الأربعاء ١٧ ذي الحجة ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ٣ يونيو/ حزيران ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الكتب: تمّ نشر الطبعة الثامنة من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» بترجمة مصحّحة ومحسّنة وتعليقات نافعة. اضغط هنا لقراءته. جديد الأسئلة والأجوبة: ما حكم التسليم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتسليم علينا وعلى عباد اللّه الصالحين في التشهّد الأوّل؟ علمًا بأنّه موجود في التشهّد الوارد عن عبد اللّه بن مسعود. اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

بالنّظر إلى أنّ الأشياء في العالم ليست منفصلة ومستقلّة بعضها عن بعض، بل هي مترابطة ومتماسكة، تتأثّر بعضها ببعض، وتؤثّر بعضها في بعض، ولذلك فكلّ شيء يخرج من موضعه يحتلّ موضع شيء آخر قصدًا أو دون قصد، فيدفع الشيء الذي احتلّ موضعه إلى أن يكون في غير موضعه ويحتلّ موضع غيره قصدًا أو دون قصد، وهذه سلسلة الظّلم التي تمتدّ حتّى تملأ العالم كلّه ظلمًا، فتفضي به إلى الفساد؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ[١]. كذلك الظّلم ينتشر انتشار الطاعون، ويتكاثر تكاثر الفُطر، ويسري من شيء واحد إلى اثنين، ومن اثنين إلى أربعة، ومن أربعة إلى ثمانية، وهكذا حتّى يعمّ الأشياء كلّها، ولذلك لا يتحقّق العدل حتّى يزول عن الأرض كلّ الظّلم، لا جزء منه فقط؛ لأنّه ما دام في الأرض شيء من الظّلم، فإنّه ينتشر فيها كلّها؛ كنار صغيرة في كومة قشّ تأتي عليها بسرعة، وذلك لأنّ الأرض وحدة منسجمة، وبلادها مترابطة ومتماسكة، وإذا كان في بعض بلادها ظلم، أوشكت سائر بلادها أن تُساق إلى الظّلم، ولذلك فإنّ العدل إمّا يتحقّق في كلّ مكان، وإمّا لا يتحقّق في أيّ مكان، والعدل النّسبيّ والتمييزيّ غير ممكن[٢].

من هنا يُعلم أنّ العدل وضع كلّ شيء في موضعه، لا وضع بعض الأشياء دون بعض، ومن الواضح أنّ هذا لا يمكن إلّا للّه؛ لأنّ خالق كلّ شيء في العالم هو الوحيد الذي يعلم كلّ شيء وقدره وموضعه في العالم، ومن ثمّ يستطيع وضع كلّ شيء في موضعه وتحقيق العدل،

↑[١] . الرّوم/ ٤١
↑[٢] . كما روي أنّ أبا مسلم الخولانيّ (ت٦٢هـ) كان يطوف ينعى الإسلام، فأرسل إليه معاوية، فقال له: «مَا تَصْنَعُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ؟! أَتَنْعَى الْإِسْلَامَ؟!» قال: «نَعَمْ، إِنَّكَ لَوْ عَدَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهِمْ، ثُمَّ جُرْتَ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَمَالَ جَوْرُكَ بِعَدْلِكَ» (الزهد لأحمد بن حنبل، ص٣١٨؛ حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم الأصبهانيّ، ج٢، ص١٢٥؛ ربيع الأبرار ونصوص الأخيار للزمخشريّ، ج٢، ص١٥).