الخميس ٢٤ جمادى الآخرة ١٤٤٣ هـ الموافق لـ ٢٧ يناير/ كانون الثاني ٢٠٢٢ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٩٠) الْوَلِيدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ الْهَاشِمِيَّ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْفِتَنَ فِي أَدْيَانِكُمْ، فَتَمَسَّكُوا بِمَا عَلِمْتُمْ وَعَضُّوا عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ، وَلَا تَذَرُوهُ لِجَهْلِ جَاهِلٍ وَإِنْ رَفَعَ صَوْتَهُ وَضَرَبَ بِمِخْفَقَتِهِ! قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَرَأَيْتَ الْفِتَنَ الَّتِي قَدْ نَزَلَتْ بِأَهْلِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ؟! قَالَ: مَا فِيهَا مِنْ قَاتِلٍ وَلَا مَقْتُولٍ إِلَّا وَهُوَ فِي النَّارِ، قُلْتُ: لِمَ؟! قَالَ: يَطْلُبَانِ الْمُلْكَ، ثُمَّ قَالَ: وَيْلٌ لِطُغَاةِ الْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ! قُلْتُ: أَتَرَى بَعْدَ هَذِهِ الْفِتَنِ فِتْنَةً أَكْبَرَ مِنْهَا؟! قَالَ: نَعَمْ، وَلَا تَأْتِي فِتْنَةٌ إِلَّا وَهِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا، وَإِنَّ أَكْبَرَ فِتْنَةٍ قَدْ بَقِيَتْ فِتْنَةُ السُّفْيَانِيِّ، فَإِنَّهُ يَنْزِعُ جُلُودَ الرِّجَالِ وَيَبْقُرُ بُطُونَ النِّسَاءِ! [نبذة من القول ١٥ من أقوال المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading
نص الدرس
 
الدرس ١ الباب ٢

الحديث ٨

رَوَى أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ [ت٢٩٢هـ] فِي «مُسْنَدِهِ»[١]، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَفْطَسُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ، قَالَ:

قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بُوهِيَ بِالْخَيْلِ وَأُلْقِيَ السِّلَاحُ وَزَعَمُوا أَنْ لَا قِتَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: كَذَبُوا، الْآنَ حَانَ الْقِتَالُ، لَا تَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرَةٌ.

[ملاحظة]

قَالَ الْمَنْصُورُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَمْ يَنْفَرِدْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ بِرِوَايَتِهِ عَنِ الْأَفْطَسِ، بَلْ تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَلَمْ يَنْفَرِدِ الْأَفْطَسُ بِرِوَايَتِهِ عَنِ الْوَلِيدِ، بَلْ تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَلَمْ يَنْفَرِدِ الْوَلِيدُ بِرِوَايَتِهِ عَنْ جُبَيْرِ، بَلْ تَابَعَهُ نَصْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ، وَالظَّاهِرُ عِنْدَهُمْ أَنَّ جُبَيْرًا لَمْ يَنْفَرِدْ بِرِوَايَتِهِ عَنْ سَلَمَةَ، بَلْ تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِظَاهِرٍ عِنْدِي، وَفِي رِوَايَاتِهِمْ زِيَادَةٌ، وَهِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُزِيغُ اللَّهُ لَهُمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ، وَيَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَحَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ»[٢]، وَفِي رِوَايَاتِهِمُ اضْطِرَابٌ، فَأَحْيَانًا رَوَوْا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ أَنَّهُ قَالَ: «دَنَوْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَادَتْ رُكْبَتَايَ تَمَسَّانِ فَخِذَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بُهِيَ بِالْخَيْلِ وَأُلْقِيَ السِّلَاحُ وَزَعَمُوا أَنْ لَا قِتَالَ»، وَأَحْيَانًا رَوَوْا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَذَالَ النَّاسُ الْخَيْلَ، وَوَضَعُوا السِّلَاحَ، وَقَالُوا: لَا جِهَادَ، قَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا»، فَالْقَائِلُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى سَلَمَةُ بْنُ نُفَيْلٍ، وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ رَجُلٌ آخَرُ، وَقَدْ رَوَوُا الرِّوَايَةَ الْأُولَى عَنْ رَجُلَيْنِ آخَرَيْنِ، وَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُفَيْلٍ الْكِنْدِيُّ[٣] وَالنَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ[٤]، وَهَذَا اضْطِرَابٌ أَكْبَرُ، وَأَصَحُّ رِوَايَاتِهِمْ عِنْدِي مَا رَوَوْا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ أَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ»، وَأَمَّا رِوَايَتُهُمُ الَّتِي فِيهَا: «دَنَوْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَادَتْ رُكْبَتَايَ تَمَسَّانِ فَخِذَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ»، فَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهَا رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُفَيْلٍ، وَلَيْسَتْ رِوَايَةَ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ، وَإِنَّمَا صَحَّفُوهَا لِظَنِّهِمْ أَنَّهُمَا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالرِّجَالِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نُفَيْلٍ فِي عِدَادِ الصَّحَابَةِ[٥] وَسَاقُوا لَهُ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ[٦]، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِهِ، وَلَعَلَّهُ كَانَ أَخَا سَلَمَةَ، وَكَانَ الْقَائِلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَةِ سَلَمَةَ، إِلَّا أَنَّهُ مِنَ الْبَعِيدِ إِشَارَةُ سَلَمَةَ إِلَى أَخِيهِ بِهَذَا السِّيَاقِ، كَأَنَّهُ رَجُلٌ غَرِيبٌ؛ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ أَخَاهُ، وَالْمُؤَيِّدُ لِذَلِكَ وُجُودُ الْإِخْتِلَافِ فِي اسْمِ أَبِيهِ وَقَوْمِهِ؛ فَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: «عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُغَيْلٍ الْكِنَانِيُّ»[٧]، وَهَذَا أَنْسَبُ بِالسِّيَاقِ، وَظَنِّي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَالنَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ قَدْ دَخَلَا مَعًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَا لَهُ ذَلِكَ الْقَوْلَ، ثُمَّ رَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ، وَرَوَى عَنْهُمَا سَلَمَةُ بْنُ نُفَيْلٍ، فَاخْتَلَطَتْ رِوَايَاتُهُمْ، وَهَذَا مِثَالٌ جَيِّدٌ عَلَى مَا يُوجَدُ فِي رِوَايَاتِ الْآحَادِ مِنَ الْإِشْتِبَاهِ، وَهُوَ مِمَّا يَمْنَعُ الْإِعْتِمَادَ عَلَى أَلْفَاظِهَا، ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ[٨]!

↑[١] . مسند البزار، ج٩، ص١٥٠
↑[٢] . الطبقات الكبرى لابن سعد، ج٧، ص٤٢٧؛ مسند أحمد، ج٢٨، ص١٦٥؛ التاريخ الكبير للبخاري، ج٤، ص٧٠؛ المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان، ج١، ص٣٣٦؛ الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم، ج٤، ص٤١١؛ سنن النسائي، ج٦، ص٢١٤؛ تهذيب الآثار للطبري، ج٢، ص٨٢٥؛ معجم الصحابة للبغوي، ج٣، ص١٢٩؛ المعجم الكبير للطبراني، ج٧، ص٥٢
↑[٣] . انظر: الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم، ج٥، ص٢٥٩.
↑[٤] . انظر: صحيح ابن حبان، ج١٦، ص٢٩٦.
↑[٥] . انظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، ج٤، ص٢١٥.
↑[٦] . انظر: تاريخ الطبري، ج١١، ص٥٨٥؛ مسند الشاميين للطبراني، ج٢، ص٢٩٥؛ الفردوس بمأثور الخطاب للديلمي، ج٢، ص٩٣.
↑[٧] . انظر: المستخرج من كتب الناس لابن منده، ج٢، ص٢١٠.
↑[٨] . الحشر/ ٢
المشاركة
شارك هذا مع أصدقائك.
البريد الإلكتروني
تلجرام
فيسبوك
تويتر
يمكنك أيضًا قراءة هذا باللغات التالية:
إذا كنت معتادًا على لغة أخرى، يمكنك ترجمة هذا إليها. [استمارة الترجمة]