الأحد ١٣ ذي القعدة ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٥ يوليو/ حزيران ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ إطلاق قسم «الدروس» الشامل لدروس العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى المرتكزة على القرآن والسنّة. * تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى.
loading
السؤال والجواب
 

يذهب بعض المفسّرين إلى أنّ ذا القرنين هو كورش الكبير ملك فارس. ما هو رأي العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حول هذا الموضوع؟

ما هو تفسير جنابه حول يأجوج ومأجوج؟

إن جواب السؤالين كالتالي:

إنّ معظم الذين يعتبرون ذا القرنين المذكور في القرآن كورش الكبير ملك فارس، لا علم لهم بذلك وما يتّبعون إلّا الظنّ وإن هم إلّا يخرصون ويبتغون مصادرته على المطلوب؛ كما أنّ معظم المنكرين لهذا الرأي أيضًا مصابون بهذه البليّة ولهم دوافع عصبيّة ومعادية للفرس، في حين أنّ القضايا الإسلامية ليست محلًّا لهذا القبيل من الألعاب وأنّ جرّ الصّراعات السياسية والقوميّة إلى داخل نطاق الدّين أمرٌ بالغ الخطورة. لهذا لا يرى العالم الجليل جناب المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى هؤلاء الناس مؤهلين للعلم ويكره جعل الحكمة في متناولهم؛ لأنّهم يمتطون العلم لنيل الدنيا ويستعينون بالحكمة على الحكيم وينكرونه ويعادونه وهم يتزوّدون من خزين فضله، كأسلافهم الذين كلّما وقعوا في معضلة هرعوا إلى عالم آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلمّا قضى حاجتهم عمدوا إلى إنكاره ومعاداته، ولو أنّ هذا الأذى والجحود لم يمنعا أئمة الهدى من إفادة العلم وإفاضة الحكمة واليوم أيضًا لا يمنعان خلفهم الصالح وتلميذهم الأول العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى من ذلك؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«كُنْتُ عِنْدَ الْعَبْدِ الصّالِحِ فِي دارِهِ فَوَجَدْتُهُ فارِغًا فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِداكَ أَسْئُلُكَ؟ فَقالَ بِرَأسِهِ: نَعَمْ! فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُسَبِّحُ فَقُلْتُ: إِنَّ هٰؤُلاءِ يَخْتَلِفُونَ فِي ذِي الْقَرْنَيْنِ وأَنْتَ عالِمُهُمْ وسَيِّدُهُمْ فَإِنْ رَأَيْتَ -جُعِلْتُ فِداكَ- أَنْ تُخْرِجَهُمْ فِيهِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ فَعَلْتَ! فَمَكَثَ حَتّىٰ قَضىٰ سُبْحَتَهُ ثُمَّ قالَ: دَعْنِي مِنْ هٰؤُلاءِ السَّفَلَةِ الْمَرَدَةِ الْقائِلينَ عَلَى اللّهِ بِما لا يَعْلَمُونَ! أَلا تَعْلَمُ أَنَّ هٰذَا الْعِلْمَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ هَبَطَ مِنْها مَعَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ إِلَى النَّبِيِّينَ والصَّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ حَتّىٰ يَرْجِعَ مَعَ آخِرِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ؟! أَ فَتُريدُ أَنْ تَجْعَلَ مِثْلَ هٰذَا الْكَنْزِ فِي أَيْدِي الصِّبْيانِ والْمَجانِينَ والمُدْمِنينَ عَلَى الْمُخَدِّراتِ؟! لا وَاللّهِ لَيْسَ هٰؤُلاءِ بِمَأمُونِينَ عَلَيْهِ ولا مِنْ أَهْلِهِ وإِنَّ فِيهِمْ سارِقينَ يَسْرُقُونَهُ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ويَسْتَعِينُوا بِهِ عَلىٰ حُجَجِ اللّهِ وأَولِيائِهِ! ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِين! فَنَدَمْتُ عَلىٰ مَسْأَلَتِي حَتّىٰ رَأىٰ ذٰلِكَ فِي وَجْهِي، فَقالَ: كانَ الْيَهُودُ يَجِدُونَ ذَا الْقَرْنَيْنِ عِنْدَهُمْ فِي كِتابِ دانيالَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَسَأَلُوا عَنْهُ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِيَعْلَمُوا أَيُوحىٰ إِلَيْهِ أَمْ لا فَأَوحَى اللّهُ إِلَيْهِ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا! قُلْتُ: وما كانَ عِنْدَهُمْ فِي كِتابِ دانِيالَ؟ قالَ: إِنَّ دانِيالَ عَلَيْهِ السَّلامُ رَأىٰ فِي الْمَنامِ كَبَشًا لَهُ قَرْنانِ طَويلانِ أَحَدُهُما أَطْوَلُ مِنَ الْآخَرَ ورَآهُ يَنْطَحُ غَرْبًا وشَرْقًا وشَمالًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْدِرَ حَيَوانٌ عَلىٰ دَفْعِهِ حَتّىٰ عَظُمَ شَأنُهُ، فَأَخْبَرَهُ جَبْرَئيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأَنَّ الْكَبَشَ ذَا الْقَرْنَيْنِ هُوَ مَلِكُ مادِي وفارِسَ! قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّ اللّهَ قَدْ آتاكَ الْحِكْمَةَ وفَصْلَ الْخِطَابِ! أَ فَأُحَدِّثَهُمْ عَنْكَ بِهٰذا الْحَدِيثِ؟ قالَ: حَدِّثْهُمْ بِهِ أَرْغَمَ اللّهُ أُنُوفَ قَومٍ مُسْتَكْبِرينَ!»

يفهم من قول جنابه هذا أنّ ذا القرنين هو كورش الكبير ملك فارس الذي وحّد بين حكومة فارس وميد ثم حشّد الجيوش نحو الجهات الثلاثة وحقّق الكثير من الفتوحات؛ كما أشار اللّه في كتابه إلى ذلك وأخبر عن أساليبه وأعماله الصالحة في كلٍّ منها.

٢ . إنّ تفسير العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى حول يأجوج ومأجوج على عكس تفاسير المفسّرين الخرافيّة والوهمية، تفسير بديع ورائع بإلهام من اللّه؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ -رُوحِي فِداهُ- يَقُولُ: إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي أَنَّ يَأجُوجَ ومَأجُوجَ قَبِيلَتانِ مِنْ قَبائِلِ الْمُغُولِ كانُوا يُغارُونَ عَلىٰ قَومٍ فِي شَمالِ فارِسَ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا فَاسْتَعانُوا عَلَيْهِمْ بِكُورُشَ فَبَنىٰ لَهُمْ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ سَدًّا فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ ومَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا حَتّىٰ إِذا فَتَحَ سَبِيلَهُمْ مَلِكُ خوارَزْمَ فِي الْقَرْنِ السّابِعِ فَأَقْبَلُوا كَالسَّيْلِ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ! قُلْتُ: وَاللّهِ قُلْتَ قَوْلًا عَظِيمًا! قُلْتَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ أَتىٰ فَمَضىٰ؟! قالَ: نَعَمْ، إِنَّ وَعْدَ اللّهِ يَأتِي فَيَمْضِي ولٰكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ! قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ يَأجُوجَ ومَأجُوجَ كانُوا قَوْمًا مِنَ الْخَزَرِ أَوْ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمانِ! قالَ: إِنَّ قَوْمًا مِنَ الْخَزَرِ كانُوا مُفْسِدينَ فِي الْأَرْضِ فَشُبِّهُوا بِيَأجُوجَ ومَأجُوجَ لِإِفْسادِهِمْ كَما يُقالُ لِرَجُلٍ شَرِيرٍ إِبْلِيسُ لِشَرارَتِهِ، فَكُلُّ مُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ يَأجُوجُ ومَأجُوجُ وفِي كُلِّ قَرْنَيْنِ يَأجُوجُ ومَأجُوجُ!»[١]

نسأل اللّه أن يحفظ لنا هذا العالم الجليل والإنسان الكامل، وأن يجعلنا من أنصاره والسائرين على دربه، وأن يهدي أعداءه الأشقياء والعميان الذين هم مصداق بارز ليأجوج ومأجوج أو يهلكهم، وأن يبعد عن وجوده الطاهر والمبارك عيون الحاسدين؛ فإنّه على كلّ شيء قدير وهو أرحم الراحمين.

الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضوًا في النشرة الإخبارية؟