الأربعاء ١١ ذي القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ٢٩ أبريل/ نيسان ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: ما حكم التسليم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتسليم علينا وعلى عباد اللّه الصالحين في التشهّد الأوّل؟ علمًا بأنّه موجود في التشهّد الوارد عن عبد اللّه بن مسعود. اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

لأنّ الاختلاف بين المسلمين في عقائدهم وأعمالهم، يعود أكثر من أيّ شيء آخر إلى اتّباعهم لعلماء مختلفين؛ بالنّظر إلى أنّهم في عقائدهم يتّبعون علماء مثل الأشعريّ (ت٣٢٤هـ) وابن تيميّة (ت٧٢٨هـ)، وفي أعمالهم يتّبعون علماء مثل أبي حنيفة (ت١٥٠هـ) ومالك (ت١٧٩هـ) والشّافعيّ (ت٢٠٤هـ) وابن حنبل (ت٢٤١هـ)، في حين أنّ اتّباع هؤلاء العلماء مبنيّ على ظنّ أتباعهم بتطابق أقوالهم وأفعالهم مع الشّرع، وهو غير كافٍ لاتّباعهم قطعًا؛ لأنّه لا بدّ من العلم بتطابق الشيء مع الشّرع للاعتقاد أو العمل به، والظنّ لا يصلح لأن يكون أساسًا لاعتقاد المسلم أو عمله؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا[١].

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ المسلمين لمعرفة أقوال وأفعال الذين يقلّدونهم لا يرجعون إلى هؤلاء أنفسهم؛ لأنّهم غالبًا ما يقلّدون الذين قد ماتوا وانقطع السّبيل إليهم، ومعرفة آثارهم أيضًا تتطلّب معرفة بعض المقدّمات مثل اللّغة العربيّة والمصطلاحات الفقهيّة والكلاميّة، وهم لا يملكونها، ولذلك يرجعون إلى رجال دونهم يخبرون عن أقوالهم وأفعالهم، في حين أنّ خبر هؤلاء، كأيّ خبر واحد آخر، غير معلوم الصحّة، ويُحتمل تأثّره بجهلهم أو أهوائهم، وهذا يعني تحصيل ظنّ بطريقة ظنّيّة، وهو ظلمات بعضها فوق بعض. من الواضح أنّ الدّيانة التي تعتمد على الظنّ إلى هذا الحدّ هي متزعزعة وغير معتبرة جدًّا، ولا يمكن أن تكون حقيقة الإسلام، وإنّما تُعتبر من موانع المعرفة من حيث أنّ أهلها إذا وجدوا الحقّ مخالفًا لفتوى علمائهم اعتبروه باطلًا، مع أنّ مخالفته لفتوى علمائهم لا تعني بطلانه، ولكن تعني بطلان فتوى علمائهم؛ إذ من المسلّم به أنّ الحقّ لا يُعرف بالرّجال، بل الرّجال يُعرفون بالحقّ وإن كانوا أهل الشرف والمجد، والحقّ أحقّ منهم بالتشريف والتمجيد[٢].

علاوة على ذلك، فإنّ العديد من العلماء المسلمين في العصر الحاضر لا يبدون عادلين؛ لأنّ فريقًا منهم يعينون الحكّام الظالمين ويسعون في الأرض فسادًا وتفريقًا بين المسلمين، وفريقًا منهم يطلبون الرئاسة ويعتبرون أنفسهم أولياء أمور المسلمين وأرباب دينهم ودنياهم،

↑[١] . النّجم/ ٢٨
↑[٢] . كما روي أنّ الحارث بن حوط الليثيّ قام إلى عليّ بن أبي طالب، وهو على المنبر، فقال: «أَتَرَانِي أَظُنُّ أَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ كَانَا عَلَى ضَلَالَةٍ؟!» قال: «يَا حَارِثُ، إِنَّكَ امْرُؤٌ مَلْبُوسٌ عَلَيْكَ، إِنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُعْرَفُ بِالرِّجَالِ، بَلْ بِآيَةِ الْحَقِّ، فَاعْرِفِ الْحَقَّ تَعْرِفْ أَهْلَهُ» (البيان والتبيين للجاحظ، ج٣، ص١٤٤؛ الأمالي للمفيد، ص٥)، وفي رواية أخرى أنّه قال: «إِنَّ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ لَا يُعْرَفَانِ بِالنَّاسِ، وَلَكِنِ اعْرِفِ الْحَقَّ تَعْرِفْ أَهْلَهُ، وَاعْرِفِ الْبَاطِلَ تَعْرِفْ مَنْ أَتَاهُ» (تاريخ اليعقوبيّ، ج٢، ص٢١٠).