الأحد ٢ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٠ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٢٩) بالنظر إلى الأخبار المتواترة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، فإنّ الخليفة الوحيد للّه تعالى في آخر الزمان هو المهديّ، ولم يتمّ الإخبار عن أيّ خليفة آخر من دونه في آخر الزمان ولذلك، لا يمكن اليقين بخلافة أحد غيره بعد السلف. (الأسئلة والأجوبة)
loading
السؤال والجواب
 

ما هو رأي العلامة الخراساني حول نقل أعضاء المصابين بموت الدماغ؟

فيما يتعلّق بنقل أعضاء المصابين بموت الدماغ توجد خمس مسائل أساسية يتمّ الإجابة عليها أدناه:

١ . هل المصابون بموت الدماغ يعدّون أمواتًا؟

وفقًا لرأي العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى، فإنّ الموت يعني الإنقطاع الكامل للروح عن الجسم وهو يحدث مع توقّف عمل الدماغ والقلب بشكل نهائي وبالتالي انقطاع تدفّق الدم والتنفّس وفي الوقت نفسه برودة الجسم وتصلّبه، ولذلك فإنّ توقّف عمل الدّماغ بشكل نهائي قبل توقّف عمل القلب بشكل نهائي وبالتالي انقطاع تدفّق الدّم والتنفّس لا يعدّ موتًا ولا يكفي لجريان أحكام الموتى كالغسل والكفن والدفن وعليه لا يجوز غسل أو كفن أو دفن من ينبض قلبه ويتدفّق دمه ويتنفّس وإن لم يكن لدماغه عمل. نعم، إنّ توقّف عمل الدماغ بشكل نهائي هو بداية عملية مطوّلة من الموت ومرحلة من مراحله التي لا يمكن العودة عنها ويطلق عليها في مصطلح أهل الفقه «الحياة غير المستقرة»؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلَنِي طَبِيبٌ أَنْ أَسْأَلَ الْمَنْصُورَ الْهاشِمِيَّ الْخُراسانِيَّ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعالَى عَنْ تَوَقُّفِ نَشاطِ الدِّماغِ طُرًّا، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقالَ: سَكْرَةٌ مِنْ سَكَراتِ الْمَوْتِ! قُلْتُ: تُرِيدُ حَياةً غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ؟ قالَ: هَكَذا يَقُولُونَ».

إذًا فإنّ المصاب بموت الدماغ لم يصل بعد إلى محطة الموت النهائية بمقتضى نشاط قلبه، ولكنّه في طور عبور مراحله وبلغ منها مرحلةً لا يمكنه الرجوع عنها ولا يمكنه أداء أيّ من أعمال الأحياء الإرادية كالعبادات والمعاملات، ولهذا فهو من هذه الناحية مثل الأموات؛ كمن أُسقط من السماء وهو يهوى إلى الأرض وبطبيعة الحال لا ترجى عودته ولا يؤمل بقاؤه حيًّا ولا يقدر على فعل شيء.

٢ . هل يجوز إيقاف معالجة المصابين بموت الدماغ إذا لم يترتّب على معالجتهم فائدة؟

وفقًا لرأي العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى، إذا كان نشاط قلب المصابين بموت الدماغ متوقفًا على العامل الخارجي والتنفّس الإصطناعي بحيث أنّه يتوقف بانقطاعه فورًا ولا يؤمل استغناؤه عنه حتّى على المدى الطويل، فالإستمرار في هذا التصرّف ليس واجبًا ويجوز قطع استعمال العامل الخارجي والتنفّس الإصطناعي؛ لأنّ الإستمرار في ذلك في مثل هذه الحالة لا وجه له ولا يعدّ عقلائيًّا، بل ربّما يكون مصداقًا لإضاعة المال وإيذاء المحتضر؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُهُ عَنِ الطَّبِيبِ يُدْخِلُ جِهازًا فِي جَوْفِ مَنْ ماتَ دِماغُهُ فَيُحَرِّكُ قَلْبَهُ، قالَ: ذَلِكَ لَحْمٌ يَعْبَثُ بِهِ».

٣ . هل يجوز أخذ أعضاء المصابين بموت الدماغ لنقلها إلى جسم المحتاجين إليها من أجل بقاء حياتهم؟

وفقًا لرأي العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى، لا بأس بأخذ أعضاء الذين أصيبوا بموت الدماغ لنقلها إلى جسم المؤمنين الذين يجب حفظ حياتهم في الإسلام ولا يكون ذلك ممكنًا بالعادة من دون هذا التصرّف؛ لأنّ هذا التصرّف في هكذا وضع هو من باب الإضطرار والإضطرار حاكم على أحكام الشرع بحكم العقل؛ نظرًا إلى أنّ تكليف المضطرّ قبيح عقلًا ولا يصدر من اللّه؛ كما قال سبحانه بمثابة قاعدة كلّية: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[١]. نعم، إنّ الإضطرار لا يرفع حرمة القتل؛ لأنّ سلب حياة الآخر من أجل حفظ حياة النفس يعدّ «بغيًا وعدوانًا»، لكن أخذ عضو إنسان باتت حياته غير مستقرّة من قبل وهي في طور الزوال المحتوم الذي لا يمكن كبحه، لا يعدّ قتلًا له؛ لأنّ موته في هذه الحالة لا يتعلّل به، بل يتعلّل بما ألقى بحياته في منحدر الزوال؛ كإخراج أمعاء شخص قد قُطع شريانه الأبهر من قبل، أو إطلاق النار على رأس شخص قد أطلق النار على قلبه ورئته من قبل، بناء على فرض أنّ قطع شريان الأبهر أو إطلاق النار على القلب والرئة هو كاف لموت الإنسان وبالتالي فإنّ إخراج أمعائه أو إطلاق النار على رأسه بعد ذلك، هو كتحصيل حاصل وفي حكم الجناية على الميّت. من هذا يعلم أنّ أخذ عضو من أصيب بموت الدماغ وإن كان من الأعضاء الرئيسية، لا يعتبر قتلًا له ولا يستلزم القصاص؛ لأنّ موته من دون أخذ ذلك العضو كان أمرًا قطعيًّا ولم يكن لأخذ ذلك العضو تأثير محوري عليه. بناء على هذا، ليس هناك شك في أنّ قاعدة الإضطرار تشمل أخذ العضو في هذه الحالة؛ لأنّ أخذ العضو في هذه الحالة، هو دون القتل وكلّ ما دون القتل -أيّ أمر كان- يجوز في حالة الإضطرار. نعم، لا شكّ في أنّ حرمة الجناية على الميّت أو من هو بحكم الميت إذا تزاحمت مع حفظ نفس إنسان حيّ ومسلم تسقط؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ يُدْرِكُهَا الْمَوْتُ وَفِي بَطْنِها وَلَدٌ يَرْكُلُ، قالَ: يُشَقُّ بَطْنُها وَيُخْرَجُ الْوَلَدُ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلَيْنِ يَخِرُّ السَّقْفُ عَلَيْهِما فِي زَلْزَلَةٍ أَوْ طُوفانٍ أَوْ سَيْلٍ فَيَهْلِكُ أَحَدُهُما وَيَبْقَى الْآخَرُ أَيّامًا لا يَعْثِرُ عَلَيْهِ النّاسُ فَيَخافُ أَن يُهْلِكَهُ الْجُوعُ، أَيَأْكُلُ مِنْ أَخِيهِ؟ قالَ: يَأْكُلُ مِنْهُ ما يَسُدُّ بِهِ رَمَقَهُ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِدِيَةِ ما أَكَلَ مِنْهُ إِنْ نَجّاهُ اللَّهُ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُحِيطُ بِهِ الْمَوْتُ لِمَرَضٍ لا عِلاجَ لَهُ أَوْ نَقْصٍ فِي عُضْوِهِ فَلا يَجِدُ إِلّا عُضْوَ مَيِّتٍ أَيَقْطَعُهُ وَيُرَقِّعُهُ؟ قالَ: لا بَأْسَ بِهِ إِذا كانَ عَلَى هَذِهِ الْحالِ وَيُنْفِقُ دِيَةَ ما قَطَعَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ أَرادَ شُكْرًا أَوْ أَرادَ إِحْسانًا».

٤ . هل أخذ أعضاء المصابين بموت الدماغ لنقلها إلى جسم المحتاجين إليها من أجل بقاء حياتهم، يستلزم الدية؟

وفقًا لرأي العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى، فإنّ أخذ أعضاء الذين أصيبوا بموت الدماغ في حالة الإضطرار جائز والقيام بفعلٍ جائز لا يستلزم الدّية؛ كقطع عضو شخص في الحدّ والقصاص الذي لا يستلزم الدية بمقتضى جوازه؛ لاسيّما بالنظر إلى أنّ الديّة نوع من العقوبة وتناسب من قام بفعلٍ غير جائز، في حين أنّ من قطع عضو الميّت من أجل إنقاذ حياة مسلم، لم يقم بفعلٍ غير جائز، بل هو محسنٌ شرعًا وعرفًا، وعليه فلا يستحقّ العقوبة؛ كما قال اللّه: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ[٢] وقال: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ[٣]. من هذا يعلم أنّ الذين يرون وجوب دفع دية الميّت على فرض جواز أخذ أعضائه، يفتون بشكل متناقض؛ لأنّه إن كان دفع دية الميّت واجبًا لم يكن أخذ أعضائه جائزًا وإن كان أخذ أعضائه جائزًا لم يكن دفع ديته واجبًا والجمع بينهما مخالف للقاعدة. إضافةً إلى ذلك، فإنّهم لا يرون دية الميّت لوارثيه، بل يعتقدون بأنّها تنفق عنه في أفعال الخير فقطّ، في حين أنّ نفس أخذ أعضائه لإنقاذ حياة مسلم، هو أعظم فعل خير من جانبه ويفي بالغرض المطلوب من دفع الدية على أكمل وجه؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ ماتَ دِماغُهُ وَقَلْبُهُ نابِضٌ، أَهُوَ مَيِّتٌ؟ قالَ: لَوْ كانَ مَيِّتًا ما سَأَلْتَنِي عَنْهُ! قُلْتُ: إِنَّهُ لا شُعُورَ لَهُ وَلا تَكَلُّمَ وَلا تَحَرُّكَ وَلا تَنَفُّسَ إِلّا إِذا أُجْبِرَ عَلَيْهِ بِجِهازٍ وَلا يُرْجَى بَقائُهُ وَإِنَّما يَنْبَضُ قَلْبُهُ لِما يُجْبَرُ عَلَيْهِ مِنَ التَّنَفُّسِ وَلَوْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لَسَكَنَ! قالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ أَنْ تُجْبِرَهُ عَلَيْهِ إِذا كانَ عَبَثًا لا طائِلَ تَحْتَهُ! دَعْهُ يَذْهَبَ إِلَى رَبِّهِ إِذا دَعاهُ! قُلْتُ: فَإِنْ كانَ مَرِيضٌ يَضْطَرُّ إِلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضائِهِ كَقَلْبٍ أَوْ كَبِدٍ أَيَجُوزُ أَنْ يُأْخَذَ ذَلِكَ الْعُضْوُ فَيُلْصَقَ بِهِ؟ قالَ: لا بَأْسَ بِهِ إِذا كانَ الْمَرِيضُ مُؤْمِنًا يُخافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَلا دِيَةَ عَلَيْهِ وَلا عَلَى الْآخِذِ! قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ عَلَيْهِ دِيَةُ الْمَيِّتِ تُصْرَفُ عَنْهُ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ! قالَ: وَأَيُّ خَيْرٍ أَخْيَرُ مِنْ إِحْياءِ نَفْسٍ مُؤْمِنَةٍ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَى النّاسَ جَمِيعْا؟! ثُمَّ قالَ: مَنْ أَخْرَجَ قَلْبَ مَيِّتٍ أَوْ كَبِدَهُ ظُلْمًا فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ».

نعم، إنّ دفع دية الميّت من أجل الإنفاق عنه في أفعال الخير لاسيّما إذا أخذ عضوه قبل توقّف نشاط قلبه، مستحبّ ويعدّ عملًا صالحًا جدًّا؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَيِّتِ يُخْرَجُ قَلْبُهُ لِيُلْحَقَ بِحَيٍّ مُضْطَرٍّ إِلَيْهِ، قالَ: لا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا! ذَلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ! ذَلِكَ مِمّا قالَ اللَّهُ تَعالَى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ! قُلْتُ: لا تَزالُ تَفْتَحُ عَلَيْنا أَبْوابًا مِنَ الْعِلْمِ! فَهَلْ لَهُ مِنْ دِيَةٍ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ؟ قالَ: إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ وَ قَدْ سَكَنَتْ أَنْفاسُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ دِيَةٌ وَإِنْ فَعَلَ وَهُوَ يَتَنَفَّسُ أَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْهُ عُشْرَ الدِّيَةِ لِئَلّا يَخْتَلِجَ فِي صَدْرِهِ أَنَّهُ آثِمٌ! فَأَخَذَنِي الْبُكاءُ، فَقالَ: وَما يُبْكِيكَ؟! قُلْتُ: رَأَيْتُ عَظَمَتَكَ فِي غُرْبَتِكَ فَبَكَيْتُ! قالَ: الْعَظَمَةُ لِلَّهِ وَإِنَّما أَنا عَبْدٌ آتَانِي مِنْ عِنْدِهِ رَحْمَةً وَجَعَلَنِي هادِيًا مَهْدِيًّا».

٥ . هل أخذ أعضاء المصابين بموت الدماغ من أجل نقلها إلى جسم المحتاجين إليها لبقاء حياتهم، متوقّف على إذن أوليائهم؟

وفقًا لرأي العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى، فإنّ أخذ أعضاء المصابين بموت الدماغ في حالة الإضطرار، لا يحتاج إلى إذن أوليائهم؛ لأنّه من جهة لا دليل على شمول ولاية أولياء الميّت ومن في حكم الميّت على أعضاء جسمه وهو خلاف الأصل، ومن جهة أخرى فإنّ وجوب إنقاذ حياة المسلم عن طريق أخذ أعضاء جسم الميّت أو من في حكم الميّت، هو أشدّ من وجوب استئذان أولياء الميّت على فرض ثبوته، بحيث لو تزاحما يُقدّم عليه. نعم، لو ثبت وجوب تحصيل إذن أولياء المصابين بموت الدماغ، فإنّما يسقط إذا تعذّر تحصيله بسبب غيابهم أو استنكافهم؛ إلا أنّه في هذه الحالة يكون وجوب تحصيل إذنهم لغوًا؛ لأنّ عدم إذنهم يساوى إذنهم؛ بمعنى أنّه لا يمنع من أخذ أعضاء الذين أصيبوا بموت الدماغ في حالة الإضطرار. من هذا يعلم أنّ تحصيل إذن أولياء الميّت ليس واجبًا على المضطرّ، لكن لو استأذنهم يجب على أولياء الميّت أن يأذنوا له؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُضْطَرِّ الَّذِي قَدْ أَحاطَ بِهِ الْمَوْتُ لِنَقْصٍ فِي عُضْوِهِ أَوْ عَيْبٍ فَلا يَجِدُ إِلّا مَيِّتًا، أَلَهُ أَنْ يَقْطَعَ ذَلِكَ الْعُضْوَ مِنْهُ فَيُلْحِقَهُ بِنَفْسِهِ إِذا خافَ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ؟ قالَ: ماذا يُرِيدُ؟! أَيُرِيدُ أَن يَفِرَّ مِنَ الْمَوْتِ؟! ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا! ثُمَّ سَكَتَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لا يُجَوِّزُهُ ثُمَّ قالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ جُناحٌ إِذا كانَ بالِغًا ذَلِكَ الْمَبْلَغَ، قُلْتُ: فَهَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ لِذَلِكَ أَوْلِياءَ الْمَيِّتِ؟ قالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُمْ إِذا كانَ بالِغًا ذَلِكَ الْمَبْلَغَ وَإِنِ اسْتَأْذَنَهُمْ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ إِنْ وَجَدُوهُ مُؤْمِنًا، فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ بِمَنْزِلَةِ الْجَسَدِ الْواحِدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا مِنْهُ وَجَدَ أَلَمَ ذَلِكَ فِي سائِرِ أَعْضائِهِ، لِأَنَّ أَرْواحَهُمْ مِنْ رُوحٍ واحِدَةٍ وَإِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ لَأَشَدُّ اتِّصالًا بِرُوحِ اللَّهِ مِنِ اتِّصالِ الشُّعاعِ بِالشَّمْسِ».

نعم، ينبغي لأولياء الذين أصيبوا بموت الدماغ أن يأذنوا للمرضى المحتاجين والموشكين على الموت -إذا كانوا مؤمنين لا كفرة أو ظلمة- باستخدام أعضائهم من أجل إنقاذ حياتهم؛ لأنّ ذلك في صالح المرضى وعوائلهم وفي صالح المصابين بموت الدماغ وأوليائهم؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«إِسْتَشارَهُ رَجُلٌ فِي تَرْقِيعِ قَلْبِ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ ماتَ دِماغُهُ وَقالَ: يَأْتِينِي رَجُلٌ مَرِيضٌ يُخافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ فَيَسْأَلُنِي أَنْ آذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَلا أَدْرِي ما أَقُولَ لَهُ، قالَ: انْظُرْ فَإِنْ كانَ مُسْلِمًا يُوالِي آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَيُوالِينِي فَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّكَ لَوْ دَفَنْتَ قَلْبَ أَبِيكَ فِي صَدْرِ مُؤْمِنٍ يَذْكُرُ اللَّهَ وَيَعْمَلُ الصّالِحاتِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدْفَنَهُ فِي التُّرابِ يَأْكُلَهُ الدُّودُ! ثُمَّ قالَ: إِئْذَنْ لَهُ يُحْيِي اللَّهُ بِهِ جُزْءَ أَبِيكَ يَعْبُدَهُ وَيَكُونَ لَهُ ثَوابُ عِبادَتِهِ».

نحمد اللّه على أن أخرج لنا في ظلمات الجهل والظلم والضلال، نورًا مضيئًا من جانب المشرق يهدينا إلى سبله ويعرّفنا عقائده وأحكامه كآية من آياته وخليفة من خلفائه ولا يسألنا عليه أجرًا ولا يمنّ علينا منّةً. حقًّا من يضاهي هذا الجليل في العلم أو يدنو من مقامه في الفضل؟! للأسف إنّ أكثر الناس لا يقدرونه حقّ قدره ولا ينتفعون من معدن علمه وفضله، بل بعضهم لا يألون جهدًا في معارضته وكثير منهم لا يخطون خطوة لنصرته. لعلّ اللّه يحصي عدد كلا الفريقين ويحكم عليهما جميعًا؛ فإنّه خير الحاكمين.

↑[١] . البقرة/ ١٧٣
↑[٢] . التوبة/ ٩١
↑[٣] . الرحمن/ ٦٠
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading