الأحد ٢٩ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ الموافق لـ ١١ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
● جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٤. اضغط هنا لقراءته.● جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان « العالم الإسلاميّ، في سعي حثيث إلى طريق النجاة» بقلم «السيّد صادق بورمحمّدي». اضغط هنا لقراءتها.● جديد الأسئلة والأجوبة: لقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ». فلماذا قال الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء: «يَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلِ ... كَمْ لَكَ بِالْإِشْرَاقِ وَالْأَصِيلِ ... مِنْ صَاحِبٍ أَوْ طَالِبٍ قَتِيلِ ... وَالدَّهْرُ لَا يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِ»؟! اضغط هنا لقراءة الجواب.● جديد الأقوال: سبعة عشر قولًا من جنابه في بيان غربته وسبب قلّة أنصاره وأتباعه. اضغط هنا لقراءتها.● جديد الكتب: تمّ نشر الطبعة الثامنة من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» بترجمة مصحّحة ومحسّنة وتعليقات نافعة. اضغط هنا لقراءته.● لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.● جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ.● جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها.● جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله.● لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading
درس
 
دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره
ما صحّ عن النّبيّ في ذلك

الحديث ٤

هل على المريض البيعة؟

رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ [ت٢٣٥هـ] فِي «مُسْنَدِهِ»[١]، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شَرِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:

كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ، فَارْجِعْ».

الشاهد ١

وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ [ت٢٤١هـ] فِي «مُسْنَدِهِ»[٢]، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مَجْذُومٌ مِنْ ثَقِيفٍ لِيُبَايِعَهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «ائْتِهِ فَأَخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ بَايَعْتُهُ، فَلْيَرْجِعْ».

ملاحظة

قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنَعَهُ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ مَخَافَةَ الْعَدْوَى، وَهِيَ أَمْرٌ مُحَقَّقٌ عِنْدَ أَهْلِ الطِّبِّ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا عَدْوَى»، وَلَمْ تَثْبُتْ رِوَايَتُهُ عَنْ أَحَدٍ كَمَا ثَبَتَتْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ رَجَعَ عَنْ رِوَايَتِهِ، وَرَوَى ضِدَّهُ؛ كَمَا قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ»، فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ: أَمَا حَدَّثْتَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا عَدْوَى»؟! فَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: «لَمْ أُحَدِّثْكُمُوهُ»، فَقَالَ الْحَارِثُ: «بَلَى!» فَتَمَارَى هُوَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، حَتَّى اشْتَدَّ أَمْرُهُمَا، فَغَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَارِثِ: «أَتَدْرِي مَاذَا قُلْتُ؟» قَالَ: «لَا»، قَالَ: «قُلْتُ: أَبَيْتُ». قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا عَدْوَى»، فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَ[٣]، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ حَدِيثِهِ الْأَوَّلِ وَصِحَّةِ حَدِيثِهِ الثَّانِي مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَنَعَ الْمَجْذُومَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ مَرَّ بِوَادِي الْمَجْذُومِينَ فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ[٤]، وَأَنَّهُ قَالَ: «فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الْأَسَدِ»[٥]، وَأَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَلَّمَهُ مِنْكُمْ، فَلْيُكَلِّمْهُ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قِيدُ رُمْحٍ»[٦]، وَأَنَّهُ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا»[٧]، وَإِنَّمَا نَهَى عَنِ الْخُرُوجِ أَيْضًا لِمَنْعِ الْعَدْوَى؛ فَإِنَّ الْمَرَضَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ ظَاهِرٍ، فَيَخْرُجُ مَعَهُمْ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، فَيَنْتَشِرُ فِي الْأَرْضِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، لِوُرُودِهِ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى، فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَقَدْ وَرَدَ فِي مَرَضٍ خَاصٍّ؛ إِذْ لَيْسَ كُلُّ مَرَضٍ يُعْدِي، فَزَعَمَ الرُّوَاةُ أَنَّهُ عَامٌّ، أَوْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ لَا عَدْوَى إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾[٨]، وَكَيْفَمَا كَانَ فَإِنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ يُبَايِعُ الْإِمَامَ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ.

الشاهد ٢

وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتَمٍ [ت٣٢٧هـ] فِي «تَفْسِيرِهِ»[٩]، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ بِمَكَّةَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: ضَمْرَةُ، مِنْ بَنِي بَكْرٍ، وَكَانَ مَرِيضًا، فَقَالَ لِأَهْلِهِ: «أَخْرِجُونِي مِنْ مَكَّةَ، فَإِنِّي أَجِدُ الْحَرَّ»، فَقَالُوا: «أَيْنَ نُخْرِجُكَ؟» فَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ يَعْنِي الْهِجْرَةَ، فَمَاتَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾[١٠].

الشاهد ٣

وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ [ت٤٣٠هـ] فِي «مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ»[١١]، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ يُقَالُ لَهُ: ضَمْرَةُ بْنُ الْعِيصِ لَمَّا أُمِرُوا بِالْهِجْرَةِ، وَكَانَ مَرِيضًا، فَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يَعْرُشُوا لَهُ عَلَى سَرِيرٍ، وَيَحْمِلُوهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَفَعَلُوا، فَأَتَاهُ الْمَوْتُ وَهُوَ بِالتَّنْعِيمِ، فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، الْآيَةَ.

ملاحظة

قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾[١٢]، يَعْنِي فِي تَرْكِ الْجِهَادِ، وَأَمَّا الْهِجْرَةُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ إِنِ اسْتَطَاعَ، وَكَذَلِكَ الْبَيْعَةُ، وَ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾[١٣].

↑[١] . مسند ابن أبي شيبة، ج٢، ص٣٨٩
↑[٢] . مسند أحمد، ج٣٢، ص٢١٨
↑[٣] . انظر: الجامع لمعمر بن راشد، ج١٠، ص٤٠٤؛ صحيح البخاري، ج٧، ص١٣٨؛ صحيح مسلم، ج٧، ص٣١؛ سنن أبي داود، ج٤، ص١٧؛ تهذيب الآثار مسند علي للطبري، ج٣، ص٦؛ مستخرج أبي عوانة، ج١٧، ص٤٩٢.
↑[٤] . ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين، ص٤٠٧
↑[٥] . الجامع لمعمر بن راشد، ج١٠، ص٤٠٥؛ الأدب لابن أبي شيبة، ص٢٢١؛ مسند أحمد، ج١٥، ص٤٤٥؛ صحيح البخاري، ج٧، ص١٢٦
↑[٦] . مسند أحمد، ج٢، ص٢١؛ مسند أبي يعلى، ج١٢، ص١٤٥؛ تهذيب الآثار مسند علي للطبري، ج٣، ص٢٠؛ الذرية الطاهرة للدولابي، ص٩٠؛ الكامل لابن عدي، ج٣، ص١٠٤؛ ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين، ص٤٠٧؛ الطب النبوي لأبي نعيم الأصفهاني، ج١، ص٣٥٥
↑[٧] . مسند ابن أبي شيبة، ج١، ص١١٥؛ مسند أحمد، ج٣٦، ص١٣٠؛ مسند سعد بن أبي وقاص للدورقي، ص١٦٦؛ صحيح البخاري، ج٧، ص١٣٠؛ مسند البزار، ج٧، ص٢٧
↑[٨] . المجادلة/ ١٠
↑[٩] . تفسير ابن أبي حاتم، ج٣، ص١٠٥٠
↑[١٠] . النّساء/ ١٠٠
↑[١١] . معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني، ج٣، ص١٥٤٧
↑[١٢] . الفتح/ ١٧
↑[١٣] . البقرة/ ٢٨٦
المشاركة
شارك هذا مع أهلك وأصدقائك؛ فإنّ زكاة العلم نشره.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
✔️ لدعمنا ماليًّا، انقر هنا.
تحميل مجموعة دروس السّيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
تنبيه الغافلين على أنّ في الأرض خليفة للّه ربّ العالمين؛ تقرير دروس العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ
الكتاب: تنبيه الغافلين على أنّ في الأرض خليفة للّه ربّ العالمين؛ تقرير دروس العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
الناشر: مكتب المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
رقم الطبعة: الثالثة
تاريخ النشر: غرة رجب ١٤٤٥ هـ
مكان النشر: طالقان؛ أفغانستان