الأربعاء ٢٥ ذي الحجة ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٤ أغسطس/ آب ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(١٢٩) قالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعالَى: إِنَّ اللَّهَ لا يُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ بِإِمامٍ غائِبٍ؛ لِأَنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ فِي غَيْبَتِهِ أَنْ يُقِيمَ الْحُدُودَ وَيَأْخُذَ الصَّدَقاتِ وَيُنَفِّذَ الْأَحْكامَ وَيُجاهِدَ الْأَعْداءَ وَلَوْ تَناوَلَ ذَلِكَ غَيْرُهُ عَجَزَ عَنْ كَثِيرٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِيهِ وَلا يُوَفِّقُهُ وَلَوْ أَدْرَكَ شَيْئًا لا يُقْبَلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [البقرة/ ١٨٩]. [نبذة من الدرس ٥ من دروس المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
السؤال والجواب
 

ما حكم تقبيل أيدي الحكّام أو العلماء أو الوالدين؟ ما حكم تقبيل يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأئمّة أهل البيت عليهم السلام ولا سيّما الإمام المهديّ عليه السلام؟

تقبيل اليد خضوع ولا ينبغي الخضوع للبشر، وإلى هذا أشار عليّ بن موسى الرضا عليه السلام فيما روي عنه إذ قال: «لَا يُقَبِّلُ الرَّجُلُ يَدَ الرَّجُلِ، فَإِنَّ قُبْلَةَ يَدِهِ كَالصَّلَاةِ لَهُ»[١]، إلا أن يكون خليفة اللّه في الأرض؛ لأنّ الخضوع له يرجع إلى الخضوع للّه وعليه، لا ينبغي تقبيل يد أحد غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغير الإمام من أهل بيته؛ كما روى عليّ بن مزيد صاحب السابريّ قال: «دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -يَعْنِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ- عَلَيْهِ السَّلَامُ فَتَنَاوَلْتُ يَدَهُ فَقَبَّلْتُهَا، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهَا لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِنَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ»[٢]، وأخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يُقَبِّلَ يَدَ الْمَنْصُورِ فَأَبْعَدَ يَدَهُ وَقَالَ لَهُ: أَتُرِيدُ أَنْ تُغِرَّنِي كَمَا تُغِرُّ هَؤُلَاءِ الدَّجَاجِلَةَ؟! لَا يُقَبِّلُ الرَّجُلُ يَدَ الرَّجُلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ، قَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ إِلَّا لِأَعْلَمَ أَهُوَ مِنَ الدَّجَاجِلَةِ أَمْ لَا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ».

نعم، لا بأس بتقبيل أيدي الوالدين المسلمين؛ لأنّ اللّه أمر بالخضوع لهما؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُقَبِّلُ يَدَ وَالِدَيْهِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ[٣]؟!»

وأمّا تقبيل أيدي الحكّام الظالمين والعلماء المتّبعين لهم فحرام دون أدنى شكّ؛ لأنه خضوع للظالمين؛ كما أخبرنا بعض أصحابنا، قال:

«سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: مَنْ قَبَّلَ يَدَ ظَالِمٍ يُظْهِرُ بِذَلِكَ وَلَايَتَهُ فَكَأَنَّمَا قَبَّلَ اللَّاتَ وَالْعُزَّى».

وقد جاء في كتاب «العودة إلى الإسلام»[٤] أنّ جنابه امتنع عن تقبيل يد عالم متكبّر.

↑[١] . تحف العقول عن آل الرسول لابن شعبة الحراني، ص٤٥٠
↑[٢] . الكافي للكليني، ج٢، ص١٨٥
↑[٣] . الإسراء/ ٢٤
الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني قسم الإجابة على الأسئلة
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha
كتابة السؤال
عزيزنا المستخدم! يمكنك كتابة سؤالك حول آراء السيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى في النموذج أدناه وإرساله إلينا لتتمّ الإجابة عليه في هذا القسم.
ملاحظة: قد يتمّ نشر اسمك على الموقع كمؤلف للسؤال.
ملاحظة: نظرًا لأنّه سيتمّ إرسال ردّنا إلى بريدك الإلكترونيّ ولن يتمّ نشره بالضرورة على الموقع، فستحتاج إلى إدخال عنوانك بشكل صحيح.
يرجى ملاحظة ما يلي:
١ . ربما تمّت الإجابة على سؤالك على الموقع. لذلك، من الأفضل قراءة الأسئلة والأجوبة ذات الصلة أو استخدام ميزة البحث على الموقع قبل كتابة سؤالك.
٢ . تجنّب تسجيل وإرسال سؤال جديد قبل تلقّي الجواب على سؤالك السابق.
٣ . تجنّب تسجيل وإرسال أكثر من سؤال واحد في كلّ مرّة.
٤ . أولويّتنا هي الإجابة على الأسئلة ذات الصلة بالإمام المهديّ عليه السلام والتمهيد لظهوره؛ لأنّه الآن أكثر أهمّيّة من أيّ شيء.
* الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة. Captcha loading