السبت ٨ جمادى الأولى ١٤٤٤ هـ الموافق لـ ٣ ديسمبر/ كانون الأول ٢٠٢٢ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: يرجى تقديم معلومات عن «الشيعة». اضغط هنا لقراءة الجواب وتحميله. جديد الدروس: دروس من جنابه في وجوب سؤال العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره، وآداب ذلك؛ ما صحّ عن أهل البيت ممّا يدلّ على ذلك؛ الحديث ٣. اضغط هنا لقراءته وتحميله. جديد الأقوال: قولان من جنابه في أنّ المهديّ لا يخرج حتّى يجتمع المؤمنون في خراسان والمنافقون في الشام. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الكتب: تمّ نشر الإصدار الثاني من الكتاب القيّم «تنبيه الغافلين على أنّ في الأرض خليفة للّه ربّ العالمين» للسيّد العلامة المنصور الهاشمي الخراساني حفظه اللّه تعالى. اضغط هنا لتحميله. جديد الشبهات والردود: يعتقد بعض المفسّرين أنّ المراد بـ«الخليفة» في قول اللّه تعالى: «إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ»، هو الإنسان بشكل عامّ، ويعتقد بعضهم أنّه خصوص آدم عليه السلام. كيف يمكن إثبات أنّ المراد به هو الحاكم من عند اللّه؟ لماذا لم تبيَّن قضيّة الخلافة في القرآن بشكل صريح مع أهمّيّتها الكبيرة؟ اضغط هنا لقراءة الرّدّ وتحميله. جديد الرسائل: نبذة من رسالة جنابه في توبيخ الذين يرونه يدعو إلى الحقّ ولا يقومون بنصره. اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر ملاحظة جديدة بعنوان «العصر المقلوب» بقلم «إلياس الحكيمي». اضغط هنا لقراءتها وتحميلها. جديد الأفلام والمدوّنات الصوتيّة: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

[الإنسانيّون]

لعلّ هذه «السفسطة» نوع من الإنسانيّة التي تسود اليوم عالم الكفر؛ لأنّ عالم الكفر اليوم، تحت تأثير أمثال مكيافيلي (ت١٥٢٧م) من الفلاسفة الملحدين الذين كانوا ورثة السوفسطائيّين، قد جعلوا القيم الأخلاقيّة تابعة لأهوائهم، وقدّموا للمفاهيم الأساسيّة تعاريف جديدة تختلف عن تعاريفها الفطريّة والتاريخيّة. كمثال على ذلك، قد وجد العدل والحرّيّة في قاموسهم معاني جديدة تقوم أكثر من أيّ شيء آخر على النسبيّة في نظرتهم للعالم. الحقّ في زعمهم، تمامًا كما في زعم السوفسطائيّين، هو تابع لرأيهم، وكلّ شيء يتوافق مع مصالحهم فهو حسن، وكلّ شيء لا يتوافق مع مصالحهم فهو سيّء! من الواضح أنّ إعطاء الأصالة هذا للإنسان هو حركة ضدّ إعطاء الأصالة للّه، والذين أسّسوا بنيانهم على ذلك لم يكونوا مؤمنين باللّه؛ لأنّ في النظرة الإلهيّة للعالم، مصدر الحقّ هو اللّه ويُعتبر الإنسان تابعًا للحقّ، في حين أنّ في النظرة الإلحاديّة للعالم، مصدر الحقّ هو الإنسان ولا دور للّه فيه. بعبارة أخرى، فإنّ الإعتقاد بوحدانيّة الحقّ هو اعتقاد توحيديّ نشأ من الإعتقاد بوحدانيّة اللّه على أنّه مصدر الحقّ، في حين أنّ الإعتقاد بتعدّد الحقّ هو اعتقاد شركيّ نشأ من إنكار وحدانيّة اللّه والإعتقاد بمصادر متعدّدة للحقّ.

[المصوّبون]

لذلك، لا ينبغي التعجّب من وجود هذا التيّار بين الكافرين، ولكن ينبغي التعجّب من وجوده بين المسلمين؛ لأنّ فريقًا من المسلمين في القرنين الثاني والثالث الهجريّين، تحت تأثير بعض العوامل السياسيّة خلال الحكم الأمويّ، وبدافع تصويب اختلافات الصحابة، ورثوا هذه العقيدة الإلحاديّة، واعتقدوا أنّ الحقّ تابع لرأي المجتهد، ويتعدّد بتعدّد رأيه! في زعم هؤلاء الذين سُمّوا «المصوّبة»، كلّ ما يراه المجتهد حقًّا فهو عند اللّه حقّ، وكلّ ما يراه المجتهد غير حقّ فهو عند اللّه غير حقّ! بناء على هذا، فإنّ المجتهد ليس تابعًا لرأي اللّه، بل اللّه تابع لرأي المجتهد، ويجعل الحقّ مطابقًا لرأيه! ربما يتصوّر المرء أنّ هذه نظريّة شاذّة ومهجورة قد أدلى بها عدد تافه من جهّال المسلمين، ولكنّ الواقع أنّها نظريّة تُنسب إلى أكثر الأشاعرة وكثير من المعتزلة، وقد ذُكر في عدادهم رجال مثل أبي حنيفة (ت١٥٠هـ) ومالك (ت١٧٩هـ) والشافعيّ (ت٢٠٤هـ) وابن حنبل (ت٢٤١هـ)، ولو أنّها غير ثابتة ومختلف فيها عنهم[١].

↑[١] . على سبيل المثال، انظر: المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين البصريّ، ج٢، ص٣٧٠؛ العدّة في أصول الفقه لأبي يعلى، ج٥، ص١٥٤٩؛ التبصرة في أصول الفقه للشيرازيّ، ص٤٩٨؛ التلخيص في أصول الفقه للجوينيّ، ج٣، ص٣٣٩؛ المستصفى للغزاليّ، ص٣٥٢؛ المحصول للرازيّ، ج٦، ص٣٤؛ الإحكام في أصول الأحكام للآمديّ، ج٤، ص١٨٤؛ شرح المعالم في أصول الفقه لابن التلمسانيّ، ج٢، ص٤٤٣؛ البحر المحيط في أصول الفقه للزركشيّ، ج٨، ص٢٩٢.