السبت ٨ جمادى الأولى ١٤٤٤ هـ الموافق لـ ٣ ديسمبر/ كانون الأول ٢٠٢٢ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: يرجى تقديم معلومات عن «الشيعة». اضغط هنا لقراءة الجواب وتحميله. جديد الدروس: دروس من جنابه في وجوب سؤال العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره، وآداب ذلك؛ ما صحّ عن أهل البيت ممّا يدلّ على ذلك؛ الحديث ٣. اضغط هنا لقراءته وتحميله. جديد الأقوال: قولان من جنابه في أنّ المهديّ لا يخرج حتّى يجتمع المؤمنون في خراسان والمنافقون في الشام. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الكتب: تمّ نشر الإصدار الثاني من الكتاب القيّم «تنبيه الغافلين على أنّ في الأرض خليفة للّه ربّ العالمين» للسيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى. اضغط هنا لتحميله. جديد الشبهات والردود: يعتقد بعض المفسّرين أنّ المراد بـ«الخليفة» في قول اللّه تعالى: «إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ»، هو الإنسان بشكل عامّ، ويعتقد بعضهم أنّه خصوص آدم عليه السلام. كيف يمكن إثبات أنّ المراد به هو الحاكم من عند اللّه؟ لماذا لم تبيَّن قضيّة الخلافة في القرآن بشكل صريح مع أهمّيّتها الكبيرة؟ اضغط هنا لقراءة الرّدّ وتحميله. جديد الرسائل: نبذة من رسالة جنابه في توبيخ الذين يرونه يدعو إلى الحقّ ولا يقومون بنصره. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر ملاحظة جديدة بعنوان «العصر المقلوب» بقلم «إلياس الحكيمي». اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الأفلام والمدوّنات الصوتيّة: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

بناء على هذا، ينبغي للذين يتّخذون مثل هذا الشيء معيارًا لمعرفتهم أن لا يكونوا واثقين بمعرفتهم؛ لأنّ معرفتهم واهية ولا أساس لها؛ كمن أسّس بنيانه على الرمال ويمكن أن يسوخ فيها كلّ آنٍ، أو من قال اللّه تعالى فيه: ﴿أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ﴾[١].

العقل؛ معيار المعرفة

الإنسان حيوان ممتاز، ووجه امتيازه قوّة مكنونة في نفسه تجعله قادرًا على معرفة نفعه وضرّه أكثر من أيّ حيوان مكتشف آخر، ليزيد في بقائه بالحصول على نفعه، ويتوقّى من زواله بالإبتعاد عن ضرّه. هذه القوّة المكنونة هي «العقل». لا شكّ أنّ جسد الإنسان لا يكفي لامتيازه عن الكائنات الأخرى؛ لأنّه أشدّ ضعفًا وعرضة للإصابة بالمقارنة مع جسد كثير منها، وليست له مزيّة بارزة وجديرة بالملاحظة. روحه، بمعنى قوّة غير معروفة تجعله يتحرّك وينمو جسديًّا، هي أيضًا تشبه أرواح الحيوانات الأخرى، ولا يمكن أن تكون كافية لتفوّقه على الحيوانات الأخرى التي تتحرّك وتنمو جسديًّا مثله. الشيء الوحيد الذي يوجد في الإنسان ولا يوجد في الكائنات الأخرى، هو العقل الذي يقدر على فهم المفاهيم الكلّيّة وتطبيقها على المصاديق الجزئيّة، وبجهد يسمّى «التفكير» يهتدي ممّا يعرفه إلى ما لا يعرفه. لعلّ هذه القوّة موجودة في الحيوانات الأخرى أيضًا، لكنّها بالتأكيد أكبر في الإنسان، ولهذا السّبب قد سلّطته على الحيوانات الأخرى. لو كان هناك حيوان يعقل أكثر ممّا يعقل الإنسان، لكان قد تسلّط على الإنسان واستخدمه لنفسه دون شكّ، في حين أنّ ذلك لم يقع وسلطة الإنسان على الحيوانات الأخرى مشهودة. هذا التوفّق للإنسان هو منحة عقله فقطّ، ولا يوجد له امتياز آخر. لذلك، فإنّ الإنسان الذي يفقد العقل أو لا يستخدمه بما فيه الكفاية، ليس له تفوّق على الحيوانات الأخرى، بل هو أدنى منها؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾[٢].

نظرًا لهذه الحقيقة، فإنّ الشيء الوحيد الذي يمكن أن يكون معيار معرفة الإنسان هو «العقل»؛ لأنّ العقل هو الآلة الوحيدة لمعرفة الإنسان، ولا توجد في نفسه قوّة مدركة سواه. بعبارة أخرى، ليس للعقل بديل في مستواه يمكنه الإغناء عنه، وهذا أمر محسوس ووجدانيّ.

↑[١] . التّوبة/ ١٠٩
↑[٢] . الأعراف/ ١٧٩