الأربعاء ١١ شوال ١٤٤١ هـ المعادل لـ ٣ يونيو/ حزيران ٢٠٢٠ م
المنصور الهاشمي الخراساني
* تمّ إطلاق قسم «الدروس» الشامل لدروس العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى المرتكزة على القرآن والسنّة. * تمّ نشر الترجمة العربية لكتاب «العودة إلى الإسلام» أثر العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى.
loading

وليس للسلفيّين في الهيكل الحاليّ خيار سوى اتّباع السّلف، إلا أن يفكّوا الهيكل الحاليّ القائم على الظنّيّات، ويضعوا مكانه هيكلًا آخر قائمًا على اليقينيّات، وهذا هو طريق العودة إلى الإسلام؛ لأنّ الإسلام قائم على اليقين، وكلّ شيء لا يؤدّي إلى اليقين لا مكان له في الإسلام، وهذا كقاعدة عامّة لا يمكن تخصيصها.

[الثاني؛ تقليد العلماء]

نوع آخر شائع من التقليد، هو اتّباع قول وفعل العلماء؛ لأنّ أكثر المسلمين يُنزلون قول وفعل العلماء منزلة الشّرع ولا يفرّقون بينهما، في حين أنّ الشّرع بالتأكيد ليس ما يقوله ويفعله العلماء، ولكن ما يقوله ويفعله اللّه سبحانه وتعالى ولا تلازم بينهما وليس تطابقهما أمرًا حتميًّا؛ كما أنّ عدم تطابق الكثير من أقوال وأفعال العلماء مع الشّرع أمر معلوم، لدرجة أنّ اللّه تعالى قال فيهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۗ﴾[١]. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ اختلافاتهم مع بعضهم البعض في أقوالهم وأفعالهم عميقة وكثيرة، في حين أنّ الحقّ هو بالتأكيد قول وفعل واحد، وليس لديه القدرة على التعدّد والتكثّر. لذلك، فإنّ اتّباعهم، من ناحية، متناقض لا معنى له ومن ناحية أخرى، يؤدّي إلى الإختلاف بين المسلمين؛ كما قد أدّى إلى ذلك؛ لأنّ الإختلاف بين المسلمين في عقائدهم وأعمالهم، أكثر من أيّ شيء آخر، يرجع إلى اتّباعهم لعلماء مختلفين؛ نظرًا إلى أنّهم في عقائدهم، يتّبعون علماء مثل الأشعريّ (ت٣٢٤هـ) وابن تيميّة (ت٧٢٨هـ) وفي أعمالهم، يتّبعون علماء مثل أبي حنيفة (ت١٥٠هـ) ومالك (ت١٧٩هـ) والشّافعيّ (ت٢٠٤هـ) وابن حنبل (ت٢٤١هـ)، في حين أنّ اتّباع هؤلاء العلماء يعتمد على ظنّ أتباعهم بتطابق أقوالهم وأفعالهم مع الشّرع، وهو بالتأكيد ليس كافيًا لاتّباعهم؛ لأنّ العلم بتطابق شيء مع الشّرع أمر ضروريّ للإعتقاد أو العمل به، ولا يمكن للظنّ أن يكون أساسًا لاعتقاد أو عمل المسلم؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾[٢].

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ المسلمين لا يرجعون إلى هؤلاء الذين يقلّدونهم للعلم بأقوالهم وأفعالهم؛ لأنّهم غالبًا ما يقلّدون الذين ماتوا وانقطع السبيل إليهم، ومعرفة آثارهم تتطلّب معرفة بعض المقدّمات مثل اللّغة العربيّة والمصطلاحات الفقهيّة والكلاميّة، وهم يفقدونها ولذلك، يرجعون إلى رجال من دونهم ليخبروهم عن أقوالهم وأفعالهم، في حين أنّ صحّة خبر هؤلاء، كأيّ خبر واحد آخر، ليست قطعيّة ويحتمل تأثّره بجهلهم وأهوائهم، وهذا يعني تحصيل الظنّ عن طريق ظنّيّ وهو يعتبر ظلمات

↑[١] . التّوبة/ ٣٤.
↑[٢] . النّجم/ ٢٨.
لا مانع من أيّ استخدام أو اقتباس من محتويات هذا الموقع مع ذكر المصدر.
×
هل ترغب في أن تصبح عضوًا في النشرة الإخبارية؟