الخميس ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ الموافق لـ ٢٧ أغسطس/ آب ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: لقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ». فلماذا قال الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء: «يَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلِ ... كَمْ لَكَ بِالْإِشْرَاقِ وَالْأَصِيلِ ... مِنْ صَاحِبٍ أَوْ طَالِبٍ قَتِيلِ ... وَالدَّهْرُ لَا يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِ»؟! اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد الأقوال: سبعة عشر قولًا من جنابه في بيان غربته وسبب قلّة أنصاره وأتباعه. اضغط هنا لقراءتها. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «المهديّ الشيعيّ والمهديّ السنّيّ؛ تمييز خطير لا أساس له» بقلم «محسن الحسينيّ». اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الطبعة الثامنة من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» بترجمة مصحّحة ومحسّنة وتعليقات نافعة. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading
درس
 
دروس من جنابه في أنّ الأرض لا تخلو من رجل عالم بالدّين كلّه، جعله اللّه فيها خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره.
ما صحّ عن النّبيّ في ذلك

الحديث ٣٧

إذا مضى اثنا عشر خليفة انقضت الدّنيا.

رَوَى مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ [ت٢٦١هـ] فِي «صَحِيحِهِ»[١]، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ؛ وَرَوَى أَسْلَمُ بْنُ سَهْلٍ الرَّزَّازُ [ت٢٩٢هـ] فِي «تَارِيخِ وَاسِطَ»[٢]، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ؛ جَمِيعًا عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ:

دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً»، ثُمَّ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا قَالَ؟ قَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ».

الشاهد ١

وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ [ت٣٣١هـ] فِي «حَدِيثِهِ»[٣]، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُوسُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ لَنْ تَنْقَضِيَ حَتَّى يَكُونَ فِيكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً»، قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ لَمْ أَفْهَمْهَا، فَسَأَلْتُ أَبِي، فَقَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ».

ملاحظة

قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: هَذَا حَدِيثٌ ذُو صَرَاحَةٍ فِي أَنَّ الدُّنْيَا لَا تَنْقَضِي مَادَامَ فِيهَا أَحَدٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ، فَإِذَا مَضَى آخِرُهُمْ، وَهُوَ الْمَهْدِيُّ، انْقَضَتِ الدُّنْيَا، وَقَدْ رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَجَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَ‌سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ جَابِرٍ.

الشاهد ٢

وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ الْجَوْهَرِيُّ [ت٤٠١هـ] فِي «مُقْتَضَبِ الْأَثَرِ»[٤]، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّادٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ مَوْلَى بَنِي مُجَاشِعٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «لَنْ يَزَالَ الدِّينُ قَائِمًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَإِذَا هَلَكُوا مَاجَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا».

ملاحظة

قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ الْأَرْضَ لَوْ خَلَتْ مِنَ الْخُلَفَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ لَمَاجَتْ بِأَهْلِهَا كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ بِأَهْلِهِ، وَلِذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهَا أَحَدٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ دَائِمًا، كَمَا أَفَادَ حَدِيثُ الْجَمَاعَةِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ جَابِرٍ، بِلَفْظِ الِانْقِضَاءِ، وَهَذِهِ أَحَادِيثُ مُحْكَمَةٌ تُبَيِّنُ مَا تَشَابَهَ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَقَدِ اتَّبَعَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ مَا تَشَابَهَ مِنْهَا ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهَا، فَقَالُوا: «إِنَّمَا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، أَنَّ الْأَمْرَ يَكُونُ صَالِحًا فِي زَمَانِهِمْ، لَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ نَفْيَ مَا وَرَاءَ هَذَا الْعَدَدِ مِنَ الْخُلَفَاءِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خِلَالَهُمْ خُلَفَاءُ آخَرُونَ»، وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا، وَلَكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ نُصْرَةً لِمُلُوكِهِمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ شَهَادَةُ الْوِجْدَانِ بِأَنَّ مَنْ كَانَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِمَنْ يَكُونُ بَعْدَهُ، عِنْدَمَا سَمِعَ بِقَوْلِهِ: «يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً»، لَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ إِلَّا الِانْحِصَارَ وَالتَّوَالِي؛ فَلَمْ يَظْهَرِ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَهُ، عِنْدَمَا زَادَ الْمُلُوكُ وَانْقَطَعَ الْعَدْلُ؛ فَكَانَ قَوْلًا مُحْدَثًا، «وَكُلُّ مُحْدَثٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»[٥]، وَلَوْ عَلِمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الْخَلِيفَةَ مَنْ فَرَضَ اللَّهُ بَيْعَتَهُ وَإِنْ لَمْ يُبَايِعْهُ النَّاسُ، لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَلَأَمَرُّوا الْأَحَادِيثَ عَلَى ظَاهِرِهَا؛ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ قَائِلٍ مِنْهُمْ بِأَنَّ اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً قَلِيلُونَ، وَمُدَّةَ الْأُمَّةِ أَطْوَلُ مِنْ مُدَّتِهِمْ إِذَا تَتَابَعُوا، فَاجْتِهَادٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ، وَمَا كَانَ لِيَعْلَمَ مُدَّتَهُمْ إِلَّا اللَّهُ، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا[٦]، وَيُحْكَى عَنِ الْجُبَّائِيِّ [ت٣٠٣هـ] أَنَّهُ اسْتَشْكَلَ فِي هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخُلَفَاءُ مَعْدُودِينَ مَعْرُوفِينَ لَكَانَ وَقْتُ الْقِيَامَةِ مَعْلُومًا لِلنَّاسِ؛ إِذْ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا تَقُومُ بَعْدَ مَوْتِ الْخَلِيفَةِ الْآخِرِ، وَلَا تَقُومُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ[٧]، وَهَذَا أَقْوَى مَا اسْتُشْكِلَ بِهِ فِي هَذَا الْقَوْلِ، لَكِنَّهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ لِلْقِيَامَةِ أَشْرَاطًا أُخْرَى ثَبَتَتْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، كَنُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَخُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَقَدْ عَلِمَ النَّاسُ بِأَنَّهَا لَا تَقُومُ إِلَّا بَعْدَ مَجِيئِهَا، وَلَمْ يَعْتَبِرْهَا الْجُبَّائِيُّ [ت٣٠٣هـ] مِمَّا يَسْتَلْزِمُ عِلْمَهُمْ بِوَقْتِ الْقِيَامَةِ، وَلَا تَسْتَلْزِمُهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَقْتَ مَجِيئِهَا؛ فَعَسَى أَنْ تَجِيءَ غَدًا أَوْ بَعْدَ فَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ، وَالْعِلْمُ بِالْخُلَفَاءِ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، وَلَا يَعْلَمُ النَّاسُ مَتَى يَظْهَرُ الْخَلِيفَةُ الْآخِرُ، وَلَا يَعْلَمُونَ مَتَى يَمُوتُ، وَلَا يَعْلَمُونَ مَاذَا يَكُونُ بَعْدَهُ، أَتَقُومُ عَلَيْهِمُ الْقِيَامَةُ أَوْ يَبْقَى فِيهِمْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِفَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ، وَكُلُّ هَذَا يَكْفِي لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِوَقْتِ الْقِيَامَةِ.

↑[١] . صحيح مسلم، ج٦، ص٣
↑[٢] . تاريخ واسط لبحشل، ص٩٨
↑[٣] . منتقى حديث أبي عبد اللّه محمد بن مخلد، ص٤٨
↑[٤] . مقتضب الأثر لأحمد بن عبيد اللّه بن عياش الجوهري، ص٣ و٤
↑[٥] . حديث صحيح مشهور. انظر: الجامع لمعمر بن راشد، ج١١، ص١٥٩؛ مسند أحمد، ج٢٨، ص٣٧٣؛ مسند الدارمي، ج١، ص٢٢٩؛ سنن ابن ماجه، ج١، ص١٨؛ سنن أبي داود، ج٤، ص٢٠١؛ المعرفة والتاريخ للفسوي، ج٣، ص٣٨٥؛ أنساب الأشراف للبلاذري، ج٥، ص٥٢٤؛ البدع والنهي عنها لابن وضاح، ص٥٥؛ السنة لابن أبي عاصم، ج١، ص١٦؛ سنن النسائي، ج٣، ص١٨٨؛ صحيح ابن خزيمة، ج٣، ص١٤٣.
↑[٦] . فاطر/ ٤٤
↑[٧] . الأعراف/ ١٨٧
المشاركة
شارك هذا مع أهلك وأصدقائك؛ فإنّ زكاة العلم نشره.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
تحميل مجموعة دروس السّيّد العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
تنبيه الغافلين على أنّ في الأرض خليفة للّه ربّ العالمين؛ تقرير دروس العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ
الكتاب: تنبيه الغافلين على أنّ في الأرض خليفة للّه ربّ العالمين؛ تقرير دروس العلامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
الناشر: مكتب المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى
رقم الطبعة: الثالثة
تاريخ النشر: غرة رجب ١٤٤٥ هـ
مكان النشر: طالقان؛ أفغانستان