الجمعة ٦ ذي القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق لـ ٢٤ أبريل/ نيسان ٢٠٢٦ م
المنصور الهاشمي الخراساني
 جديد الأسئلة والأجوبة: ما حكم التسليم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتسليم علينا وعلى عباد اللّه الصالحين في التشهّد الأوّل؟ علمًا بأنّه موجود في التشهّد الوارد عن عبد اللّه بن مسعود. اضغط هنا لقراءة الجواب. جديد المقالات والملاحظات: تمّ نشر مقالة جديدة بعنوان «العالم الإسلامي في مسار الاستقطاب» بقلم «يوسف جوان بخت». اضغط هنا لقراءتها. جديد الكتب: تمّ نشر الكتاب القيّم «مناهج الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؛ مجموعة أقوال السيّد العلّامة المنصور الهاشميّ الخراسانيّ حفظه اللّه تعالى». اضغط هنا لتحميله. جديد الشبهات والردود: لا شكّ أنّ رايتكم راية الحقّ؛ لأنّها تدعو إلى المهديّ بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ولكن قد تأخّر ظهورها إلى زمان سوء. فلما لم تظهر قبل ذلك، ولما تأخّرت حتّى الآن؟! اضغط هنا لقراءة الرّدّ. جديد الدروس: دروس من جنابه في حقوق العالم الذي جعله اللّه في الأرض خليفة وإمامًا وهاديًا بأمره؛ ما صحّ عن النّبيّ في ذلك؛ الحديث ٢. اضغط هنا لقراءته. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة. جديد الأقوال: ثلاثة أقوال من جنابه في حكم التأمين. اضغط هنا لقراءتها. جديد الرسائل: جزء من رسالة جنابه إلى بعض أصحابه يعظه فيها ويحذّره من الجليس السوء. اضغط هنا لقراءتها. جديد السمعيّات والبصريّات: تمّ نشر فيلم جديد بعنوان «الموقع الإعلامي لمكتب المنصور الهاشمي الخراساني (٢)». اضغط هنا لمشاهدته وتحميله. لقراءة أهمّ محتويات الموقع، قم بزيارة الصفحة الرئيسيّة.
loading

[السوفسطائيّون]

على سبيل المثال، يقال أنّه كان في اليونان القديمة فريق لا يرون للحقّ وجودًا واحدًا، ويحسبونه تابعًا لرأي الإنسان. في زعم هؤلاء الذين سُمّوا «السوفسطائيّين»، أنّ الحقّ ما يعتقده الإنسان حقًّا ويستطيع إثباته ولو بقوّة الجدل. هذا يعني أنّ الحقّ ليس له وجود ثابت ومستقلّ عن الإنسان، وهو يتغيّر حسب معرفة الإنسان به. بعبارة أخرى، ليست معرفة الإنسان تابعة للحقّ، بل الحقّ تابع لمعرفة الإنسان، وإذا لم يعرف الإنسان حقًّا فلا حقّ في الواقع!

[الإنسانيّون]

لعلّ هذه «السفسطة» نوع من الإنسانيّة التي لا تزال تحكم عالم الكفر حتّى اليوم؛ لأنّ عالم الكفر اليوم، تحت تأثير أمثال مكيافيلي (ت١٥٢٧م) من الفلاسفة الملحدين الذين كانوا ورثة السوفسطائيّين، قد جعلوا القيم الأخلاقيّة خاضعة لأهوائهم، وقدّموا للمفاهيم الأساسيّة تعاريف جديدة تغاير تعاريفها الفطريّة والتاريخيّة. كمثال على ذلك، قد وجد العدل والحرّيّة في قاموسهم معاني جديدة تقوم أكثر من أيّ شيء آخر على النسبيّة في رؤيتهم للعالم. الحقّ في زعمهم، تمامًا كما في زعم السوفسطائيّين، هو تابع لرأيهم، وكلّ شيء يتوافق مع مصالحهم فهو حسن، وكلّ شيء لا يتوافق مع مصالحهم فهو سيّء! من الواضح أنّ هذه الإنسانيّة حركة ضدّ الإلهيّة، وأنّ الذين أسّسوها لم يكونوا مؤمنين باللّه؛ إذ في الرؤية الإلهيّة للعالم، يكون اللّه مصدر الحقّ، والإنسان تابعًا للحقّ، بينما في الرؤية الإلحاديّة للعالم، يكون الإنسان مصدر الحقّ، ولا دور للّه فيه. بعبارة أخرى، فإنّ الاعتقاد بوحدانيّة الحقّ هو اعتقاد توحيديّ نشأ من الاعتقاد بوحدانيّة اللّه باعتباره مصدر الحقّ، في حين أنّ الاعتقاد بتعدّد الحقّ هو اعتقاد شركيّ نشأ من إنكار وحدانيّة اللّه والاعتقاد بمصادر متعدّدة للحقّ.

[المصوّبون]

من أجل ذلك، لا يُستغرب وجود هذا التيّار بين الكافرين، ولكن يُستغرب وجوده بين المسلمين؛ إذ فريق من المسلمين في القرنين الثاني والثالث الهجريّين، تحت تأثير بعض العوامل السياسيّة خلال الحكم الأمويّ، وبدافع تصويب اختلافات الصحابة، ورثوا هذه العقيدة الإلحاديّة، واعتقدوا أنّ الحقّ تابع لرأي المجتهد، ويتعدّد بتعدّد رأيه! في زعم هؤلاء الذين سُمّوا «المصوّبة»، أنّ كلّ ما يراه المجتهد حقًّا فهو عند اللّه حقّ، وأنّ كلّ ما يراه المجتهد غير حقّ فهو عند اللّه غير حقّ!