الثلاثاء ٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٠ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(١٥) يعتقد المنصور الهاشميّ الخراسانيّ أنّ المشكلة الرئيسيّة في العالم الإسلامي هي عدم حاكميّة اللّه عليه والتي قد تجلّت في عدم حاكميّة خليفته عليه؛ لأنّ عدم حاكميّة اللّه على العالم، يتسبّب في عدم معرفة وتطبيق أحكامه عليه، وعدم معرفة وتطبيق أحكامه عليه، يتسبّب في ظهور الفساد في البرّ والبحر. (السؤال والجواب ١٧)
loading

ضرورة إقامة الإسلام

لا شكّ أنّ الحقّ مع أولئك الذين يؤمنون بالإسلام، ويرون أنّه من الضروريّ إقامته من أجل الحصول على السعادة والخلاص من المشاكل؛ كما أمر اللّه تعالى بذلك فقال: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ﴾[١] وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ۚ﴾[٢] ولكن كما اتّضح، فإنّ إقامة الإسلام كافية ووافية بالغرض بطريقتين:

١ . إقامة عين الإسلام

إنّ إقامة الإسلام تؤدّي إلى تحقّق السعادة والخلاص من المشاكل عندما تتمّ إقامة عينه؛ بالنظر إلى أنّه ليس كلّ العقائد والأحكام المنسوبة إلى الإسلام هي من الإسلام؛ لأنّ الإسلام حقيقة خارجيّة مستقلّة تنبع من إرادة اللّه تعالى، وتتناسب إرادة اللّه تعالى مع كماله وبالتالي، لا تلازم لها مع إرادة الآخرين الذين ليسوا كاملين ولذلك، لا يمكن أن تكون إرادة الآخرين مصدر العقيدة والحكم إلى جانب إرادته، وأيّ عقيدة أو حكم لم ينبع من إرادته فهو غير كامل ولهذا السّبب، لا يمكن أن يضمن سعادة الإنسان وخلاصه. بناء على هذا، من المهمّ جدًّا أن تتمّ إقامة عين الإسلام في العالم بمنأى عن العقائد والأحكام النابعة من إرادة الآخرين؛ لأنّ إقامة العقائد والأحكام النابعة من إرادة الآخرين، حتّى لو كانت بحسن نيّة وإلى جانب عقائد الإسلام وأحكامه، ليست إقامة الإسلام وبالتالي، ليس لها ثمراتها الحسنة، بل على العكس لها عواقب سيّئة تلزم عن النقص البشريّ، وبسبب انتسابها إلى الإسلام يمكن أن تُعتبر للإسلام وتصوّره غير فعّال. هذا هو السّبب في أنّ اللّه تعالى قال مؤكّدًا: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ﴾[٣]؛ بمعنى أنّ الدّين غير الخالص ليس للّه ولا يُنسب إليه، وإن كان قد صدر منه جزء منه؛ لأنّ ما صدر من اللّه هو في الواقع مجموعة نقيّة، والمجموعة المشوبة التي حصلت من تلوّث إرادة اللّه بإرادة غيره لم تصدر منه ولذلك، فإنّ وجود بعض العناصر الأصليّة فيها لا يكفي لإسنادها إلى اللّه؛ لأنّ اللّه طاهر وينزّه عن كلّ شيء غير طاهر. بالإضافة إلى ذلك، تعتمد تلك العناصر الأصليّة على عناصر أخرى، وتشكّل معها مجموعة واحدة، وبسبب هذا الانصهار والارتباط الوثيق، فإنّها لا تؤدّي إلى النتائج التي يريدها اللّه وبالتالي، كأنّها ليست عناصر أصليّة في الواقع ومن ثمّ، اعتبر اللّه المثل الأعلى للإسلام أن يكون الدين كلّه له لا أجزاء منه فقطّ وقال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ﴾[٤].

↑[١] . الشّورى/ ١٣.
↑[٢] . المائدة/ ٦٦.
↑[٣] . الزّمر/ ٣.
↑[٤] . الأنفال/ ٣٩.