الأربعاء ٢٥ ذي القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ١٣ مايو/ ايّار ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: ما حكم التسليم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتسليم علينا وعلى عباد اللّه الصالحين في التشهّد الأوّل؟ علمًا بأنّه موجود في التشهّد الوارد عن عبد اللّه بن مسعود. اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

[عدم اختصاص حجّيّة القرآن بالنّبيّ]

نعم، يُنسب إلى بعض المسلمين الاعتقاد بعدم حجّيّة القرآن لغير النّبيّ؛ بمعنى أنّ القرآن قد أُنزل له خاصّة، ومن ثمّ فإنّ سنّته هي المصدر الوحيد للإسلام[١]، في حين أنّ هذا مخالف للمحسوس والمشهود؛ لأنّ معظم آيات القرآن لم تخاطب النّبيّ وحده، بل خاطب جميع النّاس وجميع المسلمين بعبارة ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ[٢] و﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا[٣]؛ كما أبلغه النّبيّ إليهم جميعًا، مع أنّه لو كان قد أُنزل له خاصّة ولم يكن له حجّيّة وفائدة للآخرين، لكان إبلاغه إليهم غير واجب، بل لغوًا غير جائز بالطبع. علاوة على ذلك، سواء أُنزل القرآن له خاصّة أو لجميع النّاس بمن فيهم هو، فإنّ سنّته متوافقة معه، ومن ثمّ فإنّ التمسّك به لا يتعارض مع التمسّك بسنّته. لذلك، قد استحسن اللّه التمسّك به صراحة فقال: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ[٤].

→ (تفسير ابن فورك، ج٣، ص٢١٨؛ تفسير القرطبيّ، ج٢٠، ص٥٥)، وعن أحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ) أنّه يعني قدرته أو ثوابه (انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم، ج٢، ص١٣٢؛ إبطال التأويلات لأبي يعلى، ص١٥٨؛ البداية والنهاية لابن كثير، ج١٠، ص٣٦١؛ المقفى الكبير للمقريزيّ، ج١، ص٤٩١)، وقال ابن بطال (ت٤٤٩هـ): «كُلُّ فِعْلٍ يُنْسَبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ فِعْلُهُ، مِنَ الْإِتْيَانِ وَالنُّزُولِ وَالْمَجِيءِ، إِنَّمَا هُوَ مُنْتَسَبٌ إِلَى الْمَلَكِ الْمُرْسَلِ بِهِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ، وَالْمَجِيءُ مُسْتَحِيلٌ عَلَيْهِ لِاسْتِحَالَةِ الْحَرَكَةِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: وَجَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَرَسُولُ رَبِّكَ» (شرح صحيح البخاريّ لابن بطال، ج١٠، ص٥٢٧)، وحكى ابن الجوزيّ عن أحمد أنّه قال بعد التفسير المذكور: «إِنَّمَا صَرَفَهُ إِلَى ذَلِكَ أَدِلَّةُ الْعَقْلِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ» (دفع شبه التشبيه بأكفّ التنزيه لابن الجوزيّ، ص١١٠)، وهذا صريح في لزوم تفسير القرآن بما لا يخالف العقل، وقال الجصّاص (ت٣٧٠هـ): «مَا احْتَمَلَ مِنْ الْقُرْآنِ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُمَا يُجَوِّزُهُ الْعَقْلُ، وَالثَّانِي لَا يُجَوِّزُهُ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَجُوزُ فِي الْعَقْلِ، دُونَ مَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ أَصْلٌ، وَهُوَ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى، يَجِبُ بِهِ اعْتِبَارُ مَا يَجُوزُ مِمَّا لَا يَجُوزُ» (الفصول في الأصول للجصّاص، ج١، ص٣٧٧).
↑[١] . هذا قول يُنسب إلى أخباريّة الشيعة؛ فإنّهم يروون: «إِنَّمَا يَعْرِفُ الْقُرْآنَ مَنْ خُوطِبَ بِهِ» (الكافي للكلينيّ، ج٨، ص٣١١)، وقد يرجع إليه قول أهل الحديث أيضًا؛ فإنّهم يقدّمون السنّة على القرآن؛ كما يُحكى عن يحيى بن أبي كثير أنّه قال: «السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْقُرْآنِ، وَلَيْسَ الْقُرْآنُ بِقَاضٍ عَلَى السُّنَّةِ» (مسند الدارميّ، ج١، ص٤٧٣)، وعن مكحول أنّه قال: «الْقُرْآنُ أَحْوَجُ إِلَى السُّنَّةِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى الْقُرْآنِ» (سنن سعيد بن منصور تكملة التفسير، ج٨، ص٥٠٥)، ولا يخفى عدم اهتمامهم بالقرآن في جنب السنّة، كأنّهم في غنى عنه!
↑[٢] . البقرة/ ٢١
↑[٣] . البقرة/ ١٥٣
↑[٤] . الأعراف/ ١٧٠