الجمعة ١٩ ذي الحجة ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ٥ يونيو/ حزيران ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الكتب: تمّ نشر الطبعة الثامنة من الكتاب القيّم «العودة إلى الإسلام» بترجمة مصحّحة ومحسّنة وتعليقات نافعة. اضغط هنا لقراءته. جديد الأسئلة والأجوبة: ما حكم التسليم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتسليم علينا وعلى عباد اللّه الصالحين في التشهّد الأوّل؟ علمًا بأنّه موجود في التشهّد الوارد عن عبد اللّه بن مسعود. اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

بالطبع أولئك الذين لا يعتبرون العقل حجّة ينظرون إلى محدوديّة إدراكاته، ويحسبون أنّه لا يمكن أن يكون معيارًا للمعرفة مع هذه المحدوديّة[١]، في حين أنّ محدوديّة إدراكات العقل لا تعني أنّها غير صحيحة ولا تمنع حجّيّته، وإنّما تعني أنّها أقلّ بالنسبة إلى الإدراكات الإلهيّة، وهذا شيء تقتضيه مخلوقيّة العقل والمحدوديّة الذاتيّة للمخلوق. بناء على هذا، فإنّ العقل لا يعرف كلّ شيء، ولكن كلّ شيء يعرفه يُعتبر صحيحًا، وهذا كافٍ لحجّيّته؛ كما أنّ العين لا ترى كلّ شيء، ولكن كلّ شيء تراه يُعتبر صحيحًا، والأذن لا تسمع كلّ شيء، ولكن كلّ شيء تسمعه يُعتبر صحيحًا، وهذا كافٍ لحجّيّتهما. المعرفة الكاملة للّه وحده، ولا يمكن لأحد غيره أن يكون له معرفة كاملة، ولذلك فإنّ الشّرع المنزل من عنده كامل، لكنّ كمال الشّرع لا يستلزم تعارضه مع العقل؛ لأنّ في الأمور التي للعقل فيها قول، لا يقول الشّرع ما يخالف قول العقل، وفي الأمور التي يسكت عنها العقل، ليس ما يقول الشّرع مخالفًا لقول العقل؛ لأنّ العقل لا يقول فيها شيئًا حتّى يكون قول الشّرع مخالفًا له؛ كالصّفات التّفصيليّة للجنّة والنّار، فإنّ لها طابعًا غيبيًّا، ولذا يسكت عنها العقل، لكنّ الشّرع له فيها قول، ومن ثمّ لا يُعتبر قوله مخالفًا لقول العقل، وكذلك كمّيّة الأعمال العباديّة وكيفيّتها، فإنّ لها طابعًا اعتباريًّا، ولذا يسكت عنها العقل، لكنّ الشّرع له فيها قول، ومن ثمّ لا يُعتبر قوله مخالفًا لقول العقل؛ لا سيّما بالنّظر إلى أنّ العقل يدرك حجّيّة الشّرع، ومن ثمّ يسلّم باعتباراته العمليّة وأخباره القطعيّة عن الوقائع الممكنة.

على أيّ حال، من المستحيل أن يستطيع الذين ينكرون حجّيّة العقل أن يثبتوا دعواهم؛ لأنّه لا يمكن إثبات أيّ دعوى بدون حجّيّة العقل؛ كما أنّهم يستدلّون بالعقل من حيث لا يشعرون؛ لأنّ الاستدلال مثلًا بأنّ العقل محدود ولا يجوز الاستدلال بالمحدود هو استدلال عقليّ، ولذلك إن كان الاستدلال بالعقل غير جائز فهذا الاستدلال غير جائز أيضًا، وإن كان الاستدلال بالعقل جائزًا فهذا الاستدلال غير صحيح!

↑[١] . على سبيل المثال، انظر: نقض أصول العقلانيّين للخراشيّ، ص٤٣.