الجمعة ١٤ رجب ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٢٦ فبراير/ شباط ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٤٥) لَقَدْ أَنْذَرَ الْمُنْذِرُ، وَحَصْحَصَ الْحَقُّ، وَافْتَضَحَ الْبَاطِلُ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ. نَعَمْ، لَوْ كَانَ الْحَقُّ يُوَافِقُ أَهْوَاءَهُمْ، وَلَا يُعَرِّضُ دُنْيَاهُمْ لِلْخَطَرِ، لَعَرَفُوهُ وَقَبِلُوهُ كُلُّهُمْ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ اثْنَانِ مِنْهُمْ، لَكِنَّهُ يَظْهَرُ مُخَالِفًا لِرَغَبَاتِهِمُ الْقَدِيمَةِ، وَيَهْدِمُ اعْتِقَادَاتِهِمُ الَّتِي تُشْبِهُ فِي الْوَهْنِ بَيْتَ الْعَنْكَبُوتِ، وَيُعَرِّضُ مُمْتَلَكَاتِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةَ لِلْخَطَرِ، وَهُنَالِكَ يَقِلُّ عَارِفُوهُ وَيَنْزُرُ قَابِلُوهُ. [نبذة من الرسالة ٨ من رسائل المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading

في المقابل، يعلم الذين يؤمنون بالإسلام أنّه دين كامل ومسعد، ولديه القدرة على حلّ مشاكل المسلمين المادّيّة والروحيّة، وإذا لم يحلّ هذه المشاكل حتّى الآن، فذلك لأنّه لم يتمّ حتّى الآن إقامة عينه كما هي، أو إقامة كلّه بجميع أجزائه. لذلك، ليس لديهم خيار سوى أن يهدفوا إلى تحقيق عين الإسلام وكلّه، ويبذلوا لذلك جهدهم، وهذا هو معنى العودة إلى الإسلام.

ضرورة إقامة الإسلام

لا شكّ أنّ الحقّ مع الذين يؤمنون بالإسلام، ويرون أنّه من الضروريّ إقامته من أجل الحصول على السّعادة والخلاص من المشاكل؛ كما أمر اللّه تعالى بذلك فقال: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ﴾[١] وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ۚ﴾[٢] ولكن تبيّن أنّ إقامة الإسلام كافية ووافية بالغرض إذا تمّت بطريقتين:

١ . إقامة عين الإسلام

إنّ إقامة الإسلام تؤدّي إلى السّعادة والخلاص من المشاكل إذا تمّت إقامة عينه؛ بالنّظر إلى أنّ جميع العقائد والأحكام المنسوبة إلى الإسلام ليست من الإسلام؛ لأنّ الإسلام حقيقة خارجيّة مستقلّة تنبع من إرادة اللّه تعالى، وتتناسب إرادة اللّه تعالى مع كماله وبالتّالي، لا تلازم بينها وبين إرادة الآخرين الذين ليسوا كاملين ولذلك، لا يمكن أن تكون إرادة الآخرين مصدر العقيدة والحكم إلى جانب إرادته، وكلّ عقيدة أو حكم لم ينبع من إرادته فهو غير كامل ولهذا السّبب، لا يمكن أن يضمن سعادة الإنسان وخلاصه. بناء على هذا، من المهمّ جدًّا أن تتمّ إقامة عين الإسلام في العالم بمنأى عن العقائد والأحكام النابعة من إرادة الآخرين؛ لأنّ إقامة العقائد والأحكام النابعة من إرادة الآخرين، حتّى لو كانت بحسن نيّة وإلى جانب عقائد الإسلام وأحكامه، ليست إقامة الإسلام وبالتّالي، ليس لها ثمراتها الحسنة، بل على العكس لها عواقب سيّئة تلزم عن النقص البشريّ، وبسبب انتسابها إلى الإسلام يمكن أن تُعتبر للإسلام وتصوّره غير فعّال.

↑[١] . الشّورى/ ١٣
↑[٢] . المائدة/ ٦٦