الخميس ٢٣ رمضان ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٦ مايو/ ايّار ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(٣٥) إِنَّكُمْ خُلِقْتُمْ لِلْآخِرَةِ وَلَمْ تُخْلَقُوا لِلدُّنْيَا؛ فَاعْمَلُوا لِلْآخِرَةِ وَلَا تَعَلَّقُوا بِالدُّنْيَا. إِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَاكِبِ الْبَحْرِ، إِذْ حَطَمَ الطُّوفَانُ سَفِينَتَهُ؛ فَتَعَلَّقَ بِخَشَبَةٍ حَتَّى نُبِذَ بِجَزِيرَةٍ مَجْهُولَةٍ. فَلَمَّا اسْتَعَادَ وَعْيَهُ وَسَارَ فِيهَا، فَطِنَ لِأَنَّ الْجَزِيرَةَ غَيْرُ مَسْكُونَةٍ وَفِيهَا وُحُوشٌ ضَارِيَةٌ، وَلَا يُوجَدُ فِيهَا الْمَاءُ وَالْغِذَاءُ إِلَّا نَزْرًا. أَتَرَوْنَهُ يَخْلُدُ إِلَى هَذِهِ الْجَزِيرَةِ وَيَتَلَهَّى بِتَشْيِيدِ الصُّرُوحِ كَأَنَّهُ سَيَبْقَى فِيهَا أَبَدًا، أَمْ يَكْتَفِي بِاتِّخَاذِ مَأْوًى وَيَشْتَغِلُ بِصُنْعِ السَّفِينَةِ وَجَمْعِ الزَّادِ لِيُنْجِيَ نَفْسَهُ؟! [نبذة من الرسالة ٦ من رسائل المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading

وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾[١]. إنّهم في الحقيقة عدد من الكافرين الذين يُعتبرون حكّامًا مسلمين ويُدعمون من قبل الكافرين لحكم المسلمين من أجل تأمين مصالح الكافرين بين المسلمين. ممّا لا شكّ فيه أنّ على رأسهم الحكّام السّعوديّين الذين هم يد بيد مع أعداء الإسلام علانية، ويحاولون تدمير الإسلام على الجبهتين السّياسيّة والثقافيّة. من جهة، على الجبهة السّياسيّة، يتعاونون مع الكافرين الحربيّين ويدعمون الجماعات المفسدة والمحاربة في البلاد الإسلاميّة، ومن جهة أخرى، على الجبهة الثقافيّة، يفرّقون بين المسلمين ويروّجون العقائد الشّركيّة باسم التوحيد، في حين أنّ الكثير من المسلمين يحسبونهم خدّام الحرمين ومروّجي العقيدة الصّحيحة!

بالجملة فإنّ الجهل بالإسلام هو سبب ضلال المسلمين، والجهل بالمسلمين هو سبب تشتّتهم، والجهل بالكافرين هو سبب انحطاطهم، وهذه هي الطامّة التي قد حلّت بهم والفتنة التي قد عمّتهم، والطريق الوحيد للتخلّص منها هو طلب العلم ونشره في الجهات الثلاثة.

٢ . التقليد

مانع آخر للمعرفة هو «التقليد» كما اتّضح، وهو اتّباع قول أو فعل الآخر بدون دليل، وقد شاع في خمسة أنواع:

[الأوّل؛ تقليد السّلف]

أحد أنواع التقليد الشائعة، هو اتّباع قول وفعل السّلف؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾[٢]. هذا لأنّ الكثير من النّاس يعتقدون أنّ ما قاله وفعله سلفهم هو بالضّرورة أكثر صحّة ممّا يقولونه ويفعلونه، في حين أنّ هذا الإعتقاد مجرّد وهم، ولا أساس له في العقل؛ إذ لا شكّ أنّ أصحّيّة ما يقوله ويفعله الإنسان لا تتبع وقت ولادته، بل هي تابعة لتوافقه الأكثر مع العقل وذلك لا يتلازم مع تقدّم ولادة الإنسان؛ كما أنّه لا بحث في عدم صحّة كثير من أقوال وأفعال السّلف، بل حَكَم اللّه تعالى بأنّ أكثرهم ضلّوا وهلكوا؛ كما قال: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ﴾[٣] وقال: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ﴾[٤].

↑[١] . المائدة/ ٨١
↑[٢] . الزّخرف/ ٢٣
↑[٣] . الصّافّات/ ٧١
↑[٤] . المرسلات/ ١٦