الخميس ٢٣ رمضان ١٤٤٢ هـ المعادل لـ ٦ مايو/ ايّار ٢٠٢١ م
المنصور الهاشمي الخراساني
(١٠٩) أَبُو إِبْرَاهِيمَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ الْهَاشِمِيَّ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: الْعَقْلُ مَاٰلُ الْمَعْرِفَةِ، وَكُلُّ مَعْرِفَةٍ لَا تَؤُولُ إِلَى الْعَقْلِ فَجَهْلٌ عَلَى جَهْلٍ، قُلْتُ: عِنْدَنَا قَوْمٌ يَتَبَرَّؤُونَ مِنَ الْعَقْلِ! قَالَ: وَهَلْ يَتَبَرَّءُ مِنَ الْعَقْلِ إِلَّا مَجْنُونٌ؟! قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَاٰلُ الْمَعْرِفَةِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ! قَالَ: وَهَلْ يُعْرَفُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ إِلَّا بِالْعَقْلِ؟! الْعَقْلُ أَصْلُ الْمَعْرِفَةِ، وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ سُوقُهَا، وَالْخُلَفَاءُ فِي الْأَرْضِ أَغْصَانُهَا، فَمَنْ تَرَكَ الْعَقْلَ فَقَدْ قَطَعَ أَصْلَ الْمَعْرِفَةِ، وَمَنْ تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَقَدْ قَطَعَ سُوقَهَا، وَمَنْ تَرَكَ الْخُلَفَاءَ فِي الْأَرْضِ فَقَدْ قَطَعَ أَغْصَانَهَا، وَكُلٌّ مَحْرُومُونَ مِنْ أُكُلِهَا وَثَمَرَتِهَا. [القول ٢٥ من أقوال المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى]
loading

هكذا، قد اتّحد الكافرون من ملل شتّى لمحاربة الإسلام، بينما تفرّق المسلمون من ملّة واحدة، وهذا لم تكن له نتيجة غير هيمنة الكفّار على المسلمين.

في هذه الأثناء، فإنّ الكثير من المسلمين يسارعون فيهم ويتّخذونهم أولياء، أملًا في خيرهم أو خوفًا من شرّهم؛ كما قال اللّه تعالى: ﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾[١] وقال: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾[٢]. لا شكّ في أنّهم لو عرفوهم وأصبحوا مدركين لعداواتهم لهم، لما جعلوا أنفسهم معتمدين عليهم؛ لأنّ طبيعة الإنسان تمنعه من الإقتراب من الضّرر، وغريزته تدفعه إلى الإبتعاد عن الخطر، لكنّهم قد تركوا العقل وتحوّلوا إلى فئة السّفهاء؛ فلا يميّزون نفعهم من ضرّهم ولا صديقهم من عدوّهم، في حين أنّ الكافرين، من أجل السّيطرة عليهم، قد تعرّفوا عليهم بالضبط وأدركوا نقاط قوّتهم وضعفهم، ليقلّلوا من قوّتهم ويزيدوا في ضعفهم.

إنّ هؤلاء لجهّال حقًّا، ولكنّ الأجهل منهم المسلمون الذين يوالون الكافرين ويعادون المسلمين، في حين أنّ موالاة الكافرين لا تستلزم معاداة المسلمين، وبعض أولياء الكافرين لا يعادون المسلمين؛ كما قال اللّه تعالى فيهم: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾[٣]. لذلك، من الغريب أنّ بعض المسلمين يوالون الكافرين ويعادون إخوانهم، مع الوهم بأنّ الكافرين يريدون خيرهم وأنّ إخوانهم يريدون شرّهم؛ كبعض المسلمين في أفغانستان، الذين يعتبرون العشرات من الدّول الكافرة والمعتدية أولياءهم، لكنّهم يحسبون دولتين مسلمتين ومجاورتين أعداءً لهم!

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ فريقًا من أعداء الإسلام هم المنافقون الذين يُعتبرون مسلمين، في حين أنّهم كافرون بما أنزل اللّه على رسوله، ويتعاونون مع الكافرين على تدمير الإسلام واستيلاء الكفر على العالم، وهذا في حين أنّ المسلمين لا يعرفونهم وليسوا على بيّنة من كفرهم؛ كما أخبر اللّه تعالى عن كفرهم فقال: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ

↑[١] . المائدة/ ٨٠
↑[٢] . المائدة/ ٥٢
↑[٣] . النّساء/ ٩١