السبت ٩ جمادى الآخرة ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٣ يناير/ كانون الثاني ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٣) [في وصف المتّقين] يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ سَيَرْتَحِلُونَ قَرِيبًا إِلَى دِيَارٍ أُخْرَى وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَتَزَوَّدُوا لِهَذِهِ الرِّحْلَةِ؛ يَعْلَمُونَ أَنَّ أَمَامَهُمْ طَرِيقًا طَوِيلًا، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ تَخَطِّي عَقَبَاتٍ وَعْرَةٍ؛ الطَّرِيقَ الَّذِي لَمْ يَرْجِعْ سَالِكُوهُ أَبدًا، وَالْعَقَبَاتِ الَّتِي كَأَنَّهَا ابْتَلَعَتْ مُسَافِرِيهَا. آهٍ، مَا أَقْرَبَ الْيَوْمَ إِلَى الْغَدِ! فَإِنَّهُمْ يَبْكُونَ مِنْ فِكْرَةِ هَذِهِ الرِّحْلَةِ، وَيَسْتَعِدُّونَ لَهَا؛ كَأَنَّهُمْ يَلْفِظُونَ أَنْفَاسَهُمُ الْأَخِيرَةَ، أَوْ كَأَنَّهُمْ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَمُوتُوا! [نبذة من الرسالة ٢ من رسائل المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
نص الدرس
PDF ١
[المقدّمة]

[المقدّمة]

أخبرنا جماعة من أصحابنا، قالوا: أملى علينا المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى في بعض مجالسه، فقال:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَأَمَّا بَعْدُ فَاعْلَمُوا -عِبَادَ اللَّهِ- بِأَنَّ اللَّهَ حَكِيمٌ لَطِيفٌ وَمِنْ حِكْمَتِهِ وَلُطْفِهِ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكِ الْأَرْضَ مُنْذُ أَسْكَنَهَا بَنِي آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ عَالِمٍ عَادِلٍ جَعَلَهُ لَهُمْ إِمَامًا يَهْدِيهِمْ بِأَمْرِهِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ[١] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ[٢] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ۖ[٣] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ[٤] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ[٥] وَمَا تَوَاتَرَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا وَنَحْنُ نَتْلُو عَلَيْكُمْ مَا رَوَاهُ عَنْهُمْ رِجَالٌ مَعْرُوفُونَ بِالصِّدْقِ عِنْدَ طَوَائِفِهِمْ مِمَّا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ وَذَلِكَ مَا نَعْتَدُّ بِهِ فَنَعُدُّهُ عَدًّا وَنَتْرُكُ مَا رَوَاهُ عَنْهُمْ رِجَالٌ مَجْهُولُونَ أَوْ مُتَّهَمُونَ عِنْدَ طَوَائِفِهِمْ إِلَّا إِذَا كَانَ مُوَافِقًا لِمَا رَوَاهُ الْمَعْرُوفُونَ بِالصِّدْقِ، فَنَذْكُرُهُ لِيَكُونَ شَاهِدًا وَمُؤَيِّدًا وَلَا نَعُدُّهُ، بَلْ نُلْحِقُهُ بِمَا عَدَدْنَا إِلَّا إِذَا تُوبِعُوا فَنَعُدُّهُ مَعَ بَيَانِ الْمُتَابَعَةِ.

↑[١] . البقرة/ ٣٠
↑[٢] . الرّعد/ ٧
↑[٣] . الإسراء/ ٧١
↑[٤] . الأعراف/ ١٨١
↑[٥] . هود/ ١١٦
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]
×
استمارة الترجمة
الرجاء إدخال الحروف والأرقام المكتوبة في الصورة.
Captcha