) يَا عَبْدَ اللَّهِ! إِنِّي أُعَرِّفُكَ الدُّنْيَا. الدُّنْيَا كَأَنَّهَا امْرَأَةٌ صَدَاقُهَا الْمَوْتُ، أَوْ بَغِيَّةٌ أُجْرَتُهَا الْفَضِيحَةُ. فَلَا تَتَّخِذْهَا زَوْجَةً، وَلَا تُبَاشِرْهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْغَادِرَةَ قَتَلَتْ أَزْوَاجَهَا وَنَهَبَتْ مِيرَاثَهُمْ، وَنَوَّمَتْ عُشَّاقَهَا وَسَرَقَتْ أَمْوَالَهُمْ. فَلَا تَخْلُبَنَّ قَلْبَكَ بِتَبَرُّجِهَا، وَلَا تَخْدَعَنَّكَ بِغُنْجِهَا. [نبذة من الرسالة ٢ من رسائل المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
السؤال والجواب
 

هل تقديم العقيقة عن المولود عمل مشروع؟ إن كان عملًا مشروعًا، فما الطريقة الصحيحة لذلك؟

يرجى الإلتفات إلى النقاط التالية:

١ . «العقيقة» هي أن يذبح الوالد عن ولده في اليوم السابع من ولادته قربانًا للّه تعالى، وقد اختلف الفقهاء في حكمها اختلافًا كبيرًا؛ فقال الجمهور أنّها سنّة مستحبّة، وقال أهل الظاهر وبعض الإماميّة أنّها واجبة، وقال طائفة أنّها من أمر الجاهليّة، إذ ظنّوا أنّ ما ورد فيها خبر واحد، والمحكيّ عن أبي حنيفة أنّها بدعة، فلعلّه أراد ما قال تلك الطائفة؛ لأنّها لم تكن أمرًا محدثًا؛ كما قال يحيى بن سعيد الأنصاريّ (ت١٤٣هـ): «أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَمَا يَدَعُونَ الْعَقِيقَةَ عَنِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ»[١]، وقال مالك بن أنس (ت١٧٩هـ) في الموطأ: «هِيَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا»[٢]، وفي المدوّنة: «لَمْ تَزَلْ مِنْ عَمَلِ الْمُسْلِمِينَ»[٣]، ولذلك يقول المحقّقون من الأحناف أنّها ليست سنّة، ولا يقولون أنّها بدعة، ومرادهم أنّها من العادات المباحة، كما يذكرون عن محمّد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة أنّه قال فيها: «مَنْ شَاءَ فَعَلَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ»[٤]، وقال الكاساني: «هَذَا يُشِيرُ إِلَى الْإِبَاحَةِ، فَيَمْنَعُ كَوْنَهُ سُنَّةً، وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: <وَلَا يَعُقُّ عَنِ الْغُلَامِ وَلَا عَنِ الْجَارِيَةِ>، وَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ الْعَقِيقَةَ كَانَتْ فَضْلًا، وَمَتَى نُسِخَ الْفَضْلُ لَا يَبْقَى إِلَّا الْكَرَاهَةُ»[٥]، وقال ابن عابدين: «فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ لَا يَعِقُّ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ، بِدَلِيلِ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ أَنَّ الْعَقِيقَةَ مُبَاحَةٌ عَلَى مَا فِي جَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ، أَوْ تَطَوُّعٌ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَمَا مَرَّ يُؤَيِّدُ أَنَّهَا تَطَوُّعٌ؛ عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهَا مُبَاحَةٌ لَكِنْ بِقَصْدِ الشُّكْرِ تَصِيرُ قُرْبَةً، فَإِنَّ النِّيَّةَ تُصَيِّرُ الْعَادَاتِ عِبَادَاتٍ وَالْمُبَاحَاتِ طَاعَاتٍ»[٦]، ولا يخفى ما في هذا من التكلّف؛ لأنّ الذبح ليس من العادات المباحة، بل هو عبادة لا محالة لضرورة أن يكون لله، وعليه فلا تخلو العقيقة من أن تكون واجبة أو مستحبّة، ولا شكّ في استحباب الذبح للّه تعالى عقب كلّ نعمة فوق عادة شكرًا، والولد السويّ نعمة فوق عادة، ولذلك أقلّ حكم العقيقة الإستحباب بالنظر إلى العمومات والإطلاقات، بل الحقّ ما ذهب إليه أهل الظاهر وبعض الإماميّة من وجوبها على المستطيع، لا بسبب الأحاديث الواردة فيها فقطّ، بل بسبب قول اللّه تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ[٧]؛ لأنّ «الكوثر» هو الخير الكثير، ومن أكبر مصاديقه الولد السويّ، بل قيل أنّه المراد في الآية بقرينة قول اللّه تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ[٨]، ولذلك يجب على الوالد أن يشكر اللّه تعالى بالصلاة والذبح إذا ولد له ولد سويّ؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ عَنِ الْعَقِيقَةِ، فَقَالَ: هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا رَزَقَهُ مِنَ الْوَلَدِ السَّوِيِّ، قُلْتُ: وَاجِبَةٌ؟! قَالَ: نَعَمْ، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ؟! هُوَ الْوَلَدُ السَّوِيُّ، قُلْتُ: مَاذَا يَفْعَلُ مَنْ لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ وَالِدُهُ حَتَّى كَبُرَ؟ قَالَ: يَعُقُّ عَنْ نَفْسِهِ إِنْ شَاءَ».

وممّا يدلّ على وجوب العقيقة على الوالد بعد قول اللّه تعالى ما روي من «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَوَضْعِ الْأَذَى عَنْهُ، وَالْعَقِّ»[٩]، فقال: «عَنِ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى»[١٠]، وقال: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ، وَيُسَمَّى»[١١]، وغير ذلك من الروايات البالغة بمجموعها حدّ التواتر، ووجوب العقيقة قول مرويّ عن أهل البيت؛ كما روى غير واحد عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال: «الْعَقِيقَةُ وَاجِبَةٌ»[١٢]، وروي مثله عن موسى بن جعفر عليهما السلام[١٣]، وروي عن بريدة الأسلميّ: «إِنَّ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَى الْعَقِيقَةِ كَمَا يُعْرَضُونَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ»[١٤]، وروي مثله عن فاطمة بنت الحسين[١٥]، وحكي عن مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور وإسحاق والطبريّ: «الْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا، وَلَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا»[١٦].

٢ . يستحبّ للبالغ الذي لم يعقّ عنه والده في صغره أن يعقّ عن نفسه، كما مضى في قول السيّد العلامة حفظه اللّه تعالى، وممّا يدلّ على ذلك ما روى أنس بن مالك من «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَمَا جَاءَتْهُ النُّبُوَّةُ»[١٧]، وروى عمر بن يزيد قال: «قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَكَانَ أَبِي عَقَّ عَنِّي أَمْ لَا، فَأَمَرَنِي عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَعَقَقْتُ عَنْ نَفْسِي وَأَنَا شَيْخٌ»[١٨]، وروي «أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَمَا كَانَ رَجُلًا»[١٩].

٣ . يستحبّ إطعام اليتامى والمساكين من العقيقة لقول اللّه تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا[٢٠]، وقوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ۝ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ۝ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ[٢١]، بل لا يجوز إهمالهم إذا كانوا حاضرين أو معروفين؛ لقول اللّه تعالى حكاية عن أهل النار: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ[٢٢]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ[٢٣]، ولا بأس بإطعام من كان غنيًّا من الجيران والأقرباء وسائر المسلمين، وفي رواية عن جعفر عليه السلام: «اطْبُخْهَا وَادْعُ عَلَيْهَا رَهْطًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ»[٢٤]، وفي رواية أخرى: «يُدْعَى نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَأْكُلُونَ وَيَدْعُونَ لِلْغُلَامِ»[٢٥]، وكره بعض الفقهاء الدعوة إلى طعام العقيقة[٢٦]، ولا وجه لذلك.

٤ . كره كثير من الفقهاء منهم الزهريّ وابن جريج وعطاء والشافعيّ وأحمد أن تكسر عظام العقيقة، واستحبّوا أن تقطع جداول، أي تفصل من مفاصلها، وذلك مرويّ عن أهل البيت[٢٧]، وقال أبو المعالي: «هَذَا كَالْفَأْلِ بِسَلَامَةِ أَعْضَاءِ الصَّبِيِّ»[٢٨]، وزعم بعض الفقهاء أنّه من الجاهليّة[٢٩]، وليس كذلك ما لم يطّيّر بكسر العظام؛ فإنّ الطيرة من الجاهليّة.

٥ . قد ورد في الأحاديث أنّ المولود مرتهن بعقيقته، والمقصود من ذلك أنّ اللّه تعالى يدفع عنه السوء والبلاء بما يذبح عنه، وهذا ما يصدّقه كتاب اللّه تعالى فيما يقصّ من نبأ إبراهيم عليه السلام، إذ أمره اللّه تعالى بذبح ولده إسماعيل عليه السلام، ثمّ فداه بذبح عظيم؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: عُقُّوا عَنْ أَوْلَادِكُمْ تَدْفَعُوا عَنْهُمُ الْبَلَاءَ، أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْبَلَاءَ، أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ فَذَبَحَ عَنْهُ كَبَشًا، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ[٣٠]؟!»

٦ . يستحبّ حلق شعر المولود في يوم العقيقة والتصدّق بوزن ذلك فضّة؛ لما روي عن عليّ بن أبي طالب قال: «عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحَسَنِ بِشَاةٍ، فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ، احْلِقِي رَأْسَهُ، وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً، فَوَزَنُوهُ فَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَمًا، أَوْ بَعْضَ دِرْهَمٍ»[٣١]، وعن أبي رافع مولى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ حَسَنًا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: احْلِقِي شَعْرَهُ، وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ مِنَ الْوَرِقِ عَلَى الْمَسَاكِينِ، أَوْ عَلَى الْأَوْفَاضِ، يَعْنِي أَهْلَ الصُّفَّةِ، فَلَمَّا وَلَدَتْ حُسَيْنًا فَعَلَتْ مِثْلَ ذَلِكَ»[٣٢]، وروى مالك، عن جعفر بن محمّد بن عليّ، عن أبيه أنّه قال: «وَزَنَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ شَعْرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَزَيْنَبَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ، فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَتِةِ فِضَّةً»[٣٣]، واختلف الفقهاء في الحلق والذبح بأيّهما يُبدأ، فقال ابن جريج: «يُبْدَأُ بِالذَّبْحِ قَبْلَ الْحَلْقِ»[٣٤]، وقال عطاء: «يُبْدَأُ بِالْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ»[٣٥]، وهو رواية عن جعفر بن محمّد عليهما السلام[٣٦]، والرواية الأخرى عدم الفرق بينهما إذا كانا في يوم واحد؛ كما روى أبو الصباح الكناني قال: «سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ عَنِ الصَّبِيِّ الْمَوْلُودِ، مَتَى يُذْبَحُ عَنْهُ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعْرِهِ وَيُسَمَّى؟ قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ»[٣٧]، وروى عنه إسحاق بن عمّار قال: «قُلْتُ: بِأَيِّ ذَلِكَ نَبْدَأُ؟ قَالَ: تَحْلِقُ رَأْسَهُ وَتَعُقُّ عَنْهُ وَتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعْرِهِ فِضَّةً، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ»[٣٨]، وروى عنه جميل بن دراج قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَقِيقَةِ وَالْحَلْقِ وَالتَّسْمِيَةِ، بِأَيِّهَا يُبْدَأُ؟ قَالَ: يُصْنَعُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، يُحْلَقُ وَيُذْبَحُ وَيُسَمَّى»[٣٩]، وروى عنه عمّار الساباطيّ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَقِيقَةِ عَنِ الْمَوْلُودِ، كَيْفَ هِيَ؟ قَالَ: إِذَا أَتَى لِلْمَوْلُودِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ يُسَمَّى بِالْإِسْمِ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ، ثُمَّ يُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعْرِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، وَيُذْبَحُ عَنْهُ كَبْشٌ»[٤٠].

٧ . لا يجوز تلطيخ رأس المولود بدم العقيقة؛ لقول اللّه تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ[٤١]، وما روي عن يزيد بن عبد المزنيّ قال: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: يُعَقُّ عَنِ الْغُلَامِ، وَلَا يُمَسُّ رَأْسُهُ بِدَمٍ»[٤٢]، وعن عائشة قالت: «كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا عَقُّوا عَنِ الصَّبِيِّ يَجْعَلُونَ قُطْنَةً فِي دَمِ الْعَقِيقَةِ، فَإِذَا حَلَقُوا رَأْسَ الصَّبِيِّ وَضَعُوهَا عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: اجْعَلُوا مَكَانَ الدَّمِ خَلُوقًا»[٤٣]، وعن بريدة الأسلميّ قال: «كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً، وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ»[٤٤]، وروى معاوية بن وهب عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال: «كَانَ نَاسٌ يُلَطِّخُونَ رَأْسَ الصَّبِيِّ بِدَمِ الْعَقِيقَةِ، وَكَانَ أَبِي يَقُولُ: ذَلِكَ شِرْكٌ»[٤٥]، وروى عنه عاصم الكوزي قال: قلت له: «أَيُؤْخَذُ الدَّمُ فَيُلَطَّخُ بِهِ رَأْسُ الصَّبِيِّ؟ فَقَالَ: ذَاكَ شِرْكٌ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، شِرْكٌ؟! فَقَالَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَاكَ شِرْكًا فَإِنَّهُ كَانَ يُعْمَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَنُهِيَ عَنْهُ فِي الْإِسْلَامِ»[٤٦]، ولعلّ العلّة في اعتباره نوعًا من الشرك أنّهم يعتقدون أنّ تلطيخ رأس الصبيّ بالدّم يدفع عنه السوء والبلاء، وهذا كبعض خرافات المشركين.

↑[١] . الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر، ج١، ص٤١٧
↑[٢] . موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري، ج٢، ص٢٠٦
↑[٣] . المدوّنة لمالك بن أنس، ج١، ص٥٥٤
↑[٤] . مختصر اختلاف العلماء للطحاوي، ج٣، ص٢٣٢؛ الإستذكار لابن عبد البر، ج٥، ص٣١٦
↑[٥] . بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني، ج٥، ص٦٩
↑[٦] . الدر المختار وحاشية ابن عابدين، ج٦، ص٣٢٦
↑[٧] . الكوثر/ ١و٢
↑[٨] . الكوثر/ ٣
↑[٩] . سنن الترمذي، ج٥، ص١٣٢
↑[١٠] . مصنف عبد الرزاق، ج٤، ص٣٢٩؛ مسند الحميدي، ج٢، ص٦٩؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج٥، ص١١٣؛ مسند أحمد، ج٢٦، ص١٧٢؛ سنن الدارمي، ج٢، ص٢٥١؛ صحيح البخاري، ج٧، ص٨٤؛ سنن ابن ماجه، ج٢، ص١٠٥٦؛ سنن أبي داود، ج٣، ص١٠٦؛ سنن الترمذي، ج٤، ص٩٧؛ مسند البزار، ج١٧، ص٢٨٠؛ سنن النسائي، ج٧، ص١٦٤؛ صحيح ابن خزيمة، ج٣، ص٢٧٨؛ شرح مشكل الآثار للطحاوي، ج٣، ص٧٢؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج٤، ص٢٦٦؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج٩، ص٥٠٢
↑[١١] . مصنف ابن أبي شيبة، ج٧، ص٣٠٤؛ مسند أحمد، ج٣٣، ص٣١٨؛ سنن الدارمي، ج٢، ص٢٥١؛ سنن ابن ماجه، ج٢، ص١٠٥٦؛ سنن أبي داود، ج٣، ص١٠٦؛ سنن الترمذي، ج٤، ص١٠١؛ مسند البزار، ج١٠، ص٤٠٨؛ سنن النسائي، ج٧، ص١٦٦؛ المنتقى لابن الجارود، ج١، ص٢٢٩؛ شرح مشكل الآثار للطحاوي، ج٣، ص٥٨؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج٤، ص٢٦٤؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج٩، ص٥٠٣
↑[١٢] . الكافي للكليني، ج٦، ص٢٥؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٤٤١
↑[١٣] . الكافي للكليني، ج٦، ص٢٤؛ من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج٣، ص٤٨٤؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٤٤٠
↑[١٤] . مسند الروياني، ج١، ص٨١؛ الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر، ٣، ص٤١٧؛ الإستذكار لابن عبد البر، ج٥، ص٣١٥
↑[١٥] . المحلى بالآثار لابن حزم، ج٦، ص٢٣٧
↑[١٦] . شرح صحيح البخاري لابن بطال، ج٥، ص٣٧٦؛ الإستذكار لابن عبد البر، ج٥، ص٣١٦
↑[١٧] . مصنف عبد الرزاق، ج٤، ص٣٢٩؛ النفقة على العيال لابن أبي الدنيا، ج١، ص٢٠٨؛ مسند البزار، ج١٣، ص٤٧٨؛ مسند الروياني، ج٢، ص٣٨٦؛ شرح مشكل الآثار للطحاوي، ج٣، ص٧٨؛ المعجم الأوسط للطبراني، ج١، ص٢٩٨؛ الخامس من الأفراد لابن شاهين، ص١٩٤؛ المحلى بالآثار لابن حزم، ج٦، ص٢٣٩؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج٩، ص٥٠٥
↑[١٨] . الكافي للكليني، ج٦، ص٢٥؛ من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج٣، ص٤٨٤؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٤٤١
↑[١٩] . الطبقات الكبرى لابن سعد، ج٦، ص٢٦١
↑[٢٠] . الإنسان/ ٨
↑[٢١] . البلد/ ١٤-١٦
↑[٢٢] . المدّثّر/ ٤٤
↑[٢٣] . الحاقّة/ ٣٤
↑[٢٤] . الكافي للكليني، ج٦، ص٢٧؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٤٤٢
↑[٢٥] . الكافي للكليني، ج٦، ص٢٨ و٢٩؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٤٤٢
↑[٢٦] . البيان والتحصيل لابن رشد الجد، ج٣، ص٣٩٥
↑[٢٧] . انظر: مصنف ابن أبي شيبة، ج٥، ص١١٥؛ الكافي للكليني، ج٦، ص٢٧؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٤٤٢.
↑[٢٨] . نهاية المطلب في دراية المذهب لأبي المعالي الجويني، ج١٦، ص٢٠٦
↑[٢٩] . المعونة على مذهب عالم المدينة للقاضي عبد الوهاب، ص٦٧١
↑[٣٠] . الصّافّات/ ١٠٧
↑[٣١] . مصنف ابن أبي شيبة، ج٥، ص١١٣؛ سنن الترمذي، ج٤، ص٩٩؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج٤، ص٢٦٥؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج٩، ص٥١١
↑[٣٢] . مسند ابن الجعد، ص٣٣٤؛ مسند أحمد، ج٤٥، ص١٦٣؛ النفقة على العيال لابن أبي الدنيا، ج١، ص١٩٣؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج٩، ص٥١٢
↑[٣٣] . موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري، ج٢، ص٢٠٥
↑[٣٤] . مصنف عبد الرزاق، ج٤، ص٣٣٢
↑[٣٥] . مصنف عبد الرزاق، ج٤، ص٣٣٣؛ الإستذكار لابن عبد البر، ج٥، ص٣١٥؛ البيان والتحصيل لابن رشد الجد، ج٣، ص٣٨٤
↑[٣٦] . انظر: الكافي للكليني، ج٤، ص٤٩٨.
↑[٣٧] . الكافي للكليني، ج٦، ص٢٨
↑[٣٨] . الكافي للكليني، ج٦، ص٢٧؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٤٤٢
↑[٣٩] . الكافي للكليني، ج٦، ص٣٣
↑[٤٠] . الكافي للكليني، ج٦، ص٢٨؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٧، ص٤٤٣
↑[٤١] . المدّثّر/ ٥
↑[٤٢] . سنن ابن ماجه، ج٢، ص١٠٥٧؛ الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم، ج٢، ص٣٣٩؛ شرح مشكل الآثار للطحاوي، ج٣، ص٧٥؛ المعجم الأوسط للطبراني، ج١، ص١٠٧؛ معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني، ج٤، ص١٨٩٨
↑[٤٣] . مصنف عبد الرزاق، ج٤، ص٣٣٠؛ النفقة على العيال لابن أبي الدنيا، ج١، ص١٨١؛ مسند البزار، ج١٨، ص٢٦٦؛ مسند أبي يعلى، ج٨، ص١٧؛ صحيح ابن حبان، ج١٢، ص١٢٤؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج٩، ص٥٠٩
↑[٤٤] . سنن أبي داود، ج٣، ص١٠٧؛ شرح مشكل الآثار للطحاوي، ج٣، ص٦٤؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج٤، ص٢٦٦؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج٩، ص٥٠٩
↑[٤٥] . الكافي للكليني، ج٦، ص٣٣
↑[٤٦] . الكافي للكليني، ج٦، ص٣٣
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading