الخميس ٦ صفر ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٤ سبتمبر/ ايلول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٥١) إنّ الحكومة التي ينبغي تشكيلها في العالم لتكون إسلاميّة، هي فقطّ حكومة من أذن اللّه له فيها وعيّنه لها، وهو في الوقت الحاضر المهديّ وفقًا للأدلّة القطعيّة العقليّة والشرعيّة، وهذا يعتبر الرأي الرسميّ للإسلام. (السؤال والجواب ٢٦)
loading
السؤال والجواب
 

ما هو رأي العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حول الأرباح المصرفية؟ إذا كان رأيه هو تحريم هذه الأرباح بكافة أشكالها، فالأشخاص الذين لا يستطيعون العمل برأس مالهم ولا يعرفون أحدًا يمكنهم الوثوق به من أجل الشراكة والعمل الإنتاجي، ماذا ينبغي لهم أن يفعلوا؟

إنّ أحد أنواع الربا هو إيداع المال إلى الغير بشرط إعادته مع فائض ولذلك، أيّ فائدة معلومة يشترطها المصرف ويدفعها إلى المودع بنسبة المال المودع في المصرف تعدّ نوعًا من الربا وهي حرام في كتاب اللّه؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعالَى عَنِ الْمَصْرَفِ يُودِعُهُ الرَّجُلُ مِنْ مالِهِ مِائَةَ دِينارٍ لِيَعْمَلَ بِهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى عَلَى أَنْ يُؤْتِيَهُ عِشْرِينَ دِينارًا مِنَ الرِّبْحِ، قالَ: هَذا وَاللَّهِ رِبًا فَاجْتَنِبُوهُ! قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ ما هُوَ إِلّا مُضارَبَةٌ! قالَ: كَذَبُوا! أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ رِبْحَ الْمُضارَبَةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلا مَشْرُوطٍ؟!»

بل الواقع أنّه لا يجوز أيّ معاملة مع المصرف حاليًا إلّا في حالات الضرورة؛ لأنّ المصرف في نظامه الحالي ليس له أصل في الإسلام وهو بدعة من بدع الكافرين وقد عمل دومًا في إطار سياساتهم الإقتصادية وساهم في استيلائهم على ثروات العالم واحتياج المسلمين إليهم؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُ الْمَنْصُورَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعالَى عَنِ الْبَنْكِ، فَقالَ: سَلْ غَيْرِي! سَلْ هَؤُلاءِ الْفُقَهاءَ! قُلْتُ: لِماذا؟! قالَ: لِأَنَّكَ فِي سَعَةٍ ما لَمْ تَسْأَلْنِي فَإِذا سَأَلْتَنِي أَخْبَرْتُكَ بِالْحَقِّ فَضاقَتْ عَلَيْكَ! أَما سَمِعْتَ قَولَهُ تَعالَى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ[١]؟! قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِالْحَقِّ وَلا تَرُدَّنِي إِلَى حُفْنَةٍ مِنَ الْقَراصِنَةِ! قالَ: لا بَنْكَ فِي الْإِسْلامِ، إِنَّما هُوَ وَدِيعَةٌ وَقَرْضٌ وَمُضارَبةٌ وَمَنْ عامَلَ الْبَنْكَ لَمْ يَسْلَمْ مِنَ الرِّبا! قُلْتُ: إِلّا مَنْ أَكْرَهَهُ ظالِمٌ؟ قالَ: إِلّا مَنْ أَكْرَهَهُ ظالِمٌ! ثُمَّ قالَ: أَلَكَ مالٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ وَأَتَطَبَّبُ! قالَ: لَوْ أَلْقَيْتَ مالَكَ فِي الْبَحْرِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَضَعَهُ فِي الْبَنْكِ، لِأَنَّهُ كِيسُ الظَّلَمَةِ وَإِنَّ كِيسَهُمْ كَبَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ يَتَّصِلُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ حَتَّى يَنتَهِيَ إِلَى الْمَرْكَزِ! قُلْتُ: وَمَا الْمَرْكَزُ؟! قالَ: كِيسُ الْأَعْوَرِ!».

من هذا يُعلم أنّ الذين عندهم رأس مالٍ عليهم أن لا يودعوه في مصارف الظالمين إن كانوا يؤمنون باللّه واليوم الآخر، بل عليهم أن يقوموا بأحد هذه الأمور:

١ . أن يتوكّلوا على اللّه ويشمّروا عن سواعد الجدّ ويحرّكوا رأس مالهم في مكاسب مشروعة وغير حكومية.

٢ . أن يودعوه لدى أصدقائهم أو أقربائهم أو جيرانهم المؤمنين والمتّقين الذين لديهم مكاسب مشروعة وغير حكومية ليعملوا به على شكل المضاربة وأمثالها ويشتركوا في الأرباح والخسائر بالعدل.

٣ . أن يودعوه لدى أناس آخرين من المسلمين الذين لديهم مكاسب مشروعة وغير حكومية ويأخذوا منهم وثيقة أو ضمانًا عليه لكي يعملوا به على شكل المضاربة وأمثالها ويشتركوا في الأرباح والخسائر بالعدل.

٤ . أن يحتفظوا به في مكان آمن عندهم حتّى يفتح اللّه لهم بابًا إلى أحد الأمور أعلاه وبالطبع ينفقون منه في سبيل اللّه وخليفته ليعود إليهم سبعين ضعفًا في الدنيا والآخرة إن شاء اللّه.

كما يجدر بهم أن ينشؤوا صندوقًا مشتركًا بتعاون من أصدقائهم وأقربائهم وجيرانهم المؤمنين والمتّقين ليقرضوا بعضهم بعضًا قرضًا حسنًا مع مراعاة أحكام اللّه فيستغنوا به عن قروض المصارف الملوّثة والمشبوهة؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[٢].

لا شكّ في أنّ من يتّق اللّه يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب؛ كما وعد سبحانه بصراحة فقال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا[٣].

↑[١] . المائدة/ ١٠١
↑[٢] . المائدة/ ٢
↑[٣] . الطلاق/ ٢ و٣
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
التعليقات
الأسئلة والأجوبة الفرعيّة
السؤال الفرعي ١
الكاتب: رضا راضي
التاريخ: ١٤٣٧/٣/١٤

إنّي أعمل في أحد أقسام مصرفٍ ما والظاهر أنّ هذا المصرف يتعامل بالعقود الإسلاميّة ذات المنافع العامّة والقسم الذي أنا أعمل فيه له طابع خدمي وتحقيقيّ وليس بتنفيذي. فما هو حكم راتبي؟

جواب السؤال الفرعي ١
التاريخ: ١٤٣٧/٣/٢٨

إنّ أنشطة المصرف في الوقت الراهن لا تمتّ إلى العقود الإسلاميّة بصلة وإنّما تتمّ في انسجام مع نظام الإقتصاد العالمي وغير الإسلامي؛ لأنّ أخذ أموال الناس والتصرّف فيها إن كان من باب «القرض»، فلا يمكن أن يحقّق للناس ربحًا؛ نظرًا إلى أنّ القرض لم يُشرّع في الإسلام من أجل تحقيق الرّبح، بل شرّع من أجل إعانة المسلمين بعضهم بعضًا وعليه، فأيّ شكل من الرّبح الناتج عن القرض هو أكل المال بالباطل؛ كما أنّ أخذ أموال الناس والتصرّف فيها إن كان من باب «الوديعة»، فلا يمكن أن يحقّق للمصرف ربحًا؛ نظرًا إلى أنّ الوديعة لم تشرّع في الإسلام من أجل تحقيق الرّبح، بل شرّعت من أجل إعانة المسلمين بعضهم بعضًا وعليه، فأيّ شكل من الرّبح الناتج عن الوديعة هو أكل المال بالباطل؛ كما أنّ أخذ أموال الناس والتصرّف فيها إن كان من باب «المضاربة»، فلا يمكن أن يحقّق للناس ربحًا معلومًا ومشروطًا؛ نظرًا إلى أنّ الرّبح العائد من المضاربة ليس بمحدّد، بل هو متغيّر بالنسبة إلى مقداره وعليه، فأيّ شكل من الرّبح المعلوم والمشروط فيها هو أكل المال بالباطل وقد قال اللّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ[١]. إذا ثبت هذا فلا ينبغي الشكّ في حرمة أيّ تعاون مع المصرف في هيكله الحالي، لاسيّما بالنظر إلى اتّصاله بالشبكة المصرفيّة العالميّة التي غالبًا ما تكون في خدمة القوى الشيطانيّة؛ لأنّه تعاون على الإثم والعدوان وقد قال اللّه تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[٢].

لذلك، ينبغي للمؤمن أن يختار لنفسه عملًا أزكى ولا يخاف الفقر؛ لأنّ اللّه رزّاق رحيم وسوف يفتح لمن يترك الحرام من خشيته بابًا من الحلال ويرزقه من حيث لا يحتسب؛ كما وعد في كتابه وقال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا[٣].

↑[١] . النساء/ ٢٩
↑[٢] . المائدة/ ٢
↑[٣] . الطلاق/ ٢ و٣
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
السؤال الفرعي ٢
الكاتب: رضايي
التاريخ: ١٤٤٠/١١/٢

ما هو حكم المبلغ الذي تأخذه بنوك التوفير تحت مسمى «العمولة» من الناس مقابل تقديم القروض؟ هذا المبلغ يقارب ٤% وتأخذه البنوك ببعض الذرائع نظير التكاليف المتعلّقة بالمراحل الإدارية ودفع رواتب العاملين فيها وانخفاض قيمة أملاكها.

جواب السؤال الفرعي ٢
التاريخ: ١٤٤٠/١١/٦

إنّ الإقراض بشرط أن يعيد المستقرض مبلغًا معيّنًا فائضًا عن المبلغ الذي أخذه في الواقع، هو عمل ربوي وحرام وإن كان باسم العمولة؛ لأنّ تغيير الإسم لا يغيّر المسمّى والأعمال بالنيّة. إنّ القرض الحسن هو القرض الذي يعطى دون اشتراط الزيادة عند التسديد ومن دون اشتراط غرامة تأخيرية ومثل هذه القروض لا تعطى في البنوك؛ لأنّ البنوك تبحث عن الربح ولا تطمح إلى الثواب ولا تفعل ما لا يعود عليها بفائدة. لهذا يحذِّر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى من التعامل مع البنوك ويوصّي المؤمنين بالتعامل مع بعضهم البعض بدلًا من البنوك؛ لأنّ التعامل مع البنوك إما أن يكون إقحام النفس في الحرام البيّن أو إلقاء النفس في المشتبه، في حين أنّ إلقاء النفس في المشتبه أيضًا عمل غير صالح؛ كما جاء في رواية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «الحَلاَلُ بَيّنٌ والحَرامُ بَيّنٌ وبَينَهُما مُشْتَبِهاتٌ لا يَعلَمُها كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبَهاتِ اسْتَبرَأَ لِدينِهِ وعِرضِهِ ومَن وَقَعَ في الشُّبَهاتِ وَقَعَ في الحَرامِ كَالرّاعي يَرعىٰ حَولَ الحِمىٰ فَيُوشِكُ أَنْ يُواقِعَهُ وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمىً وإِنَّ حِمَى اللّهِ مَحارِمُهُ»[١].

↑[١] . مسند أحمد، ج٤، ص٢٧٠؛ سنن الدارمي، ج٢، ص٢٤٩؛ صحيح البخاري، ج١، ص١٩؛ صحيح مسلم، ج٥، ص٥٠؛ سنن ابن ماجة، ج٢، ص١٣١٨؛ سنن الترمذي، ج٢، ص٣٤٠؛ الكافي للكليني، ج١، ص٦٨؛ من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، ج٣، ص١٠؛ تهذيب الأحكام للطوسي، ج٦، ص٣٠٢ بألفاظ مختلفة
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading